رياضة

عين على أبناء طنجة الحلقة الخامسة عشر: محمد شكري الذهبي.. عشق إشبيلية فأسس نواة العاشقين للنادي بمسقط رأسه

لا‭ ‬يختلف‭ ‬اثنان،‭ ‬كون‭ ‬أنَّ‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬أو‭ ‬طنجى‭ ‬أو‭ ‬طنجيس،‭ ‬ليست‭ ‬كجُلّ‭ ‬أو‭ ‬باقي‭ ‬المدن‭ ‬الأخرى،‭ ‬فهي‭ ‬مدينة‭ ‬الاستثناء‭ ‬في‭ ‬وطننا‭ ‬الحبيب‭ ‬هذا،‭ ‬كيف‭ ‬لا‭ ‬وهي‭ ‬الَّتِي‭ ‬أنجبت‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬امتداد‭ ‬عقود‭ ‬وسنوات‭ ‬مضت،‭ ‬جيلًا‭ ‬من‭ ‬النُّخب‭ ‬والأطر‭ ‬المثقَّفة‭ ‬والسياسيَّة‭ ‬والأكاديميَّة،‭ ‬وجيلًا‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬المقاومة‭ ‬الوطنيَّة‭ ‬سواء‭ ‬كانوا‭ ‬أعضاء‭ ‬بالحركة‭ ‬الوطنيَّة‭ ‬أم‭ ‬بجيش‭ ‬التحرير،‭ ‬وأيضًا‭ ‬أنجبت‭ ‬مئات‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬ومن‭ ‬الأساتذة‭ ‬الجامعيّين‭ ‬ومن‭ ‬الفنَّانين،‭ ‬كما‭ ‬أنجبت‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬الرياضيّين‭ ‬ومن‭ ‬المُسيّرين‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬الباحثين‭ ‬والمختصّين‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬مختلفة‭ ‬ومتعدّدة،‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬أو‭ ‬النادر‭ ‬أن‭ ‬تجد‭ ‬شخصًا‭ ‬قرَّر‭ ‬تكريس‭ ‬نفسه‭ ‬لخدمة‭ ‬مدينته‭ ‬ووطنه،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يحب‭ ‬تسليط‭ ‬الأضواء‭ ‬عليه،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يعشق‭ ‬التفاني‭ ‬في‭ ‬العمل،‭ ‬فكل‭ ‬من‭ ‬يعرفونه‭ ‬يقرون‭ ‬بصدقه‭ ‬ووفائه‭ ‬وعطائه،‭ ‬إذ‭ ‬أصبح‭ ‬قدوة‭ ‬للعطاء‭ ‬وللإنصات‭ ‬وللتواصل‭.‬

كما‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬أن‭ ‬تجد‭ ‬شخصًا‭ ‬في‭ ‬مقتبل‭ ‬العمر،‭ ‬مثقّفًا‭ ‬وناجحًا‭ ‬في‭ ‬مساره‭ ‬المهنيّ‭ ‬والجمعويّ،‭ ‬بل‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬إعطاء‭ ‬إشعاعٍ‭ ‬كبيرٍ‭ ‬لمدينته‭ ‬كيف‭ ‬لا‭ ‬وهو‭ ‬الَّذِي‭ ‬قرر‭ ‬طوعا‭ ‬أن‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الجمعوي‭ ‬التطوعي،‭ ‬وأن‭ ‬يشتغل‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الأطفال‭ ‬رياضيًّا،‭ ‬بل‭ ‬زرع‭ ‬فيهم‭ ‬قيم‭ ‬التضامن‭ ‬والتعاون‭ ‬وحب‭ ‬الوطن‭ ‬وحب‭ ‬الآخرين‭.‬

حسن‭ ‬تواضعه‭ ‬وتواصله‭ ‬وإصغاؤه‭ ‬أيضًا‭ ‬للآخرين،‭ ‬جعل‭ ‬منه‭ ‬رمزًا‭ ‬يحتذى‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬كلّ‭ ‬من‭ ‬عايشوه،‭ ‬فهو‭ ‬يحسن‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬جل‭ ‬الفئات‭ ‬العمريَّة،‭ ‬شيوخًا‭ ‬كانوا‭ ‬أم‭ ‬كبارًا،‭ ‬شبابًا‭ ‬أم‭ ‬أطفالًا،‭ ‬وهَذَا‭ ‬ما‭ ‬يجعله‭ ‬محبوبًا‭ ‬لدى‭ ‬الكل‭.‬

لا‭ ‬يمرّ‭ ‬يوم‭ ‬واحد‭ ‬إلا‭ ‬وتجده‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬عشقه‭ ‬وحبه‭ ‬لمدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬فهو‭ ‬الشخص‭ ‬الَّذِي‭ ‬لا‭ ‬يمكنه‭ ‬أن‭ ‬يتوانى‭ ‬عن‭ ‬خدمة‭ ‬مدينته‭ ‬وساكنتها‭ ‬مهما‭ ‬حدث،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬صحته‭ ‬ووقته،‭ ‬فالمدينة‭ ‬والوطن‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬أولوياته‭.‬

اليوم‭ ‬وفي‭ ‬إطار‭ ‬سياسة‭ ‬جريدة‭ ‬‮«‬لاديبيش‮»‬،‭ ‬الَّتِي‭ ‬تحاول‭ ‬رصد‭ ‬كل‭ ‬الشخصيات‭ ‬الشمالية‭ ‬والطنجاويَّة‭ ‬الناجحة‭ ‬بامتياز‭ ‬وتقدير‭ ‬في‭ ‬مجالها،‭ ‬ارتأت‭ ‬أن‭ ‬تتوقَّف‭ ‬عند‭ ‬رجل‭ ‬كلما‭ ‬تقدم‭ ‬في‭ ‬السنّ‭ ‬إلا‭ ‬وازداد‭ ‬حكمةً‭ ‬ونضجًا‭ ‬وعطاءً‭ ‬لمدينته‭ ‬ووطنه،‭ ‬وراكم‭ ‬نجاحات‭ ‬ذاتيَّة‭ ‬يشهد‭ ‬بهد‭ ‬العدو‭ ‬قبل‭ ‬الصديق‭.‬

