إقتصاد
الحملة الانتخابية لا تحرك صناديق الاقتراع فقط.. وراء كل حملة عشرات الخِدْمات والعمال .. لكن ماذا يبقى لاقتصاد طنجة بعد إغلاق الصناديق؟
لم تكن الانتخابات في طنجة “خلال الأسابيع التي سبقت يوم الاقتراع” مجرد سباق سياسي بين المرشحين والأحزاب بحثًا عن أصوات الناخبين؛ فخلف المشهد السياسي الصاخب، كانت هناك مدينة أخرى تتحرك في صمت: آلات المطابع اشتغلت لساعات إضافية، ومصممو الغرافيك وجدوا أنفسهم أمام طلبات مستعجلة، وشركات كراء السيارات تلقت حجوزات مرتبطة بالحملات والتنقلات، وقاعات احتضنت لقاءات تواصلية، ومزودو معدات الصوت والإضاءة وجدوا بدورهم سوقًا موسمية، فيما استفاد شباب وأشخاص آخرون من فرص عمل مؤقتة مرتبطة بالتوزيع، وتعليق الملصقات، وتنظيم اللقاءات، ومواكبة الحملات الميدانية.
الانتخابات، بهذا المعنى، لا تحرك فقط صناديق الاقتراع؛ إنّها تحرك “ولو لفترة قصيرة” سلسلةً اقتصاديةً كاملة. لكن السؤال الذي يستحق أن يطرح في طنجة ليس فقط: هل أنفقت الأحزاب والمرشحون أموالًا خلال الحملة؟ بل السؤال الأهم: أين ذهبت هذه الأموال؟ ومن استفاد منها؟ وهل بقيت داخل الدورة الاقتصادية المحلية للمدينة، أم أن جزءًا مهمًا منها ذهب إلى خدمات وموردين من خارج طنجة؟
ثم هناك سؤال ثالث أكثر تعقيدًا: هل يمكن اعتبار الحملة الانتخابية رافعة حقيقية للاقتصاد الطنجي، أم أنَّها مجرد موجة استهلاك قصيرة تظهر بقوة ثم تختفي بمجرد انتهاء الاقتراع؟
من الورقة إلى السوق.. الانتخابات تفتح موسم المطابع
ربما تكون المطابع أول من يشعر بأن الانتخابات اقتربت، قبل أن تظهر الشعارات في الشوارع، وقبل أن تمتلئ القاعات بالمرشحين والأنصار، تبدأ الملفات في الوصول إلى المطابع: صور المرشحين، الأسماء، الرموز، البرامج، المنشورات، الملصقات، اللافتات، القمصان، القبعات، الشارات، وحتّى بعض أشكال الهوية البصرية التي ترافق الحملات.
وفي طنجة، أظهرت تغطيات صحفية محلية أنّ المطابع وورشات التواصل البصري شهدت حركية لافتة، خلال الحملة الانتخابية، مع ارتفاع الطلب على مختلف الدعامات التي يحتاجها المرشحون في فترة زمنية قصيرة جدًّا.
داخل المطبعة، لا تبدو العملية بسيطة كما تبدو للمتلقي في الشارع. فخلف منشور انتخابي صغير توجد سلسلة من العمليات تبدأ بالتصميم، ثم معالجة الملفات، واختيار الورق، والطباعة، والقطع، والتوضيب، ثم التسليم.
أما اللافتات والقمصان والقبعات وغيرها من الدعامات، فتحتاج إلى خِدْمات إضافية ومهارات مختلفة؛ وبالتالي، فإن الانتخابات لا تنعش المطبعة وحدها، إنها تحرك شبكة صغيرة من الموردين والمهنيين: مصمم، طابع، تقني، عامل في التوضيب، عامل في التسليم، مورد للورق، مورد للأحبار، وأحيانًا ورشات أخرى تتدخل في صناعة أو تجهيز بعض الدعامات، وهنا تبدأ الحملة الانتخابية في إنتاج أولى حلقاتها الاقتصادية.
