مجتمع
اختناق مروري يشلّ عاصمة البوغاز.. حين يتحول صيف طنجة إلى «كابوس» على العجلات

تتحوَّل شوارع مدينة طنجة ومحاورها الكبرى، مع كل حلول لفصل الصيف، إلى ما يشبه مرآبًا مفتوحًا للسيّارات في الهواء الطلق، في مشهد يومي يتكرّر بحدة بالغة؛ تزامنًا مع ذروة توافد مغاربة العالم، وتدفق آلاف السياح والمصطافين من مختلف ربوع المملكة، لتتحوَّل متعة قضاء العطلة في «عروس الشمال» إلى اختبار حقيقي لأعصاب السائقين والراجلين على حد سواء.
من مدخل المدينة عبر طريق الرباط، مرورًا بكورنيش «مرقالة» وشارع محمد السادس، ووصولًا إلى أحياء مالاباطا، النجمة، ومحيط المحطة السككية، تكاد حركة المرور تتجمَّد لساعات طويلة، لا سيَّما خلال الفترات المسائية والليلية. المسافات القصيرة التي لا تتطلَّب في الأيام العادية سوى بضع دقائق، أضحت تستنزف ما يزيد عن ساعة ونصف من الزمن، وسط معزوفة تصمّ الآذان من منبهات السيّارات، التي تملأ سماء المدينة وضجر السائقين العالقين في طوابير لا نهاية لها، وهو اختناق يمتدّ أحيانًا ليعرقل حتّى سيارات الإسعاف والتدخُّل الاستعجالي، ما يضع مستعملي الطريق في حالة توترٍ دائمٍ لا تليق بالوجه السياحي للمدينة.
ولا تقتصر الأزمة على كثافة العربات الوافدة فحسب، بل تنضاف إليها معضلة حادة في ركن السيارات، حيث تقف المرابد “بما فيها تحت الأرضية” عاجزة عن استيعاب هذا الطوفان من العربات، ليفسح المجال أمام فوضى عارمة تتغذّى على الركن المزدوج، والاحتلال غير القانوني للأرصفة والملك العمومي، يُواكب ذلك الانتشار الفوضوي لـ«أصحاب السترات الصفراء» الذين يفرضون إتاواتٍ عشوائية ومنطقَ ابتزاز صريحٍ أثار موجة غضب عارمة في صفوف الساكنة والزوار معًا.
وفي الوقت الذي تسابق فيه عناصر شرطة المرور التابعة لولاية أمن طنجة الزمن بمختلف المدارات الحساسة لفكّ العقد المرورية وتوجيه السير يدويًّا؛ لتخفيف وطأة الضغط، يؤكد مهتمّون بالشأن المحلي، أنّ المجهودات الميدانية لا تكفي وحدها لاحتواء معضلة بنيوية تتكرّر كل صيف.
ويبقى الرهان الحقيقي معلقًا على جرأة التدبير الجماعي في تسريع إحداث مواقف سيّارات كبرى عند المداخل الجنوبية والشرقية وفق مقاربة «اركن وتنقل»، مدعومة بأسطول حافلات مكوكية يربطها بالشواطئ والكورنيش، وإعادة هيكلة المحاور الالتفافية، حتّى تستعيد طنجة انسيابيتها وتتخلَّص من اختناق يستنزف صورتها وجاذبيتها كل موسم.