ينحدر‭ ‬من‭ ‬طنجة‭ ‬العالية‭.. ‬49‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬العطاء‭ ‬والكفاح

لم‭ ‬يكن‭ ‬يظن‭ ‬‮«‬محمد‭ ‬شكري‭ ‬الذهبي‭ ‬الغربي‮»‬‭ ‬المزداد‭ ‬سنة‭ ‬1975‭ ‬بمدينة‭ ‬طنجة‭ ‬المغربيَّة،‭ ‬عاصمة‭ ‬شمال‭ ‬المملكة‭ ‬المغربيَّة،‭ ‬وبالضبط‭ ‬بحي‭ ‬‮«‬كاسطيا‮»‬‭ ‬التابع‭ ‬لمقاطعة‭ ‬السواني،‭ ‬وهو‭ ‬الحي‭ ‬الَّذِي‭ ‬نشأ‭ ‬وترعرع‭ ‬فيه،‭ ‬أنه‭ ‬سيُصبح‭ ‬يومًا‭ ‬ما‭ ‬شخصيَّة‭ ‬عموميَّة‭ ‬محبوبة‭ ‬في‭ ‬طنجة،‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تنشيط‭ ‬الحياة‭ ‬الرياضيَّة‭ ‬لدى‭ ‬الأطفال‭ ‬بمدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬كما‭ ‬يمارس‭ ‬دور‭ ‬والمفهوم‭ ‬الحقيقي‭ ‬لمواطن‭ ‬مغربي‭ ‬ينتمي‭ ‬إلى‭ ‬طنجة‭ ‬ويحاول‭ ‬أن‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬مساره‭ ‬المهنيّ‭ ‬والمجال‭ ‬الرياضيّ‭ ‬وما‭ ‬بين‭ ‬حياته‭ ‬الأسريَّة‭ ‬الحياتيَّة‭.‬

محمد‭ ‬شكري‭ ‬الذهبي‭ ‬الغربي،‭ ‬ذو‭ ‬الأصول‭ ‬الطنجاويَّة‭ ‬أبا‭ ‬عن‭ ‬جد،‭ ‬فوالده‭ ‬ووالدته‭ ‬من‭ ‬مواليد‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬وبالضبط‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬المدينة‭ ‬القديمة،‭ ‬الأمر‭ ‬الَّذِي‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬هَذِهِ‭ ‬الأسرة‭ ‬الطناجويَّة‭ ‬العريقة،‭ ‬مشهورة‭ ‬ومعروفة‭ ‬بطنجة‭ ‬إذ‭ ‬تحظى‭ ‬باحترام‭ ‬كبير،‭ ‬أطفأ‭ ‬شمعته‭ ‬التاسعة‭ ‬والأربعين‭ ‬يوم‭ ‬11‭ ‬فبراير،‭ ‬يحاول‭ ‬أن‭ ‬يشقّ‭ ‬طريقه‭ ‬بكلّ‭ ‬ثبات،‭ ‬حتَّى‭ ‬يترك‭ ‬بصمته‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬الَّتِي‭ ‬يشتغل‭ ‬ويعمل‭ ‬فيها‭.‬

شكري‭ ‬الذهبي،‭ ‬متزوج‭ ‬وأب‭ ‬لطفلين‭ ‬بنت‭ ‬وولد،‭ ‬ولدا‭ ‬بإسبانيا،‭ ‬لكن‭ ‬قام‭ ‬بجلبهما‭ ‬للمغرب،‭ ‬ليزرع‭ ‬فيهم‭ ‬قيم‭ ‬ديننا‭ ‬الإسلامي‭ ‬الحنيف،‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬وأن‭ ‬يتشبَّعوا‭ ‬بالقيم‭ ‬المواطنة‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬ثانيَّة،‭ ‬كما‭ ‬يحاول‭ ‬شكري‭ ‬الذهبي‭ ‬أن‭ ‬يلقن‭ ‬أولادَه‭ ‬جُلَّ‭ ‬قواعد‭ ‬حبّ‭ ‬الوطن‭ ‬والصِّدق‭ ‬والاحترام‭ ‬والعطاء‭ ‬حتّى‭ ‬تكون‭ ‬خير‭ ‬خلف‭ ‬لخير‭ ‬سلف،‭ ‬هَذِهِ‭ ‬القيم‭ ‬يزرعها‭ ‬محمد‭ ‬شكري‭ ‬الذهبي‭ ‬الغربي‭ ‬في‭ ‬كلّ‭ ‬المُقرّبين‭ ‬منه‭ ‬بشكل‭ ‬عفوي‭ ‬وبسيط‭ ‬للغاية،‭ ‬وهَذَا‭ ‬هو‭ ‬سر‭ ‬قبوله‭ ‬وحبُه‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الآخرين‭.‬

فشكري‭ ‬الذهبي‭ ‬الَّذِي‭ ‬كان‭ ‬يطمح‭ ‬دائمًا‭ ‬للعيش‭ ‬خارج‭ ‬الوطن،‭ ‬التقى‭ ‬برفيقة‭ ‬دربه،‭ ‬الَّتِي‭ ‬كانت‭ ‬تعيش‭ ‬بإسبانيا،‭ ‬لكن‭ ‬فرضت‭ ‬عليه‭ ‬الإقامة‭ ‬والعيش‭ ‬بمدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬فكانت‭ ‬السبب‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬فكرته‭ ‬وهجرته‭ ‬للمغرب‭.‬

