آخر الأخبار

بعد انقضاء زمن «التحالف».. حظوظ متفاوتة لأحزاب الأغلبية الحكومية في الانتخابات التشريعية بطنجة

لـــيــــمـــــوري‭ ‬و الـــــبـــــام  ‬يـحـشـدان‭ ‬الدعـم ‭ ‬للغلبزوري‭ ‬والحمامي‭ ‬ينتزع‭ ‬تزكية‭ ‬‮«‬الاستقلال‮»‬‭ ‬ورهان‭ ‬‮«‬الأحرار‮»‬‭ ‬هو‭ ‬الأضعف

مع‭ ‬اقتراب‭ ‬موعد‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬المُقرّرة‭ ‬في‭ ‬23‭ ‬شتنبر‭ ‬2026،‭ ‬دخلت‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬بمدينة‭ ‬طنجة‭ ‬مرحلة‭ ‬الحسم‭ ‬في‭ ‬اختياراتها‭ ‬الانتخابية،‭ ‬بعدما‭ ‬انتقلت‭ ‬من‭ ‬فترة‭ ‬المشاورات‭ ‬الداخلية‭ ‬إلى‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬المرشحين‭ ‬وإعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬تحالفاتها‭ ‬المحلية‭ ‬واستقطاب‭ ‬المنتخبين‭.‬

وتكشف‭ ‬التحرُّكات‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬دائرة‭ ‬طنجة‭ – ‬أصيلة‭ ‬‮«‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‮»‬‭ ‬أنَّ‭ ‬المنافسة‭ ‬انطلقت‭ ‬فعليًا‭ ‬قبل‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬الحملة‭ ‬الرسمية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬سباق‭ ‬محموم‭ ‬لتوسيع‭ ‬القواعد‭ ‬الانتخابية‭ ‬وتعزيز‭ ‬الحضور‭ ‬الميداني‭ ‬داخل‭ ‬الجماعات‭ ‬الترابية‭ ‬والأحياء‭ ‬ذات‭ ‬الكثافة‭ ‬السكانية‭ ‬المرتفعة‭.‬

وتبرز‭ ‬ملامح‭ ‬هذا‭ ‬السباق‭ ‬بوضوح‭ ‬داخل‭ ‬أحزاب‭ ‬الأغلبية‭ ‬الحكومية،‭ ‬التي‭ ‬تخوض‭ ‬الاستحقاقات‭ ‬المقبلة‭ ‬بأوضاع‭ ‬متباينة،‭ ‬ففي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يقود‭ ‬فيه‭ ‬منير‭ ‬ليموري‭ ‬تحرُّكات‭ ‬واسعة‭ ‬لتعزيز‭ ‬موقع‭ ‬حزب‭ ‬الأصالة‭ ‬والمعاصرة‭ ‬ودعم‭ ‬وكيل‭ ‬لائحته‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬الغلبزوري،‭ ‬تمكن‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬من‭ ‬طيّ‭ ‬صفحة‭ ‬الجدل‭ ‬الداخلي‭ ‬بالحسم‭ ‬في‭ ‬تزكية‭ ‬محمد‭ ‬الحمامي،‭ ‬بينما‭ ‬يبدو‭ ‬حزب‭ ‬التجمع‭ ‬الوطني‭ ‬للأحرار‭ ‬أمام‭ ‬اختبار‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدًا،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬رهانه‭ ‬على‭ ‬مرشح‭ ‬لا‭ ‬يحمل‭ ‬الرصيد‭ ‬الانتخابي‭ ‬نفسه‭ ‬الذي‭ ‬يمتلكه‭ ‬منافسوه‭.‬

وبين‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات،‭ ‬تبدو‭ ‬دائرة‭ ‬طنجة‭ – ‬أصيلة‭ ‬مرشحة‭ ‬لأن‭ ‬تكون‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الدوائر‭ ‬سخونةً‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬2026،‭ ‬مع‭ ‬احتدام‭ ‬المنافسة‭ ‬واتِّساع‭ ‬هامش‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬موازين‭ ‬القوى‭ ‬قبل‭ ‬التوجّه‭ ‬إلى‭ ‬صناديق‭ ‬الاقتراع‭.‬

*البام‭ ‬يتوحد‭ ‬خلف‭ ‬مرشحه

وشهدت‭ ‬طنجة‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة‭ ‬حركية‭ ‬سياسية‭ ‬متسارعة‭ ‬يقودها‭ ‬حزب‭ ‬الأصالة‭ ‬والمعاصرة،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬استعداداته‭ ‬المبكرة‭ ‬لخوض‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬المرتقب‭ ‬تنظيمها‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬شتنبر‭ ‬المقبل،‭ ‬ويبدو‭ ‬أنَّ‭ ‬الحزب‭ ‬اختار‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬الاتِّصالات‭ ‬غير‭ ‬المعلنة‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحًا،‭ ‬عبر‭ ‬تكثيف‭ ‬اللقاءات‭ ‬مع‭ ‬منتخبين‭ ‬محليين‭ ‬وتعزيز‭ ‬حضوره‭ ‬داخل‭ ‬الجماعات‭ ‬القروية،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تعكس‭ ‬رهانه‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬موازين‭ ‬القوى‭ ‬الانتخابية‭ ‬قبل‭ ‬أشهر‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬موعد‭ ‬الاقتراع‭.‬