الانتخابات.. «أسبوعان» قد يعادلان أشهرًا من العمل
المثير في الاقتصاد الانتخابي أنَّ الطلب لا يأتي بشكل منتظم، إنه ينفجر فجأة؛ تصل الطلبات في فترة قصيرة، ويكون المرشح في سباق مع الزمن. الحملة محدودة المدة، وكل يوم ضائع يعني ضياع فرصة للتواصل مع الناخبين، وهذا ما يجعل بعض المطابع تتحوَّل خلال فترة الحملة إلى ورشات تعمل بوتيرة غير عادية.
وتشير معطيات وطنية حديثة إلى أن بعض أنشطة الطباعة يمكن أن تسجل ارتفاعًا كبيرًا في رقم المعاملات خلال المواسم الانتخابية مقارنة بالفترات العادية، مع استفادة خاصة من طباعة الملصقات والمنشورات واللافتات والدعامات المختلفة.
لكن هذه الأرقام تظل مرتبطة بتصريحات على المستوى الوطني ولا ينبغي إسقاطها آليًا على جميع مطابع طنجة. وهنا تكمن المفارقة: الانتخابات تمنح المطبعة دفعة قوية، لكنها لا تمنحها سوقًا دائمة؛ فبمجرد انتهاء الحملة، تتوقف الطلبات الانتخابية تقريبًا، وتعود الآلات إلى إيقاعها الطبيعي.
السيارات.. الحملة تتحول إلى عجلات تدور في المدينة
إذا كانت المطابع تتحرك بسبب الورق والحبر، فإنَّ شركات كراء السيارات تتحرك بسبب التنقل. الحملة الانتخابية في مدينة كبيرة مثل طنجة تحتاج إلى الحركة: مرشح يريد الوصول إلى حي، لقاء في منطقة أخرى، اجتماع مع فئة مهنية، جولة في الأسواق، لقاء تواصلي، تجمُّع، تنقل فريق الحملة، ومواكبة لوجستيكية؛ وهنا تدخل السيارات في صلب الدورة الاقتصادية للحملة.
فبعض الحملات تحتاج إلى سيارات مخصصة للمرشحين، وأخرى تحتاج إلى وسائل نقل لأعضاء فرقها أو المشاركين في أنشطتها، فيما يمكن أن ترتفع الحاجة إلى الحافلات أو وسائل النقل الجماعي عند تنظيم تجمعات أكبر.
وتشير المعطيات المنشورة وطنيًّا بشأن الموسم الانتخابي إلى أنَّ كراء السيارات والحافلات، وخدمات السائقين والنقل، تدخل ضمن الأنشطة التي تعرف ارتفاعًا في الطلب خلال الحملات.
وهذا يعني أنَّ كل رحلة انتخابية قد تكون وراءها سلسلة اقتصادية صغيرة: شركة كراء، سائق، محطة وقود، خدمة غسل السيارات، صيانة، إطارات، وأحيانًا مطاعم ومقاهٍ تستقبل فرق الحملة في أثناء تنقلاتها.
وهنا يصبح السؤال أكثر اتِّساعًا: هل الانتخابات تنعش فقط القطاعات التي تتعامل مباشرة مع المرشحين؟ الجواب يبدو أكثر تعقيدًا.
فالأموال التي تدخل إلى جيب السائق، مثلًا، يمكن أن تنفق لاحقًا في متجر أو مطعم أو محطة وقود؛ وبذلك قد تنتقل السيولة من قطاع إلى آخر، لكن حجم هذا الأثر يحتاج إلى دراسة محلية دقيقة حتى يمكن قياسه بالأرقام، ولا تكفي الملاحظة الميدانية وحدها لإثبات حجم التأثير على الاقتصاد الحضري ككل.
القاعات.. السياسة تدخل قطاع المناسبات
في كل حملة انتخابية، هناك لحظات تحتاج إلى فضاء: قاعة، فندق، مقر، فضاء للقاء، أو مكان لاستقبال المواطنين؛ مكان لتنظيم لقاء مع المهنيين أو الفاعلين المحليين، وهنا يستفيد قطاع تنظيم المناسبات والفضاءات التي تحتضن التجمعات.
