سياسة

عين على أبناء طنجة: الحلقة السابعة: نور الدين شنكاشي.. من طفل حالم إلى شخصية عمومية سياسية

لا يختلف اثنان، بشأن مدينة طنجة أو طنجي أو طنجيس، بأنها ليست كجُلّ أو باقي المدن الأخرى، فهي مدينة الاستثناء في هَذَا الوطن، كيف لا وهي مَن أنجبت على طوال امتداد عقود وسنوات مضت، جيلًا من النُخب والأطر المُثقّفة والسياسية والأكاديمية، وجيلًا من رجال المقاومة الوطنية سواء كانوا أعضاءً بالحركة الوطنية أم بجيش التحرير، وأيضًا أنجبت مئات الخبراء ومن الأساتذة الجامعيين ومن الفنّانين، كما أنجبت عددًا من الرياضيّين ومن المُسيّرين وغيرهم من الباحثين والمُختصّين في مجالات مختلفة ومتعدّدة، لكن من الصعب أو النادر أن تجد شخصًا رغم صغر سنه، إلا أنّه قرَّر تكريس نفسه لخدمة مدينته ووطنه، إذ لا يحبّ تسليط الأضواء عليه، بقدر ما يعشق التفاني في العمل، فكلّ من يعرفونه يقرّون بصدقه ووفائه وعطائه، فأصبح قدوة للعطاء وللإنصات وللتواصل.

كما من الصعب أن تجد شخصًا في مقتبل العمر، مُثقّف ناجح في مساره العلميّ والسياسي، بل قادر على المساهمة في إعطاء إشعاع كبير لمدينته، كيف لا وهو الإنسان الَّذِي تربّى على القيم التضامن والتعاون والتطوع.

حسن تواضعه وتواصله وإصغاؤه أيضًا للآخرين، جعل منه رمزًا يُحتذى به في صفوف كلّ من عايشوه، فرغم انتمائه إلى جيل شبابي، فإنّه يحسن التواصل مع جُلّ الفئات العمرية شيوخًا كانوا أم كبارًا، شبابًا أم أطفالًا، وهَذَا ما يجعله محبوبًا عند الكلّ.

لا يمرّ يومٌ واحدٌ إلا وتجده يُعبّر عن عشقه وحبه لطنجة، فهو الشخص الَّذِي لا يمكنه أن يتوانى عن خدمة مدينته وساكنتها مهما حدث، وإن كان ذلك على حساب صحّته ووقته، فالمدينة والوطن من أهمّ أولوياته.

اليوم وفي إطار سياسة جريدة «لاديبيش»، الَّتِي تحاول رصد كلّ الشخصيات الشمالية والطنجاوية الناجحة بامتياز وتقدير في مجالها، ارتأت أن تتوقّف عند رجل كلما تقدَّم في السن إلا وازداد حكمةً ونضجًا وعطاءً لمدينته ووطنه، وراكم نجاحاتٍ ذاتيّةً يشهد بهد العدو قبل الصديق.

  • ينحدر من طنجة العالية.. 35 سنة من الكفاح والنضال

لم يكن يظن «نور الدين شنكاشي» المزداد سنة 1988، والمنحدر بمدينة طنجة المغربية، عاصمة شمال المملكة المغربية، وبالضبط بحي «الإدريسية» التابع لمقاطعة مغوغة، الحي الَّذِي نشأ وترعرع فيه، أنه سيُصبح يومًا ما شخصية عمومية، تساهم في تدبير الشأن المحلّي لمدينة طنجة، إذ يتميز هَذَا الشاب الوسيم بشخصيةٍ قويةٍ بشوشةٍ ومرحةٍ وبخُلق عالٍ وفي نفس الوقت بطباع حادّة، فهو لا يتنازل عن قناعته ومبادئه ومواقفه ولا يساوهما مهما حصل ووقع.

نورالدين شنكاشي، أطفأ شمعته الخامسة والثلاثين يوم 18 نونبر من السنة الجارية، وهو اليوم الَّذِي يصادف ذكرى حصول المغرب على الاستقلال، يحاول أن يشقّ طريقه بكلّ ثبات، حتّى يترك بصمته في المجالات الَّتِي يشتغل ويعمل فيها.