وتقود‭ ‬هذه‭ ‬الدينامية‭ ‬القيادة‭ ‬الإقليمية‭ ‬للحزب‭ ‬برئاسة‭ ‬منير‭ ‬ليموري،‭ ‬الذي‭ ‬يواصل‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬التحركات‭ ‬السياسية‭ ‬والتنظيمية‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬توسيع‭ ‬القاعدة‭ ‬الانتخابية‭ ‬للأصالة‭ ‬والمعاصرة‭ ‬داخل‭ ‬الإقليم،‭ ‬ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬الحزبي‭ ‬الداخلي،‭ ‬بل‭ ‬تشمل‭ ‬أيضًا‭ ‬استقطاب‭ ‬منتخبين‭ ‬يتوفرون‭ ‬على‭ ‬حضور‭ ‬محلي‭ ‬وامتداد‭ ‬انتخابي‭ ‬داخل‭ ‬الجماعات‭ ‬الترابية،‭ ‬بما‭ ‬يمنح‭ ‬الحزب‭ ‬قدرة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭ ‬خلال‭ ‬الاستحقاقات‭ ‬المقبلة‭.‬

وتندرج‭ ‬هذه‭ ‬التحرُّكات‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬سياسي‭ ‬يتَّسم‭ ‬ببدء‭ ‬مختلف‭ ‬الأحزاب‭ ‬الوطنية‭ ‬إعداد‭ ‬خرائطها‭ ‬الانتخابية‭ ‬مبكرًا،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬مقاربة‭ ‬الأصالة‭ ‬والمعاصرة‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ – ‬أصيلة‭ ‬هو‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬تحالفات‭ ‬ميدانية‭ ‬واستقطاب‭ ‬فاعلين‭ ‬محليين‭ ‬يمتلكون‭ ‬تأثيرًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬داخل‭ ‬دوائرهم‭ ‬الانتخابية،‭ ‬بدل‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بالتحضير‭ ‬التنظيمي‭ ‬التقليدي‭ ‬أو‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الحملات‭ ‬الانتخابية‭ ‬عند‭ ‬اقتراب‭ ‬موعد‭ ‬الاقتراع‭.‬

ويبرز‭ ‬ضمن‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬اسم‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬الغلبزوري،‭ ‬الذي‭ ‬يجري‭ ‬تقديمُه‭ ‬باعتباره‭ ‬وكيل‭ ‬لائحة‭ ‬حزب‭ ‬الأصالة‭ ‬والمعاصرة‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬المقبلة،‭ ‬ويشغل‭ ‬الغلبزوري‭ ‬حاليًا‭ ‬منصب‭ ‬النائب‭ ‬الأول‭ ‬لرئيس‭ ‬مجلس‭ ‬جهة‭ ‬طنجة‭-‬تطوان‭-‬الحسيمة،‭ ‬ما‭ ‬يمنحه‭ ‬حضورًا‭ ‬مؤسساتيًّا‭ ‬وخبرةً‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬الملفات‭ ‬الجهوية،‭ ‬ويجعل‭ ‬الحزب‭ ‬يعول‭ ‬عليه‭ ‬لقيادة‭ ‬معركة‭ ‬انتخابية‭ ‬تُعدُّ‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬أكثر‭ ‬الدوائر‭ ‬تنافسية‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الوطني‭.‬

ويظهر‭ ‬من‭ ‬طبيعة‭ ‬اللقاءات‭ ‬التي‭ ‬احتضنتها‭ ‬القيادة‭ ‬الإقليمية‭ ‬للحزب‭ ‬أنَّ‭ ‬الهدف‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬التعارف‭ ‬أو‭ ‬التنسيق‭ ‬السياسي،‭ ‬وإنَّما‭ ‬يتجاوز‭ ‬ذلك‭ ‬نحو‭ ‬وضع‭ ‬أسس‭ ‬شبكة‭ ‬انتخابية‭ ‬متماسكة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬القيادة‭ ‬الحزبية‭ ‬والمنتخبين‭ ‬المحليين،‭ ‬فالحضور‭ ‬المباشر‭ ‬للغلبزوري‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬رؤساء‭ ‬جماعات‭ ‬ومنتخبين‭ ‬خلال‭ ‬الاجتماعات‭ ‬الأخيرة‭ ‬يحمل‭ ‬دلالة‭ ‬سياسية‭ ‬واضحة،‭ ‬مفادها‭ ‬بأنَّ‭ ‬الحزب‭ ‬شرع‭ ‬فعليًّا‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬مرشحه‭ ‬المقرر‭ ‬للانتخابات‭ ‬المقبلة‭ ‬إلى‭ ‬الفاعلين‭ ‬المحليين‭ ‬الذين‭ ‬سيكون‭ ‬لهم‭ ‬دورٌ‭ ‬محوريٌّ‭ ‬في‭ ‬التعبئة‭ ‬الميدانية‭.‬

