القانون والناس

النظام الداخلي للفنادق والتعامل مع النزلاء إلى أين؟!

 في خضم الضغط النفسيّ والاجتماعيّ والاقتصاديّ الَّذِي يعرفه المجتمع المدني بكلّ بقاع العالم، خاصّةً بالمغرب، نجد أن أغلب هَؤُلَاءِ يحاولون السفر إلى أبعد مسافة يمكنهم اللجوءُ إليها للاستراحة من هَذِهِ الضغوطات، سواء بكراء الشقق أو الإنزال بفنادق من جميع الأصناف، لكن تبقى الخِدْمات إحدى أساسيات الفنادق والواجب الأهم اتجاه النزيل، فإن كان المُشرّعَ المغربيَّ حاول تقنين هَذِهِ الفنادق عبر المرسوم (رقم 92-101 المؤرّخ في 03 مارس 1992) وعرَّف الفندق على أساس أنّه مؤسّسة إيواء جميع الهياكل، الَّتِي تعدُّ إعدادًا رئيسًا للإيواء، وتُقدّم الخِدْمات المرتبطة بذلك، وتؤجّر هَذِهِ الهياكل للزّبائن العابرين، الَّذِينَ تتّصف إقامتهم فيها بكراء يوم أو أسبوع أو شهر دون أن يقرّروا الإقامة الدّائمة بها.

 يستشفُّ من هَذَا التعريف، أنَّ الفندق هو عبارةٌ عن عمارة تحتوي على عدّة غرفٍ مُخصّصة لإيواء المسافرين، سواء أكان ذلك باليوم أو بالشهر أو بالأسبوع مقابل أجر -مبلغ- ويعتبر فندقًا كلّ هيكل يستعمل لإيواء الزّبائن بأجر لمدّة معيّنة غير دائمة. 

فإن كانَّ للفندق الحقّ في أن يطالبوا كلّ نزيل بدفع ثمن الكراء، حسب اللّوائح الخاصّة بتحديد أسعار الغرف، وما يماثلها وفي حالة عدم التّسديد يصبح صاحب الفندق دائنًا ممتازًا، وهَذَا ما نصّت عليه المادّة (996) من القانون المدني:

  1. المبالغ المستحقّة لصاحب الفندق في ذمّة النّزيل عن أجرة الإقامة المؤمّنة وكلّ ما صرف لحسابه يكون له امتياز على الأمتعة، الَّتِي أحضرها النّزيل إلى الفندق أو ملحقاته، ويقع الامتياز على الأمتعة ولو كانت غير مملوكة للنّزيل إلَّا إذا ثبت أنّ صاحب الفندق كان يعلم وقت إدخالها عنده بحقّ غيره عليها بشرط ألَّا تكون تلك الأمتعة مسروقة أو ضائعة، ولصاحب الفندق أن يعارض نقل الأمتعة من فندقه ما دام لم يستوفِ حقّه كاملًا، فإذا نقلت الأمتعة رغم معارضته أو دون علمه، فإنّ حقّ الامتياز يبقى قائمًا عليها دون الإخلال بالحقوق الَّتِي اكتسبها غيره بحسن نيّة.
  2. يحقّ لأصحاب هَذِهِ المؤسّسات أن يُطلبوا عند الحجز تسبيقًا غير قابل للرّدّ إلَّا في حالة ما إذا عجز صاحب المؤسّسة عن الوفاء بالتزاماته.
  3. يمكن لهم منع إدخال الحيوانات أو أيّ مأكولات ومشروبات من خارج المؤسّسة.
  4. يمكنهم فسخ عقد الخدمة في حالة تصرّف النّزيل تصرّفًا غير لائق، أو خالف العادات والتقاليد والأعراف السائدة، أو في حالة امتناعه عن الدّفع في الأجل المحدّد أو إصابته بمرض خطير ومعدٍ أو تعكيره لسير المؤسّسة العادي.

فإنه من واجباته اتجاه النزيل، الَّتِي حدّدتها الموادّ من 33 إلى 36 من المرسوم رقم (85 -12) المؤرخ في 26 جانفي 1985 في الالتزامات التّالية:

  1. يجب عليهم ضمان أمن النّزلاء وحماية أمتعتهم من الضياع أو السّرقة.
  2. عدم تقديم أيّ معلومة تخصّ هويّة النّزلاء إلَّا لمصالح الأمن.
  3. الامتثال لعمليّات التّفتيش المباغتة من طرف الأعوان المكلّفين بذلك قانونًا، وتقدّم لهم كلّ التّسهيلات.
  4. يجب على العمّال أن يظهروا بمظهر نظيف خاصّة عند تقديم الوجبات (الخدمات).
  5. تقديم الغرف للنّزلاء.
  6. الاعتناء بالسّجلات والبطاقات لتقييد النّزلاء وتسليمها لمصالح الأمن.
  7. إذا كان النّزيل مصحوبًا بعائلته يجب على صاحب المحلّ أن يطلب منه إظهار الدفتر العائلي للتّأكّد من أنّ الزّوجة شرعيّة والأطفال ينتسبون إليه.

 وكذلك من حقّ النّزيل أن يستفسر عن السّعر، ويطّلع على كيفيّة الدّفع، وعن كلّ ما له علاقة بالخِدْمات الَّتِي يرغب فيها.

 كما له الحقّ في الحصول على غرفة، ومن حقّه رفض الخدمة الَّتِي لا تطابق الخدمات المعلن عنها في إشهارات المؤسّسة. بيد أنَّ بعض المؤسسات الفندقية، الَّتِي تحمل النجوم الأربع والخمس تتعامل بحسب مزاجية المستخدم، الَّذِي يستقبل الزبون، فإن تراءى له أن يتعامل مع النزلاء بأسلوب حسن أو العكس رغم وجود أوراق خاصة بتقديم تظلمات في حالة عدم التعامل بلطف، أما فيما يخص بعض المؤسسات الَّتِي تؤدى الواجبات عبر الإنترنت مسبقًا دون معرفة نوعية الخِدْمات، فإنّه على النزيل قبول فواتير الحسابات المطابقة للخِدْمات، الَّتِي طلبها. حتى وإن كانت المعايير تختلف.

ويجب عليه إخلاء الغرفة عند انتهاء أجل العقد أو فسخه، ويجب ملء بطاقة بيضاء والتّوقيع عليها وتحتوي على المعلومات الكاملة حول النّزيل. لكن هل بالدول الأجنبية نفس القوانين والخِدْمات الَّتِي تؤطرها هَذِهِ الأخيرة أم تختلف عنها؟!

Exit mobile version