إقتصاد
الملتقيات الكبرى بطنجة.. رواج ظرفي عابر أم عمق استراتيجي لتوسيع الدورة الاقتصادية؟

تتحوَّل عاصمة البوغاز، طنجة، تدريجيًّا إلى قبلة حاصدة للتظاهرات والملتقيات الدولية الكبرى؛ وهو تحوّل لا ينعكس فقط على الواجهة العمرانية واللوجستيكية للمدينة، بل يطرح بقوة سؤال الجدوى الاقتصادية والأثر المباشر على «توسيع الدورة الاقتصادية» المحلية والجهوية.
يرى متتبعون للشأن المحلي أن احتضان المدينة لفعاليات ذات وزن دولي «بدءًا من القمم الدبلوماسية والمؤتمرات المناخية وصولًا إلى التظاهرات الرياضية المرتقبة» يُشكّل قاطرةً حقيقيةً لتحريك العجلة التنموية، شريطة إدماج النسيج المقاولاتي المحلي في هذه الدينامية.
من الناحية الاقتصادية الصرفة، يُسهم توافد الوفود الأجنبية والمشاركين من مختلف بقاع العالم في إنعاش مباشر لقطاعات حيوية تأتي في مقدمتها الخِدْمات، والسياحة، والفندقة.
الفنادق تُسجّل نسب ملء قياسية، والمطاعم ووسائل النقل تشهد رواجًا غير مسبوق خلال فترات تنظيم هذه التظاهرات.
هذا الرواج الآني يترجم إلى «ضخ سيولة مالية» مباشرة في شرايين الاقتصاد المحلي، مما ينعكس إيجابًا على مناصب الشغل المؤقتة ويزيد من حجم المعاملات التجارية اليومية.
لكنَّ الأثر الأعمق والأساسي يتجلَّى في «توسيع الدورة الاقتصادية» على المدى المتوسط والبعيد، من خلال ما يُعرف بـ«التسويق الترابي»، فتحول طنجة إلى منصة دولية يضعها تحت مجاهر المستثمرين ورجال الأعمال الأجانب الذين يكتشفون عن قرب المؤهلات البنيوية للمدينة، لا سيَّما بوجود القطب الصناعي الضخم والمركز المينائي العالمي «طنجة المتوسط».
هذا الإشعاع يختصر مسافاتٍ طويلةً في جلب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مما يُسهم في خلق مقاولات جديدة وتطوير البنية التحتية لتستجيب للمعايير الدولية.
ومع ذلك، يشدد خبراء اقتصاديون على ضرورة عدم الاكتفاء بالرواج الظرفي أو «اقتصاد المناسبات». إنَّ الرهان الحقيقي يكمن في مدى قدرة المخططين التنمويين على تحويل هذه القفزات الموسمية إلى دينامية مستدامة. ويتطلَّب ذلك ربط التظاهرات الدولية بالنسيج الإنتاجي المحلي، عبر إتاحة الفرصة للمقاولات الصغرى والمتوسطة بالجهة للاستفادة من صفقات التنظيم، والتموين، والخِدْمات اللوجستيكية المصاحبة، لضمان توزيع عادل للثروة الناتجة عن هذا الإشعاع.
في المحصلة، يظلّ احتضان طنجة للمواعيد الدولية صمام أمان لتوسيع الدورة الاقتصادية وتمديدها، ونقل المدينة من مجرد معبر تجاري وصناعي إلى قطب جذب سياحي واستثماري دولي متكامل الأركان، مما يُعزّز موقعها كبوابة رئيسية للمملكة نحو المستقبل.