وتكشف‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬عن‭ ‬اعتماد‭ ‬الأصالة‭ ‬والمعاصرة‭ ‬مقاربة‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الرأسمال‭ ‬الانتخابي‭ ‬المحلي،‭ ‬باعتبار‭ ‬أنَّ‭ ‬الجماعات‭ ‬القروية‭ ‬تُشكّل‭ ‬خزانًا‭ ‬مهمًّا‭ ‬للأصوات‭ ‬داخل‭ ‬دائرة‭ ‬طنجة‭ – ‬أصيلة،‭ ‬لذلك‭ ‬يركز‭ ‬الحزب‭ ‬على‭ ‬نسج‭ ‬علاقات‭ ‬مباشرة‭ ‬مع‭ ‬المنتخبين،‭ ‬الذين‭ ‬راكموا‭ ‬تجربة‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬الشأن‭ ‬المحلي،‭ ‬ويتوفرون‭ ‬على‭ ‬قواعد‭ ‬انتخابية‭ ‬مستقرة،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بتوسيع‭ ‬دائرة‭ ‬الدعم‭ ‬لفائدة‭ ‬مرشحه‭.‬

ولا‭ ‬تبدو‭ ‬هذه‭ ‬الاجتماعات‭ ‬ذات‭ ‬طابع‭ ‬بروتوكولي،‭ ‬بل‭ ‬تعكس‭ ‬انتقال‭ ‬الحزب‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬أكثر‭ ‬تقدُّمًا‭ ‬من‭ ‬الإعداد‭ ‬السياسي،‭ ‬فقد‭ ‬خصصت‭ ‬اللقاءات‭ ‬الأخيرة‭ ‬لتبادل‭ ‬الرؤى‭ ‬بشأن‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة،‭ ‬ومناقشة‭ ‬آليات‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬المشروع‭ ‬السياسي‭ ‬للحزب،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬بحث‭ ‬الأدوار‭ ‬المنتظرة‭ ‬من‭ ‬المنتخبين‭ ‬الراغبين‭ ‬في‭ ‬الالتحاق‭ ‬به،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬التنظيمي‭ ‬أو‭ ‬خلال‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية‭ ‬المقبلة‭.‬

ويبرز‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬يضطلع‭ ‬به‭ ‬منير‭ ‬ليموري،‭ ‬الذي‭ ‬يقود‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬باعتباره‭ ‬المسؤول‭ ‬الأول‭ ‬عن‭ ‬التنظيم‭ ‬الحزبي‭ ‬بالإقليم،‭ ‬فمن‭ ‬خلال‭ ‬إشرافه‭ ‬على‭ ‬الاتصالات‭ ‬الفردية‭ ‬واللقاءات‭ ‬الجماعية،‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬الخريطة‭ ‬التنظيمية‭ ‬للحزب،‭ ‬مع‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬استقطاب‭ ‬شخصيات‭ ‬تتمتع‭ ‬بثقل‭ ‬انتخابي‭ ‬داخل‭ ‬الجماعات‭ ‬الترابية،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬حضور‭ ‬الأصالة‭ ‬والمعاصرة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مناطق‭ ‬الإقليم‭.‬

ويبدو‭ ‬أنَّ‭ ‬الرهان‭ ‬الأساسي‭ ‬للحزب‭ ‬لا‭ ‬ينحصر‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬عدد‭ ‬المنتمين‭ ‬إليه،‭ ‬وإنَّما‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬استقطاب‭ ‬منتخبين‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬نقل‭ ‬جزءٍ‭ ‬من‭ ‬قواعدهم‭ ‬المحلية‭ ‬وشبكاتهم‭ ‬الانتخابية‭ ‬إلى‭ ‬صفوفه،‭ ‬ويُعدُّ‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬سمات‭ ‬التحضير‭ ‬المبكر‭ ‬للاستحقاقات؛‭ ‬لأنَّ‭ ‬تأثير‭ ‬المنتخبين‭ ‬المحليين‭ ‬لا‭ ‬يرتبط‭ ‬فقط‭ ‬بأصواتهم‭ ‬الشخصية،‭ ‬وإنَّما‭ ‬أيضا‭ ‬بعلاقاتهم‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وقدرتهم‭ ‬على‭ ‬تعبئة‭ ‬الناخبين‭ ‬داخل‭ ‬المجالات‭ ‬التي‭ ‬يمثلونها‭.‬

كما‭ ‬أنَّ‭ ‬اعتماد‭ ‬هذه‭ ‬المقاربة‭ ‬يعكس‭ ‬إدراك‭ ‬الحزب‭ ‬طبيعة‭ ‬المنافسة‭ ‬داخل‭ ‬دائرة‭ ‬طنجة‭-‬أصيلة،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬للبنية‭ ‬المحلية‭ ‬والامتداد‭ ‬الترابي‭ ‬دورًا‭ ‬أساسيًّا‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬النتائج‭ ‬النهائية،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬تعزيز‭ ‬الحضور‭ ‬داخل‭ ‬الجماعات‭ ‬القروية‭ ‬يشكل‭ ‬بالنسبة‭ ‬للأصالة‭ ‬والمعاصرة‭ ‬أحد‭ ‬المفاتيح‭ ‬الرئيسية‭ ‬لتحسين‭ ‬موقعه‭ ‬الانتخابي،‭ ‬خاصّةً‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الجماعات‭ ‬تمثل‭ ‬كتلة‭ ‬انتخابية‭ ‬مؤثرة‭ ‬خلال‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭.‬

