إقتصاد

بعد 4 سنوات من اتفاق المغرب وإسبانيا على افتتاح الجمارك التجارية في سبتة.. كيف يعيش التجار الإسبان دون التهريب المعيشي؟

المغرب‭ ‬قرر‭ ‬إنهاء‭ ‬ظاهرة‭ ‬مهينة‭ ‬لكرامة‭ ‬نسائه‭.. ‬والفاعلون‭ ‬السياسيون‭ ‬والاقتصاديون‭ ‬على‭ ‬الضفة‭ ‬الأخرى‭ ‬يشتكون‭ ‬من‭ ‬‮«‬الحصار‮»‬

في‭ ‬شهر‭ ‬أبريل‭ ‬الجاري،‭ ‬تكون‭ ‬قد‭ ‬مرَّت‭ ‬4‭ ‬سنوات‭ ‬على‭ ‬زيارة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسباني‭ ‬بيدرو‭ ‬سانشيز‭ ‬إلى‭ ‬المغرب،‭ ‬حيث‭ ‬التقى‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭ ‬رمضاني‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس،‭ ‬لطيّ‭ ‬صفحة‭ ‬الخلاف‭ ‬الذي‭ ‬تسبَّب‭ ‬فيه‭ ‬دخول‭ ‬زعيم‭ ‬جبهة‭ ‬‮«‬البوليساريو‮»‬‭ ‬الانفصالية،‭ ‬إبراهيم‭ ‬غالي،‭ ‬تحت‭ ‬اسم‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬بطوش،‭ ‬عبر‭ ‬وثائق‭ ‬جزائرية‭ ‬مزيّفة،‭ ‬إلى‭ ‬الأراضي‭ ‬الإسبانية‭.‬

خلال‭ ‬تلك‭ ‬الزيارة‭ ‬كان‭ ‬سانشيز‭ ‬يسعى‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬صيغ‭ ‬لحلّ‭ ‬عددٍ‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬العالقة،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬ملف‭ ‬المعابر‭ ‬الحدودية‭ ‬والجمارك‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬سبتة‭ ‬ومليلية،‭ ‬المدينتين‭ ‬اللتين‭ ‬تطالب‭ ‬الرباط‭ ‬باسترجاع‭ ‬السيادة‭ ‬عليها،‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬تجاوب‭ ‬المغرب‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬المطلب‭ ‬ظلّ‭ ‬‮«‬في‭ ‬حدود‭ ‬ضيقة‮»‬‭ ‬لا‭ ‬تعترف‭ ‬بالسيادة‭ ‬الإسبانية،‭ ‬ولا‭ ‬تُريح‭ ‬الفاعلين‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬الذين‭ ‬يعتقدون‭ ‬أنّهم‭ ‬يعيشون‭ ‬الآن‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الحصار‭ ‬الاقتصادي‭.‬

*التهريب‭ ‬المعيشي‭ ‬لن‭ ‬يعود

 

وبشكل‭ ‬انتهازي،‭ ‬لا‭ ‬يخفي‭ ‬عددٌ‭ ‬من‭ ‬الفاعلين‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬الإسبان‭ ‬أملهم‭ ‬في‭ ‬عودة‭ ‬التهريب‭ ‬المعيشي‭ ‬عبر‭ ‬معبري‭ ‬مدينتي‭ ‬سبتة‭ ‬ومليلية،‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الوضعية‭ ‬كانت‭ ‬تعني‭ ‬بالنسبة‭ ‬لهم‭ ‬مداخل‭ ‬أكبر‭ ‬بصرف‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬حالة‭ ‬الفوضى‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬البوابات‭ ‬الحدودية،‭ ‬ومشاهد‭ ‬التعنيف‭ ‬والإهانة‭ ‬الحاطة‭ ‬من‭ ‬الكرامة‭ ‬الإنسانية،‭ ‬التي‭ ‬تعانيها‭ ‬النساء‭ ‬بدرجة‭ ‬أولى‭.‬