  • شنكاشي النشأة والتربية في وسط محافظ

نشأ نور الدين شنكاشي وتربّى، في وسط أسري مُحافظ، ما أسهم في تكوين شخصيته القوّية والشجاعة والمغامرة بشكلٍ كبير، بالإضافة إلى انتمائه لمدينة طنجة العالية، الَّتِي تُعدُّ ملتقى الثقافات ومهد الحضارات وتلاقح القيم الإنسانية، شخصية تقوّت في السنوات الأخيرة بسبب انخراطه في العمل السياسي، واهتمامه بالقضايا الوطنيّة، فنور الدين شنكاشي الَّذِي يساهم في تسيير الشأن المحلي لمدينة طنجة، يُبدي اهتمامًا كبيرًا بكل ما يقع بالمدينة وبشأنها المحلي، فهو متابع جيّد لكل التفاصيل الدقيقة الَّتِي تعيشها أو تعرفها المدينة بشكل يومي بل لحظي، الأمر الَّذِي يساعده في تحقيق النجاح على جُلّ المستويات.

  • شنكاشي.. مسار علمي وأكاديمي متميّز وملهم

لنور الدين شنكاشي مسار دراسيّ سلس وناجح بامتياز، إذ التحق سنة 1995 بمدرسة «السلام» لمتابعة دراسته الابتدائية، إذ حصل على شهادة الابتدائي بذات المؤسّسة التعليمية سنة 2001، وهي السنة الَّتِي التحق فيها بالثانوية الإعدادية «العلا» لاستكمال مشواره الدراسي، إذ تمكّن من اجتياز الامتحان الإشهاديّ لمستوى التاسعة الإعدادي سنة 2004.

نور الدين شنكاشي رغم انتمائه لجيل، لم يعد يؤمن بأنّ الدراسة والتحصيل العلمي أمر أساسي ومطلوب، لمواصلة مشوار الحياة، فإنّه لم يكن ليضيع وقته، إذ كان يعي جيّدًا ما يفعل، حيث تمكن من الحصول على شهادة الباكالوريا سنة 2007 شعبة الآداب العصرية بالثانوية التأهيلية «محمد الفاتح».

إن كل تفوّق دراسي يتفوقه «نور الدين شنكاشي»، كان يُشكّل له حافزًا قويًّا لمواصلة مشوار التحصيل العلميّ والأكاديميّ، فالتحق بكلية الحقوق بجامعة عبد الملك السعدي، وتمكن من الحصول على الإجازة في شعبة القانون الخاص سنة 2010، ما جعله يُقرّر استكمال مشواره الدراسي، إذ تمكن من الحصول سنة 2012 على الماستر «الطفولة وقضاء الأحداث» سنة 2012، بميزة مستحسن.

مع استكمال عقده الثالث، تمكن ابن طنجة البار، المنتمي للمدينة الَّتِي أنجبت قادةً سياسيّين كبارًا من حجم (عبد الرحمن اليوسفي/على يعتة /أيمن المرزوقي…)، تمكن من الحصول على شهادة الدكتوراه في القانون الخاص-الجنائي والموضوع: «الإنابة القضائية الدولية»، سنة 2018، بميزة حسن مع توصية النشر، لتعزز خزانة الجامعة.

  • شنكاشي.. مسار مهني حالم وطموح

لنور الدين شنكاشي مسار حياتي مختلف ومتميز، فالرجل رغم حصوله على الدكتوراه، فإنّ الأمر لم يخلق عنده تكبرًا أو الأنا، بل ظلّ مُتواضعًا يواكب أشغال تجارة والده وأسرته الكريمة، فالرجل يعمل بشكل عادي ومُستمرّ، ويحرص على النجاح في العمل الَّذِي يباشره ويواكبه، فالتجارة، لا ينجح فيها إلى الشخص المتميّز الطموح أو كما يقول المثل المصري لا ينجح فيها إلا «الشاطر».