وتشير‭ ‬المعطيات‭ ‬المتوفرة‭ ‬إلى‭ ‬أنَّ‭ ‬اللقاءات،‭ ‬التي‭ ‬عقدها‭ ‬الحزب‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬إلا‭ ‬بداية‭ ‬لمسلسل‭ ‬من‭ ‬الاجتماعات‭ ‬المرتقبة،‭ ‬إذ‭ ‬ينتظر‭ ‬أن‭ ‬تتواصل‭ ‬المشاورات‭ ‬مع‭ ‬منتخبين‭ ‬آخرين‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة،‭ ‬قبل‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬التحاقات‭ ‬جديدة‭ ‬رسميًّا،‭ ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التدرج‭ ‬رغبة‭ ‬القيادة‭ ‬الإقليمية‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬العملية‭ ‬وفق‭ ‬إيقاع‭ ‬مدروس،‭ ‬يسمح‭ ‬بتوسيع‭ ‬القاعدة‭ ‬الحزبية‭ ‬دون‭ ‬إحداث‭ ‬ارتباك‭ ‬في‭ ‬التوازنات‭ ‬التنظيمية‭.‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬يحرص‭ ‬الحزب‭ ‬على‭ ‬ربط‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬بهدف‭ ‬سياسي‭ ‬واضح‭ ‬يتمثّل‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬أفضل‭ ‬الظروف‭ ‬لمرشحه‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬الغلبزوري‭ ‬قبل‭ ‬انطلاق‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية‭ ‬الرسمية،‭ ‬فكلما‭ ‬توسعت‭ ‬شبكة‭ ‬المنتخبين‭ ‬الداعمين،‭ ‬ارتفعت‭ ‬قدرة‭ ‬الحزب‭ ‬على‭ ‬الحضور‭ ‬الميداني‭ ‬داخل‭ ‬مختلف‭ ‬الجماعات،‭ ‬ما‭ ‬يمنح‭ ‬المرشح‭ ‬قاعدة‭ ‬انطلاق‭ ‬أكثر‭ ‬قوّةً؛‭ ‬مقارنة‭ ‬بالاكتفاء‭ ‬بالعمل‭ ‬الحزبي‭ ‬التقليدي‭.‬

وتكتسي‭ ‬هذه‭ ‬الدينامية‭ ‬أهمية‭ ‬إضافية‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬دائرة‭ ‬طنجة‭ – ‬أصيلة‭ ‬تُعدُّ‭ ‬من‭ ‬الدوائر‭ ‬التي‭ ‬تعرف‭ ‬تنافسًا‭ ‬انتخابيًّا‭ ‬مرتفعًا،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬أي‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬الخريطة‭ ‬المحلية‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬اصطفافات‭ ‬المنتخبين‭ ‬عاملًا‭ ‬مؤثرًا‭ ‬في‭ ‬موازين‭ ‬القوى،‭ ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬فإن‭ ‬التحركات‭ ‬التي‭ ‬يقودها‭ ‬منير‭ ‬ليموري‭ ‬يمكن‭ ‬قراءتها‭ ‬باعتبارها‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬استراتيجية‭ ‬متكاملة‭ ‬تستهدف‭ ‬تعزيز‭ ‬تموقع‭ ‬الأصالة‭ ‬والمعاصرة‭ ‬قبل‭ ‬دخول‭ ‬مرحلة‭ ‬الحسم‭ ‬الانتخابي‭.‬

وبذلك،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬الحزب‭ ‬اختار‭ ‬الانطلاق‭ ‬مبكرًا‭ ‬في‭ ‬معركة‭ ‬شتنبر‭ ‬2026،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توسيع‭ ‬حضوره‭ ‬داخل‭ ‬الجماعات‭ ‬الترابية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬شبكة‭ ‬داعميه‭ ‬المحليين،‭ ‬وتوفير‭ ‬الإسناد‭ ‬السياسي‭ ‬والتنظيمي‭ ‬لوكيل‭ ‬لائحته‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬الغلبزوري،‭ ‬وإذا‭ ‬استمرت‭ ‬هذه‭ ‬الوتيرة‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬المقبلة،‭ ‬فإنَّ‭ ‬الأصالة‭ ‬والمعاصرة‭ ‬سيكون‭ ‬قد‭ ‬دخل‭ ‬الاستحقاقات‭ ‬المقبلة‭ ‬وهو‭ ‬مسلح‭ ‬ببنية‭ ‬تنظيمية‭ ‬أكثر‭ ‬اتّساعًا‭ ‬وحضورًا‭ ‬ميدانيًّا‭ ‬أكبر،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬سعيه‭ ‬إلى‭ ‬تصدر‭ ‬نتائج‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬إقليم‭ ‬طنجة‭ – ‬أصيلة‭.‬