فقبل‭ ‬بضع‭ ‬سنوات،‭ ‬كان‭ ‬الإسبان‭ ‬في‭ ‬التداول‭ ‬اليومي‭ ‬‮«‬وحتى‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‮»‬‭ ‬لا‭ ‬يتورعون‭ ‬عن‭ ‬وصف‭ ‬النساء‭ ‬المغربيات‭ ‬العاملات‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التهريب‭ ‬المعيشي‭ ‬بـ«البغلات‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬وصف‭ ‬قدحي‭ ‬يحيل‭ ‬على‭ ‬الكميات‭ ‬الكبيرة‭ ‬من‭ ‬البضائع،‭ ‬التي‭ ‬كن‭ ‬يحملنها‭ ‬فوق‭ ‬ظهورهن،‭ ‬مقابل‭ ‬مدخول‭ ‬يسدّ‭ ‬رمقهن‭ ‬ويمكن‭ ‬أسرهن‭ ‬من‭ ‬العيش،‭ ‬لكنّه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يُمثّل‭ ‬شيئًا‭ ‬بالمقارنة‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يجنيه‭ ‬أباطرة‭ ‬التهريب‭ ‬المعدودون‭ ‬على‭ ‬أصابع‭ ‬اليد‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬المغربي،‭ ‬أو‭ ‬مداخيل‭ ‬أصحاب‭ ‬المخازن‭ ‬والمتاجر‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الإسباني‭.‬

وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬العملي،‭ ‬حسم‭ ‬المغرب‭ ‬قراره‭ ‬بمنع‭ ‬التهريب‭ ‬المعيشي‭ ‬في‭ ‬2019،‭ ‬بعد‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الوفايات‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬النساء‭ ‬الممتهنات‭ ‬للتهريب‭ ‬المعيشي،‭ ‬المسجلة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬معبر‭ ‬باب‭ ‬سبتة‭ ‬نتيجة‭ ‬التدافع‭ ‬وسوء‭ ‬التنظيم،‭ ‬وأيضًا‭ ‬بعد‭ ‬صور‭ ‬الإذلال‭ ‬الذي‭ ‬يتعرّضن‭ ‬له‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬عناصر‭ ‬الأمن‭ ‬الإسباني،‭ ‬ثم‭ ‬جاءت‭ ‬فترة‭ ‬الإغلاق‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬جائحة‭ ‬‮«‬كورونا‮»‬‭ ‬لتسهل‭ ‬تطبيق‭ ‬هذا‭ ‬المخطط‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬مقاومة‭.‬

الأمر‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يستوعبه‭ ‬عددٌ‭ ‬من‭ ‬الفاعلين‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬والسياسيين‭ ‬الإسبان،‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬إنهاء‭ ‬التهريب‭ ‬المعيشي‭ ‬هو‭ ‬‮«‬في‭ ‬واقع‭ ‬الأمر‮»‬‭ ‬‮«‬قرار‭ ‬دولة‮»‬‭ ‬وذو‭ ‬طابع‭ ‬سيادي‭ ‬غير‭ ‬قابل‭ ‬للنقاش،‭ ‬ففي‭ ‬شتنبر‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2020،‭ ‬أبدى‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬عبد‭ ‬الوافي‭ ‬لفتيت‭ ‬موقفًا‭ ‬حازمًا‭ ‬بخصوص‭ ‬عودة‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬مع‭ ‬سبتة،‭ ‬مشددًا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬السلطات‭ ‬لن‭ ‬تسمح‭ ‬بإحياء‭ ‬هذا‭ ‬النشاط‭ ‬لما‭ ‬يحمله‭ ‬من‭ ‬انعكاسات‭ ‬سلبية‭ ‬على‭ ‬صورة‭ ‬المغرب،‭ ‬خصوصًا‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بكرامة‭ ‬النساء‭ ‬اللاتي‭ ‬كنّ‭ ‬يشتغلن‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭.‬

وأوضح‭ ‬لفتيت،‭ ‬في‭ ‬تصريحه‭ ‬المباشر‭ ‬والصارم،‭ ‬أن‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬كرامة‭ ‬المغربيات‭ ‬يظلّ‭ ‬أولوية،‭ ‬معتبرًا‭ ‬أن‭ ‬مشاهد‭ ‬استغلال‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬التهريب‭ ‬المعيشي‭ ‬كانت‭ ‬تُسيء‭ ‬إلى‭ ‬صورة‭ ‬البلاد،‭ ‬ولا‭ ‬تعكس‭ ‬واقع‭ ‬التطوّر‭ ‬الذي‭ ‬يعرفه‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬متعدّدة،‭ ‬وأشار‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬‮«‬حينها‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬واعية‭ ‬بالتداعيات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬لإغلاق‭ ‬هذا‭ ‬المنفذ،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬استعدادها‭ ‬لبحث‭ ‬بدائل‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬لفائدة‭ ‬الفئات‭ ‬المتضررة،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬إدماجها‭ ‬في‭ ‬أنشطة‭ ‬تحفظ‭ ‬كرامتها‭ ‬وتوفر‭ ‬لها‭ ‬مداخيلَ‭ ‬مستقرّةً‭.‬