ووفق المُقرّبين منه، فهو يطمح لأن يمتهن مهنة المتاعب والدفاع عن المظلومين مهنة المحاماة مستقبلًا، حتّى يكون لسان المستضعفين والدفاع عنهم، وأيضًا مدافعًا عن الحقّ، إذ الحق يعلو ولا يُعلى عليه.

 

  • شنكاشي من شاب عادي إلى سياسي يساهم في تسيير الشأن المحلي لطنجة

كغالبية الشباب المغربي، لم يمكن نور الدين شنكاشي يعير للعمل السياسي اهتمامًا كبيرًا، فرغم أنّه كان يواكب جُلّ الأحداث السياسية الَّتِي تعيشها مدينته «طنجة»، فإنّه لم تكن له أي تجربة سياسية مُنظّمة في أي حزب سياسي أو شبيبة تابعة لحزب ما، فحتّى مرحلة الجامعة، لم تكن كافية لاستقطابه لفصيل طلّابي مُعيّن، أو تجربة سياسية مُعيّنة.

لكن مع اقتراب محطة انتخابات 8 شتنبر 2022، الَّتِي جاءت في ظرف صعب، عاش من خلاله العالم مرحلة جائحة «كورونا»، بدأ اسم هَذَا الشاب يظهر ويتداول في المشهد السياسي، كشاب جديد لا يعرفه أحد سياسيًّا، برغم انتمائه لعائلة عريقة ومعروفة بمدينة طنجة، ليُفعّل بذلك مضامين الخطاب الملكي الَّذِي يدعو من خلال انخراط الشباب في العمل السياسي، ومنحهم فرصة الاشتغال في المجال السياسي، لعلّ حماسهم وطموحهم يسمح لهم بضخّ دماء جديدة في العمل السياسي، وفي خدمة مصلحة المواطنين.

نور الدين شنكاشي، وأمام كثرة الأحزاب السياسية بالمغرب، اختار الانتماء لحزب سياسي وطني، ضم عبر التاريخ أسماءً وطنيّةً ساهمت في استقلال المغرب، وفي تسييره، وفي الوجود بأغلب الحكومات المتعاقبة، حزب علال الفاسي، إذ لم يكن الأمر هينًا ولا سهلًا، خصوصًا أنه يدخل في خانة الاستقطاب السياسي.

  • شنكاشي.. وتجربة الانتخابات والعمل السياسي

مع التحاق نور الدين شنكاشي بحزب الاستقلال، الحزب الَّذِي كان يعيش مخاضًا تنظيميًّا كبيرًا، إذ يحاول إعادة ترتيب أوراقه التنظيمية والسياسية، وجد نفسه وكيل لائحة الحزب بمقاطعة مغوغة، وهي المقاطعة الَّتِي تعرف تنافسًا شرسًا مع باقي اللوائح الحزبية الأخرى، الَّتِي كانت تضم أسماءً سياسيّةً بارزةً، مثل لائحة الأحرار، الَّتِي تضمُّ كلًا من شقيق رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة «عبد النبي مورو» والزكاف وابن المنطقة ياسين عمران، وأيضًا لائحة حزب الأصالة والمعاصرة الَّتِي قادها رئيس المقاطعة الحالي «عبد العزيز بن عزوز»، ولائحة الاتحاد الدستوري الَّتِي قادها المخضرم «حسن بلخيضر» ولائحة حزب الحركة الشعبية الَّتِي قادها «جمال الأربعين» وغيرها من الأسماء السياسية.

اللائحة الَّتِي كان قد قادها شنكاشي، كانت لائحة شبابية بامتياز، لائحة تضمّ شبابًا في مقتبل العمر لم تكن لغالبيتهم تجارب سياسية سابقة، وإن وُجدت فهي تجارب بسيطة، عكس زملائهم في باقي المقاطعات، مثل مقاطعة بني مكادة الَّتِي قادها البرلماني «محمد الحمامي» ومقاطعة السواني الَّتِي قادها «الأربعين» ومقاطعة المدينة الَّتِي قادها «الحاج أقبيب»، أو جماعة اجزناية الَّتِي قادها الشاب البرلماني بغرفة المستشارين «محمد بولعيش»، غير أنّهم امتلكوا إرادة كبيرة في التواجد بالمشهد السياسي لطنجة العالية، فكان له ولهم ما كان، وتمكنا اللائحة الَّتِي يقودها «نور الدين شنكاشي» من حصد بعض المقاعد بمقاطعة مغوغة، والوجود أيضًا بالمجلس الجماعي لمدينة طنجة.