*الاستقلال‭.. ‬حسم‭ ‬وصراعات

وفي‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال،‭ ‬لا‭ ‬يرتبط‭ ‬الجدل‭ ‬الذي‭ ‬رافق‭ ‬اختيار‭ ‬وكيل‭ ‬اللائحة‭ ‬بشخص‭ ‬المرشح‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يعكس‭ ‬في‭ ‬عمقه‭ ‬حجم‭ ‬التوازنات‭ ‬الداخلية‭ ‬التي‭ ‬فرضت‭ ‬نفسها‭ ‬على‭ ‬الحزب‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬موعد‭ ‬الاستحقاقات‭ ‬التشريعية،‭ ‬فعملية‭ ‬الحسم‭ ‬في‭ ‬التزكية‭ ‬جاءت‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬المشاورات‭ ‬والانتظارات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬كشف‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬تقنيًّا‭ ‬أو‭ ‬تنظيميًّا‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬مرتبطًا‭ ‬بإدارة‭ ‬توازنات‭ ‬متعددة‭ ‬داخل‭ ‬التنظيم،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وجود‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬تصور‭ ‬بشأن‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يخوض‭ ‬بها‭ ‬الحزب‭ ‬الانتخابات‭ ‬المقبلة‭.‬

ويبدو‭ ‬أن‭ ‬قيادة‭ ‬الحزب‭ ‬كانت‭ ‬مطالبة‭ ‬بإيجاد‭ ‬صيغة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬التنظيمي‭ ‬والاستجابة‭ ‬لمطالب‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬القيادات‭ ‬المحلية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تدفع‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬تجديد‭ ‬الوجوه‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬أولويات‭ ‬الترشيحات،‭ ‬فكلما‭ ‬اقترب‭ ‬موعد‭ ‬الانتخابات،‭ ‬ارتفعت‭ ‬حدة‭ ‬النقاش‭ ‬بشأن‭ ‬الأسماء‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬ضمان‭ ‬أفضل‭ ‬النتائج،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬ملف‭ ‬دائرة‭ ‬طنجة‭ – ‬أصيلة‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬الملفات‭ ‬حساسية‭ ‬داخل‭ ‬الحزب‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الجهوي‭.‬

وتكتسب‭ ‬هذه‭ ‬الحساسية‭ ‬أهميتها‭ ‬من‭ ‬طبيعة‭ ‬الدائرة‭ ‬الانتخابية‭ ‬نفسها،‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الدوائر‭ ‬تعقيدا‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬كثافة‭ ‬الهيئة‭ ‬الناخبة‭ ‬وتشابك‭ ‬الخريطة‭ ‬السياسية‭ ‬بها،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬أي‭ ‬قرار‭ ‬مرتبط‭ ‬بالترشيحات‭ ‬محل‭ ‬متابعة‭ ‬دقيقة‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الفاعلين‭ ‬الحزبيين،‭ ‬لذلك‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مستغربًا‭ ‬أن‭ ‬يستغرق‭ ‬الحسم‭ ‬في‭ ‬هوية‭ ‬وكيل‭ ‬اللائحة‭ ‬وقتًا‭ ‬أطولَ‭ ‬مقارنة‭ ‬بدوائر‭ ‬أخرى،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لتفادي‭ ‬أي‭ ‬ارتدادات‭ ‬تنظيمية‭ ‬قد‭ ‬تُؤثّر‭ ‬في‭ ‬جاهزية‭ ‬الحزب‭ ‬خلال‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬تزامن‭ ‬مع‭ ‬تطور‭ ‬آخر‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية،‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬مغادرة‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬المنتخبين‭ ‬المحليين‭ ‬للحزب‭ ‬والتحاقه‭ ‬بحزب‭ ‬الأصالة‭ ‬والمعاصرة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أضفى‭ ‬بُعدًا‭ ‬جديدًا‭ ‬على‭ ‬النقاش‭ ‬الداخلي،‭ ‬فالأمر‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يتعلق‭ ‬فقط‭ ‬بتحديد‭ ‬من‭ ‬سيقود‭ ‬اللائحة،‭ ‬وإنما‭ ‬أيضًا‭ ‬بكيفية‭ ‬احتواء‭ ‬آثار‭ ‬فقدان‭ ‬شخصية‭ ‬تمتلك‭ ‬حضورًا‭ ‬انتخابيًّا‭ ‬داخل‭ ‬إحدى‭ ‬الجماعات‭ ‬التي‭ ‬ظلت‭ ‬تُمثّل‭ ‬ثقلًا‭ ‬انتخابيًّا‭ ‬مُهمًّا‭ ‬بالنسبة‭ ‬للحزب‭.‬

وتكشف‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬عن‭ ‬أنَّ‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬وجد‭ ‬نفسه‭ ‬أمام‭ ‬معادلة‭ ‬دقيقة،‭ ‬ترتكز‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقراره‭ ‬الداخلي،‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬على‭ ‬الحدّ‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬التحركات‭ ‬التي‭ ‬تقودها‭ ‬أحزاب‭ ‬منافسة‭ ‬لاستقطاب‭ ‬منتخبين‭ ‬محليين،‭ ‬فكل‭ ‬انتقال‭ ‬لمنتخب‭ ‬يتجاوز‭ ‬في‭ ‬تأثيره‭ ‬البعد‭ ‬الفردي؛‭ ‬لأنه‭ ‬قد‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬شبكات‭ ‬الدعم‭ ‬المحلية‭ ‬وعلى‭ ‬موازين‭ ‬القوى‭ ‬داخل‭ ‬الجماعات‭ ‬الترابية،‭ ‬خاصة‭ ‬عندما‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بفاعلين‭ ‬راكموا‭ ‬حضورًا‭ ‬انتخابيًّا‭ ‬لسنوات‭.‬