وجاءت‭ ‬تصريحات‭ ‬لفتيت‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬ردّ‭ ‬عرضي،‭ ‬على‭ ‬إحدى‭ ‬ممثلات‭ ‬الأحزاب،‭ ‬خلال‭ ‬لقاء‭ ‬في‭ ‬الرباط‭ ‬مع‭ ‬الهيئة‭ ‬المكلفة‭ ‬بتعزيز‭ ‬تمثيلية‭ ‬المرأة،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الإعداد‭ ‬للاستحقاقات‭ ‬الانتخابية‭ ‬لسنة‭ ‬2021،‭ ‬حيث‭ ‬طُرح‭ ‬موضوع‭ ‬التهريب‭ ‬المعيشي‭ ‬ضمن‭ ‬النقاش،‭ ‬وكانت‭ ‬تلك‭ ‬أول‭ ‬إجابة‭ ‬حاسمة‭ ‬من‭ ‬مسؤول‭ ‬حكوميّ‭ ‬بخصوص‭ ‬مستقبل‭ ‬تلك‭ ‬الظاهرة‭.‬

وخلال‭ ‬اللقاء‭ ‬ذاته،‭ ‬أبرز‭ ‬الوزير‭ ‬أهمية‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬تضطلع‭ ‬به‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية،‭ ‬مذكِّرا‭ ‬بالعناية‭ ‬الخاصة‭ ‬التي‭ ‬يوليها‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬لتعزيز‭ ‬تمثيلية‭ ‬النساء؛‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الإجراءات،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬اعتماد‭ ‬لوائح‭ ‬خاصة‭ ‬بهن‭ ‬في‭ ‬الانتخابات،‭ ‬بما‭ ‬يُسهم‭ ‬في‭ ‬تقوية‭ ‬حضورهن‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬المنتخبة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬المؤسسة‭ ‬الملكية‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬مكانة‭ ‬المرأة‭ ‬المغربية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تقبل‭ ‬بالنزول‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬إذلالها‭ ‬عبر‭ ‬معبر‭ ‬حدودي‭ ‬لمدينة‭ ‬محتلة‭.‬

وموقف‭ ‬المغرب‭ ‬من‭ ‬التهريب‭ ‬المعيشي‭ ‬تطوّر‭ ‬تدريجيًّا‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬قرار‭ ‬القطع‭ ‬معه،‭ ‬فالدولة‭ ‬كانت‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬الأمر‭ ‬‮«‬في‭ ‬البداية‮»‬‭ ‬بحذرٍ‭ ‬شديدٍ،‭ ‬لما‭ ‬لقرار‭ ‬المنع‭ ‬من‭ ‬تكلفة‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬إقليمي‭ ‬تطوان‭ ‬والمضيق‭-‬الفنيدق،‭ ‬حيث‭ ‬البدائل‭ ‬تبقى‭ ‬محدودة،‭ ‬وحياة‭ ‬المئات‭ ‬من‭ ‬الأسرة‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬النشاط‭ ‬غير‭ ‬القانوني‭.‬

لذلك،‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2018،‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬عبد‭ ‬الوافي‭ ‬لفتيت،‭ ‬أقرّ‭ ‬بصعوبة‭ ‬إيجاد‭ ‬حلّ‭ ‬جذري‭ ‬وعاجل‭ ‬لظاهرة‭ ‬التهريب‭ ‬المعيشي‭ ‬عبر‭ ‬المعبرين‭ ‬الحدوديين‭ ‬مع‭ ‬مدينتي‭ ‬سبتة‭ ‬ومليلية،‭ ‬معتبرًا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬تُمثّل‭ ‬تحديًّا‭ ‬مُعقدًا‭ ‬تتداخل‭ ‬فيه‭ ‬الأبعاد‭ ‬القانونية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬وأوضح،‭ ‬خلال‭ ‬جلسة‭ ‬عامة‭ ‬بمجلس‭ ‬النواب،‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬تُعد‭ ‬‮«‬إشكالية‭ ‬كبيرة‭ ‬ومتشعبة‮»‬،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬بلورة‭ ‬مقاربة‭ ‬شاملة‭ ‬لمعالجتها،‭ ‬تأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬تعقيداتها‭ ‬المختلفة‭ ‬وتداعياتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭.‬