  • شنكاشي.. قصة حالمة لشاب لا يفكر في السياسة إلى نائب عمدة مدينة طنجة

لكل مجتهد نصيب ولنور الدين شنكاشي نصيبه، فالرجل الَّذِي لم يكن يُفكّر في العمل السياسي، أصبح بقدرة قادر، نائب «منير ليموري» عمدة مدينة طنجة المنتمي لحزب الصالة والمعاصرة، فالتحالف السياسي الثلاثي الَّذِي شهده المغرب بعد الانتخابات الأخيرة والمُتمثّل في «حزب الاستقلال وحزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة»، ساهم في إعطاء الفرصة لهَذَا الشاب، خصوصًا أنَّ حزب الاستقلال على ما يبدو قرَّر أن يُجازي هَذَا الشاب السياسي وأن يحتضنه وأن يُوفّر له مناخًا سياسيًّا متميزًا وكبيرًا.

نور الدين شنكاشي النائب الثاني لعمدة مدينة طنجة، فوّضت له قطاعات أو مهمات صعبة، لطالما كانت محط مشاكل كبيرة، وهو قطاع سوق الجملة للخضر والفواكه، والقطاع الرياضي، إلا جانب التوقيع مقام الرئيس وبالمشاركة على الشواهد الإدارية ورخص السكن والمطابقة الصادرة عن قسم التعمير، ولحدود الساعة وبعد مرور أزيد من سنتين ونصف فالرجل ناجح في المهامّ المناطة له، الأمر الَّذِي جعله يفرض بسرعة كبيرة اسمه بالمشهد السياسي، فكلّ من يعرفونه عن قرب يشهدون كونه رجلًا نزيهًا ووطنيًا ومخلصًا في مهامّه.

  • شنكاشي مستقبل حزب الاستقلال بطنجة والمدافع عن التحالف السياسي

خلال الأزمة الأخيرة، الَّتِي عاشها التحالف الرباعي بمدينة طنجة، الَّذِي يضمّ إلى جانب التحالف الثلاثي المعروف حزب الاتحاد الدستوري، وهي الأزمة الَّتِي تزامنت مع مرحلة انتخاب النائب العاشر لعمدة مدينة طنجة، خلفًا للبامي امحمد الحميدي، رئيس المجلس الإقليمي لعمالة طنجة أصيلة، برز شنكاشي بمواقفه ومبادئه الثابتة المدافعة عن التحالف السياسي، فرغم صداقته لمحمد الشرقاوي المنتمي لحزب الحركة الشعبية، الحزب الَّذِي كان يتواجد بالمعارضة، فإنّه انتصر للأغلبية ودافع على أن يكون المترشح لمنصب نائب العمدة من الأغلبية، رغم أن ما وقع ومن فاز به عكس ذلك، نظرًا لتخاذل عددٍ من السياسيّين المنتميين لذات الأحزاب الأغلبية.

نور الدين شنكاشي، لم يخالف توجّه حزبه في معاقبة وتجميد النشاط السياسي، للمستشارين الذين لم ينضبطوا للقرار الحزبي ودعموا مرشح المعارضة محمد الشرقاوي، في التزام وانضباط تام للقرار الحزبي، الَّذِي ينتج عن قيادة الحزب محليًا كان أم إقليميًا أم وطنيًا.

