سياسة
المنصوري تراهن على الغلبزوري لقيادة لائحة الانتخابات البرلمانيَّة المقبلة..

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعيَّة المقبلة، بدأت الديناميَّة السياسيَّة تتحرّك داخل عددٍ من الأحزاب السياسيَّة، التي تسعى إلى إعادة ترتيب صفوفها وتنظيم هياكلها الداخليَّة، استعدادًا للاستحقاقات المقبلة. وفي هذا الصدد، يبرز حزب الأصالة والمعاصرة في طليعة هذه الأحزاب، إذ أطلقت قيادته جهودًا مكثفة من أجل تقويَّة وُجوده في المدن الكبرى، وعلى رأسها مدينة طنجة، التي باتت تُعدُّ من المعاقل الانتخابيَّة الأساسيَّة للحزب على الصعيد الوطني.
إذ تُراهن فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الثلاثيَّة للأمانة العامة لحزب “الجرار”، على تعزيز الحضور التنظيمي والسياسي للحزب في جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، خاصّةً في إقليم طنجة-أصيلة، الذي يعرف تقاطبًا سياسيًّا قويًّا بين مختلف الأحزاب.
*عبد اللطيف الغلبزوري.. الاسم الأوفر حظًا
وفق مصادر مطلعة من داخل الحزب، فإن الأنظار تتجه نحو القيادي البارز عبد اللطيف الغلبزوري، الذي يشغل منصب الأمين الجهوي للحزب بجهة شمال المملكة وعضو المجلس الوطني ونائب الأول لرئيس مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، لقيادة لائحة “البام” بالدائرة البرلمانيَّة طنجة أصيلة خلال الانتخابات المقبلة، ما قد يُشكّل نقطة تحوّل في مسار الحزب بالمنطقة.
ويُعدُّ الغلبزوري من الوجوه التنظيميَّة القويَّة، إذ سبق أن أدَّى أدوارًا محوريَّة في التنسيق الجهوي للحزب، فضلاً عن حضوره المتواصل في عددٍ من المحطات السياسيَّة والانتخابيَّة السابقة.
مصادر من داخل المجلس الوطني للحزب، أكَّدت “أنَّ هناك دعمًا متزايدًا للغلبزوري من طرف قيادات وازنة في الحزب، باعتباره رجل المرحلة في طنجة، بكونه قادرًا على إعادة هيكلة التنظيم المحلي وتوحيد الصفوف استعدادًا للمعركة الانتخابيَّة”.
وأضافت المصادر، أن اسم الغلبزوري طُرح على هامش المجلس الوطني للحزب الذي نظم نهاية الأسبوع الحالي، إذ طرحت المنصوري اسمه على الهامش مع بعض القياديين. وأضافت المصادر أنَّ المنصوري تعترف بالمجهودات الكبيرة التي قام بها الغلبزوري من أجل ضمان استقرار الحزب، خصوصًا في المرحلة الانتقاليَّة التي عاشها البام بعد رحيل إلياس العماري وتعويضه بالرئيس السابق عبد اللطيف وهبي، وأيضا خلال مرحلة التي شهدت رحيل أحمد الإدريسي الذي تم عزله من طرف الداخليَّة.
من جهته، أكد أحد مناضلي الحزب، بطنجة: ”لم يعد هناك انسجام كافٍ بين عدد من الفاعلين المحليين، وكانت هناك حاجة ماسة لإعادة ضبط البوصلة، والغلبزوري يمثل هذا النفس الجديد الذي يحتاجه الحزب في طنجة”.
وحسب مصادر حزبيَّة بطنجة، فإنَّ الأمين الإقليمي لحزب البام بطنجة “منير ليموري”، يدعم بشكل كبير عبد اللطيف الغلبزوري.
* طنجة.. مركز ثقل انتخابي
تُعدُّ مدينة طنجة من أبرز المدن التي تراهن عليها قيادة “البام” لتعزيز حضوره في البرلمان. فمع توسع الكتلة الناخبة بالمدينة ونمو عدد الدوائر الحضريَّة، باتت طنجة تُشكّل مركز ثقل انتخابي، والمنافسة فيها تستدعي وجوهًا ذات إشعاع سياسي وتنظيمي، ما يُفسّر سعي المنصوري إلى الدفع بأسماء تحظى بالثقة والكفاءة.
وأوضحت منتخبة عن ذات الحزب، في حديث صحفي لها: ”المرحلة المقبلة تحتاج إلى مرشحين ليسوا فقط أصحاب شعبيَّة، بل أيضًا قادرين على إدارة المعركة السياسيَّة بحنكة، والغلبزوري لديه سجل تنظيمي قوي يمكن البناء عليه”.
