آخر الأخبار
تعويضات رئيس الجهة.. فلكية في الأرقام هزيلة في النتائج! 48 مليونًا سنويًا و18 مليونًا للسكن و2500 درهم لليلة بالخارج.. في جهة تسكن الفخامة وتُهمل التنمية!

في زمنٍ تتعالى فيه دعواتُ التقشُّف وترشيد النفقات وربط المسؤولية بالمحاسبة، تُطرح اليوم بإلحاح قضية التعويضات السخية الَّتِي يتلقاها رؤساء الجهات، على رأسهم رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة، الَّتِي تكشف عن مفارقة صارخة بين الترف الإداري والفقر التنموي.
فبينما تنتظر ساكنة الجهة إصلاح الطرق، وتحسين الخِدْمات، وتحريك المشاريع المتعثرة، تُصرف الملايين في تعويضاتٍ تكاد تفوق عائدات بعض الجماعات الترابية مجتمعة.
*أرقام فلكية.. ونتائج دون المأمول»
تفيد المعطيات، بأنَّ رئيس الجهة يتقاضى ما يقارب 48 مليون سنتيم سنويًّا، إلى جانب تعويض إضافي للسكن يصل إلى 18 مليون سنتيم، فضلًا عن تعويضات المهام الخارجية الَّتِي تبلغ 2500 درهم لليلة الواحدة.
أرقام ضخمة تُثقل كاهل ميزانية الجهة، وتثير تساؤلاتٍ مشروعة، منها:
*ما المقابل الحقيقي لهذه النفقات؟
–أين ينعكس هذا السخاء المالي على حياة المواطن البسيط في تطوان أو الحسيمة أو وزان أو شفشاون؟
الجواب المؤلم أنَّ النتائج هزيلة، والمشاريع متعثّرة، والتنمية تراوح مكانها، في حين ترتفع كلفة التسيير والتعويضات بشكل مطّرد.
–من مؤسسة تنمية.. إلى مؤسسة عطاءات
تحوّل مجلس الجهة، في نظر كثيرين، من فضاءٍ للتخطيط والتنمية إلى مؤسسة لتوزيع العطاءات والمنافع، حيث تتصدَّر الامتيازات الشخصية المشهد، بينما تُهمّش القضايا الحيوية للساكنة.
توسيع المكاتب، تجديد الأثاث، كراء مقرات إضافية، وتمويل سفريات لا مردود لها… كلها مظاهر تعكس اختلال ترتيب الأولويات، وتُكرّس انطباعًا بأن التنمية باتت مؤجلة إلى أجلٍ غير مسمّى.
المنطق السليم يفرض أن تكون التعويضات مرتبطة بالأهداف المحققة لا بالمناصب المشغولة. فالمسؤول الجهوي الَّذِي يتقاضى عشرات الملايين سنويًّا دون أن يُحقّق تحسُّنًا ملموسًا في مؤشرات التشغيل، أو الاستثمار، أو العدالة المجالية، إنما يستهلك المال العام دون مردودية.
لقد آن الأوان لتبني مبدأ واضح «من ينجز يُكافأ… ومن يُخفق يُحاسب».
*بين الفخامة والتنمية… طريق ضائع
48 مليونًا سنويًا، و18 مليونًا للسكن، و2500 درهم لليلة بالخارج.. أرقام تثير الدهشة حين تُقارن بواقع الجهة الَّتِي ما زالت تُصارع من أجل بنية تحتية لائقة وخدمات اجتماعية محترمة. الفخامة لا تبني مستقبلًا، والمكاتب الفارهة لا تُنجز مشاريع.
ما تحتاجه الجهة ليس رئيسًا يُجدِّد مكتبه، بل مسؤولًا يُجدِّد التنمية، ويحوّل الموارد من ميزانيات الامتياز إلى ميزانيات الإنجاز.