إن كثيرًا من الأصدقاء والمقربين لنور الدين شنكاشي ولمن عايشوه في الحزب، خلال هَذِهِ الفترة القصيرة، يعتبرون أنّه مستقبل حزب الاستقلال بطنجة، ولما لا وطنيًا، فالرجل رغم حداثة انتمائه لحزب الميزان، فإنّه ينضبط لجُلّ القرارات الحزبية وينتصر لهياكلها التنظيمية بكل ديمقراطية، وكأنّه تدرّج في الحزب لسنوات الكبيرة، فبسرعة البرق أصبح يؤمن بالتدرج في تحمل المسؤوليات وبتداولها، وبضرورة التكوين للشباب.

ووفق مقربيه، فإنَّ نور الدين شنكاشي، عكس عديد من السياسيّين الرُحّل، فهو لا يفكر نهائيًا في مغادرة سفينة حزب «نزار البركة»، ويعتبر أن مهامّه اليوم هو العمل والعطاء في المهمات الَّتِي يتحملها، حتّى يكون وجهًا مشرفًا لتنظيمه الحزبي، الَّذِي التحق به عن اقتناع تام وكامل على ما يبدو، عكس الآخرين.

هَذَا وقد دأب شنكاشي على الحضور جُلّ المحطات التنظيمية الداخلية للحزب محليًا وإقليميًّا ووطنيًّا، فجُلّ اللقاءات التنظيميّة والندوات الَّتِي يُنظّمها حزب الاستقلال تجد نور الدين شنكاشي من الأوائل الحاضرين لها، بل أصبح يحضر حتّى أنشطة الهياكل الموازية، مثل محطات فاتح ماي مع نقابة الاتحاد العام للشغالين، وهي نقابة حزب الاستقلال، كما يحضر بعض المحطات الوطنية، إن وجدت وتطلب الأمر ذلك.

  • شنكاشي والمؤتمر الوطني الثامن عشر لحزب الاستقلال

يستعد حزب الاستقلال، حزب الراحل «علال الفاسي»، إلى عقد مؤتمر الثامن عشر، مباشرة بعد شهر رمضان الفضيل، إذ انطلقت الأشغال التحضيريّة للمؤتمر، الَّذِي يعتبره نور الدين شنكاشي محطةً سياسيّةً وديمقراطيّةً فاصلة في الحزب، خصوصًا أنَّ المؤتمر تزامن مع وضع سياسي صعب، وضع يتطلّب بذل جهودٍ كبيرةٍ وكثيرةٍ.

شنكاشي يعتبر المؤتمر لحظة ديمقراطية بالامتياز، إذ تسمح بالانتصار للحزب وتاريخه السياسي والنضالي ولهياكله التنظيمية، فهو واثقٌ من النجاح الَّذِي سيُحقّقه المؤتمر، فالنجاح لن يتوقف في عقد المؤتمر، بل بما سيفرزه من هياكل تنظيمية ومواقف سياسيّة ومن القرارات في عدد من القضايا الَّتِي تهمّ الأمّة.

وأشاد شنكاشي بالنجاح الكبير للمحطة الخيرة للحزب الَّتِي أفرزت لجنة تحضيرية للمؤتمر، وأكّد أنَّ الحنكة والتجربة السياسية الكبيرة لقيادي الحزب وغيرتهم على وطنهم، جعلتهم ينتصرون في الخطوة الأولى للمؤتمر الوطني الثامن عشر، وهو المؤتمر الَّذِي قد يتزامن مع تعديل حكومي مرتقب ومنتظر منذ مدة.

وقد أشاد نور الدين شنكاشي، بقرار تعيين ابن مدينته البار الدكتور «عبد الجبار الراشيدي» رئيسًا للجنة التحضرية للمؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب، معتبرًا أنَّ الراشيدي يستحق عن جدارة واستحقاق هَذِهِ المهامّ المنوطة له، خصوصًا أنه ابن حزب الاستقلال وتدرّج في جُلّ هياكله، وظلّ وفيًا للحزب ولخطه السياسي، طوال المدة الَّتِي قضاها بالحزب.

ويقول شنكاشي، إن عبد الجبار رجل وطني غيور على وطنه مُحبّ له ولثوابت الدولة الَّتِي يدافع عليها باستماته كبيرة، إذ تمكن من قيادة جهة الشمال بحنكةٍ كبيرةٍ وبجدارة أيضًا، فدائما ينتصر للحكمة ويحاول أن يجد حلولًا منطقيةً وسلسةً لكل المشاكل الَّتِي تُوجد بالفروع.

