القانون والناس
علاج الإدمان مسؤولية مَن تطبيقًا وقانونًا؟!
في خضم ما يشهده المجتمعُ المغربيُّ من تقهقرٍ أخلاقيٍّ واقتصاديٍّ طغت ظاهرة الإدمان على المخدرات -خصوصًا القوية منها- حيث نجد شبابًا وشابات وأحيانًا أطفالًا ومراهقين مدمنين على مخدّرات بشكل يدقّ ناقوس الخطر، خاصّةً بعد انتقال هَذَا الوباء لوسط المدارس والجامعات… فتوجه الأسرة عند العلم بتوجه فلذة كبدها نحو التعاطي لعلاج هَذَا الأخير هو السبيل الوحيد للأخذ بيده، بيد أنّه إذا رفض العلاج وقرَّر الهروب من المنزل واللجوء إلى الشارع، فهل يمكن للأهل أن يفرضوا سيطرتهم ويتحملوا المسؤولية تجاه المدمن أو المدمنة أم أنَّ هَذِهِ المسؤولية محدودة؟! إذا كان المدمن راشدًا هل يحقّ لولي أمره اللجوء إلى القضاء وتنفيذ سلطة الوصاية؟! أم أنَّ دورَ الأبِ والأم يقتصر على توفير الأكل والشرب وفقط؟!
حينما نجد أنَّ محاكم المملكة تصدر حكمًا فريدًا في قضية إدمان على المخدرات، قضى بعدم قبول المتابعة في حقّ «مستهلك» لعدم إشعاره من طرف النيابة العامّة بحقه في العلاج من الإدمان، ما يُعدُّ حكمًا استثنائيًّا بحيث أضاء مُجدّدًا على أنّ معاقبة مستهلكي المخدرات لا تهدف إلا محاسبتهم عمّا فعلوه في الماضي، بل قبل كلّ شيء إلى الضغط عليهم للتحرّر من استهلاك المخدرات مستقبلًا؛ فإذا اختار الشخص المدمن الخضوع للعلاج، وجب التوقّف عن ملاحقته فورًا. والاستثنائي فيه ليس تطبيق هَذِهِ القاعدة وحسب، وإنَّما التركيز قبل كلّ شيء على دور النيابة العامة في إعلام الشخص المدمن بحقوقه وتوجيهه للاستفادة منها مقابل وقف متابعته. لكن إذا لم يجد هَذَا المدمنُ العقلَ الَّذِي يدفعه تجاه العلاج، فما دور الأسرة الَّتِي تحاسب إذا وقع لأبنائها أي سوء؟! وهل هناك أي قانون يسمح للأب أو الأم بطلب مساعدة السلطة لإجبار المدمن على العلاج أم يظلُّ المدمن رهينًا باستيعابه على خطورة وضعه وقدرته على التوجه للعلاج؟!
إن كانت القاعدة في القانون، هي العقوبة والجزاء، فدور النيابة العامة الأساسي ليس فقط استقصاء الحقائق عن فعل جُرمي حصل في الماضي، بل هي جهاز يعمل لوضع الشخص المدمن على سكة العلاج والخروج من حالة الإدمان (أي مساعدة العدالة في إصلاح المجتمع)، فما الأسباب الكامنة وراء استمرار ملاحقة الأشخاص المدمنين من أجل استهلاك الموادّ المخدرة وتعطيل حقّهم في العلاج؟ هل هو تقاعس الحكومات في تنفيذ القانون وإيجاد مراكز للعلاج المجاني من الإدمان، ورسوخ الموقف المسبق حيال الفئات المهمشة؟
حسب مقتضيات الفصل (8) من الظهير (21-05-1974) فإنّه ينص على أن: «يعاقب بالحبس من شهرين إلى سنة وبغرامة يتراوح قدرها بين 500 و5.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط كلّ من استعمل بصفة غير مشروعة إحدى الموادّ أو النباتات المعتبرة مخدرات».
غير أنَّ المتابعات الجنائية لا تجري إذا وافق مرتكب الجريمة -بعد فحص طبيّ بطلب من وكيل جلالة الملك- على الخضوع خلال المدّة اللازمة لشفائه إلى علاجات القضاء على التسمم، الَّتِي تقدم إما في مؤسّسة علاجية طبق الشروط المنصوص عليها في الفصل (80) من القانون الجنائي، وإما في مصحة خاصة تقبلها وزارة الصحة العمومية. ويجب في هاتين الحالتين أن يفحص الشخصَ المباشرَ علاجه كلّ خمسة عشر يومًا طبيبٌ خبيرٌ، يعينه وكيل جلالة الملك، ويؤهل هَذَا الطبيب وحده للبتّ في الشفاء.
ويصدر وزير العدل بعد استشارة وزير الصحة العمومية قرارًا تُحدّد فيه الشروط، الَّتِي قد تمكن في بعض الحالات الاستثنائية المتعلقة بالقاصرين على الخصوص من معالجتهم في وسط عائلي.
وتجري المتابعة الجنائية فيما يخصُّ الأفعال المنصوص عليها في المقطع الأوّل بصرف النظر عن المتابعات الخاصة بالجريمة الجديدة، إذا عاد الشخص خلال أجل الثلاث سنوات الموالية لشفائه إلى ارتكاب جُنحة استعمال المخدرات أو ترويجها.
وإذا فتح بحث جاز لقاضي التحقيق بعد استشارة وكيل جلالة الملك الأمر بإجراء علاج للمعني بالأمر، طبق الشروط المقررة في المقطعين 2 و3 أعلاه، ويواصل عند الاقتضاء تنفيذ الوصفة المأمور فيها بالعلاج المذكور بعد اختتام إجراءات البحث. وإذا تملص الشخص المأمور بعلاجه من تنفيذ هَذَا الإجراء طبقت عليه العقوبات المُقرّرة في الفصل (320) من القانون الجنائي، وتُطبّق مقتضيات الفصل (80) من القانون الجنائي فيما إذا أحيلت القضية على هيئة الحكم.