وأشار‭ ‬المسؤول‭ ‬الحكومي‭ ‬المغربي‭ ‬‮«‬حينها‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السلطات‭ ‬اعتمدت‭ ‬إجراءات‭ ‬مرحلية‭ ‬وصفها‭ ‬بـ«المحدودة‮»‬،‭ ‬وفي‭ ‬انتظار‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬حلّ‭ ‬متكامل،‭ ‬تُهمّ‭ ‬أساسًا‭ ‬تنظيم‭ ‬حركة‭ ‬العبور‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المعابر‭ ‬الحدودية‭ ‬مع‭ ‬سبتة‭ ‬ومليلية،‭ ‬بهدف‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الفوضى‭ ‬وتقليص‭ ‬تداعيات‭ ‬الظاهرة‭.‬

وأكد‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية،‭ ‬أن‭ ‬إمكانيات‭ ‬الدولة‭ ‬‮«‬وقتها‮»‬‭ ‬لا‭ ‬تسمح‭ ‬بإيجاد‭ ‬حلّ‭ ‬جذري‭ ‬وفوري‭ ‬لهذا‭ ‬الملف،‭ ‬مبرزا‭ ‬أن‭ ‬طبيعة‭ ‬هذه‭ ‬الإشكالية‭ ‬تجعل‭ ‬معالجتها‭ ‬صعبة‭ ‬وتتطلَّب‭ ‬وقتًا‭ ‬وتنسيقًا‭ ‬متعدد‭ ‬الأطراف‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬حلول‭ ‬ناجعة‭ ‬ومستدامة،‭ ‬وهو‭ ‬التوجه‭ ‬الذي‭ ‬تغيّر‭ ‬جذريًّا‭ ‬خلال‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭.‬

*الشركات‭ ‬الإسبانية تختنق

 

ولا‭ ‬يخفي‭ ‬الفاعلون‭ ‬الاقتصاديون‭ ‬الإسبان،‭ ‬اعتقادهم‭ ‬بأنّ‭ ‬الجمارك‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬سبتة،‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬افتتاحها،‭ ‬إثر‭ ‬لقاء‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬ورئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬بيدرو‭ ‬سانشيز‭ ‬في‭ ‬الرباط‭ ‬في‭ ‬7‭ ‬أبريل‭ ‬2022،‭ ‬واِفتُتحت‭ ‬فعليًّا‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬2025،‭ ‬‮«‬لا‭ ‬تعمل‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‮»‬،‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬أكَّدته‭ ‬رئيسة‭ ‬اتِّحاد‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬سبتة‭ ‬أرانتشا‭ ‬كامبوس‭ ‬‮«‬مؤخرًا‮»‬‭ ‬التي‭ ‬اعتبرت‭ ‬بأن‭ ‬ما‭ ‬وُصف‭ ‬بـ«الإنجاز‭ ‬التاريخي‮»‬‭ ‬لا‭ ‬يزال،‭ ‬في‭ ‬الواقع،‭ ‬‮«‬نظامًا‭ ‬محدودًا‭ ‬ومتقطعًا‭ ‬ودون‭ ‬ضمانات‮»‬‭.‬

وقالت‭ ‬كامبوس‭ ‬مؤخرا‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬مع‭ ‬وكالة‭ ‬‮«‬أوروبا‭ ‬برس‮»‬‭ ‬الإسبانية‭ ‬إنه‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬أي‭ ‬رجل‭ ‬أعمال‭ ‬في‭ ‬سبتة‭ ‬سيبني‭ ‬نشاطه‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الجمارك‭ ‬ما‭ ‬دامت‭ ‬تعمل‭ ‬بهذه‭ ‬الظروف‮»‬،‭ ‬وأوضحت‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬المعبر‭ ‬التجاري‭ ‬في‭ ‬سبتة،‭ ‬حسب‭ ‬رأيها،‭ ‬لا‭ ‬يعمل‭ ‬‮«‬بشكل‭ ‬طبيعي‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المعايير‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتجارية‮»‬‭.‬

