في الواجهة

موسم الاصطياف بدأ قبل موعده العادي و«الموندياليتو» دفع السلطات لتوقع قدوم الكثير من السياح

صيف 2023 بطنجة.. استعدادات مبكرة وغير مسبوقة لاستقبال أكبر رقم قياسي من الزوار 

 

تُعد مدينة طنجة من أكثر المدن المغربيّة، الَّتِي يتغير وجهها بسرعة، لدرجة أن مَن يزورها قبل سنة ويعاود زيارتها بعد ذلك سيلمس هَذَا التغيير بشكلٍ ملحوظٍ، الأمر الَّذِي حوّلها فعلًا إلى واجهة المملكة والمدينة الَّتِي يعول عليها المغرب من أجل أن تكون نموذجًا تنمويًّا وحضاريًا، وهو ما يبرز من خلال المراهنة عليها لاحتضان أحداثٍ دوليّةٍ وإقليميّةٍ ووطنيّةٍ كبرى.

وإذا كانت المملكة تسوق صورة جميلة عن نفسها من خلال طنجة، فإنَّ تلك الأحداث أسهمت أيضا في الترويج لمدينة البوغاز بشكل أكبر، لدرجة أنَّها أصبحت أقرب من أي وقت مضى للزمن الَّذِي كانت فيه مدينة ذات ثقل دولي تفتح أبوابها للعالم، ما يجعل الصيف الحالي مختلفًا عن سابقيه، إذ يُنتظر أن تستقطب عددًا غير مسبوق من الزوّار بعدما عاد إليها الحياة إثر السبات غير القصير الَّذِي فرضته جائحة «كورونا»، الأمر الَّذِي يفرض استعدادات غير مسبوقة للأشهر المقبلة.

  • في انتظار عدد قياسي من الزوار

ولن يكون موسم الصيف لسنة 2023 موسمًا عاديًا بطنجة، فبالنسبة للكثير من متابعي الشأن المحلي ستشهد هَذِهِ السنة إقبالا قياسيا على المدينة من جانب المصطافين المغاربة والسياح الأجانب، وكذا من طرف أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، ومن المرجح أن يعود موسم الاصطياف بالمدينة إلى المعدلات الَّتِي كان يُسجّلها قبل جائحة (كوفيد 19)، وهو أمر أسهمت فيه العديد من العوامل، ما فرض على سلطات المدينة الاستعداد مبكرًا، بل تقديم الإعلان عن موسم الصيف منذ منتصف ماي الماضي.

وحسب مصادر جماعية، فإنَّ عدد الزوّار المتوقعين لمدينة طنجة، خلال أشهر الصيف المقبل، وخصوصًا بعد انقضاء عيد الأضحى، يُتوقع أن يكون أكبر من الأرقام المسجل صيف سنة 2022، بل قد تكون أكبر، حتى من تلك المسجلة سنة 2019 وما قبلها، أي قبل جائحة «كورونا»، ذلك أنَّ العديد من المواطنين المغاربة استعادوا نمط حياتهم السابق هَذَا العام، بما في ذلك الاصطياف بمدن شمال المملكة، بعد سنتين من التوقّف الاضطراري في 2020 و2021 بسبب حالة الطوارئ الصحية، وجس النبض سنة 2022، الَّتِي كانت فترة منح الكثيرون فيها الأولوية لاستعادة توازنهم الاقتصادي بعدما تضرّروا من تبعات الوباء.

لكن هَذَا لن يكون السبب الوحيد، فمدينة طنجة ستكون أيضًا منطقة العبور الرئيسية لأفراد الجالية المغربية المقيمين بالخارج، فالمدينة جزءٌ أساسيٌّ من عملية «مرحبا 2023»، سواء عبر خط العبارات السريعة الَّذِي يربط ميناء طنجة المدينة بميناء طريفة جنوب إسبانيا، أو عبر الخطوط الَّتِي تربط ميناء طنجة المتوسطي بموانٍ إسبانيّة وفرنسية وإيطالية، وفي مقدمتها توأمه ميناء الجزيرة الخضراء، فهَذَا الخط يسجل أعلى الأرقام الَّتِي تعرفها عملية عبور شرعية عبر العالم، وإجمالا يُتوقع أن يتجاوز إجمالي العابرين من الميناء المتوسطي المليون و352 ألف مسافر، وهو الرقم المُسجّل العام الماضي.

