الجهة
مهرجان عبد السلام عامر بالقصر الكبير.. تكريم للذاكرة الفنيَّة أم تغاضٍ عن واقع المدينة؟

احتضنت مدينة القصر الكبير فعاليات الدورة الخامسة من مهرجان عبد السلام عامر، تخليدًا لاسم أحد أعلام الموسيقى المغربيَّة، وصاحب أعمال فنيَّة خالدة في الذاكرة الوطنيَّة. يأتي هذا الحدث الفني في إطار الجهود الراميَّة للحفاظ على التراث الموسيقي للمدينة وتعزيز إشعاعها الثقافي محليًّا ووطنيًّا.
ورغم ما يحمله المهرجان من قيمة رمزيَّة وثقافيَّة، فقد أثار الإعلان عن تنظيمه موجةً من الجدل في صفوف الساكنة المحليَّة. فقد عبّر عددٌ من المواطنين عن استغرابهم من التركيز على الجوانب الاحتفاليَّة في وقت تشهد فيه المدينة اختلالات واضحة في بنيتها التحتيَّة، وتراجعًا في مستوى النظافة، وضعفًا في الخِدْمات الصحيَّة، وافتقارًا للفضاءات العموميَّة.
ويُعدُّ عبد السلام عامر، ابن مدينة القصر الكبير، من أعمدة الأغنيَّة المغربيَّة الحديثة، إذ أسهم في صياغة مرحلة ذهبيَّة من الفن المغربي، ما يجعل تخليد اسمه استحقاقًا ثقافيًا واجبًا. غير أنَّ الانتقادات لم تطل مضمون المهرجان، بل انصبت أساسًا على توقيته، الذي اعتبره البعض غير مناسب في ظل ما تعيشه المدينة من أزمات تنمويَّة خانقة، إذ قال بعض المنتقدين: ”هل من المنطقي أن نحتفي بماضينا الفني في وقت يتدهور فيه حاضرنا المعيشي؟”.
وسط هذا التباين بين رمزيَّة الحدث الثقافي وحجم التحديات التنمويَّة، يبرز التحدي الحقيقي أمام الجهات المنظمة في تحقيق توازن بين صيانة الذاكرة الفنيَّة للمدينة والاستجابة لأولويات ساكنتها المعيشيَّة، وبين ثقافة الاحتفال وثقافة البناء.
إبراهيم بنطالب