مجتمع
هل تُرسل وزارة الشباب لجان تفتيش لمراقبة المراكز؟ جمعيات تشتكي من «الشطط» وتطالب برقمنة المساطر

لا تزال أصوات عدد من الجمعيات العاملة داخل المراكز التابعة لمديريات وزارة الشباب ترتفع، احتجاجا على ما تصفه بـ«الشطط في استعمال السلطة» و«العراقيل غير المبررة» الَّتِي تعترض أنشطتها داخل هذه الفضاءات العمومية، وسط تساؤلات حول غياب آليات التتبع والمراقبة من طرف المصالح المركزية.
مصادر جمعوية تحدَّثت إلى لاديبيش أكَّدت أنَّ عددا من الأطر الإدارية تُمارس، منذ أشهر، «صلاحيات تقديرية مبالغ فيها»، تتمثل في تأخير الترخيص للأنشطة التربوية، أو فرض شروط إضافية خارج النصوص التنظيمية، ما جعل عددا من المبادرات الشبابية «تتعطل» أو تُجهض قبل انطلاقها.
وتساءلت المصادر ذاتها عن أسباب غياب لجان تفتيش منتظمة تبعثها وزارة الشباب لرصد كيفية تدبير هذه المراكز، في ظلّ شكايات متكررة تتقاطع عند نفس المضمون: «هناك من حول المركز العمومي إلى فضاء انتقائي، يفتح أبوابه لمن يشاء ويغلقها في وجه من يشاء».
وتشير معطيات حصلت عليها الجريدة إلى أن النوادي التربوية والجمعوية، الَّتِي تستفيد من هذه الفضاءات بموجب مساطر قانونية، تجد نفسها اليوم أمام «مسارات بيروقراطية معقدة»، قد تستغرق أسابيع قبل الحصول على الموافقة، رغم أن أغلب الأنشطة مجانية وموجهة للأطفال والشباب.
وفي الوقت الَّذِي ترفع فيه الدولة شعار الإدارة الرقمية، تستغرب فعاليات من استمرار الاعتماد على الطلبات الورقية، وتوقيعات متعددة، وانتظار تعليمات شفويّة في بعض الأحيان، بدل رقمنة المساطر المتعلقة بولوج المراكز، وبرمجة القاعات، وتتبع الحضور، وشفافية المعايير. وتحمّل مصادر جمعوية وزارة الشباب مسؤولية هذا «الارتباك الإداري»، معتبرة أن رقمنة الإجراءات ستقضي على جزء كبير من المشكلات، وتمنع أي تأويل شخصي للقانون، وتُمكّن من رصد الخلل عبر منصة مركزية تُوثق كل خطوة.
بالمقابل، تُؤكّد مصادر داخل القطاع، أن بعض المديريات تواجه خصاصًا في الموارد البشرية، ما يجعل المهام الإدارية موزعة بشكل غير متوازن، وهو ما يفتح الباب أمام «الاجتهادات»، في غياب رقابة دورية صارمة.
أمام هذا الوضع، تعود أسئلة الحوكمة لتفرض نفسها بقوة:
لماذا لا تُحدث الوزارة لجان تفتيش دائمة؟ من يُراقب طريقة تدبير المراكز الشبابية؟ ولماذا تتأخر الرقمنة رغم أنها صارت ضرورة وطنية وليست ترفا إداريا؟
أسئلة مفتوحة تنتظر إجابات رسمية، خاصّةً أنَّ المراكز الشبابية، الَّتِي يفترض أن تكون رافعة للإبداع وفضاءات للديمقراطية التربوية، باتت في نظر العديد من الجمعيات رهينة مزاج إداري قد يُجهض مجهود سنوات من العمل التطوعي.