سياسة
اقتصاد يصنع الفارق وتنمية بشرية متعثرة.. طنجة تبحث عن «مـحـامـيـن» تحت قبة البرلمان

دائمًا ما وُصفت طنجة بأنَّها «عروس الشمال» المدللة، واجهة المغرب القارية، وقطبه الاقتصادي الثاني الذي لا ينام، لكن، وخلف بريق المشاريع الملكية الكبرى وضجيج الموانئ العملاقة، يرتفع اليوم صوتٌ يتجاوز حدود الجغرافيا ليطرق أبواب قبة البرلمان بالرباط؛ صوتٌ يطالب بإنصاف حقيقيٍّ لمدينة لم تعد تقبل بأن تُعامل كأرقام في ميزانية عابرة، بل كقاطرة وطنية تتطلب ترافعًا استثنائيًّا يوازي ثقلها الاستراتيجي والجيوسياسي.
المتأمل في الوضع الراهن يدرك أن طنجة -رغم قفزتها النوعية- لا تزال تواجه تحديات بنيوية تتطلَّب نَفسًا برلمانيًّا جديدًا، حيث يجد ممثلو المدينة أنفسهم اليوم أمام اختبار تاريخي يتجاوز لغة الخشب والوعود الموسمية.
إن الترافع الحقيقي يجب أن ينجح في تحويل «أنين» الأحياء الهامشية وضغط الكثافة السكانية المتزايدة إلى ملفات مطلبية فوق طاولات اللجان الدائمة، لانتزاع مشاريع كبرى جديدة تُعزّز الربط القاري وتدعم البنية التحتية في المحاور، التي تئن تحت وطأة الإهمال بعيدًا عن «مركز المدينة» الذي يستأثر بكل الأضواء.
وفي قلب هذا الحراك، يبرز ملف حصة المدينة من الضريبة على القيمة المضافة كواحد من أكثر الملفات سخونة وعدالة؛ فمن غير المنطقي أن تُسهم طنجة بنصيب الأسد في الناتج الداخلي الخام وتصدر الثروة للوطن، بينما تظل حصتها المستردة من هذه الضريبة لا تعكس حجم الضغط الذي تمارسه الصناعة والهجرة الداخلية على مرافقها العمومية.
الرفع من هذه الحصة ليس ترفًا، بل هو ضرورة لتمكين الجماعات الترابية من مواكبة الطفرة الديموغرافية، وسد الهُوة السحيقة بين طنجة «المصنع» وطنجة «المدينة التي يعيش فيها الناس».
إنَّ «لاديبيش» وهي تنبشُ في هذا الملف، تضع الإصبع على الجرح؛ فالترافع البرلماني المطلوب يجب أن يخرج من جلباب المشاريع الإسمنتية الصرفة ليدخل في صلب التنمية البشرية، عبر المطالبة بمؤسسات استشفائية وجامعية تليق بقطب اقتصادي عالمي، وحماية اجتماعية حقيقية لليد العاملة التي تشغل محركات المصانع.
طنجة اليوم لا تحتاج إلى برلمانيين يؤثثون المقاعد، بل إلى «لوبي» شمالي عابر للأحزاب، يدرك أن قوة المغرب من قوة شماله، وأنَّ إنصاف ساكنة البوغاز هو صمام الأمان لاستدامة هذا النمو الذي تفتخر به البلاد.