  • شنكاشي يمثل جماعة طنجة في محطات خارجية

لا يختلف اثنان، كون أن نورالدين شنكاشي من السياسيين القلائل، الذين يواظبون الحضور داخل دورات المجلس والحضور بجُلّ الأنشطة المنظمة من طرف المجلس الجماعي بشكل مستمر وذلك داخل المغرب وخارجه.

ولعلّ آخر مهمّة سياسيّة مَثَّل بها شنكاشي المجلس الجماعي بطنجة خارج المغرب، الحضور بمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (كوب 28)، الَّذِي أُقيم في مدينة دبي خلال الفترة الممتدة من 30 نونبر إلى 12 دجنبر من السنة الماضية.

فمشاركة الاستقلالي «شنكاشي» كان لها دورٌ بارزٌ في البرامج الفرعية الَّتِي استهدفت تعزيز التدبير المحلي والاستدامة على مستويات متعدّدة، وكان أبرزها حضوره في الفعاليات الجانبية والعديد من الأوراش والنقاشات.

وركّز شنكاشي في مداخلاته، حول تدبير المخاطر الطبيعية، وتمويل المناخ للجماعات الترابيّة، وتعزيز النجاعة الطاقية والنقل الحضري المستدام، إذ شدَّد «شنكاشي» على أهمية دور الشباب كمُحرّك أساسي في التصدّي لقضايا المناخ على مستوى الجماعات الترابية، فضلًا عن دور هَذِهِ الجماعات في تدبير الإجهاد المائي.

وأجرى «شنكاشي» زيارةً ميدانيةً لمحطة تحويل النفايات إلى طاقة في دبي، إذ اطّلع على تجارب ناجحة في مجال التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة على مستوى التدبير المحلي، هَذَا وقد أكَّد «شنكاشي» في تصريحات إعلاميّة دوليّة، أن تغير المناخ أصبح أزمة عالمية تتجاوز الحدود الوطنية، وأنَّ التعاون الدولي وتضافر الجهود يتطلّبان تفاعلًا من جميع أفراد المجتمع وجميع التخصّصات.

وعبر المتحدث ذاته، عن التزام المجلس الجماعي لطنجة بتعزيز الحكامة البيئيّة والاجتماعيّة والمؤسّساتيّة، كما يسعى المجلس إلى المشاركة الفعّالة في نقاشات بشأن التمويل المستدام والقضايا البيئية والمناخية، مع التركيز على جلسات تتعلّق بالتنمية المستدامة والاستثمار والتمويل الأخضر والابتكار المناخي، والتعاون بين القطاعين العامّ والخاصّ.

كما سبق له أن مثَّل طنجة في محطات أخرى خارج المغرب إلى جانب عمدة طنجة منير ليموري، الأمر الَّذِي يكسبه تجربةً مُهمّةً وكبيرة، قد تساهم في تطوير أدائه السياسيّ خدمة لمصلحة المدينة ومصلحة الساكنة.

  • شنكاشي والأدوار السياسية الَّتِي يقوم بها محليا

تماشيًا مع المهامّ المناطة له كنائب عمدة مدينة طنجة، يحاول نور الدين شنكاشي الحضور في كل المحطات ودعم كل جلّ المبادرات الَّتِي تزخر بها مدينة طنجة، إذ سبق أن استقبل عددًا من الأبطال الذين شرفوا مدينة طنجة ورفعوا علم المغرب عليًا، من بينهم عميد المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم للقامات القصيرة «أسامة زميزم»، البطل العالمي في رياضة القوة البدنية «نزار بليل»، والبطل «محمد ياسين محسون» الَّذِي تألق عربيًا في رياضة المواي تاي، كما سبق أن حضر مع اتّحاد طنجة لكرة السلة الَّذِي فاز بكأس العرش بمدينة الرباط.