محمد‭ ‬شكري‭ ‬الذهبي‭ ‬الغربي‭ ‬النشأة‭ ‬والتربيَّة‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬محافظ‭ ‬على‭ ‬القيم‭ ‬والعادات

نشأ‭ ‬وتربى‭ ‬محمد‭ ‬شكري‭ ‬الذهبي،‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬أسري‭ ‬محافظ،‭ ‬الأمر‭ ‬الَّذِي‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬تكوين‭ ‬شخصيته‭ ‬القويَّة‭ ‬والشجاعة‭ ‬والمغامرة‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬و‭ ‬والده‭ ‬رجل‭ ‬التعليم،‭ ‬يعشق‭ ‬العمل‭ ‬الرياضي‭ ‬والجمعوي‭. ‬شكري‭ ‬الذهبي‭ ‬رأى‭ ‬النور‭ ‬في‭ ‬حي‭ ‬كاسطيا،‭ ‬إذ‭ ‬تربّى‭ ‬وترعرع‭ ‬وكوَّن‭ ‬علاقات‭ ‬مع‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬الحي‭ ‬فهور‭ ‬جار‭ ‬المدرب‭ ‬الطنجاوي‭ ‬لكرة‭ ‬السلة‭ ‬‮«‬أحمد‭ ‬العروسي‮»‬،‭ ‬لينتقل‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬عمر‭ ‬10‭ ‬سنوات‭ ‬إلى‭ ‬حي‭ ‬بلاسطورو‭.‬

طبعًا‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬العوالم‭ ‬المشكلة‭ ‬لفضاء‭ ‬المدينة‭ ‬في‭ ‬أبعاده‭ ‬الزَّمانيَّة‭ ‬والمكانيَّة،‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬الأثرُ‭ ‬الذهنيُّ‭ ‬والنفسيُّ‭ ‬والسوسيلوجيُّ‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬شخصيَّة‭ ‬محمد‭ ‬شكري‭ ‬الذهبيّ‭ ‬الغربي‭ ‬الطفل‭ ‬ثم‭ ‬الشاب،‭ ‬بداية‭ ‬بتخيل‭ ‬المكان‭/ ‬الفضاء‭ ‬والتموضع‭ ‬فيه‭ ‬لاحقًا‭ ‬حسًّا‭ ‬وواقعًا‭.‬

كل‭ ‬هَذَا‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬تقويَّة‭ ‬شخصيَّة‭ ‬‮«‬الذهبي‮»‬‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬بسبب‭ ‬انخراطه‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬والجمعوي،‭ ‬واهتمامه‭ ‬بالقضايا‭ ‬الوطنيَّة،‭ ‬فمحمد‭ ‬شكري‭ ‬الذهبي‭ ‬اليوم‭ ‬يبدي‭ ‬اهتمامًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬بكلٍّ‭ ‬ما‭ ‬يقع‭ ‬بالمدينة‭ ‬وبشأنها‭ ‬المحلّيّ،‭ ‬فهو‭ ‬متابعٌ‭ ‬جيّدٌ‭ ‬لكل‭ ‬التَّفاصيل‭ ‬الدَّقيقة‭ ‬الَّتِي‭ ‬تعيشها‭ ‬أو‭ ‬تعرفها‭ ‬المدينة‭ ‬بشكل‭ ‬يومي‭ ‬بل‭ ‬لحظيّ،‭ ‬الأمر‭ ‬الَّذِي‭ ‬يساعده‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬النجاح‭ ‬على‭ ‬جُلّ‭ ‬المستويات‭.‬

شكري‭ ‬الذهبي‭ ‬الغربي‭.. ‬هوايات‭ ‬متعددة‭ ‬ومختلفة

لمحمد‭ ‬شكري‭ ‬الذهبي‭ ‬الغربي‭ ‬الحالم‭ ‬هوايات‭ ‬متعدّدة‭ ‬ومختلفة،‭ ‬هوايات‭ ‬ربما‭ ‬استمدها‭ ‬من‭ ‬عمق‭ ‬المحيط‭ ‬الَّذِي‭ ‬عاش‭ ‬فيه،‭ ‬فهو‭ ‬المحب‭ ‬العاشق‭ ‬والولهان‭ ‬لكرة‭ ‬القدم،‭ ‬فككلّ‭ ‬طفل‭ ‬مغربي‭ ‬وشمالي‭ ‬كان‭ ‬يلعب‭ ‬الكرة‭ ‬بشكل‭ ‬دائم‭ ‬في‭ ‬الأحياء‭ ‬ومع‭ ‬أشخاص‭ ‬يكبرونه‭ ‬سنًا،‭ ‬حيث‭ ‬لعب‭ ‬الكرة‭ ‬في‭ ‬جُلّ‭ ‬ملاعب‭ ‬طنجة‭ ‬المعروفة‭ ‬والمشهورة‭ ‬آنذاك‭: ‬‮«‬ملعب‭ ‬برادر‭ ‬أو‭ ‬ملعب‭ ‬التحرير‭/ ‬كبامبو‭ ‬الشريف‭/ ‬ملعب‭ ‬السواني‭ ‬أو‭ ‬الإسبانيول‭/ ‬أيضا‭ ‬بالشاطئ‭ ‬البلدي‮»‬‭.‬