ومن الأسباب الأخرى الَّتِي تعزز التوقعات بخصوص توافد أعدادٍ قياسيةٍ من الزوّار على مدينة طنجة، المعطيات الخاصة بقدوم السياح الأجانب، ففي الوقت الَّذِي لا تزال فيه طنجة وجهةً مُفضلةً في فصل الصيف للعديد من الجنسيات الأوروبيّة، خصوصًا الإسبان والفرنسيّين إلى جانب الجنسيات العربية، فإنَّ المدينة استفادت أيضًا من حملة ترويجية غير مسبوقة خلال كأس العالم للأندية الَّذِي احتضنته بداية العام مناصفة مع الرباط، الَّذِي عَرَّفَ بعض الجماهير بمدينةٍ لم يكونوا يعتقدون أنها قطعت أشواطًا كبيرةً على مستوى الجاذبية السياحية والبنى التحتية.

ومن المنتظر أن تستقبل طنجة أعدادًا كبيرة من السياح البرازيليّين، هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تعرفوا على المدينة من خلال مشاركة فريق فلامينغو في الموندياليتو، والبرازيل تُعد سوقًا سياحيّةً كبيرةً بتعداد سكاني يصل إلى 214 مليون نسمة، وموقعها الجغرافي يدفع سكانها المحبين للأجواء الحارة الَّتِي يفتقدونها خلال هَذِهِ الفترة من السنة، إلى بالبحث عن بلدان أخرى لقضاء عطلتهم، وقد كانت طنجة هي نجمة كأس العالم للأندية عبر وسائل الإعلام البرازيليّة ومن خلال جماهير كرة القدم الَّتِي تخلق تفاعلًا كبيرًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما يعني أنَّ المدينة قد تكون على أجندة الآلاف من البرازيليين هَذَا الصيف.

  • موسم الصيف يبدأ باكرًا

ويبدو أنَّ سلطات مدينة طنجة على وعي بهَذِهِ الطفرة المتوقعة في أعداد الوافدين عليها خلال أشهر الصيف، ما أكَّده رئيس المجلس الجماعي لطنجة، منير ليموري، خلال دورة ماي العادية، الَّذِي قال في عرضه التقديمي إنه عقد اجتماعًا مع والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، محمد مهيدية، من أجل ضمان الانخراط الأفضل للجماعة في استراتيجية فعّالة لاستقبال السيَّاح والزوار على الوجه الأمثل، بما يتماشى وجاذبية المدينة وإشعاعها الوطني والدولي، وبما يضمن مرور عطلة الصيف في ظروف مثالية تُعزّز موقع المدينة كوجهةٍ سياحيّةٍ مُتميّزة.

ويوم 15 ماي 2023، أعلنت جماعة طنجة -بشكل رسمي- انطلاق موسم الصيف 2023، بعدما قررت بتنسيق مع السلطات الولائية ومختلف الشركاء تقديمه بأسبوعين عن الموعد الأصلي، نظرًا لارتياد المصطافين الشواطئ مبكرًا هَذِهِ السنة، الأمر الَّذِي تطلب عقد اجتماع خاص حول الموضوع الأسبوع الماضي، وفق ما أكَّدته على موقعها الرسمي.

واجتمع نائب عمدة طنجة، عبد العظيم الطويل، بتاريخ الجمعة 12 ماي 2023، بممثلي مختلف المقاطعات ومختلف المصالح الجماعية، إلى جانب مُمثّلين عن شركتي التدبير المفوض لقطاع النظافة، ومسؤولين يُمثّلون قطاع التجهيز والوقاية المدنية والأمن الوطني والهلال الأحمر، من أجل ضمان انطلاقة مبكرة وناجحة لموسم الصيف، وتقرّر بدء موسم الصيف هَذِهِ السنة بتاريخ 15 ماي 2023 عوض 1 يونيو 2023، بعد أن لاحظت الجماعة أنَّ المواطنين شرعوا في ارتياد الشواطئ، نتيجة توالي مجموعة من العطل المدرسية وأيضًا بالنظر لحرارة الطقس.

وناقش نائب العمدة مع مختلف المسؤولين سبل تنظيم موسم صيفيّ آمن وناجح، في مختلف الشواطئ الممتدة على الشريط الساحلي للمدينة من شاطئ الأميرالات «بلايا بلانكا» إلى شاطئ الجبيلة، مع التركيز على الشواطئ الَّتِي تصنف في دائرة الخطر، وكذا الحاصلة على اللواء الأزرق، وركز الاجتماع حينها على ضمان نظافة الشواطئ وتأمينها وحسن تنظيمها، وتفادي كل مظاهر العشوائية والتجاوزات، بالإضافة إلى العمل على سد الخصاص الحاصل في المنقذين وتوفير التجهيزات الخاصة بعمليات التدخل.

