القانون والناس
واقع الكراء من الباطن.. أي قانون يحمي صاحبه؟

في هذا الإطار وتماشيا مع روح قانون التجارة نص أيضا في المادة 25 من قانون 16-49 على أنه : “يحق للمكتري في المادة 25 من 16-49 على “يحق للمكتري تفويت حق الكراء مع بقية عناصر الأصل التجاري أو مستقلا عنه…”. وتتمثل هذه الحماية في كون أن التوثيق يجب أن يتم بعقد رسمي أو عرفي ثابت التاريخ حسب المادة 25 الفقرة ما قبل الأخيرة، مع الإحالة إلى وجوب تضمين البيانات الواردة في المادة 81 من قانون ثم المواد 83 و189من مدونة التجارة.
ومناط هذا الحق هو حماية مصلحة المكتري باعتباره صاحب الأصل التجاري، هذا الأخير الذي يتطلب أن يستمر نظرا لما يكون معه من التزامات على عاتق التاجر، منها حماية الدائنين والممولين الأساسيين للأصل التجاري. إذن إذا كانت هذه بعض جوانب حماية المكتري في مرحلة ما قبل التعاقد وخلال نفاذ العقد فماذا عن مصيره من خلال إنهاءه. ولماذا يلجأ المكتري للتعاقد من الباطن ؟!
باستقرائنا لواقع الحال نجد ان التعاقد من الباطن ماهو الا أحد الأساليب التعاقدية التي أصبح يلجأ إليها المدين للاستعانة بغيره على تنفيذ الالتزامات التي أنشأها على عاتقه العقد الأصلي الذي أبرمه مع الدائن. وعلى الرغم من استعمال المشرع لمصطلح العقد من الباطن إلا أنه لم يضع له تنظيما عاما وجامعا، وإنما اكتفى بتناوله عرضا في إطار تنظيمه لبعض العقود في هذا القانون أو ذاك. ومن صوره العديدة في التشريع المغربي الكراء من الباطن، والمقاولة من الباطن، والوكالة من الباطن… ولكل صورة أحكامها الخاصة.
حسب مقتضيات الفصل 667 من قانون الالتزامات والعقود فانه ينص على ان :” يلتزم المكتري بدفع الكراء كاملا وذلك بشرط أن يكون المكري قد وضع العين تحت تصرفه خلال الوقت وبالكيفية المحددين بمقتضى العقد أو العرف ولو لم يستطع الانتفاع بالعين المكتراة أو لم ينتفع بها إلا انتفاعا محدودا من جراء خطئه أو لسبب يرجع إلى شخصه.
إلا أنه إذا كان المكري قد تصرف في العين أو انتفع بها على نحو آخر، خلال الوقت الذي تعذر فيه على المكتري الانتفاع بها فإنه يجب عليه أن يراعي المنافع التي استخلصها منها و أن يخصم قيمتها مما يجب له على المكتري.”
في حين للمكتري الحق في أن يكري تحت يده ما اكتراه وأن يتنازل عن عقد الكراء لغيره، بالنسبة إلى الشيء كله أو بعضه إلا إذا حجر عليه ذلك في العقد أو اقتضته طبيعة ما اكتراه، ويجب أن يفهم المنع من الكراء للغير على إطلاقه، بحيث لا يسوغ الكراء للغير ولو جزئيا، كما لا يسوغ التنازل عن الانتفاع ولو على سبيل التبرع. بينما لايسوغ للمكتري أن يتنازل أو يكري تحت يده ما اكتراه من أجل استعماله في غير ما أعد له أو فيما هو أثقل مما حدده العقد أو تقتضيه طبيعة الشيء.
وعند الاختلاف وعدم وجود حجج يجب العمل بما فيه صالح المكتري فالمكتري هو الضامن لمن تنازل له عن كراء الشيء أو أكراه له تحت يده. ويبقى هو نفسه متحملا، في مواجهة المكري بكل التزامات الناشئة من العقد ولا يبقى ملتزما :
أولا : إذا قبض المكري مباشرة الكراء من يد المكتري الفرعي أو المتنازل له على عن الكراء، من غير أن يجري أي تحفظ ضد المكتري الأصلي ؛
ثانيا : إذا قبل المكري صراحة عقد الكراء تحت اليد أو التنازل عن الكراء من غير أن يجري أي تحفظ ضد المكتري الأصلي.
فالمكتري الفرعي ملتزم مباشرة تجاه المكري، بقدر ما عليه للمكتري الأصلي،
في وقت الإنذار الموجه إليه. ولا يسوغ له التمسك بالمدفوعات المسبقة التي
يؤديها للمكتري الأصلي إلا :
أولا : إذا كانت هذه المدفوعات مطابقة لعرف المكان ؛
ثانيا : إذا كانت هذه المدفوعات محررة في حجة ثابتة التاريخ. ويبقى للمكري حق الدعوى المباشرة في مواجهة المكتري الفرعي، في جميع الحالات التي تكون له في مواجهة المكتري الأصلي٫ وذلك دون إخلال بحقه في الرجوع على هذا الأخير. ويسوغ للمكتري الأصلي دائما التدخل في الدعوى. وللمكري أيضا دعوى مباشرة ضد المكتري الفرعي لإجباره على رد العين عند انقضاء الأجل المحدد.
يتبع