ويلاحظ‭ ‬أيضًا‭ ‬أن‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية‭ ‬أبرزت‭ ‬وجود‭ ‬نقاش‭ ‬غير‭ ‬معلن‭ ‬عن‭ ‬طبيعة‭ ‬القيادة‭ ‬الانتخابية،‭ ‬التي‭ ‬يحتاجها‭ ‬الحزب‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة،‭ ‬فبين‭ ‬من‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الوجوه‭ ‬التي‭ ‬راكمت‭ ‬تجربة‭ ‬انتخابية‭ ‬يضمن‭ ‬نوعًا‭ ‬من‭ ‬الاستقرار،‭ ‬وبين‭ ‬من‭ ‬يعتبر‭ ‬أن‭ ‬الظرفية‭ ‬تفرض‭ ‬ضخّ‭ ‬دماء‭ ‬جديدة،‭ ‬وجد‭ ‬الحزب‭ ‬نفسه‭ ‬أمام‭ ‬تباين‭ ‬في‭ ‬الرؤى‭ ‬بشأن‭ ‬أفضل‭ ‬السبل‭ ‬لمواجهة‭ ‬المنافسة‭ ‬المرتقبة،‭ ‬وهو‭ ‬تباين‭ ‬يُعدُّ‭ ‬أمرًا‭ ‬مألوفًا‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬كل‭ ‬استحقاق‭ ‬انتخابي،‭ ‬لكنه‭ ‬يكتسب‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬أهمية‭ ‬أكبر‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬خصوصية‭ ‬دائرة‭ ‬طنجة‭-‬أصيلة‭.‬

كما‭ ‬أنَّ‭ ‬تزامن‭ ‬الحسم‭ ‬في‭ ‬التزكية‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬التحركات‭ ‬الحزبية‭ ‬في‭ ‬الساحة‭ ‬السياسية‭ ‬بطنجة،‭ ‬جعل‭ ‬الحزب‭ ‬مطالبًا‭ ‬بإعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬أولوياته‭ ‬التنظيمية‭ ‬بسرعة،‭ ‬فمرحلة‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬اختيار‭ ‬المرشحين،‭ ‬بل‭ ‬تشمل‭ ‬أيضًا‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬الصفّ‭ ‬الداخلي،‭ ‬وضمان‭ ‬انخراط‭ ‬مختلف‭ ‬الهياكل‭ ‬المحلية‭ ‬في‭ ‬التعبئة‭ ‬الميدانية،‭ ‬وهي‭ ‬رهانات‭ ‬تبدو‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدًا‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬التنظيمات‭ ‬الحزبية‭ ‬مطالبة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬باحتواء‭ ‬تداعيات‭ ‬المغادرات‭ ‬وإعادة‭ ‬بناء‭ ‬التوازنات‭ ‬داخل‭ ‬قواعدها‭.‬

ومن‭ ‬زاوية‭ ‬أخرى،‭ ‬تعكس‭ ‬هذه‭ ‬المستجدات‭ ‬طبيعة‭ ‬تحوُّلات‭ ‬الخريطة‭ ‬الحزبية‭ ‬بالمدينة،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬المنافسة‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬استمالة‭ ‬الناخبين‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬تشمل‭ ‬أيضًا‭ ‬استقطاب‭ ‬المنتخبين‭ ‬والأعيان‭ ‬المحليين‭ ‬قبل‭ ‬انطلاق‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية،‭ ‬وأمام‭ ‬هذا‭ ‬الواقع،‭ ‬تجد‭ ‬الأحزاب‭ ‬نفسها‭ ‬مطالبة‭ ‬بالحفاظ‭ ‬على‭ ‬تماسكها‭ ‬الداخلي‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬مواقعها‭ ‬داخل‭ ‬الجماعات‭ ‬الترابية،‭ ‬باعتبارها‭ ‬تُشكّل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬مفاتيح‭ ‬الحضور‭ ‬الميداني‭ ‬خلال‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭.‬

ويفرض‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬على‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬تحديا‭ ‬مزدوجا‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة،‭ ‬فمن‭ ‬جهة،‭ ‬سيكون‭ ‬مطالبا‭ ‬بإثبات‭ ‬أن‭ ‬اختياراته‭ ‬التنظيمية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬قوته‭ ‬الانتخابية‭ ‬داخل‭ ‬دائرة‭ ‬تعد‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الدوائر‭ ‬تنافسية‭ ‬بالمغرب،‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬ثانية‭ ‬سيكون‭ ‬مطالبًا‭ ‬باحتواء‭ ‬آثار‭ ‬إعادة‭ ‬التموضع‭ ‬السياسي‭ ‬التي‭ ‬تعرفها‭ ‬بعض‭ ‬القيادات‭ ‬المحلية،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬عامل‭ ‬يُؤثّر‭ ‬في‭ ‬جاهزية‭ ‬الحزب‭ ‬في‭ ‬محطة‭ ‬انتخابية‭ ‬توصف‭ ‬بأنها‭ ‬ستكون‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الأكثر‭ ‬صعوبة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭.‬