إلى‭ ‬جانب‭ ‬كرة‭ ‬القدم،‭ ‬فمحمد‭ ‬شكري‭ ‬الذهبي،‭ ‬قارئ‭ ‬جيّد‭ ‬للمجال‭ ‬الرياضي‭ ‬الدولي،‭ ‬فهو‭ ‬دائم‭ ‬الاضطلاع‭ ‬في‭ ‬هَذَا‭ ‬المجال،‭ ‬تجده‭ ‬يحب‭ ‬أيضًا‭ ‬قراءة‭ ‬الجرائد‭ ‬والمجلات،‭ ‬حتَّى‭ ‬يبقى‭ ‬دائمًا‭ ‬مواكب‭ ‬للصغيرة‭ ‬والكبيرة‭ ‬في‭ ‬مجاله‭ ‬الرياضي‭ ‬طبعًا‭.‬

يمتلك‭ ‬أيضًا‭ ‬‮«‬محمد‭ ‬شكري‭ ‬الذهبي‮»‬‭ ‬هواية‭ ‬الانفتاح‭ ‬على‭ ‬مجالات‭ ‬معرفيَّة‭ ‬فشكري‭ ‬الذهبي‭ ‬من‭ ‬عشاق‭ ‬السباحة،‭ ‬وذلك‭ ‬راجع‭ ‬ربما‭ ‬لانحداره‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬ساحلية‭ ‬فهي‭ ‬ملتقى‭ ‬البحرين‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط‭ ‬والمحيط‭ ‬الأطلسي‭.‬

الرجل‭ ‬يعشق‭ ‬السفر‭ ‬والمغامرات،‭ ‬خصوصًا‭ ‬المناطق‭ ‬الَّتِي‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الجبل‭ ‬ليكتشف‭ ‬أسرارَه‭ ‬وما‭ ‬بين‭ ‬البحر‭ ‬ليكتشف‭ ‬أغواره،‭ ‬كما‭ ‬أنَّه‭ ‬يحب‭ ‬مشاهدة‭ ‬كل‭ ‬القدم،‭ ‬فهو‭ ‬المُشجّع‭ ‬الوفي‭ ‬لفريق‭ ‬مدينته،‭ ‬وفي‭ ‬صغره‭ ‬كان‭ ‬يحرص‭ ‬على‭ ‬قضاء‭ ‬عطلته‭ ‬الصيفيَّة‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أصدقائه‭ ‬بالقصر‭ ‬الصغير‭ ‬والدالية‭. ‬لمحمد‭ ‬شكري‭ ‬الذهبي،‭ ‬قصة‭ ‬مجازيَّة‭ ‬مع‭ ‬الموسيقى،‭ ‬فهو‭ ‬الطفل‭ ‬الَّذِي‭ ‬أحبّ‭ ‬وعشق‭ ‬الموسيقى‭ ‬خفيَّة‭ ‬من‭ ‬أسرته‭ ‬المحافظة،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬يستمتع‭ ‬بمزاولتها‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬علم‭ ‬الأسرة،‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬مناسبة‭ ‬وطنيَّة‭ ‬بالمدرسة‭ ‬كان‭ ‬يشارك‭ ‬ويسهم‭ ‬دون‭ ‬علمها‭.‬

بدء‭ ‬الولع‭ ‬بالموسيقى‭ ‬يكبر‭ ‬مع‭ ‬شكري‭ ‬الذهبي،‭ ‬وبدأ‭ ‬يشارك‭ ‬في‭ ‬إحياء‭ ‬بعض‭ ‬الأفراح‭ ‬مع‭ ‬حجي‭ ‬السريفي‭ ‬نموذجًا،‭ ‬ليصبح‭ ‬مسؤولًا‭ ‬عن‭ ‬الفرقة‭ ‬الموسيقيَّة‭ ‬‮«‬الصفاء‮»‬،‭ ‬الَّتِي‭ ‬تحيي‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬السهرات‭ ‬والأفراح،‭ ‬توقف‭ ‬عن‭ ‬ممارسة‭ ‬الموسيقى،‭ ‬لكن‭ ‬بعد‭ ‬زواجه‭ ‬عاد‭ ‬الحنين‭ ‬للموسيقى‭ ‬مرّة‭ ‬أخرى‭.‬

محمد‭ ‬شكري‭ ‬الذهبي‭ ‬الغربي‭.. ‬مسار‭ ‬علمي‭ ‬وتكويني‭ ‬متنوع‭ ‬ومختلف

لمحمد‭ ‬شكري‭ ‬الذهبي‭ ‬الغربي‭ ‬مسارٌ‭ ‬دراسيٌّ‭ ‬سلسٌ‭ ‬بامتياز،‭ ‬فهو‭ ‬ابن‭ ‬رجل‭ ‬التعليم،‭ ‬الَّذِي‭ ‬يحرص‭ ‬على‭ ‬تعلم‭ ‬أولاده،‭ ‬حيث‭ ‬بدأ‭ ‬مساره‭ ‬الدراسي‭ ‬سنة‭ ‬1980،‭ ‬بالمدرسة‭ ‬الابتدائية‭ ‬‮«‬طارق‭ ‬بن‭ ‬زياد‮»‬،‭ ‬وحصل‭ ‬على‭ ‬شهادة‭ ‬مستوى‭ ‬الابتدائي‭ ‬بتلك‭ ‬المؤسَّسة‭ ‬التعليميَّة‭ ‬القائمة‭ ‬بذاتها‭ ‬لحدود‭ ‬الساعة‭ ‬المجاورة،‭ ‬ليلتحق‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بإعدادية‭ (‬ابن‭ ‬بطوطة‭).‬