  • الشواطئ.. نقطة قوة طنجة

وتعي سلطات مدينة طنجة أنَّ شواطئ المدينة هي أكثر مواقع الجذب السياحي، خلال فصل الصيف، لذلك قررا مبكرًا هَذِهِ المرة الشروع في الاستعدادات لاستقبال الأعداد الكبيرة من المصطافين، وكان من بين القرارات الأولى للمجلس الجماعي اعتماد تنظيمٍ جديدٍ للشواطئ، يقوم على تحديد الفضاءات المحروسة والصالحة للسباحة منها، وعلى هَذَا الأساس فإن السلطات حدَّدت شواطئ الأميرالات والمريسات والغندوري مالاباطا وشاطئ طنجة البلدي 1 و2 و3، إلى جانب شاطئ مرقالة وشاطئ الشمس وبا قاسم وأشقار، كفضاءات مفتوحة للسباحة يوميا للعموم خلال الفترة ما بين الثامنة صباحًا والسابعة مساءً، فيما تُمنع السباحة في باقي الشواطئ خارج القائمة، إما لكونها غير صالحة للسباحة أو لأنّها غير محروسة.

ومن الأمور الَّتِي بدأت مبكرًا صيف سنة 2023 في طنجة، عمليات إعادة تأهيل الشواطئ، الَّتِي أطلقتها مصالح الجماعة بإشراف من عمدة المدينة، وهكذا جرت عمليات تنظيف واسعة في الشاطئ البلدي، مع وضع 30 حاوية للنفايات و15 أخرى مزودة بالأكياس البلاستيكية، وهو ما تم أيضا في شاطئ مرقالة، مع وضع 12 حاوية جديدة و10 أخرى مزودة بالأكياس البلاستيكية، كما أُثّث الشاطئان بمجموعة من التجهيزات المجانية الَّتِي تمكن المصطافين من قضاء وقت مريح، إلى جانب الرفع من مستوى تأمين شواطئ المدينة.

وتعد الألوية الزرقاء، من العلامات المميزة لشواطئ مدينة طنجة، ويوم الثلاثاء 4 يوليوز 2023 أشرف عمدة طنجة، منير ليموري، على رفع اللواء الأزرق بشاطئ «عروس البحر» في منطقة أشقار، وكذا في شاطئ «با قاسم»، الَّذِي يحصل على هَذَا الاعتراف للسنة الحادية عشرة على التوالي، وهو رقم قياسي على الصعيد الوطني، ويأتي في إطار شراكة فريدة حوّلت وجه الشاطئ منذ سنوات وجعلته مزارًا سياحيًّا مُفضّلًا للعديد من العائلات والسياح.

ويعد هَذَا الشاطئ من الوجهات المثالية في طنجة، حيث تتم العناية به في إطار اتفاقية الشراكة «شواطئ نظيفة 2023» الَّتِي تربط بجماعة طنجة، وولاية جهة طنجة تطوان الحسيمة ومؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، بشركة «أمانديس» المفوض لها تدبير قطاع الماء والكهرباء، التجربة الَّتِي نجحت في تحسين جودة الاستقبال بالشاطئ، بوضع البنيات التحتية الملائمة، ومن خلال إجراءات ملموسة عبر الحملات التحسيسية وورشات للأطفال، لحث المصطافين على حماية موقع الاصطياف بهَذَا الشاطئ الجميل.

وفي إطار حملة «شواطئ نظيفة»، وُضِعت البنيات التحتية وجُهّز الشاطئ من خلال إحداث مدرجات وممرات لتسهيل الولوج إليه بالنسبة للأشخاص في وضعية إعاقة، ووُضعت البنيات التحتية للصرف الصحي مثل رشاشات بالهواء الطلق، ومغسلة للأرجل ومراحيض عامة وأخرى مُخصّصة للأشخاص في وضعية إعاقة، بالإضافة إلى قسم للشرطة ومركز صحي وكشك للوقاية المدنية.

وتم كذلك وضع لافتات تحسيسية بالشاطئ تتضمّن رسائل تتعلق بحماية البيئة وبالأساس مكافحة النفايات البلاستيكية، ومدونة السلوكيات الَّتِي يجب التقيد بها في الشاطئ، والبرامج التنشيطية المقترحة على المصطافين، إضافة إلى خلق فضاء مجهز بمظلات شمسية بالمجان رهن إشارة المصطافين، وإحداث برج للمراقبة، إلى جانب وضع سلّات للمهملات لتحسيس الأطفال والكبار أيضًا بأهمية الحفاظ على نظافة موقع الاصطياف، مع تعيين فريق مكلف بالنظافة من أجل تعزيز نظافة الشاطئ، بالإضافة إلى فضاءات الألعاب للصغار مُجهّزة بوسائل الترفيه ومسبح وملعب للكرة الطائرة الشاطئية.