وتبدو‭ ‬الأزمة‭ ‬التي‭ ‬عاشها‭ ‬الحزب،‭ ‬خلال‭ ‬مرحلة‭ ‬إعداد‭ ‬الترشيحات،‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬نقاش‭ ‬حول‭ ‬اسم‭ ‬وكيل‭ ‬اللائحة،‭ ‬إذ‭ ‬تعكس‭ ‬رهانًا‭ ‬أكبر‭ ‬يتعلق‭ ‬بكيفية‭ ‬إدارة‭ ‬التوازنات‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬ظرفية‭ ‬تعرف‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬واسعة‭ ‬للخريطة‭ ‬السياسية‭ ‬بطنجة،‭ ‬فكل‭ ‬قرار‭ ‬تنظيمي،‭ ‬سواء‭ ‬تعلق‭ ‬بالتزكيات‭ ‬أو‭ ‬بتدبير‭ ‬التحولات‭ ‬داخل‭ ‬الهياكل‭ ‬المحلية،‭ ‬ستكون‭ ‬له‭ ‬انعكاساته‭ ‬المباشرة‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬الحزب‭ ‬في‭ ‬خوض‭ ‬غمار‭ ‬انتخابات‭ ‬2026،‭ ‬التي‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬تعرف‭ ‬منافسة‭ ‬شديدة‭ ‬وحسما‭ ‬بفوارق‭ ‬انتخابية‭ ‬محدودة،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬وحدة‭ ‬الصف‭ ‬الداخلي‭ ‬عاملًا‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬قوة‭ ‬المرشحين‭ ‬أنفسهم‭.‬

*‭ ‬الحمامة‭.. ‬رهان‭ ‬معقد

يبدو‭ ‬حزب‭ ‬التجمع‭ ‬الوطني‭ ‬للأحرار،‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬دائرة‭ ‬طنجة‭ – ‬أصيلة،‭ ‬أمام‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬أصعب‭ ‬اختباراته‭ ‬الانتخابية‭ ‬خلال‭ ‬الاستحقاقات‭ ‬التشريعية‭ ‬المقررة‭ ‬في‭ ‬23‭ ‬شتنبر‭ ‬2026،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬مؤشرات‭ ‬تُوحي‭ ‬بأن‭ ‬الحزب‭ ‬يدخل‭ ‬المنافسة‭ ‬بوضعية‭ ‬أقل‭ ‬ارتياحًا؛‭ ‬مقارنة‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬منافسيه‭ ‬الذين‭ ‬حسموا‭ ‬مبكرًا‭ ‬في‭ ‬مرشحين‭ ‬يتوفرون‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬انتخابي‭ ‬أو‭ ‬رصيد‭ ‬سياسي‭ ‬محلي‭ ‬واضح‭.‬

ويبرز‭ ‬هذا‭ ‬الانطباع‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭ ‬بعد‭ ‬اختيار‭ ‬عبد‭ ‬الواحد‭ ‬بولعيش‭ ‬وكيلًا‭ ‬للائحة‭ ‬الحزب‭ ‬بالدائرة،‭ ‬وهو‭ ‬اختيار‭ ‬يثير‭ ‬تساؤلات‭ ‬داخل‭ ‬الأوساط‭ ‬السياسية‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬المسار‭ ‬الانتخابي‭ ‬للمرشح‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يشهد‭ ‬تحقيق‭ ‬نتائج‭ ‬تُعزّز‭ ‬صورته‭ ‬كأحد‭ ‬الوجوه‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬قيادة‭ ‬معركة‭ ‬انتخابية‭ ‬معقدة‭ ‬بحجم‭ ‬دائرة‭ ‬طنجة‭ – ‬أصيلة،‭ ‬المعروفة‭ ‬بشدة‭ ‬التنافس‭ ‬وتقارب‭ ‬موازين‭ ‬القوى‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الأحزاب‭.‬

ففي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬دفعت‭ ‬فيه‭ ‬أحزاب‭ ‬أخرى‭ ‬بمرشحين‭ ‬يستندون‭ ‬إلى‭ ‬قواعد‭ ‬انتخابية‭ ‬راسخة‭ ‬أو‭ ‬إلى‭ ‬مواقع‭ ‬تدبيرية‭ ‬تمنحهم‭ ‬حضورًا‭ ‬ميدانيًّا‭ ‬مستمرًّا،‭ ‬اختار‭ ‬التجمع‭ ‬الوطني‭ ‬للأحرار‭ ‬الرهان‭ ‬على‭ ‬اسم‭ ‬ارتبط‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬محطة‭ ‬بنتائج‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬في‭ ‬صالحه،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬الحزب‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬موقع‭ ‬متقدم‭ ‬داخل‭ ‬الدائرة‭.‬

وكان‭ ‬عبد‭ ‬الواحد‭ ‬بولعيش‭ ‬قد‭ ‬خاض،‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬سنة‭ ‬2025،‭ ‬سباق‭ ‬رئاسة‭ ‬الجامعة‭ ‬الملكية‭ ‬المغربية‭ ‬لكرة‭ ‬السلة،‭ ‬لكنَّ‭ ‬المنافسة‭ ‬انتهت‭ ‬بخسارته‭ ‬أمام‭ ‬إدريس‭ ‬الشرايبي،‭ ‬بعدما‭ ‬آلت‭ ‬نتائج‭ ‬الجمع‭ ‬العام‭ ‬الانتخابي‭ ‬إلى‭ ‬منافسه،‭ ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الاستحقاق‭ ‬يختلف‭ ‬عن‭ ‬الانتخابات‭ ‬السياسية،‭ ‬فإنَّه‭ ‬شكَّل‭ ‬مؤشرًا‭ ‬على‭ ‬محدودية‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬حشد‭ ‬التأييد‭ ‬داخل‭ ‬هيئة‭ ‬انتخابية‭ ‬يفترض‭ ‬أنه‭ ‬يتوفر‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬حضور‭ ‬وعلاقات‭ ‬واسعة‭.‬