في‭ ‬إعداديَّة‭ ‬بطوطة‭ ‬درس‭ ‬شكري‭ ‬الذهبي‭ ‬سنتين،‭ ‬لكن‭ ‬موقع‭ ‬المؤسسة‭ ‬التعليميَّة‭ ‬وطبيعة‭ ‬التلاميذ‭ ‬الَّذِينَ‭ ‬كانوا‭ ‬يدرسون‭ ‬آنذاك‭ ‬فيها،‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬استمراره‭ ‬بها‭ ‬شبه‭ ‬مستحيلة،‭ ‬إذ‭ ‬انتقل‭ ‬إلى‭ ‬إعداديَّة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬بكاسطيا‭ ‬التابعة‭ ‬لمقاطعة‭ ‬السواني‭.‬

سنة‭ ‬1990،‭ ‬انتقل‭ ‬إلى‭ ‬ثانويَّة‭ ‬ابن‭ ‬الخطيب‭ ‬بالمصلى،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬يتابع‭ ‬دراسته‭ ‬في‭ ‬شعبة‭ ‬علميَّة‭ ‬وخلال‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭ ‬بدأ‭ ‬يتعلق‭ ‬باللُّغة‭ ‬الإسبانيَّة،‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬يجيد‭ ‬التواصل‭ ‬بها‭.‬

بعد‭ ‬ذلك‭ ‬انتقل‭ ‬إلى‭ ‬معهد‭ ‬التكوين‭ ‬المهني‭ ‬لاستكمال‭ ‬دراسته‭ ‬في‭ ‬الصناعة‭ ‬الميكانيكيَّة،‭ ‬ولعلَّ‭ ‬ما‭ ‬شجعه‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬هو‭ ‬امتلاك‭ ‬زوج‭ ‬أخته‭ ‬لشركة‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬صناعة‭ ‬أجزاء‭ ‬السيارات‭. ‬مواكبته‭ ‬ودراسته‭ ‬لشعبته‭ ‬بمعهد‭ ‬التكوين،‭ ‬جعله‭ ‬يحتل‭ ‬الرتبة‭ ‬الأولى‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الدراسي،‭ ‬لينتقل‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬العرائش‭ ‬لإجراء‭ ‬فترة‭ ‬تكوينيَّة‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬الشركات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالصيد‭ ‬البحري‭ ‬والقطاع‭ ‬الفلاحي،‭ ‬فكانت‭ ‬انطلاقته‭ ‬المهنيَّة‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬هَذَا‭ ‬المجال‭. ‬محمد‭ ‬شكري‭ ‬الذهبي‭ ‬الغربي،‭ ‬بعد‭ ‬حادثة‭ ‬شغل‭ ‬حصلت‭ ‬له،‭ ‬وكاد‭ ‬أن‭ ‬يفقد‭ ‬يده،‭ ‬فكر‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬مجال‭ ‬تكوينه‭ ‬حيث‭ ‬استفاد‭ ‬من‭ ‬تكوين‭ ‬مستمر‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تسيير‭ ‬الموارد‭ ‬البشريَّة‭.‬

محمد‭ ‬شكري‭ ‬الذهبي‭ ‬الغربي‭.. ‬مسار‭ ‬مهني‭ ‬حالم‭ ‬وطموح

بدأ‭ ‬مساره‭ ‬المهني‭ ‬سنة‭ ‬2000،‭ ‬حيث‭ ‬عمل‭ ‬في‭ ‬شركة‭ ‬خاصة‭ ‬بالصناعة‭ ‬الميكانيكيَّة‭ ‬وبالضبط‭ ‬متخصّصة‭ ‬في‭ ‬محركات‭ ‬قوارب‭ ‬الصيد‭ ‬البحري،‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬والده‭ ‬الَّذِي‭ ‬كان‭ ‬يمتلك‭ ‬فضاءً‭ ‬خاصًّا،‭ ‬استغله‭ ‬شكري‭ ‬الذهبي،‭ ‬وأنشأ‭ ‬شركة‭ ‬خاصة‭ ‬به،‭ ‬لكن‭ ‬بعد‭ ‬حادثة‭ ‬مهنيَّة،‭ ‬كانت‭ ‬احدى‭ ‬الآلات‭ ‬أن‭ ‬تلتهم‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬يده‭ ‬قرر‭ ‬تغيير‭ ‬مجال‭ ‬العمل‭ ‬نهائيًّا‭.‬

انتقل‭ ‬بعدها‭ ‬إلى‭ ‬مجال‭ ‬النسيج،‭ ‬ولقي‭ ‬دعمًا‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬مشغله‭ ‬أو‭ ‬رب‭ ‬العمل،‭ ‬الَّذِي‭ ‬وفر‭ ‬له‭ ‬تكوينات،‭ ‬جعلته‭ ‬يصبح‭ ‬مسؤولًا‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬البشريَّة،‭ ‬وهو‭ ‬المجال‭ ‬الَّذِي‭ ‬أبدع‭ ‬في‭ ‬تسييره،‭ ‬والعطاء‭ ‬فيه‭ ‬بكل‭ ‬حب‭ ‬وإخلاص‭ ‬ووفاء‭.‬

في‭ ‬سنة‭ ‬2002‭ ‬والى‭ ‬حدود‭ ‬سنة‭ ‬2014،‭ ‬أصبح‭ ‬مسؤولا‭ ‬عن‭ ‬الإنتاج،‭ ‬وثم‭ ‬مديرًا‭ ‬لشركة‭ ‬مغربيَّة‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬سنة‭ ‬2020،‭ ‬وهي‭ ‬السنة‭ ‬الَّتِي‭ ‬تمّ‭ ‬الإغلاق‭ ‬فيها‭ ‬الشركة،‭ ‬فإنّ‭ ‬صاحب‭ ‬الشركة‭ ‬رفض‭ ‬تسريحه‭ ‬وجعله‭ ‬شريكا‭ ‬له‭ ‬بالأسهم،‭ ‬واستمر‭ ‬الوضع‭ ‬لمدة‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات،‭ ‬فإنَّه‭ ‬فكَّر‭ ‬مرَّة‭ ‬أخرى‭ ‬تغيير‭ ‬المجال‭ ‬العمل‭ ‬لظروف‭ ‬نفسيَّة‭ ‬وذاتيَّة‭ ‬خاصة‭.‬