وأعربت‭ ‬الفاعلة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الإسبانية‭ ‬عن‭ ‬أسفها‭ ‬لأنه‭ ‬‮«‬بعد‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬إعلان‭ ‬7‭ ‬أبريل‭ ‬2022،‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يتحوّل‭ ‬إلى‭ ‬جمارك‭ ‬تجارية‭ ‬تعمل‭ ‬بكامل‭ ‬طاقتها،‭ ‬أصبح‭ ‬اليوم‭ ‬نظامًا‭ ‬يفتقر‭ ‬إلى‭ ‬قواعدَ‭ ‬واضحة‭ ‬وأمن‭ ‬قانوني‭ ‬وتشغيل‭ ‬مماثل‭ ‬لأي‭ ‬معبر‭ ‬تجاري‭ ‬دولي‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬صرخةُ‭ ‬احتجاجٍ‭ ‬تحيل‭ ‬أساسًا‭ ‬على‭ ‬شروط‭ ‬المغرب‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالنشاط‭ ‬التجاري‭ ‬عبر‭ ‬سبتة‭.‬

وحسب‭ ‬رجال‭ ‬ونساء‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬سبتة،‭ ‬فإن‭ ‬المعبر‭ ‬التجاري‭ ‬‮«‬ومنذ‭ ‬افتتاحه‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬2025‮»‬‭ ‬اقتصر‭ ‬فيه‭ ‬النشاط‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬على‭ ‬استيراد‭ ‬موادّ‭ ‬البناء‭ ‬مثل‭ ‬الرمل‭ ‬والحجارة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬واردات‭ ‬السمك‭ ‬الطازج‭ ‬وصادرات‭ ‬مواد‭ ‬مرتبطة‭ ‬بصناعة‭ ‬السيارات‮»‬،‭ ‬وحسب‭ ‬كامبوس،‭ ‬فإنّه‭ ‬‮«‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الماضي‮»‬‭ ‬كان‭ ‬عدد‭ ‬العمليات‭ ‬‮«‬ضعيفًا‭ ‬جدًّا‭ ‬مقارنة‭ ‬بما‭ ‬يُفترض‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬عليه‭ ‬جمارك‭ ‬تجارية‭ ‬مستقرة‮»‬،‭ ‬مبرزة‭ ‬بأنه‭ ‬في‭ ‬يوليوز‭ ‬2025‭ ‬سُجّلت‭ ‬42‭ ‬عملية،‭ ‬بينها‭ ‬عملية‭ ‬تصدير‭ ‬واحدة‭ ‬فقط،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يُغلق‭ ‬العام‭ ‬بـ«نحو‭ ‬خمسين‭ ‬عملية‭ ‬فقط‮»‬‭.‬

وطلبت‭ ‬جمعية‭ ‬اتِّحاد‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال‭ ‬معلومات‭ ‬حول‭ ‬عدد‭ ‬العمليات‭ ‬المنجزة‭ ‬منذ‭ ‬افتتاح‭ ‬الجمارك،‭ ‬وكذلك‭ ‬عدد‭ ‬الطلبات‭ ‬المقدمة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال‭ ‬إلى‭ ‬مندوبية‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬سبتة،‭ ‬لكنَّها‭ ‬لم‭ ‬تتلق‭ ‬أي‭ ‬رد،‭ ‬ولذلك‭ ‬ترى‭ ‬أرانتشا‭ ‬كامبوس‭ ‬أنَّ‭ ‬العدد‭ ‬المحدود‭ ‬من‭ ‬العمليات،‭ ‬‮«‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬التوقفات‭ ‬والانقطاعات‭ ‬المؤقتة،‭ ‬يُظهر‭ ‬غياب‭ ‬انتظام‭ ‬كاف‭ ‬لبناء‭ ‬ثقة‭ ‬لدى‭ ‬المستثمرين‮»‬،‭ ‬مضيفةً‭ ‬‮«‬لسنا‭ ‬أمام‭ ‬تدفق‭ ‬متنوّع‭ ‬ومستقر‭ ‬للبضائع،‭ ‬بل‭ ‬أمام‭ ‬استخدام‭ ‬محدود‭ ‬للغاية‮»‬‭.‬

وأكدت‭ ‬الفاعلة‭ ‬الإسبانية‭ ‬تراجع‭ ‬مدخول‭ ‬أنشطة‭ ‬المقاولات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬بسبب‭ ‬ما‭ ‬يسميه‭ ‬الإسبان‭ ‬‮«‬الإغلاق‭ ‬المغربي‮»‬،‭ ‬موردةً‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الشركات‭ ‬القليلة‭ ‬التي‭ ‬تستعمل‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬تضطلع‭ ‬بذلك‭ ‬أساسًا‭ ‬لاستيراد‭ ‬البضائع‭ ‬نحو‭ ‬سبتة‭ ‬وبشكل‭ ‬متقطع،‭ ‬ما‭ ‬يدلّ‭ ‬على‭ ‬غياب‭ ‬منظومة‭ ‬تشغيل‭ ‬مستقرّة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يستفيد‭ ‬منها‭ ‬النسيج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ككل‮»‬‭.‬