وقبل‭ ‬ذلك‭ ‬بأقل‭ ‬من‭ ‬سنة،‭ ‬تعرَّض‭ ‬بولعيش‭ ‬لانتكاسة‭ ‬أخرى‭ ‬خلال‭ ‬انتخابات‭ ‬نقابة‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬أمانديس‮»‬،‭ ‬عندما‭ ‬نجح‭ ‬منافسه‭ ‬عثمان‭ ‬محيش‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬موازين‭ ‬المنافسة‭ ‬لصالحه،‭ ‬محققا‭ ‬490‭ ‬صوتًا‭ ‬مقابل‭ ‬290‭ ‬صوتًا‭ ‬فقط‭ ‬لبولعيش،‭ ‬فيما‭ ‬حصل‭ ‬عمر‭ ‬سامي‭ ‬على‭ ‬190‭ ‬صوتًا،‭ ‬وأظهرت‭ ‬تلك‭ ‬النتائج‭ ‬وجود‭ ‬فجوة‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تعبئة‭ ‬الكتلة‭ ‬الناخبة،‭ ‬رغم‭ ‬خصوصية‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الانتخابات‭ ‬واختلافه‭ ‬عن‭ ‬الاستحقاقات‭ ‬التشريعية‭.‬

وتجعل‭ ‬هذه‭ ‬المحطات‭ ‬المتتالية‭ ‬من‭ ‬ترشيح‭ ‬بولعيش‭ ‬محل‭ ‬متابعة،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بسبب‭ ‬شخصه،‭ ‬وإنَّما‭ ‬أيضًا‭ ‬لكونه‭ ‬يعكس‭ ‬طبيعة‭ ‬الخيارات‭ ‬التي‭ ‬اعتمدها‭ ‬التجمع‭ ‬الوطني‭ ‬للأحرار‭ ‬في‭ ‬دائرة‭ ‬تُعدُّ‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الدوائر‭ ‬حساسية‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الوطني،‭ ‬فالمنافسة‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ – ‬أصيلة‭ ‬لا‭ ‬تحسم‭ ‬عادة‭ ‬بالحضور‭ ‬الحزبي‭ ‬وحده،‭ ‬وإنما‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مرشحين‭ ‬يمتلكون‭ ‬شبكة‭ ‬علاقات‭ ‬واسعة،‭ ‬وحضورًا‭ ‬ميدانيًّا‭ ‬متواصلًا،‭ ‬وقاعدة‭ ‬انتخابية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬أمام‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬تعرفها‭ ‬الخريطة‭ ‬السياسية‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬وضع‭ ‬الحزب‭ ‬يبدو‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدًا‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬الحركية‭ ‬التي‭ ‬تعرفها‭ ‬الساحة‭ ‬السياسية‭ ‬المحلية،‭ ‬حيث‭ ‬دخلت‭ ‬عدة‭ ‬أحزاب‭ ‬مرحلة‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬صفوفها‭ ‬واستقطاب‭ ‬منتخبين‭ ‬وفاعلين‭ ‬محليين؛‭ ‬استعدادًا‭ ‬للانتخابات‭ ‬المقبلة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يرفع‭ ‬من‭ ‬منسوب‭ ‬المنافسة‭ ‬ويُقلّص‭ ‬هامش‭ ‬الخطأ‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬المرشحين‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات،‭ ‬يجد‭ ‬التجمع‭ ‬الوطني‭ ‬للأحرار‭ ‬نفسه‭ ‬أمام‭ ‬رهان‭ ‬صعب‭ ‬يتمثّل‭ ‬في‭ ‬تعويض‭ ‬محدودية‭ ‬الرصيد‭ ‬الانتخابي‭ ‬لمرشحه‭ ‬بعمل‭ ‬ميداني‭ ‬مكثف،‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬التي‭ ‬تسبق‭ ‬الحملة‭ ‬الرسمية،‭ ‬لكنَّ‭ ‬نجاح‭ ‬هذه‭ ‬المهمة‭ ‬سيظل‭ ‬رهينًا‭ ‬بقدرة‭ ‬الحزب‭ ‬على‭ ‬إقناع‭ ‬الناخبين‭ ‬ببرنامجه‭ ‬وبمرشحه،‭ ‬في‭ ‬دائرة‭ ‬اعتادت‭ ‬أن‭ ‬تفرض‭ ‬معايير‭ ‬انتخابية‭ ‬صارمة،‭ ‬وأن‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬القوة‭ ‬الميدانية‭ ‬والامتداد‭ ‬الشعبي‭ ‬عاملين‭ ‬حاسمين‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬الفائزين‭ ‬بالمقاعد‭ ‬البرلمانية‭.‬

Exit mobile version