الجهة

حرائق الغابات بالشمال.. استنفار «فوق العادة» لتفادي سيناريوهات «الصيف الحارق»

بعد‭ ‬موسم‭ ‬مطري‭ ‬أحيا‭ ‬الغطاء‭ ‬الغابوي‭..‬‭ ‬هل‭ ‬تنجح‭ ‬مخططات ‬«‬المياه‭ ‬والغابات‮» ‬‭ ‬في‭ ‬كبح‭ ‬النيران‭ ‬بجهة‭ ‬طنجة؟

دخلت‭ ‬المصالح‭ ‬الإقليميَّة‭ ‬والجهويَّة‭ ‬للوكالة‭ ‬الوطنيَّة‭ ‬للمياه‭ ‬والغابات‭ ‬بجهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة‭ ‬في‭ ‬سباق‭ ‬مع‭ ‬الزمن؛‭ ‬لوضع‭ ‬اللمسات‭ ‬الأخيرة‭ ‬على‭ ‬‮«‬مخطط‭ ‬الطوارئ‮»‬‭ ‬الخاص‭ ‬بحماية‭ ‬الغطاء‭ ‬الغابوي،‭ ‬وذلك‭ ‬تزامنًا‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬فصل‭ ‬الصيف‭ ‬الذي‭ ‬تتوقّع‭ ‬تقارير‭ ‬الأرصاد‭ ‬الجويَّة‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬‮«‬حارًا‭ ‬واستثنائيًّا‮»‬‭.‬

مصادر‭ ‬‮«‬لاديبيش‮»‬‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬الموسم‭ ‬المطري‭ ‬الاستثنائي‭ ‬الذي‭ ‬شهدته‭ ‬أقاليم‭ ‬الشمال‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬‮«‬بشرة‭ ‬خير‮»‬‭ ‬للفرشة‭ ‬المائيَّة‭ ‬والغطاء‭ ‬النباتي،‭ ‬لكنَّه‭ ‬يطرح‭ ‬تحديات‭ ‬أمنيَّة‭ ‬وبيئيَّة‭ ‬كبرى‭.‬

فقد‭ ‬أدى‭ ‬توالي‭ ‬التساقطات‭ ‬إلى‭ ‬نمو‭ ‬كثيف‭ ‬وغير‭ ‬مسبوق‭ ‬للأعشاب‭ ‬والمراعي‭ ‬داخل‭ ‬الغابات،‭ ‬وهي‭ ‬الأعشاب‭ ‬التي‭ ‬تتحوّل‭ ‬مع‭ ‬أولى‭ ‬موجات‭ ‬‮«‬الشرقي‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬مادة‭ ‬شديدة‭ ‬الاشتعال،‭ ‬مما‭ ‬يرفع‭ ‬من‭ ‬‮«‬معامل‭ ‬الخطورة‮»‬‭ ‬في‭ ‬غابات‭ ‬‮«‬مديونة‮»‬‭ ‬و«الرميلات‮»‬‭ ‬وضواحي‭ ‬شفشاون‭.‬

هذا‭ ‬الوضع‭ ‬دفع‭ ‬بالسلطات‭ ‬المحلية‭ ‬إلى‭ ‬مراجعة‭ ‬استراتيجيتها‭ ‬الاستباقيَّة؛‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تكثيف‭ ‬عمليات‭ ‬تنقيَّة‭ ‬جوانب‭ ‬الطرق‭ ‬الغابويَّة‭ ‬وإحداث‭ ‬‮«‬مصدات‭ ‬النيران‮»‬‭ ‬في‭ ‬النقاط‭ ‬السوداء،‭ ‬لتفادي‭ ‬تكرار‭ ‬سيناريوهات‭ ‬السنوات‭ ‬الماضيَّة،‭ ‬التي‭ ‬التهمت‭ ‬فيها‭ ‬الحرائق‭ ‬آلاف‭ ‬الهكتارات‭ ‬من‭ ‬الرصيد‭ ‬الغابوي‭ ‬الوطني‭.‬