وأوضحت‭ ‬كامبوس،‭ ‬أن‭ ‬النسيج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬سبتة‭ ‬يتكون‭ ‬أساسًا‭ ‬من‭ ‬‮«‬مقاولات‭ ‬صغيرة‭ ‬جدًّا‭ ‬وصغيرة‭ ‬ومتوسطة‮»‬،‭ ‬كانت‭ ‬تأمل‭ ‬في‭ ‬التوسّع‭ ‬تجاريًّا‭ ‬بفضل‭ ‬هذه‭ ‬الجمارك،‭ ‬وقالت‭ ‬‮«‬كانت‭ ‬التوقعات‭ ‬الأولية‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬توفر‭ ‬أداة‭ ‬مفيدة‭ ‬لتعزيز‭ ‬النشاط‭ ‬التجاري‭ ‬والفرص،‭ ‬لكن‭ ‬الواقع‭ ‬أن‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال‭ ‬لم‭ ‬يتمكَّنوا‭ ‬من‭ ‬إدماج‭ ‬هذه‭ ‬الجمارك‭ ‬ضمن‭ ‬تخطيطهم‭ ‬كقناة‭ ‬موثوقة‮»‬،‭ ‬ممَّا‭ ‬يعني‭ ‬صراحة‭ ‬أن‭ ‬أمل‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬الإسبان‭ ‬معلق‭ ‬على‭ ‬القرار‭ ‬السيادي‭ ‬المغربي‭.‬

لكن‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭ ‬بالنسبة‭ ‬للفاعلين‭ ‬الإسبان،‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬يُراهن‭ ‬على‭ ‬مسار‭ ‬الضغط‭ ‬والتعالي،‭ ‬حيث‭ ‬تقول‭ ‬كامبوس‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الإحساس‭ ‬السائد‭ ‬لدى‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال‭ ‬هو‭ ‬‮«‬غياب‭ ‬إرادة‭ ‬حقيقية‭ ‬لتطوير‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بشكل‭ ‬طبيعي‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬الجانب‭ ‬المغربي‮»‬،‭ ‬وترى‭ ‬أن‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬إسبانيا‭ ‬والمغرب‭ ‬‮«‬غير‭ ‬كافٍ‮»‬،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬لو‭ ‬كان‭ ‬كذلك،‭ ‬لكان‭ ‬هناك‭ ‬إطار‭ ‬واضح‭ ‬ومستقر‭ ‬ومعروف‭ ‬للشركات‮»‬،‭ ‬وأضافت‭ ‬‮«‬ما‭ ‬ينقص‭ ‬هو‭ ‬تحويل‭ ‬التصريحات‭ ‬السياسية‭ ‬إلى‭ ‬آليات‭ ‬عملية‭ ‬ثنائية‭ ‬وتقنية‭ ‬ومستدامة‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬محاولة‭ ‬جديدة‭ ‬للضغط‭ ‬على‭ ‬الرباط‭ ‬عبر‭ ‬مدريد،‭ ‬دعت‭ ‬كامبوس‭ ‬إلى‭ ‬مساواة‭ ‬ظروف‭ ‬الجمارك‭ ‬في‭ ‬سبتة‭ ‬بباقي‭ ‬المعابر‭ ‬التجارية‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬والاتِّحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬مثل‭ ‬ميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط،‭ ‬قائلة‭ ‬‮«‬من‭ ‬الضروري‭ ‬التوقف‭ ‬عن‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الجمارك‭ ‬كاستثناء،‭ ‬والبدء‭ ‬في‭ ‬تشغيلها‭ ‬كجمارك‭ ‬عادية‭ ‬ضمن‭ ‬إطار‭ ‬العلاقات‭ ‬التجارية‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬والاتِّحاد‭ ‬الأوروبي‮»‬،‭ ‬وختمت‭ ‬بتأكيد‭ ‬أنها‭ ‬‮«‬حذرة‮»‬‭ ‬لكنها‭ ‬تأمل‭ ‬أن‭ ‬يتحوّل‭ ‬معبر‭ ‬تاراخال‭ ‬إلى‭ ‬جمارك‭ ‬فعّالة،‭ ‬مضيفة‭ ‬‮«‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬التفاؤل‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬مقنعًا‭ ‬إلا‭ ‬عندما‭ ‬تتحقّق‭ ‬الاستمرارية‭ ‬والانتظام‭ ‬ووضوح‭ ‬القواعد‮»‬‭.‬

