الجهة

بعد تأخر مشروع إصلاحها.. وضعية الطريق الوطنية بين طنجة-تطوان تهدد بهدر الزمن التنموي لجهة الشمال

تواجه الطريق الوطنية الرابطة بين طنجة وتطوان عدّة تحديات -من شأنها- أن تُؤثّر سلبًا في تجربة التنقل اليومي للمواطنين والمهنيين على حدّ سواء، وذلك بسبب مشكلات تقنية وإداريَّة متشابكة تُؤخّر إنجاز الأشغال الأساسية لصيانتها وإصلاحها.

فإلى جانب استمرار أعمال الحفر المتعدّدة وتشكل المطبات -ما يُشكّل عائقا أمام جودة القيادة- يعاني مستعملو الطريق من ازدحامٍ خانقٍ، خاصّةً خلال أوقات الذروة، ما يحوّل رحلتهم إلى معاناة يوميَّة، وهو ما أفاد به بعضهم لجريدة “لاديبيش” في أكثر من مناسبة.

وحسب مصادر مهنية لجريدة “لاديبيش” فإنَّ التأخير في إنجاز الأشغال لا يقتصر تأثيره على مستعملي الطريق من المسافرين فحسب، بل يمتدّ ليطال النشاط الاقتصادي للمنطقة ككل، إذ إنَّ الموردين والتجار يواجهون تأخيرات غير متوقّعة تُؤدّي إلى ارتفاع تكاليف النقل، ما يضع بعض القطاعات التجارية في موقف تنافسيٍّ ضعيفٍ.

وتشير المعطيات المتوفرة، إلى أنَّ عدم الالتزام بالمواعيد المُحدّدة للإصلاحات يُعدُّ من أبرز أسباب تعقيد علاقة هذه الطريق بالوضع الاقتصادي في المنطقة، إذ يدفع ذلك بارتفاع أسعار بعض المواد وتعكير بيئة الاستثمار المحلي.

ومن جهة أخرى، يزيد من تفاقم المشكلة، استهلاك السيارات لكميات أكبر من الوقود نتيجة التوقفات المتكرّرة، ما يُؤدّي إلى زيادة في انبعاث الغازات الضارة وتدهور جودة الهواء في المناطق المحيطة بالطريق. وهو ما سبق أن سجَّلته عدّة تقارير، من أنَّ هذه الظاهرة تُسهم إسهامًا ظاهرًا في تفاقم المشكلات الصحية للمواطنين.

كما أنَّ نقص الإنارة في بعض المقاطع من الطريق تجعل السياقة ليلا أمرًا محفوفًا بالمخاطر، وقد يسهم في الرفع من معدلات حوادث السير.

ولم تقتصر أبعاد تأخر المشروع على الجوانب التجارية والبيئية فقط، بل شملت أيضا الجانب السياحي، إذ أكَّد مهنيو القطاع، أنَّ سوء البنية التحتية للطريق يُعدُّ عامّةً من المؤشرات المنفردة للسياح.

ففي ظل التنافس الشديد بين الوجهات السياحية في شمال المغرب، يتملك عددٌ من السياح انطباع غير مريح بشأن الطريق غير المشمولة بالصيانة، ما قد يُؤثّر في قرار عودتهم لزيارة المنطقة.

ويُشكّل التأخير الذي طال مشروع إصلاح طريق طنجة تطوان معطى محبطًا لانتظارات المواطنين مختلف الفاعلين في الجهة، خاصّةً بعد احتفاء عناوين الصحف المحلية بالإعلان عن إعادة تأهيل الطريق، التي عُدّت خطوة أساسية لجذب الاستثمارات وتعزيز السياحة الداخلية والخارجية.

وفي هذا السياق، يتصاعد صوت المواطنين الذين طالبوا الجهات المسؤولة بوضع جدول زمني واضح لإتمام الأشغال مع وضع آليات مراقبة صارمة لضمان التزام المقاولات والمعنيين بالمعايير الفنية والبيئية المطلوبة.

كما عبّر عددٌ من النشطاء والمواطنين عن استيائهم في عدّة لقاءات وفعاليات محلّيَّة وجهويَّة، مُؤكّدين أنَّ التأخير المستمرّ يعكس ضعف التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، ما يطرح تساؤلات بشأن الجدية في التعامل مع مشكلة تُؤثّر في حياة الآلاف يوميًّا.

ومن جهة أخرى، تشير مصادر مسؤولة إلى ضرورة تعزيز التعاون بين الجهات الإدارية والمقاولات الخاصة والعموميَّة، لتذليل هذه العقبات، مُؤكّدة أنَّ تطبيق خطط إصلاح وصيانة مدروسة سيسهم في تحسين انسيابية حركة السير.

وقد دعا متابعون للشأن المحلي إلى ضرورة الاستثمار في مشروعات البنية التحتية المستقبلية، خاصّةً تلك التي من شأنها أن تحدث نقلة نوعية في جودة الطرق وتزيد من قدرة المنطقة على استيعاب النمو الاقتصادي والسياحي.

ويبقى الأمل معقودًا على تنفيذ الإصلاحات في أقرب وقت ممكن لتأمين تنقل سلس وآمن بين طنجة وتطوان، ما يعيد لهذه الطريق مكانتها كواحدة من أهم المحاور الطرقية في شمال المغرب.

ومع تكاتف الجهات المعنية والمجتمع المدني، فإنَّ تجاوز هذه العقبات ليس بعيدًا، في حال ما وُضعت آليات رقابية صارمة، وتم تبني رؤية استراتيجية شاملة ترتقي بمستوى البنية التحتية وتضمن تحقيق التنمية المستدامة للجهة.

 

Exit mobile version