آخر الأخبار

بعد المطالبة بالإفراغ.. ساكنة رينشهاوسن تستغيث فمن يحميهم؟

ما زالت جمعيَّة سكان وتجار رينشهاوسن للتنميَّة البشريَّة، يواصلون في التعبير عن رفضهم واستنكارهم لما اعتبروه محاولات لإفراغ قسري وممارسات تضييقيَّة ممنهجة من قبل المالكين الجدد.

ووفق بيان صادر عن الجمعيَّة توصَّلت لاديبيش بنسخة منه، فإنَّ السكان والتجار ومستخدمي هذه البنايات وجدوا أنفسهم أمام واقعٍ جديدٍ يفرض عليهم قراراتٍ مصيريَّة دون أي إشراك أو تشاور، معتبرين ذلك إجحافًا في حقّ استقرارِهم وكرامتهم.

وحسب ذات البلاغ، فإن ما يجري لا يمكن حصره في إطار قانوني صرف، لأنَّ العلاقة التي تربط هؤلاء بالمكان تعود إلى عقود طويلة، في بعض الحالات تتجاوز مئة عام، ما يجعل هذه البنايات جزءًا من تاريخ المدينة وهُويتها، وليست مجرد ممتلكات قابلة للتصرُّف.

هذا وقد طالبت الجمعيَّة بإيجاد حلولٍ استثنائيَّةٍ تأخذ في الاعتبار البعد الإنساني والاجتماعي والثقافي، بعيدًا عن التعامل الإداري الجاف.

وفي ظل تزايد التوتر، عبّرت الجمعيَّة عن استغرابها من الأسلوب الذي ينتهجه الملاك الجدد، واصفة إيّاه بالأحادي والإقصائي، إذ تم اللجوء إلى رفع دعاوى قضائيَّة استعجاليَّة بدعوى “الاحتلال دون سند قانوني” دون إشعار المعنيين، ما خلق حالة من القلق والخوف بين السكان.

كما أبدت الجمعيَّة استياءها من تجاهل مساهمات السكان والتجار الذين قاموا على مدى سنوات بأعمال ترميم وصيانة حافظت على الطابع الأصلي للمباني، رغم غياب أي دعم من الجهات المعنيَّة أو الملاك، ما يطرح تساؤلات مشروعة بشأن مدى عدالة هذا التعامل؟

ومن بين النقاط المثيرة للقلق التي أوردها البيان، اعتماد الشركة المالكة على عنصر من رجال الأمن الخاص، الذي أصبح مصدر توتر دائم، وسط غموض في طبيعة مهمته ودوره، مما دفع الجمعيَّة إلى المطالبة بإبعاده فورًا حفاظًا على الاستقرار داخل هذه البنايات.

ورغم هذا التصعيد، شددت الجمعيَّة على انفتاحها على الحوار والتفاوض، داعيَّة إلى إطلاق مبادرات مسؤولة قادرة على فتح قنوات تفاهم متكافئة، تُشرك فيها كل الجهات المعنيَّة، من سلطات محليَّة وهيئات حقوقيَّة ومؤسسات المجتمع المدني، للوصول إلى حلّ عادل ومتوازن.

كما حددت الجمعيَّة مجموعة من المطالب العاجلة، من بينها وقف الإجراءات القضائيَّة الجاريَّة، وتمكين السكان من أداء الإيجارات عبر عنوان قانوني واضح للشركة المالكة، إضافة إلى مأسسة الحوار من خلال آليات رسميَّة بإشراف السلطات واللجنة الجهويَّة لحقوق الإنسان.

وفي ظل القيمة الرمزيَّة والتاريخيَّة للبنايات، أعربت الجمعيَّة عن قلقها من أن يُؤدّي هذا النزاع إلى تقويض مكانتها كمعلمة تاريخيَّة، مشيرة إلى نيتها مراسلة الجهات المختصة بحماية التراث، والمنظمات الدوليَّة، بل والديوان الملكي، نظرًا لكون تصنيف هذه البنايات تراثًا معماريًا جاء عقب زيارة ملكيَّة سنة 2005.

وختم البيان برسالة واضحة: “لن نُؤكل فرادى.. وحدتنا هي قوتنا”، في تعبير عن تماسك سكان هذه المعالم ورفضهم لأي محاولة لفرض واقع جديد بالقوة، مطالبين فقط بحوار عادل وضمان للعيش الكريم في فضاء يعتبر جزءًا لا يتجزأ من ذاكرة طنجة والمغرب ككل.

Exit mobile version