*السياسيون‭ ‬يلعبون‭ ‬بورقة‭ ‬ “مسلمي‭ ‬سبتة

والملاحظ‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬الطرف‭ ‬الأكثر‭ ‬وعيًا‭ ‬بحساسية‭ ‬الموضوع،‭ ‬هو‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬المحلية‭ ‬لسبتة‭ ‬خوان‭ ‬فيفاس،‭ ‬الذي‭ ‬شدَّد‭ ‬‮«‬مؤخرًا‮»‬‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬توفر‭ ‬سبتة‭ ‬على‭ ‬جمارك‭ ‬تجارية‭ ‬باعتبارها‭ ‬‮«‬خطوة‭ ‬نحو‭ ‬تطبيع‭ ‬الحدود‭ ‬وتحقيق‭ ‬تدفق‭ ‬منتظم‭ ‬للبضائع‮»‬،‭ ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬تأكّيد‭ ‬‮«‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‮»‬‭ ‬أن‭ ‬‮«‬المستقبل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬لسبتة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يعتمد‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الجمارك‮»‬‭.‬

وحسب‭ ‬فيفاس،‭ ‬فإن‭ ‬التجارة‭ ‬مع‭ ‬المغرب‭ ‬‮«‬يجب‭ ‬ألّا‭ ‬تكون‭ ‬الركيزة‭ ‬الأساسية‭ ‬للنموذج‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬بل‭ ‬مجرد‭ ‬عنصر‭ ‬مكمل‭ ‬لمشروع‭ ‬أوسع‮»‬‭ ‬متحدثًا‭ ‬عن‭ ‬‮«‬نموذج‭ ‬اقتصادي‭ ‬أكثر‭ ‬صلابةً‭ ‬واستقرارًا،‭ ‬مرتبط‭ ‬بفكرة‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الاندماج‭ ‬مع‭ ‬إسبانيا‭ ‬وأوروبا‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬تصريحات‭ ‬يحاول‭ ‬فيها‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬توازن‭ ‬هشّ‭ ‬بين‭ ‬متطلبات‭ ‬الفاعلين‭ ‬الاقتصاديين،‭ ‬وأولويات‭ ‬حكومة‭ ‬مدريد،‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬موقف‭ ‬مغربي‭ ‬صارم‭.‬

ومؤخرًا‭ ‬أصبح‭ ‬يبرز‭ ‬توجه‭ ‬جديد‭ ‬للضغط‭ ‬على‭ ‬الرباط‭ ‬وبيدرو‭ ‬سانشيز‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬سبتة،‭ ‬عبر‭ ‬تحريك‭ ‬أصوات‭ ‬السكان‭ ‬ذوي‭ ‬الأصل‭ ‬المغربي،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬يوصفون‭ ‬هناك‭ ‬بـ«مسلمي‭ ‬سبتة‮»‬‭ ‬لتفادي‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أصولهم‭ ‬الحقيقية،‭ ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬ملامح‭ ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬الماضي،‭ ‬حين‭ ‬حرّك‭ ‬حزب‭ ‬‮«‬الحركة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الكرامة‭ ‬والمواطنة‮»‬،‭ ‬مطالب‭ ‬بإعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬حدود‭ ‬سبتة‭.‬

الحزب‭ ‬الذي‭ ‬تقوده‭ ‬فاطمة‭ ‬حامد،‭ ‬النائبة‭ ‬الثانية‭ ‬لرئيس‭ ‬حكومة‭ ‬سبتة،‭ ‬دعا‭ ‬إلى‭ ‬إبرام‭ ‬اتّفاق‭ ‬ثنائي‭ ‬بين‭ ‬إسبانيا‭ ‬والمغرب،‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬تحسين‭ ‬تدبير‭ ‬حركة‭ ‬العبور‭ ‬عبر‭ ‬المعبر‭ ‬الحدودي،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬مزيدًا‭ ‬من‭ ‬النجاعة‭ ‬والانسيابية،‭ ‬وهي‭ ‬المبادرة‭ ‬التي‭ ‬أتت‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬تزايد‭ ‬الانتقادات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بطريقة‭ ‬اشتغال‭ ‬معبر‭ ‬تاراخال‭ ‬وتأثيرها‭ ‬المباشر‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬داخل‭ ‬المدينة‭.‬