في‭ ‬نهاية‭ ‬سنة‭ ‬2023‭ ‬عاد‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬للعمل‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬النسيج‭ ‬كمسؤول‭ ‬على‭ ‬الإنتاج‭ ‬بشركة‭ ‬جديدة،‭ ‬خلال‭ ‬مرحلته‭ ‬المهنيَّة‭ ‬تميز‭ ‬محمد‭ ‬شكري‭ ‬الذهبي‭ ‬بشجاعة‭ ‬ومغامرة‭ ‬كبيرة،‭ ‬فهو‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬الخوف‭ ‬نهائيا‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعله‭ ‬يتغلَّب‭ ‬على‭ ‬جُلّ‭ ‬العراقيل‭ ‬والإشكالات‭ ‬الَّتِي‭ ‬تواجهه‭ ‬مهنيًا،‭ ‬ويحافظ‭ ‬بذلك‭ ‬على‭ ‬علاقة‭ ‬متميزة‭ ‬سواء‭ ‬مع‭ ‬العاملين‭ ‬أو‭ ‬المشغلين‭.‬

محمد‭ ‬شكري‭ ‬الذهبي‭ ‬الغربي‭.. ‬عاشق‭ ‬للكرة‭ ‬كلاعبٍ‭ ‬ومؤطر‭ ‬وفاعل‭ ‬رياضي

منذ‭ ‬نعومة‭ ‬أظافره‭ ‬وهو‭ ‬يعشق‭ ‬كرة‭ ‬القدم،‭ ‬فلا‭ ‬شيء‭ ‬يستهويه‭ ‬غير‭ ‬الكرة‭ ‬الَّتِي‭ ‬كان‭ ‬يلعبها‭ ‬بشكل‭ ‬دائمٍ‭ ‬ومستمرٍّ،‭ ‬وفي‭ ‬غالب‭ ‬الأحيان‭ ‬كان‭ ‬يلعبها‭ ‬مع‭ ‬من‭ ‬هم‭ ‬أكبر‭ ‬منه‭ ‬سنًا‭ ‬وجال‭ ‬في‭ ‬جل‭ ‬الملاعب‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬طنجة،‭ ‬وكان‭ ‬يعشق‭ ‬أيضًا‭ ‬اللعب‭ ‬في‭ ‬ملعب‭ ‬الغابة‭ ‬الدبلوماسيَّة،‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬يلعب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خمس‭ ‬ساعات‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭.‬

سبق‭ ‬وأن‭ ‬أسس‭ ‬فريقا‭ ‬وكان‭ ‬يلعب‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬دوريات‭ ‬الأحياء‭ ‬وينظم‭ ‬مقابلات‭ ‬بين‭ ‬الدروب‭ ‬والأحياء‭ ‬العريقة‭ ‬بطنجة،‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬الظروف‭ ‬مناسبة‭ ‬لكي‭ ‬يبدع‭ ‬أكثر‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭.‬

كانت‭ ‬لشكري‭ ‬الذهبي‭ ‬رغبة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬التدريب،‭ ‬لكن‭ ‬العمل‭ ‬كان‭ ‬يمنعه‭ ‬من‭ ‬التخصص‭ ‬في‭ ‬المجال،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬زال‭ -‬لحدود‭ ‬الساعة‭- ‬يطمح‭ ‬لممارسة‭ ‬التدريب،‭ ‬حبُّه‭ ‬للتَّدريب‭ ‬نابع‭ ‬من‭ ‬عشقه‭ ‬للفرجة‭ ‬ولعب‭ ‬الكرة‭ ‬الجميلة،‭ ‬فرغم‭ ‬إشرافه‭ ‬على‭ ‬فريق‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬وهو‭ ‬فريق‭ ‬‮«‬الصداقة‮»‬‭ ‬لصاحبه‭ ‬مصطفى‭ ‬الصداقة،‭ ‬لكن‭ ‬إصدار‭ ‬قانون‭ ‬يمنع‭ ‬وجود‭ ‬المدرب‭ ‬على‭ ‬أرضيَّة‭ ‬الملعب‭ ‬دون‭ ‬حصوله‭ ‬على‭ ‬دبلوم‭ ‬التدريب‭ ‬منعه‭ ‬من‭ ‬مواصلة‭ ‬الأمر،‭ ‬فكانت‭ ‬له‭ ‬رغبة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التدريب‭ ‬والتكوين‭.‬