غير أنَّ مصادر حزبيَّة مطلعة، تُؤكّد أنَّ الرجل لا يُبدي أي رغبة في خوض غمار الانتخابات البرلمانيَّة، مفضلًا البقاء في موقعه التنظيمي، إذ أدَّى دورًا محوريًّا في الحفاظ على تماسك الحزب واستقراره خلال مراحل دقيقة.
ووَفْق المصادر ذاتها، فإنَّ الغلبزوري ظل -منذ سنوات- يرفض كل العروض المتعلقة بالترشح للبرلمان، بما فيها تلك التي طُرحت عليه خلال فترة تقلد عبد اللطيف وهبي وزير العدل، منصب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، مشيرةً إلى أنَّ جميع من يشتغلون إلى جانبه داخل الحزب على المستوى الجهوي والإقليمي، يدركون جيدًا أنَّ الترشح ليس من أولويات الأمين الجهوي، ولا يدخل ضمن طموحاته السياسيَّة الشخصيَّة.
ورغم الضغوط المتزايدة التي قد تمارسها القيادة الوطنيَّة، أو محاولات الإقناع التي تقودها شخصيات وازنة بالحزب، لا يزال الغلبزوري وفيًّا لقناعته المتمثّلة في تأدية أدوار تنظيميَّة واستراتيجيَّة في كواليس الحزب، دون السعي إلى المناصب انتخابيَّة. وتضيف مصادرنا، أن الولاء لعبد اللطيف الغلبزوري، هو وفاء للخط السياسي وللقرارات التنظيميَّة للحزب، رغم أن للرجل طموحاتٍ أخرى، لكن الانضباط التنظيمي يبقى أهم.
وحسب المصادر ذاتها، لا يمكن الحديث عن الهيكلة الجهويَّة لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة طنجة تطوان الحسيمة، دون التوقف عند الدور البارز الذي مارسه “عبد اللطيف الغلبزوري” خلال السنوات الأخيرة. إذ شكل وجوده على رأس الأمانة الجهويَّة للحزب عامل توازن واستقرار في فترات صعبة، تميزت باحتدام الصراعات الداخليَّة وتباين الولاءات السياسيَّة، سواء في مرحلة ما قبل المؤتمر الوطني الرابع، أو في أثناء الأزمة التي أعقبت صعود عبد اللطيف وهبي إلى الأمانة العامة.
ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعيَّة المقبلة، يبدو أن “البام” مطالب باختيار مرشح قادر على ضمان الالتفاف حوله من طرف مناضلي ومناضلات الحزب، دون إثارة الانقسامات أو إعادة إنتاج الصراعات السابقة. وهنا، يبرز اسم الغلبزوري كأحد الخيارات التي تحظى بالإجماع، غير أن تمسكه بعدم الترشح يفرض على القيادة الوطنيَّة البحث عن بديل يحظى بنفس القدر من الثقة والقبول داخل الأجهزة الجهويَّة.
ويُعرف عبد اللطيف الغلبزوري داخل الأوساط الحزبيَّة برصانته السياسيَّة وابتعاده عن الأضواء، فهو من النوع الذي يفضل العمل التنظيمي الصامت، ويؤمن بأن قوة الحزب تُبنى عبر القواعد وليس فقط عبر مقاعد البرلمان. لذلك، فإن تمسكه بدوره داخل الأمانة الجهويَّة يعكس قناعة شخصيَّة واستراتيجيَّة واضحة: خدمة المشروع الحزبي من موقعه الحالي أكثر نجاعة وتأثيرًا من الجلوس على كراسي التشريع.
في ظل غياب رغبة الغلبزوري في الترشح، تجد القيادة الوطنيَّة نفسها أمام تحدّي إيجاد مرشح قوي قادر على الحفاظ على تماسك الحزب، وجذب قاعدة انتخابيَّة واسعة، خاصة أنَّ جهة طنجة تطوان الحسيمة تمثل واجهة انتخابيَّة أساسيَّة في معادلات الاستحقاقات الوطنيَّة.
ولعلّ تنسيقًا محكمًا بين الغلبزوري والقيادات الوطنيَّة يمكن أن يفرز اسمًا يحظى بدعم الرجل، ما سيمنح المرشح الجديد غطاءً تنظيميًّا قويًّا، ويُجنّب الحزب الانقسام أو تراجع الحضور الميداني.
بقلم المختار لعروسي