وفي سياق العمليات التحسيسية والتنشيطية، وفي ظل اتفاقية الشراكة نفسها، جرى إنشاء «قرية البيئة» من أجل استقبال الورشات الترفيهيّة والتربويّة المندرجة ضمن البرنامج البيداغوجي «شواطئ بيئية»، وهو برنامج تحسيسي من أجل الحفاظ على البيئة، وقد طوّرته «أمانديس» بشراكة مع «الجمعية المغربية للشطار الصغار»، كما أُنشئت «قرية الجمعيات» الَّتِي وُضعت رهن إشارة منظمة الهلال الأحمر المغربي، الَّتِي وقعت معها الشركة المفوض لها تدبير قطاع الماء والكهرباء اتفاقية شراكة من أجل تنظيم عمليات تحسيسية وتنشيطية لفائدة المصطافين.

  • قرارات غير مسبوقة

وبما أنَّ موسم الصيف الحالي استثنائيٌّ من حيث توقعات عدد الزوار الَّذِينَ سيزورون المدينة، فإن الإجراءات الَّتِي ستتخذها سلطات المدينة يُنتظر أيضًا أن تكون استثنائية، وبعضها سيُجرّب لأول مرة قبل أن يُعمّم على مواسم الصيف المقبلة إذا ما حققت التجربة الآمال المرجوة منها، على غرار إغلاق بعد المحاور الطرقية أمام السيَّارات وإتاحتها فقط للراجلين، في حين يُنتظر أن تشمل الإجراءات الجديدة مجالات أخرى مثل النظافة والتنشيط الثقافي وغيرها.

والمؤكد أن جماعة طنجة تعلم أنَّ الأيام الَّتِي تلي عيد الأضحى ستكون البداية الحقيقية لفصل الصيف إذ سيرتاد المصطافون المدينة بعد انقضاء الزيارات العائلية الَّتِي تفرضها هَذِهِ المناسبة، بالإضافة إلى أنَّ العطلة المدرسة قد بدأت ما يعني بداية فترة السفر، وهو ما يُؤكّده اجتماع مكتب المجلس الجماعي الَّتِي ترأسه العمدة منير ليموري، الَّذِي انعقد بتاريخ 19 يونيو 2023، حيث لم يُخصص فقط لمناقشة عيد الأضحى والإجراءات المصاحبة له، ولكن أيضًا آخر الاستعدادات والمبادرات المرتبطة بالموسم الصيفي، وَفْق ما أعلنته الجماعة.

وسبق لعمدة طنجة أن أكَّد أنَّ الجماعة، وبعد التشاور مع السلطات الولائية والأمنية، ستتخذ هَذِهِ السنة قرارًا بإغلاق مجموعة من الشوارع أمام سائقي السيَّارات وإتاحتها فقط للراجلين، ووفق الكلام الصادر عنه في الندوة الصحفية الَّتِي أعقبت دورة شهر ماي العادية، فإنَّ الشوارع الَّتِي ستكون معنية بالإغلاق المؤقت ستُحدد بعد دراسة وافية، بشكل يسمح للمصطافين بالاستمتاع بأجواء الصيف في المدينة لكن دون خلق أي مشاكل على مستوى انسيابية حركة النقل.

ومن الأمور الأخرى الَّتِي يترقبها سكّان طنجة وزوارها بفارغ الصبر، تلك الَّتِي تتعلق بإعادة تنظيم الشواطئ، وفق دفتر التحملات الجديد الَّذِي صادقت عليه الجماعة، وقد أعلن عمدة المدينة قبل أسابيع، أنه اتَّفق مع وزارة التجهيز والماء من أجل منح الجماعة حق الاستفادة من الملك البحري عبر عقد يؤدي بموجبه مجلس المدينة للوزارة ما مجموعه 1,4 مليون درهم سنويًا، وعلى هَذَا الأساس قال ليموري إنَّ الجماعة ستُؤجر مساحة 20 في المئة فقط من الملك البحري من أجل الأنشطة التجارية، وذلك من أصل من 14 هكتارًا، ملتزما بعدم السماح بالنشاط العشوائي في واجهة المدينة الَّتِي هي الشواطئ، كما أوضح أنَّ 80 في المائة المتبقية من الشواطئ من ستُنظم بطريقة محكمة ومُقننة.

ومن جهة أخرى، يُنتظر أن تشهد المدينة عودة الحياة إلى المهرجانات الصيفية، ووفق المعلومات الَّتِي حصلت عليها أسبوعية «لاديبيش»، فإنَّ التركيز هَذِهِ السنة سيكون مُنصّبًا من طرف السلطات على دعم برنامج التنشيط الثقافي والمهرجانات الَّتِي تحتفي بتراث المدينة وتاريخها وخصوصياتها، وتُبرزها في قالب سياحي وترفيهي وفنّي، ومن المنتظر أن تشهد المدينة القديمة لطنجة، على سبيل المثال، مجموعةً من الأنشطة الَّتِي تدخل في هَذَا الإطار، بعد عمليات إعادة التأهيل الواسعة الَّتِي شهدتها المنطقة، الَّتِي حوّلتها إلى إحدى أبرز مواقع الجذب السياحي بالمغرب.

Exit mobile version