فنور الدين شنكاشي كان يُلبّي دعوة الحضور لجُلّ الأنشطة والمبادرات الترافعية، الَّتِي تدافع عن الفئات الهشة، إذ حضر فعاليات الدورة الثالثة من السباق على الطريق المُنظّم من طرف جمعية حسنونة لمساندة مستعملي المخدرات ومستعملاتها، بمناسبة اليوم العالمي لحملة ندعم ولا نعاقب، كما حضر عددًا من الأنشطة الرياضيّة الأخرى.

كما استقبل شنكاشي عددًا من الوفود الأجنبية، آخرها استقبال وفد يُمثّل أساتذة وطلاب الهندسة المعمارية بجامعة روما تري، الَّذِي قام بزيارة مدينة طنجة، إذ ندرج هَذَا اللقاء في إطار، سياسة الانفتاح الَّتِي تنهجها جماعة طنجة، على محيطها الإقليميّ والدوليّ، تفعيلًا لآلية الدبلوماسية الموازية في شتّى مجالات التعاون.

  • شنكاشي والعمل الخيري والرياضي

لا يتوقف نور الدين شنكاشي على الانخراط في المبادرات الخيرية، الَّتِي تهدف إلى دعم ومساعدة ومساندة المهمشين والفقراء، فرغم عدم انتمائه لأي جمعية جمعوية، فإنّه دائما موجود في الساحة الطنجاوية، يدعم من خلال توفير قدر المستطاع «قُفف المساعدة»، خلال شهر رمضان الكريم، كما حضر في قافلة الدعم ضحايا زلزال الحوز وغيرها من الأنشطة الخيرية الهادفة.

أمّا الجانب الرياضي، فقد كان عضو المكتب المديري لنادي اتحاد طنجة لكرة القدم، وهي الفترة الَّتِي ترأسها المحامي «محمد أحكان»، إذ كانت فترة متميزة ضمن خيرة شباب المدينة، لكن لم يكتب لها النجاح لعدّة أسباب، من بينها قلة وضعف الموارد المالية، فالمؤسسات العمومية آنذاك لم تكن تستطيع تقديم نفس قيمة الدعم المالي الَّتِي تقدم حاليًا.

كما أنَّ رجال الأعمال والمؤسّسات الاقتصادية لم تنخرط بشكل كبير وكافٍ لتوفير الدعم لفريق المدينة، الَّتِي تعتبر ثاني قطب اقتصادي بالمغرب، ورغم استقالته من المكتب المديري، نظرًا لحالة التنافي، خصوصًا أنّه النائب الثاني للعمدة والمكلف بالقطاع الرياضي، ظلّ يدعم فريقه كلما أتيحت له الفرصة لحدود الساعة.

شنكاشي رغم الاستقالة للدفاع عن مصلحة النادي، إذ ترافع بشكل قوي، لكي تمنح 300 مليون سنتيم للنادي، وهو الأمر الَّذِي حصل، حيث سيّر دورة المجلس الجماعي نيابة عن عمدة المدينة وترافع بشكل كبير دفاعًا عن مصلحة الفريق، في الوقت الَّذِي كان العديد يعارض منح المجلس الجماعي لهَذَا المبلغ المالي.

ويُعدُّ شنكاشي من عشّاق نادي اتحاد طنجة لكرة القدم، إذ لا يتأخر على الدفاع على الفريق كلما أتيحت له فرصة ذلك، كيف لها وهو الابن البار لمدينة طنجة الساحرة.

(إذا كانت للأناقة عنوان، فللعمل السياسي عنوان، وعنوانه «نور الدين شنكاشي، وإذا كانت للعلاقات الإنسانية ولمفهوم المجايلة عنوان فعنوانه أيضا «نور الدين» نور العمل السياسي بالمدينة، وإذا كانت طنجة قد تميّزت بإنجاب أسماء ورموز وقامات وهامات تفوقت في تخصصها، فطنجة فخورة بالسياسي «نور الدين شنكاشي»، الَّذِي تميز وأبدع وتألق وتفوق في حبه لمدينته وفي الوفاء لها).

 

Exit mobile version