مجتمع
طنجة… هل تُؤثر ظاهرة التسول على منافسات كأس الأمم الإفريقية 2025؟

مع اقتراب انطلاق منافسات كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم 2025، التي ستُنظمها المملكة المغربية في ست مدن رئيسية، يبرز من بينها مدينة طنجة، المدينة التي تمتاز بجمالها التاريخي والجغرافي، تستعد هذه المدينة لاستقبال الآلاف من الزوار من مختلف أنحاء القارة، بما في ذلك المشجعون، الفرق الرياضية، والإعلاميين. فإنَّ طنجة تُواجه تحدِّيات اجتماعية قد تُؤثّر في صورتها العامة، ومنها ظاهرة التسول التي بدأت تأخذ أبعادًا كبيرة في الآونة الأخيرة.
طنجة، التي لطالما كانت وجهةً سياحيّةً ومقصدًا ثقافيًّا للعديد من الزوار، شهدت تحوّلًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، المدينة التي لطالما تميّزت بتنوعها الثقافي وتاريخها الغني، أصبحت اليوم تشهد بعض التغيرات الاجتماعية التي قد تساهم في تراجع مكانتها، في قلب هذه التغيرات، تبرز ظاهرة التسوّل التي أصبحت مشهدًا مألوفًا في العديد من شوارع المدينة وأماكنها العامة، مثل الشواطئ، الأسواق، والمساجد، حيث يمكن للزوّار والمواطنين أن يصادفوا المتسولين في كل زاوية. لكن هذه الظاهرة التي تزداد بشكل ملحوظ تُمثّل تحديًّا كبيرًا للمدينة في هذا الوقت الحساس، مع استعدادها لاستضافة أكبر حدث رياضي في القارة الإفريقية.
تُعدُّ ظاهرة التسوّل في طنجة ظاهرة قديمة، لكنها أخذت منحًى أكثر تعقيدًا في السنوات الأخيرة؛ بسبب عدة عوامل اقتصادية واجتماعية، من أبرزها الأزمة الاقتصادية التي أثرت تأثيرًا كبيرًا في العديد من الأسر، خصوصًا في المناطق الشعبية. بالإضافة إلى ذلك، يواجه العديد من الشباب في المدينة مشكلة البطالة، ما يجعل البعض منهم يلجأ إلى التسول كوسيلة لتحقيق دخل يومي. إلى جانب ذلك، تُعدُّ طنجة نقطة عبور رئيسية للمهاجرين غير الشرعيين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، الذين يعانون ظروفًا معيشيةً صعبةً، مما يزيد من عدد المتسولين في المدينة.
بالإضافة إلى هذه الأسباب، فإنَّ عدم وجود برامج كافية لدعم الفئات الاجتماعية الهشة يُسهم في تفشّي ظاهرة التسول. في غياب فرص العمل المناسبة والرعاية الاجتماعية الكافية، يصبح التسوُّل خيارًا لبعض الأفراد الذين لا يجدون بديلًا آخر لتأمين قوتهم اليومي. كما أن التغيرات الاجتماعية السريعة قد تسهم في تراجع بعض القيم والتقاليد التي كانت تمنع انتشار مثل هذه الظواهر.
عند النظر إلى تأثير التسول على طنجة في سياق تنظيم كأس الأمم الإفريقية 2025، من الواضح أن هذه الظاهرة قد تؤثر تأثيرًا كبيرًا في صورة المدينة أمام الزوار والمشاركين في الحدث، مشهد المتسولين في الأماكن العامة يمكن أن يُشكّل انطباعًا سلبيًا لدى الزوار، الذين يأتون إلى طنجة للاستمتاع بجمال المدينة ومعالمها السياحية، وقد تكون هذه الظاهرة عقبة في طريق ترويج المدينة كوجهة سياحية عالمية. خاصّةً أنَّ طنجة ستستقطب مشجعين من جميع أنحاء القارة، قد تتأثر تجربة هؤلاء الزوار سلبًا جراء مشاهدة مشاهد التسول المنتشرة في شوارع المدينة.
بالإضافة إلى ذلك، قد يشكل التسوُّل مصدر إحراج للسلطات المحلية، خصوصًا في ظل التركيز الإعلامي الذي سيرافق الحدث الرياضي. من المرجح أن تجد السلطات نفسها في موقف لا تحسد عليه، حيث سيتطلب الأمر منها اتخاذ تدابير فورية للحد من هذه الظاهرة وتقديم صورة أكثر إيجابية للمدينة. فالمنافسات الرياضية الكبرى، مثل كأس الأمم الإفريقية، تتطلَّب بيئة نظيفة وآمنة للزوار والفرق الرياضية، ومن غير المقبول أن يُرى المتسولون في الأماكن التي يتجمع فيها الآلاف من المشجعين.
هذه الظاهرة قد تُؤثّر أيضًا على المرافق السياحية في طنجة، التي تُعدُّ مصدرًا رئيسيًا للتمويل في المدينة. من المعروف أن الكثير من السياح يزورون طنجة للتمتع بشواطئها، وأسواقها، ومعالمها الثقافية مثل القصبة والمدينة القديمة، لكن وجود المتسولين في هذه الأماكن قد يضر بتجربة الزوار، وقد يقرر البعض مغادرة المدينة قبل أن يتمكنوا من استكشاف جميع ما تقدمه.
إزاء هذه التحدِّيات، بدأت بعض الفعاليات المدنية في طنجة بالتحرك. حيث أكَّدت بعض المنظمات المدنية أن التسوُّل أصبح مشكلةً حقيقيةً يجب معالجتُها بشكل جدي. وتشير هذه الفعاليات إلى أن الحلول يجب أن تكون شاملة وطويلة الأمد، وألَّا تقتصر فقط على تقديم المساعدات المالية للمتسولين. هناك دعوات لتوفير برامج دعم اجتماعي حقيقية، مثل توفير فرص العمل، دعم التعليم، والرعاية الصحية للفئات الهشة في المدينة. كما أنَّ هناك حاجة ملحة لتوفير أماكن آمنة للمهاجرين غير الشرعيين الذين يعيشون في المدينة.
من جهة أخرى، تؤكد بعض المصادر في السلطات المحلية على ضرورة تعزيز الجهود لمحاربة هذه الظاهرة، خاصة مع اقتراب الحدث الرياضي. في هذا السياق، تم الحديث عن خطة لتنسيق العمل بين مختلف الجهات المعنية مثل البلديات، السلطات الأمنية، والمنظمات الاجتماعية لمواجهة التسوُّل بشكل فعال، وتشمل هذه الخطة فرض رقابة أكبر على الأماكن العامة، وتوجيه المتسولين إلى الجمعيات والمؤسسات الخيرية التي تقدم الدعم لهم بطرق أكثر إنسانية.
من الواضح، أن التسوُّل في طنجة يشكل تحديًا كبيرًا في وقت حساس، مع اقتراب استضافة المدينة لحدث رياضي ضخم مثل كأس الأمم الإفريقية 2025. وبينما يبقى لهذه الظاهرة جذورها الاجتماعية والاقتصادية العميقة، فإن تكاتف الجهود من السلطات المحلية والمجتمع المدني قد يساعد في الحد من تأثير هذه الظاهرة على المدينة. إذا ما اتُّخذت إجراءات فعالة لمواجهة التسول وتحسين الظروف الاجتماعية، فإن طنجة ستظل قادرة على الحفاظ على مكانتها كمدينة سياحية ورياضية، وتقديم صورة مشرقة للعالم في هذا الحدث الرياضي المهمّ.