الانتخابات بالنسبة إليهم تشبه موسمًا قصيرًا تتضاعف خلاله الطلبات، ولا يتعلق الأمر بكراء المكان فقط؛ فأي لقاء انتخابي يحتاج غالبًا إلى كراسي وطاولات وتجهيزات تقنية وصوتيات وإضاءة وأحيانًا شاشات ومنصات ولافتات.
ومن هنا تتسع الدائرة؛ فقاعة واحدة قد تعني دخلًا لعددٍ من مقدمي الخدمات في اليوم نفسه: مالك الفضاء، تقني الصوت، تقني الإضاءة، عامل نظافة.
وتؤكد المعطيات الوطنية بشأن الاقتصاد الانتخابي أنّ خِدْمات كراء القاعات، والممونين، والحراسة والتنظيف، ومعدات الصوت والإضاءة، تدخل ضمن القطاعات التي تستفيد من كثافة النشاط خلال الحملات.
لكن مرة أخرى، لا ينبغي الخلط بين الرواج المهني والنمو الاقتصادي المستدام؛ قد ترتفع مداخيل مزود خدمات الصوتيات خلال الحملة بشكل واضح، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن الناتج الاقتصادي للمدينة ارتفع بالقدر نفسه، وهذا التفريق مُهمّ جدًا لفهم الظاهرة.
الشغل المؤقت.. الانتخابات تمنح دخلًا لأشخاص لا يظهرون في الصورة
هناك فئة أخرى قد تكون الأكثر استفادة من الاقتصاد الانتخابي، لكنها الأقل ظهورًا في التقارير والأخبار: إنهم الأشخاص الذين يشتغلون بشكل مؤقت خلال الحملة، وشباب يوزعون المنشورات.
وتشير المعطيات المنشورة بشأن الانتخابات في المغرب إلى أنَّ الحملات تخلق فرص عمل مؤقتة لعدد من هذه الفئات، خصوصًا في التوزيع، والترويج الميداني، والتواصل الرقمي، والتصوير، والمونتاج، وتنظيم اللقاءات.
وهنا تظهر إحدى أهم وظائف الدورة الاقتصادية الانتخابية: إدخال دخل مؤقت إلى جيوب أشخاص لا يتوفرون بالضرورة على عمل قار.
بالنسبة إلى شخص يعمل خمسة أيام أو أسبوعين في الحملة، قد يبدو المبلغ الذي يحصل عليه محدودًا مقارنة بمصاريف الحملة؛ لكن بالنسبة إلى أسرة، يمكن لهذا الدخل المؤقت أن يكون ذا قيمة. وهنا تتحول الانتخابات من حدث سياسي إلى مناسبة اجتماعية واقتصادية أيضًا.
الاقتصاد الرقمي يدخل على الخط
لكن الانتخابات الحالية ليست انتخابات المنشور الورقي وحده؛ هناك أيضًا فيسبوك، وإنستغرام، وتيك توك، ويوتيوب، إضافة إلى الفيديوهات القصيرة والتصميمات الرقمية والبث المباشر.
وهذا خلق سوقًا أخرى: مصممو الغرافيك، مصورون، مصورو فيديو. مختصو مونتاج، مسيرو الصفحات صانعو المحتوى، ومختصون في الإعلانات الرقمية.
تشير تقارير حديثة عن الانتخابات بالمغرب إلى تنامي أهمية هذه الخدمات، بالتوازي مع استمرار الطلب على الدعامات التقليدية.
وهنا يمكن القول، إنَّ الاقتصاد الانتخابي تغيّر؛ في السابق كان المرشح يحتاج إلى آلاف المنشورات، واليوم يحتاج أيضًا إلى عشرات الفيديوهات والصور والتصاميم، وقد أصبح الهاتف الذكي نفسه جزءًا من معدات الحملة.
لكن خلف كل فيديو قصير قد يوجد مصور ومونتير ومصمم وشخص يدير الصفحة؛ الانتخابات إذن خلقت سوقًا رقمية موازية للسوق التقليدية.
