سياحة

بين المخططات والتحديات.. هل مدرسة طنجة الفندقية كافية للوفاء بمهمة تأهيل السياحة لاستحقاقات مونديال 2030؟

في‭ ‬خطوة‭ ‬تعكس‭ ‬توجّه‭ ‬المغرب‭ ‬نحو‭ ‬تعزيز‭ ‬قدراته‭ ‬السياحيَّة‭ ‬وتأهيل‭ ‬بنيته‭ ‬التحتيَّة‭ ‬لمواكبة‭ ‬التظاهرات‭ ‬الدولية‭ ‬الكبرى‭ ‬مثل‭ ‬كأس‭ ‬إفريقيا‭ ‬للأمم‭ ‬2025‭ ‬وكأس‭ ‬العالم‭ ‬2030،‭ ‬دُشّنت‭ ‬مدرسة‭ ‬حديثة‭ ‬للتكوين‭ ‬الفندقي‭ ‬بمدينة‭ ‬طنجة‭.‬

تهدف‭ ‬هَذِهِ‭ ‬البنيَّة‭ ‬الجديدة‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬تكوين‭ ‬متخصّص‭ ‬ومتقّدم‭ ‬يستجيب‭ ‬لمتطلبات‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬والاحتياجات‭ ‬المستقبلية‭ ‬لقطاع‭ ‬السياحة‭ ‬والضيافة‭ ‬في‭ ‬البلاد‭.‬

وتُعدُّ‭ ‬مدينة‭ ‬المهن‭ ‬والكفاءات‭ ‬بجهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة‭ ‬نموذجًا‭ ‬حديثًا‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التكوين‭ ‬المهني،‭ ‬وشُيّدت‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬12‭ ‬هكتارًا‭ ‬بتكلفة‭ ‬إجمالية‭ ‬بلغت‭ ‬575‭ ‬مليون‭ ‬درهم،‭ ‬وتضمُّ‭ ‬تسعة‭ ‬أقطاب‭ ‬مهنيَّة‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬قطب‭ ‬السياحة‭ ‬والفندقة‭.‬

وجهز‭ ‬هَذَا‭ ‬الأخير‭ ‬بفندق‭ ‬ومطعم‭ ‬بيداغوجيين‭ ‬يتيحان‭ ‬للمتدربين‭ ‬بيئة‭ ‬تعليميَّة‭ ‬تحاكي‭ ‬ظروف‭ ‬العمل‭ ‬الحقيقيَّة،‭ ‬مما‭ ‬يُسهم‭ ‬في‭ ‬تأهيلهم‭ ‬لمواكبة‭ ‬المتطلبات‭ ‬المهنيَّة‭ ‬داخل‭ ‬القطاع‭ ‬السياحي‭. ‬وتوفر‭ ‬المدينة‭ ‬طاقة‭ ‬استيعابيَّة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬3300‭ ‬متدرّب‭ ‬سنويًا،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬71%‭ ‬من‭ ‬التخصصات‭ ‬الجديدة‭ ‬الَّتِي‭ ‬تعكس‭ ‬تطلعات‭ ‬الأجيال‭ ‬الحديثة‭ ‬ومتطلبات‭ ‬السوق‭.‬

إلى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك،‭ ‬تلعب‭ ‬المدرسة‭ ‬الفندقيَّة‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ ‬دورًا‭ ‬مُكّملًا‭ ‬لمدينة‭ ‬المهن،‭ ‬فهي‭ ‬تستهدف‭ ‬تطوير‭ ‬الكفاءات‭ ‬المهنيَّة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬السياحة‭ ‬والضيافة،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬برامج‭ ‬عملية‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬معايير‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات‭.‬

ويُعدُّ‭ ‬هَذَا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬التكوين‭ ‬ضرورة‭ ‬مُلحّةً،‭ ‬خاصّةً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تزايد‭ ‬التوقعات‭ ‬لاستقبال‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬السياح‭ ‬والجماهير‭ ‬خلال‭ ‬الفعاليات‭ ‬الرياضيَّة‭ ‬المقبلة‭.‬

وتمثل‭ ‬هَذِهِ‭ ‬المؤسسة‭ ‬خطوةً‭ ‬استراتيجيَّةً‭ ‬ضمن‭ ‬رؤية‭ ‬المغرب‭ ‬2030‭ ‬لتعزيز‭ ‬مكانته‭ ‬كوجهة‭ ‬سياحيَّة‭ ‬عالميَّة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬التكوين‭ ‬المهني‭ ‬وتطوير‭ ‬البنيَّة‭ ‬التحتيَّة‭ ‬السياحيَّة‭. ‬ويسعى‭ ‬المغرب‭ ‬إلى‭ ‬تحسين‭ ‬خِدْمات‭ ‬الضيافة،‭ ‬وزيادة‭ ‬تنافسيته‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الدولية‭. ‬

ومع‭ ‬اقتراب‭ ‬استضافة‭ ‬المملكة‭ ‬لكأس‭ ‬إفريقيا‭ ‬وكأس‭ ‬العالم،‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬طلبٌ‭ ‬كبيرٌ‭ ‬على‭ ‬كفاءات‭ ‬مهنيَّة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬خدمات‭ ‬تلبي‭ ‬المعايير‭ ‬العالميَّة‭.‬

ويرى‭ ‬مهنيون‭ ‬أنَّ‭ ‬نجاح‭ ‬هَذِهِ‭ ‬المشروعات‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬عوامل‭ ‬أخرى،‭ ‬إذ‭ ‬يجب‭ ‬ضمان‭ ‬تكامل‭ ‬بين‭ ‬مؤسسات‭ ‬التكوين‭ ‬المهني‭ ‬وسوق‭ ‬العمل،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬شراكات‭ ‬مع‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬وبرامج‭ ‬تدريب‭ ‬ميدانيَّة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬التحدي‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬تكوين‭ ‬الموارد‭ ‬البشريَّة،‭ ‬بل‭ ‬يشمل‭ ‬أيضًا‭ ‬تحسين‭ ‬البنيَّة‭ ‬التحتيَّة‭ ‬السياحيَّة‭ ‬والترويج‭ ‬للوجهات‭ ‬المحلية‭ ‬لجذب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬والسياح‭.‬

رغم‭ ‬كل‭ ‬ذلك،‭ ‬تبقى‭ ‬المدرسة‭ ‬تعبيرا‭ ‬عن‭ ‬رؤية‭ ‬طموحة،‭ ‬مع‭ ‬مؤشرات‭ ‬قويَّة‭ ‬تُؤكّد‭ ‬قدرة‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬تحقيقها،‭ ‬فالنجاح‭ ‬النسبي‭ ‬للمملكة‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬فعاليات‭ ‬رياضيَّة‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬الماضي،‭ ‬مثل‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬للأنديَّة،‭ ‬يعكس‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬المتطلبات‭ ‬التنظيميَّة‭ ‬واللوجستيَّة‭ ‬وبالتالي،‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬المدرسة‭ ‬الفندقيَّة‭ ‬بمدينة‭ ‬المهن‭ ‬بطنجة‭ ‬لا‭ ‬تُمثّل‭ ‬مجرد‭ ‬استثمار‭ ‬في‭ ‬البنيَّة‭ ‬التحتيَّة،‭ ‬بل‭ ‬خطوة‭ ‬استراتيجيَّة‭ ‬نحو‭ ‬إعداد‭ ‬المغرب‭ ‬لاستقبال‭ ‬العالم،‭ ‬بأيدٍ‭ ‬وكفاءات‭ ‬مغربيَّة‭ ‬مدربة‭ ‬ومؤهلة‭.‬

Exit mobile version