ثقافة
مهرجان «أيام اليهود بطنجة» يحتفي بإرث يهود شمال المغرب
تحتفي الدورة الثانية من مهرجان «أيام اليهود بطنجة»، الَّتِي انطلقت أمس الأول/ الخميس، بالإرث العريق والغني ليهود شمال المغرب وبهجرتهم نحو منطقة الأمازون بأمريكا اللاتينية، ثُمّ العودة إلى أرض الوطن للمساهمة في ديناميته الاقتصادية.
ووَفْق الجمعية المنظمة «أصدقاء الثقافة اليهودية المغربية»، لهَذَا المهرجان الَّذِي يحمل شعار: «نظرة حول يهود الشمال»، والممتد على مدى ثلاثة أيام بدعم من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية و«المنظمة مؤسسة الأطلس الكبير»، فإن الدورة الثانية ستخصص إلى الاحتفاء بمساهمة اليهود في ثقافة وتاريخ شمال المملكة.
وحسب ذات الجهة المُنظّمة، فإن برنامج المهرجان يضمُّ محاضراتٍ ومعارضَ تشكيليّةً وصورًا وعروضَ أفلام وزيارات مؤطرة لأماكن الوجود اليهودي بأصيلة وطنجة، وتقديم وجبات تقليدية من المطبخ العبري بمناسبة «شباط»، واختتام الفعالية بسهرة للموسيقى الأندلسية من التراث الإسباني العبري.
وتهدف «أيام اليهود»، الَّتِي نظمت بكل من مدن طنجة وأكادير، في أفق أن تشمل مدنًا مغربية أخرى، إلى التعريق بالوجود التاريخي لليهود، مع إبراز وتعريف عموم الناس بالتاريخ والثقافة اليهودية المغربيّة، مع إبراز خصوصياتها بكلّ مدينة على حدّة، والتعريف بمساهمات اليهود باعتبارهم مكونا للهوية المغربية.
من جهته أكد السيد «أندري غوميل»، نائب رئيس جمعية «أصدقاء الثقافة اليهودية المغربية»، في كلمة افتتاحية لفعاليات المهرجان، أنَّ هَذِهِ الدورة ستتوقف عند لحظتين مهتمتين في التاريخ، ويتعلق الأمر بنهاية القرن الـ19 وبداية القرن الـ20، أي من جهة «نظرة الفنانين المستشرقين الغربيين» بدءا بأوجين دولاكروا الَّذِي زار طنجة ودخل ورسم في عدد من بيوت اليهود بها، ومن جهة أخرى «ملحمة هجرة يهود شمال المغرب نحو الأمازون بحثا عن الثروة بأمريكا اللاتينية ومساهمتهم بالتالي في تطور مدن شمال المملكة» بعد عودة عدد منهم إلى طنجة.
واسترسل المتحدث ذاته، أنّ جمعيته تعمل على حفظ وصيانة وتثمين التراث اليهودي للمغرب، نظّمت دورتين بطنجة ودورة أولى لـ«أيام اليهود بأكادير» وتعتزم مواصلة تنظيم تظاهرات مماثلة بمختلف المدن المغربية الأخرى، لا سيَّما مراكش وفاس ومكناس من أجل التعريف بتاريخ وخصوصيات الوجود اليهودي في مختلف الحواضر المغربية، مشيرًا إلى أنَّ الدورة الأولى، مارس 2022، كانت قد تطرقت إلى وضعية المرأة في الإسلام واليهودية لتزامنها مع اليوم العالمي للمرأة.
من جهتها، اعتبرت عضو الجمعية، مريم المالح، أن هَذِهِ الدورة من المهرجان تخصص حيزًا مهمًّا للحديث عن تاريخ هجرة يهود شمال المغرب إلى أمريكا اللاتينية ونجاحهم بها، ثم العودة إلى مدن مثل طنجة، للمساهمة في ازدهارها، مشيدة بمثل هَذِهِ الفعاليات الثقافية الَّتِي تساهم في تسليط الضوء على المكون العبري الَّذِي يعتبر جزءًا لا يتجزأ من الهُوية المغربية.