المقاهي والمطاعم.. المستفيد غير المباشر
هناك قطاع آخر لا يظهر عادة في الحسابات المباشرة للحملات: المقاهي والمطاعم، اللقاءات تحتاج إلى تنقل، والتنقل يعني أحيانًا التوقف لتناول الطعام أو عقد اجتماع. فرق الحملات تتحرك لساعات طويلة، وصحفيون يتحركون بين المراكز، ومشاركون في اللقاءات يتنقلون، وممونون يقدمون خدمات مرتبطة بالمناسبات.
وبالتالي، فإن جزءًا من الإنفاق الانتخابي يمكن أن يتسرّب إلى قطاعات أخرى خارج الخدمات السياسية المباشرة، وهذا هو مفهوم الأثر المضاعف للإنفاق، لكن بدرجة محدودة وموسمية.
لكن قياس هذا الأثر في طنجة تحديدًا يحتاج إلى بيانات محاسبية ومسوحات ميدانية، وليس فقط إلى الانطباعات.
طنجة.. ماذا استفادت فعلًا؟
هنا نصل إلى جوهر السؤال: هل يمكن القول إن الدورة الاقتصادية الطنجاوية استفادت من الانتخابات؟
المؤشرات الميدانية والقطاعية تقول إن عددًا من الأنشطة استفاد بالفعل من ارتفاع الطلب خلال فترة الحملة:
فاستفاد كلٌّ من المطابع والتواصل البصري وكراء السيارات والخدمات اللوجستيكية والقاعات والصوتيات والإضاءة، بعض المطاعم والمقاهي استفادت، المصورون ومصممو المحتوى استفادوا. كما استفاد بعض الأشخاص من فرص عمل مؤقتة.
لكن هل يكفي ذلك للقول إن الانتخابات أنعشت اقتصاد طنجة ككل؟
هنا ينبغي التريث؛ لأن الاقتصاد الطنجي أكبر بكثير من هذه القطاعات.
طنجة مدينة صناعية ومينائية وسياحية وخدماتية؛ وبالتالي فإنّ الإنفاق الانتخابي، رغم قدرته على تحريك مجموعة من الأنشطة، يبقى جزءًا صغيرًا وموسميًّا من الاقتصاد الحضري؛ الانتخابات تحرك جيوبًا من الاقتصاد أكثر مما تغير بنية الاقتصاد؛ وهذا ربما يكون الوصف الأدق للظاهرة.
المشكلة ليست في حجم الإنفاق فقط.. بل في وجهته
هناك سؤال آخر أكثر أهمية: كم من الأموال التي تنفق في الحملات يبقى داخل طنجة؟
إذا كانت مطبعة طنجة هي التي تنتج المنشورات، وشركة طنجة هي التي توفر السيارات، وقاعة طنجة هي التي تحتضن اللقاء، وتقني طنجة هو الذي يركب الصوتيات، والعامل الطنجي هو الذي يوزع المنشورات، فإن الإنفاق يبقى بدرجة أكبر داخل الاقتصاد المحلي. لكن إذا تم اللجوء إلى شركات أو مطابع خارج المدينة، فإن جزءًا من الدورة المالية يغادر طنجة.
وتشير تغطيات حديثة حول مطابع طنجة إلى أن بعض المهنيين المحليين يرون أن تركيز بعض الجهات السياسية إعداد الدعامات التواصلية خارج المدينة يحرم المطابع الجهوية من جزء مهم من رقم معاملاتها. وهنا تظهر مفارقة مهمة: الحملة الانتخابية قد تكون كبيرة في طنجة، لكن ليس بالضرورة أن يكون كل إنفاقها طنجاويًّا؛ ومن هنا، فإن قياس الأثر الاقتصادي المحلي يجب أن ينظر إلى مكان إنفاق المال، وليس فقط إلى حجمه.
من يستفيد أكثر؟
الجواب ليس واحدًا: المطبعة الكبيرة قد تحصل على طلبيات ضخمة، لكن مطبعة صغيرة قد تحصل على عشرات الطلبات المحدودة. شركة كراء السيارات قد تستفيد من عقود متعددة، وسائق مستقل قد يحصل على أيام عمل إضافية. شركة تنظيم مناسبات قد تشتغل بشكل مكثف، لكن عامل تركيب قد يحصل على أيام قليلة فقط.