محمد‭ ‬شكري‭ ‬الذهبي‭.. ‬اللبنات‭ ‬الأولى‭ ‬لتأسيس‭ ‬جمعية‭ ‬بينيا‭ ‬إشبيلية

في‭ ‬سنة‭ ‬2015،‭ ‬تابع‭ ‬محمد‭ ‬شكري‭ ‬الذهبي‭ ‬مقابلة‭ ‬كأس‭ ‬الممتازة‭ ‬لإسبانيا‭ ‬الَّتِي‭ ‬جمعت‭ ‬إشبيلية‭ ‬ببرشلونة،‭ ‬بملعب‭ ‬ابن‭ ‬بطوطة‭ ‬بطنجة،‭ ‬وفي‭ ‬سنة‭ ‬2019‭ ‬انتقل‭ ‬إلى‭ ‬إشبيلية‭ ‬رفقة‭ ‬إخوته‭ ‬لمشاهدة‭ ‬مقابلة‭ ‬كرة‭ ‬القدم،‭ ‬الَّتِي‭ ‬جمعت‭ ‬برشلونة‭ ‬وإشبيلية،‭ ‬فشدهم‭ ‬الحنين‭ ‬إلى‭ ‬شعار‭ ‬نادي‭ ‬إشبيلية‭ ‬الإسباني،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬جاءت‭ ‬فكرة‭ ‬تأسيس‭ ‬جمعيَّة‭ ‬أنصار‭ ‬محبي‭ ‬إشبيلية‭ ‬بوطننا،‭ ‬فكان‭ ‬تعاطف‭ ‬الناس‭ ‬معهم،‭ ‬خصوصًا‭ ‬أنَّ‭ ‬عملية‭ ‬تأسيس‭ ‬الجمعيَّة‭ ‬سبقتها‭ ‬فكرة‭ ‬تأسيس‭ ‬ولعب‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬باسم‭ ‬إشبيلية‭.‬

ثم‭ ‬تأسيس‭ ‬الجمعيَّة‭ ‬وكان‭ ‬الإجماع‭ ‬ليكون‭ ‬شكري‭ ‬الذهبي‭ ‬رئيسًا‭ ‬لها،‭ ‬فكان‭ ‬ذلك‭ ‬وحرصت‭ ‬الجمعيَّة‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬عدة‭ ‬لقاءات‭ ‬وأنشطة‭ ‬خيريَّة‭ ‬مختلفة‭ ‬ونوعيَّة‭ ‬منها‭ ‬زيارة‭ ‬الأطفال‭ ‬المرضى‭ ‬بداء‭ ‬السُكّري،‭ ‬ودعم‭ ‬المحتاجين‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المبادرات‭ ‬الجادة‭.‬

آخر‭ ‬مبادرة‭ ‬قامت‭ ‬بها‭ ‬الجمعيَّة‭ ‬هي‭ ‬تكريم‭ ‬اللاعب‭ ‬السابق‭ ‬لنادي‭ ‬اتّحاد‭ ‬طنجة‭ ‬‮«‬محمد‭ ‬السابق‮»‬‭ ‬المعروف‭ ‬بسيمو‭ ‬يوم‭ ‬أوّل‭ ‬أمس‭ ‬الخميس‭ ‬بحضور‭ ‬ثلّة‭ ‬من‭ ‬اللاعبين‭ ‬السابقين‭ ‬للمنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬‮«‬حسن‭ ‬ناضر‭/‬محمد‭ ‬أولحاج‭/‬الرباطي‭…‬‮»‬‭.‬

بعد‭ ‬تأسيس‭ ‬الجمعيَّة‭ ‬المكونة‭ ‬من‭ ‬إخوة‭ ‬الذهبي‭ ‬وأصدقائهم،‭ ‬بدأ‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬الانخراط‭ ‬باسم‭ ‬الجمعيَّة‭ ‬في‭ ‬فيدرالية‭ ‬محبي‭ ‬أنصار‭ ‬إشبيلية‭ ‬عبر‭ ‬العالم،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬تلاحم‭ ‬جميل‭ ‬مع‭ ‬أنصار‭ ‬العراق‭ ‬الَّذِينَ‭ ‬منحوها‭ ‬وقتهم‭ ‬لكي‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬التعريف‭ ‬بالجمعيَّة‭ ‬والاعتراف‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬فيدرالية‭ ‬محبّي‭ ‬أنصار‭ ‬النادي‭ ‬الإسباني‭ ‬عبر‭ ‬العالم،‭ ‬خلال‭ ‬هَذِهِ‭ ‬الفترة‭ ‬كان‭ ‬شكري‭ ‬الذهبي‭ ‬ومن‭ ‬معه‭ ‬يتحملون‭ ‬جُلّ‭ ‬المصاريف‭.‬

بعد‭ ‬ذلك‭ ‬تمكن‭ ‬شكري‭ ‬من‭ ‬اللقاء‭ ‬برئيس‭ ‬النادي‭ ‬الأندلسيّ‭ ‬وأعضاء‭ ‬المكتب‭ ‬المسيّر‭ ‬للفريق‭ ‬والمدير‭ ‬العام‭ ‬للنادي،‭ ‬حيث‭ ‬بدأ‭ ‬شكري‭ ‬يطلب‭ ‬ضرورة‭ ‬التنسيق‭ ‬وتبادل‭ ‬الزيارات‭ ‬ودعم‭ ‬فكرة‭ ‬المدرسة‭ ‬التابعة‭ ‬للنادي‭ ‬بطنجة‭.‬

تأسيس‭ ‬مدرسة‭ ‬أنصار‭ ‬إشبيلية

كان‭ ‬يمتلك‭ ‬شكري‭ ‬الذهبي‭ ‬رغبة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬مدرسة‭ ‬أنصار‭ ‬إشبيلية‭ ‬بمدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬2022،‭ ‬إذ‭ ‬تضمّ‭ ‬أطفالًا‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬خمس‭ ‬و15‭ ‬سنة،‭ ‬يستفيدون‭ ‬من‭ ‬التأطير‭ ‬والتكوين‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬المختصين‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬السبت‭ ‬والأحد‭.‬

