القانون والناس

الواقع وهتك العرض أي قانون رادع‎‎

وعلى إثر الاعتداء الجنسيّ، الَّذِي طفا على السطح والجنس مقابل النقط وغيرها من الجرائم الَّتِي تمسّ بالشرف، جعلت النيابة العامة تتّجه صوب الإدانة في جميع الأحوال بمجرد أقوال الضحية أو صاحبة المشكل بشكل عام، ناسية أنَّ هناك أشخاصًا يجعلون من أبنائهم مورد رزق إن كانوا قاصرين، وهناك أناس آخرون ينصبون الفخ للمُغفّلين وفقط، هَذَا من جهة حيث إنّ الواقع يجب أن يكون والقانون متقاطعين ومنسجمين في فرض وبسط قوة القانون بشكل حازم، خصوصًا في مثل هَذِهِ الجرائم الَّتِي تفسد المجتمع بأسره حاليًا ومستقبليًا، فلا يُمكن أن يكون النتاج عن هَذِهِ الجرائم إلا أناس مرضى نفسيًا وجسديًا. حيث إنّه يجب أن يتمّ تجريم كل أب أو أم لا تستطيع السيطرة أو حماية الابن القاصر سواء كان ذكرًا أو أنثى، هَذَا لا يعني ترك المجرم الأساسي الَّذِي هتك العرض أو اغتصب، بل العمل على جعل الأهل والفاعل الأصلي سواسية في العقوبات.

إغفال المُشرّع عن هَذَا الأمر جعل انتشار مثل هَذِهِ الجرائم أو استعمالها وسيلة لدر الأرباح وجنيها من قبل ضحايا تم التغرير بهم وجرهم إلى ما لا يحمد عقباه وزجهم في السجن أو ابتزازهم ماليًا.. عدم تقصي الحقائق من قبل السلطات وجعل محضر الشرطة كتابًا مقدسًا لا يُمكن فالقانون الجنائي خالف هَذَا المنهج واعتبر المحاضر والتقارير الَّتِي يُحرّرها ضباط الشرطة القضائية في شأن التثبت من الجنح والمخالفات، يوثق بمضمونها إلى أن يثبت العكس بأي وسيلة من وسائل الإثبات.

لكن باستقرائنا للفصل نجد عدم التوازن بين المتقاضين، ولعلّ أول ما يتبادر للذهن المحاكمة العادلة والتوازن بين المتقاضين بغض النظر عن الفعل المرتكب والشخص الَّذِي ارتكبه، ولنا تساؤلات قانونيةٌ محضةٌ كيف يمكن إقناعنا سلفًا بالوثوق بالمحاضر والتقارير المنجزة من قبل ضباط الشرطة القضائيّة في شأن الجنح والمخالفات، وغير ذلك في الجنايات الَّتِي تستوجب تحقيقًا لإجباريته وَفْق القانون ولا يعتبر المحضر سوى وثيقة وحجة عادية؟ وكيف يُعدُّ تصريح المتقاضي موثوقًا به ضد نفسه؟ علمًا أنّه لا يمكن إطلاقًا أن يشهد الشخص ضد نفسه وهو مبدأ عالمي، أليس نفس الصفة «ضابط شرطة» في الحالتين معًا؟ ربَّما يتيه القانونيون في هَذِهِ المسألة لأن لا منطق فيها، والأمر ليس فيه تبخيس للمجهودات الجبارة، الَّتِي يقوم بها ضباط الشرطة القضائية في أثناء مزاولتهم مهامّهم ورعايتهم لحماية المجتمع وضبط أمنه والمساهمة في استقراره بقدر ما هو تحليل قانوني محض.

فاعتبار أقوال القاصر وتصريحاتها مع شهادة طبية تُثبت الفعل الجرمي ليس دليلًا قاطعًا على ارتكاب الجرم من طرف المتهم، فدليل براءته قائم في جميع مراحل الدعوى، حيث إنّ الأصل هو البراءة والشكّ يفسر لصالح المتهم حسب الدستور والقانون، الَّذِي تمّ صياغته للعمل به وليس لدراسته في صفوف الكليات والجامعات.

مقتضيات الفصل (484) من القانون الجنائي المغربي، جاءت واضحة وجلية للعموم، حيث نصّت على أنّه يعاقب من هتك دون عنف أو حاول هتك عرض قاصر تقل سنه عن ثماني عشرة سنة، أو عاجز أو معاق أو شخص معروف بضعف قواه العقلية سواء كان ذكرًا أو أنثى لم يقتصر على جنسٍ واحدٍ، ولم يقلل من طرف أو يُقوّي طرف على حساب الآخر.

بيد أنّ المواطن المغربي مؤخرًا أصبح يتساءل عن الهدف الأساسي من إحداث المحاكم وتنصيب كل الأطر والفاعلين القانونيين بها؟! وهل قوة القانون بيد القوي أم بيد من شرفهم الله والدولة بين الناس وأسمى بمنصبهم في الوجود لتجسيده على أرض الواقع؟!

Exit mobile version