أي أن الانتخابات توزع منافعها الاقتصادية بشكل غير متساوٍ؛ كما أنَّ قوة المرشح أو حجم الحملة يؤثران مباشرة في حجم الإنفاق: فالحملة الكبيرة تحتاج إلى سيارات أكثر، منشورات أكثر، لقاءات أكثر، معدات أكثر، وأشخاص أكثر؛ بينما قد تعتمد حملة محدودة على وسائل أقل تكلفة.
ولهذا، فإن الحديث عن «الرابح الاقتصادي من الانتخابات» بصيغة عامة سيكون تبسيطًا لظاهرة أكثر تعقيدًا.
هل تكفي أيام الحملة لتحريك اقتصاد مدينة؟
ربما تكفي لتحريك بعض الأنشطة، لكنها لا تكفي وحدها لإحداث تحول اقتصادي؛ وهذا فرق جوهري. الرواج الموسمي يعني أن الطلب يرتفع لفترة محددة ثم يعود إلى مستواه السابق؛ أما النمو الاقتصادي الحقيقي، فيرتبط بارتفاع مستدام في الإنتاج والدخل وفرص العمل والاستثمار.
والانتخابات، بهذا المعنى، تشبه مواسم أخرى تعرفها بعض القطاعات؛ إنها تضخ سيولة لفترة قصيرة، لكنها لا تضمن استمرارها.
وهذا ما يجعل وصف الانتخابات بأنها «ورش اقتصادي موسمي» أكثر دقة من وصفها بمحرك دائم للاقتصاد. وقد استخدمت تقارير اقتصادية حديثة هذا الوصف تحديدًا، مشيرة إلى استفادة مجموعة من المهن والخدمات خلال الحملات مع بقاء الأثر مرتبطًا بفترة الانتخابات.
بعد 23 شتنبر.. ماذا بقي؟
ثم يأتي اليوم الموالي؛ تهدأ الشوارع، تتوقف السيارات الانتخابية، تختفي بعض اللافتات، تعود المطابع إلى طلباتها العادية، يعود مزودو الصوتيات إلى المناسبات الأخرى، وتنتهي الحاجة إلى جزء كبير من العمال المؤقتين.
هنا تظهر حقيقة الاقتصاد الانتخابي: إنه اقتصاد سريع الصعود وسريع الهبوط، لكنه مع ذلك يترك أثرًا: مداخيل إضافية، فواتير مؤداة، أجور مؤقتة، خدمات قدمت، ومهارات اكتسبها أشخاص اشتغلوا خلال الموسم.
وبالنسبة لبعض المهنيين، قد يكون هذا الموسم فرصة لتعويض جزء من ركود عرفته أعمالهم في فترة سابقة، لكنها ليست وحدها قادرة على صناعة انتعاش اقتصادي مستدام في طنجة.
المدينة تحتاج إلى استثمارات طويلة الأمد، ومقاولات منتجة، وفرص شغل مستقرة، وسياحة وصناعة وخِدْمات قادرة على خلق القيمة بشكل متواصل.
أما الانتخابات، فدورها مختلف؛ إنها تأتي في موعد محدد، تفتح سوقًا مؤقتة، تحرك مجموعة من المهن، تمنح بعض الأشخاص دخلًا إضافيًّا، ثم تنسحب، وتترك وراءها سؤالًا يستحق أن يظل مفتوحًا:
إذا كانت الانتخابات تحرك كل هذه الأموال في أيام قليلة، فكم كان يمكن أن تستفيد منه الدورة الاقتصادية الطنجاوية لو بقيت نسبة أكبر من هذا الإنفاق داخل المدينة؟
ذلك هو السؤال الحقيقي. ليس: هل أنفقت الحملات؟ بل: من استفاد؟ وكم استفاد؟ وأين بقي المال؟ وهل تحولت هذه السيولة المؤقتة إلى قيمة اقتصادية محلية، أم أنها كانت مجرد موجة عابرة انتهت بانتهاء الحملة؟