وحسب‭ ‬معطيات‭ ‬حصريَّة‭ ‬حصلت‭ ‬عليها‭ ‬الجريدة،‭ ‬فإنَّ‭ ‬المخطط‭ ‬الجديد‭ ‬يرتكز‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬‮«‬اليقظة‭ ‬التكنولوجيَّة‮»‬،‭ ‬بتفعيل‭ ‬أنظمة‭ ‬الرصد‭ ‬المبكر‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬صور‭ ‬الأقمار‭ ‬الاصطناعيَّة‭ ‬لتحديد‭ ‬بؤر‭ ‬الحرارة‭ ‬قبل‭ ‬اندلاعها‭.‬

كما‭ ‬تم‭ ‬رفع‭ ‬درجة‭ ‬التأهب‭ ‬بمختلف‭ ‬القواعد‭ ‬الجويَّة،‭ ‬التي‭ ‬تحتضن‭ ‬طائرات‭ ‬‮«‬كنادير‮»‬،‭ ‬مع‭ ‬ضمان‭ ‬جاهزيَّة‭ ‬شاحنات‭ ‬الإطفاء‭ ‬التابعة‭ ‬للوقاية‭ ‬المدنيَّة‭ ‬والقوات‭ ‬المساعدة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الوعرة‭.‬

الاستراتيجيَّة‭ ‬لا‭ ‬تتوقف‭ ‬عند‭ ‬الجانب‭ ‬التقني،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬لتشمل‭ ‬‮«‬العنصر‭ ‬البشري‮»‬؛‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬إطلاق‭ ‬حملات‭ ‬تحسيسيَّة‭ ‬واسعة‭ ‬تستهدف‭ ‬الساكنة‭ ‬المحلية‭ ‬والمصطافين‭ ‬وجمعيات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني،‭ ‬لتأكيد‭ ‬أنَّ‭ ‬‮«‬درهم‭ ‬وقاية‭ ‬خير‭ ‬من‭ ‬قنطار‭ ‬إطفاء‮»‬،‭ ‬خاصّةً‭ ‬أنَّ‭ ‬أغلب‭ ‬الحرائق‭ ‬المسجلة‭ ‬تاريخيًّا‭ ‬تعود‭ ‬أسبابها‭ ‬إلى‭ ‬سلوكيات‭ ‬بشريَّة‭ ‬غير‭ ‬مسؤولة‭.‬

ويبقى‭ ‬الرهان‭ ‬الأكبر‭ ‬هو‭ ‬مدى‭ ‬قدرة‭ ‬هذه‭ ‬المخططات‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬أمام‭ ‬قسوة‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخيَّة‭. ‬فالحرارة‭ ‬المفرطة‭ ‬المرتقبة‭ ‬تضع‭ ‬الغابة‭ ‬المغربيَّة‭ ‬في‭ ‬‮«‬فوهة‭ ‬البركان‮»‬،‭ ‬مما‭ ‬يستدعي،‭ ‬حسب‭ ‬خبراء‭ ‬بيئيين،‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬منطق‭ ‬‮«‬التدخل‭ ‬الاستعجالي‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬منطق‭ ‬‮«‬الحكامة‭ ‬الغابويَّة‮»‬‭ ‬الشاملة،‭ ‬التي‭ ‬تدمج‭ ‬الساكنة‭ ‬الجبلية‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬الحماية‭ ‬والتشجير‭.‬

إن‭ ‬غابات‭ ‬الشمال‭ ‬‭”‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬رئة‭ ‬المنطقة‭”‬‭ ‬باتت‭ ‬اليوم‭ ‬أمام‭ ‬‮«‬اختبار‭ ‬حقيقي‮»‬؛‭ ‬فبين‭ ‬وفرة‭ ‬الأمطار‭ ‬التي‭ ‬أنعشت‭ ‬الأرض،‭ ‬ولهيب‭ ‬الصيف‭ ‬الذي‭ ‬يتربص‭ ‬بالشجر،‭ ‬تظلّ‭ ‬الأعين‭ ‬شاخصة‭ ‬نحو‭ ‬‮«‬خلية‭ ‬اليقظة‮»‬‭ ‬لضمان‭ ‬خروج‭ ‬هذا‭ ‬الموسم‭ ‬بأقل‭ ‬الأضرار‭ ‬الممكنة‭.‬

Exit mobile version