ينشط‭ ‬في‭ ‬المدرسة‭ ‬أزيد‭ ‬من‭ ‬130‭ ‬ممارسًا‭ ‬لكرة‭ ‬القدم،‭ ‬ويتمُّ‭ ‬تأطير‭ ‬وتكوين‭ ‬أساسيات‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬الحديثة‭ ‬لمن‭ ‬يريد‭ ‬التعلم،‭ ‬كما‭ ‬يتم‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬صقل‭ ‬المواهب‭ ‬لمن‭ ‬يمتلك‭ ‬موهبة‭ ‬جيّدة‭ ‬في‭ ‬كرة‭ ‬القدم،‭ ‬تأسيس‭ ‬المدرسة‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬بهدف‭ ‬ربحي‭ ‬وإنَّما‭ ‬بهدف‭ ‬خلق‭ ‬بصمةٍ‭ ‬مُتميّزةٍ‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭.‬

استطاعت‭ ‬المدرسة‭ ‬أن‭ ‬تجلب‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور،‭ ‬الَّذِي‭ ‬يواكبون‭ ‬تطور‭ ‬أطفالهم‭ ‬وأبنائهم،‭ ‬فهم‭ ‬أيضًا‭ ‬قوة‭ ‬اقتراحيَّة،‭ ‬المدرسة‭ ‬دائما‭ ‬مفتوحة‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬المُحبّين‭ ‬والمتطوّعين،‭ ‬فشكري‭ ‬الذهبي‭ ‬يستفيد‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬خبرة‭ ‬والده،‭ ‬الَّذِي‭ ‬كان‭ ‬كاتبًا‭ ‬عامًا‭ ‬للجمعيَّة‭ ‬الثقافيَّة‭ ‬لرياضة‭ ‬رجال‭ ‬التعليم‭ ‬وكانت‭ ‬منخرطة‭ ‬في‭ ‬عصبة‭ ‬الشمال‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭.‬

محمد‭ ‬شكري‭ ‬الذهبي‭ ‬والعمل‭ ‬السياسي‭ ‬أية‭ ‬علاقة

ككل‭ ‬مواطن‭ ‬مغربي‭ ‬يحب‭ ‬وطنه‭ ‬ومدينة،‭ ‬فشكري‭ ‬ذهبي‭ ‬متتبع‭ ‬جيد‭ ‬لكل‭ ‬مستجدات‭ ‬المدينة‭ ‬سياسيًا‭ ‬واجتماعيًا‭ ‬واقتصاديًا،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يغره‭ ‬يومًا‭ ‬ما‭ ‬لكي‭ ‬يمارس‭ ‬العمل‭ ‬السياسي،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬ينخرط‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬هيئة‭ ‬سياسيَّة‭.‬

فكل‭ ‬ما‭ ‬يفكر‭ ‬فيه‭ ‬شكري‭ ‬الذهبي‭ ‬هو‭ ‬تطوير‭ ‬أداء‭ ‬جمعيته‭ ‬وتطوير‭ ‬المدرسة،‭ ‬الَّتِي‭ ‬تم‭ ‬تأسيسها‭ ‬والَّتِي‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬دعمٍ‭ ‬كبيرٍ‭ ‬جدًا،‭ ‬وإلى‭ ‬تضافر‭ ‬المجهودات،‭ ‬خصوصًا‭ ‬أنَّ‭ ‬المدرسة‭ ‬لا‭ ‬تمتلك‭ ‬لحدود‭ ‬الساعة‭ ‬ملعبًا‭ ‬خاصًّا‭ ‬بها‭.‬

شكري‭ ‬الَّذِي‭ ‬لا‭ ‬تربطه‭ ‬أي‭ ‬علاقة‭ ‬بالعمل‭ ‬السياسي،‭ ‬يحلم‭ ‬كباقي‭ ‬الأحرار‭ ‬بوطن‭ ‬يتّسع‭ ‬للجميع،‭ ‬وطن‭ ‬يقوم‭ ‬فيه‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬بدوره‭ ‬وبممارسة‭ ‬واجباته‭.‬

محمد‭ ‬شكري‭ ‬الذهبي‭ ‬وإخوته‭.. ‬يكرمون‭ ‬والدهم‭ ‬في‭ ‬مبادرة‭ ‬فريدة‭ ‬بطنجة

العلاقة‭ ‬الوطيدة‭ ‬الَّتِي‭ ‬كانت‭ ‬تجمعه‭ ‬مع‭ ‬والده،‭ ‬الَّذِي‭ ‬يُعدُّ‭ ‬قدوة‭ ‬ونموذجًا‭ ‬له،‭ ‬جعلته‭ ‬يفكر‭ ‬في‭ ‬ردّ‭ ‬الجميل‭ ‬ولو‭ ‬رمزيًّا،‭ ‬كيف‭ ‬لا‭ ‬وشكري‭ ‬الذهبي،‭ ‬لا‭ ‬يخفي‭ ‬رفقة‭ ‬إخوته‭ ‬الفخر‭ ‬بوالدهم،‭ ‬الَّذِي‭ ‬ضحَّى‭ ‬من‭ ‬أجلهم‭ ‬وسهر‭ ‬على‭ ‬تربيتهم‭.‬

فلأوّل‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ “‬الولاد‭”‬‭ ‬يكرمون‭ ‬والدهم‭ ‬في‭ ‬فضاء‭ ‬عمومي‭ ‬وبحضور‭ ‬عددٍ‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬ومن‭ ‬أصدقاء‭ ‬والدهم‭ ‬ومعارفهم،‭ ‬فالتَّكريم‭ ‬كان‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬مقابلة‭ ‬في‭ ‬كرة‭ ‬القدم،‭ ‬بحضور‭ ‬عددٍ‭ ‬من‭ ‬الشَّخصيات،‭ ‬الأمر‭ ‬الَّذِي‭ ‬أثار‭ ‬اهتمام‭ ‬المنابر‭ ‬الإعلاميَّة‭ ‬بالمدينة‭.‬

Exit mobile version