وأوضح‭ ‬الحزب،‭ ‬المعروف‭ ‬اختصارًا‭ ‬بـ‭ ‬MDyC،‭ ‬الذي‭ ‬يتوفر‭ ‬على‭ ‬تمثيلية‭ ‬داخل‭ ‬المجلس‭ ‬المحلي،‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬جاءت‭ ‬نتيجة‭ ‬الانعكاسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬السلبية‭ ‬للوضع‭ ‬الحالي‭ ‬للمعبر،‭ ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الاختلالات‭ ‬المستمرة‭ ‬تُؤثّر‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مناحي‭ ‬الحياة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الحركة‭ ‬التجارية‭ ‬والتنقل‭ ‬اليومي‭ ‬للسكان‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬وجَّه‭ ‬الحزب‭ ‬رسالة‭ ‬إلى‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإسباني،‭ ‬خوسي‭ ‬مانويل‭ ‬ألباريس،‭ ‬عرض‭ ‬فيها‭ ‬تفاصيل‭ ‬الوضع‭ ‬المتكرر‭ ‬الذي‭ ‬يشهده‭ ‬المعبر‭ ‬الحدودي،‭ ‬مطالبًا‭ ‬بتدخّل‭ ‬عاجل‭ ‬لإيجاد‭ ‬حلول‭ ‬عملية‭. ‬كما‭ ‬أعلن‭ ‬عزمه‭ ‬طرح‭ ‬مقترح‭ ‬خلال‭ ‬دورة‭ ‬المجلس‭ ‬المحلي‭ ‬يدعو‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسبانية‭ ‬إلى‭ ‬إطلاق‭ ‬مبادرة‭ ‬رسمية‭ ‬للتفاوض‭ ‬مع‭ ‬المغرب‭.‬

ويهدف‭ ‬هذا‭ ‬المقترح‭ ‬إلى‭ ‬ضمان‭ ‬عبور‭ ‬أكثر‭ ‬سلاسةً‭ ‬واحترامًا‭ ‬لكرامة‭ ‬الأشخاص،‭ ‬بما‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬الأهمية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬يُمثّلها‭ ‬معبر‭ ‬تاراخال‭ ‬بالنسبة‭ ‬لمدينة‭ ‬سبتة،‭ ‬وأكَّد‭ ‬الحزب‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الوضع‭ ‬الحالي‭ ‬يضرُّ‭ ‬مباشرةً‭ ‬بالسكان،‭ ‬مشددًا‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬التحرّك‭ ‬وعدم‭ ‬الصمت‭ ‬إزاء‭ ‬هذه‭ ‬الإشكالات‭ ‬المتكررة‭.‬

كما‭ ‬انتقد‭ ‬الحزب‭ ‬ما‭ ‬وصفه‭ ‬بغياب‭ ‬مبادرات‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الأحزاب‭ ‬الوطنية‭ ‬داخل‭ ‬البرلمان‭ ‬الإسباني‭ ‬لمعالجة‭ ‬هذا‭ ‬الملف،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أنه‭ ‬سيعمل‭ ‬على‭ ‬تصعيد‭ ‬القضية‭ ‬إلى‭ ‬المستوى‭ ‬الوطني،‭ ‬وأبرز‭ ‬أن‭ ‬تمثيليته‭ ‬المحلية‭ ‬ستُوظف‭ ‬للدفع‭ ‬نحو‭ ‬تحريك‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬وإيجاد‭ ‬حلول‭ ‬ملموسة‭ ‬له‭.‬

وفي‭ ‬ختام‭ ‬موقفه،‭ ‬عبر‭ ‬الحزب‭ ‬عن‭ ‬قلقه‭ ‬من‭ ‬غياب‭ ‬اتّفاق‭ ‬ثنائي‭ ‬عملي‭ ‬ومستقر‭ ‬بين‭ ‬إسبانيا‭ ‬والمغرب،‭ ‬معتبرًا‭ ‬أن‭ ‬معالجة‭ ‬وضع‭ ‬المعبر‭ ‬بشكل‭ ‬استراتيجي‭ ‬بات‭ ‬أمرًا‭ ‬ضروريًّا،‭ ‬ودعا‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الإسبانية‭ ‬إلى‭ ‬التحلّي‭ ‬برؤية‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى‭ ‬وتسخير‭ ‬الإمكانيات‭ ‬اللازمة‭ ‬لإيجاد‭ ‬حلّ‭ ‬جذري‭ ‬لمشكلة‭ ‬طال‭ ‬أمدها‭.‬

Exit mobile version