آخر الأخبار
طنجة…انخفاض حالات العنف خلال احتفالات رأس السنة في السنوات الأخيرة

تتّجه الأنظار، مع كل ليلة رأس سنة، إلى مدينة طنجة التي ارتبط اسمها لسنوات طويلة بمشاهد الفوضى والشجارات، التي كانت تطغى على أجواء الاحتفال، مُخلّفة خسائر بشرية ومادية، وضغطًا كبيرًا على المصالح الصحيّة والأمنيّة. غير أن السنوات الأخيرة حملت مؤشراتٍ مغايرةً، تُوحي بأنَّ المدينة تسير في منحى مختلف، أقرب إلى الهدوء والانضباط. فهل ستواصل طنجة هذا التحول الإيجابي، وتُثبت أن ليلة رأس السنة لم تعد بالضرورة مرادفًا للفوضى؟
المعطيات الأولية، وكما جرت العادة في السنوات الأخيرة، تشير إلى انخفاض ملحوظ في عدد الوافدين على أقسام المستعجلات بمستشفيات طنجة خلال ليلة رأس السنة. ويُعد هذا المؤشر من أهم المعايير المعتمدة لقياس مستوى العنف والشجارات المصاحبة لهذه المناسبة، إذ يعكس مباشرةً حجم الإصابات الناتجة عن الاعتداءات أو السلوكيات الخطرة.
هذا التراجع اللافت لا يبدو عابرًا أو ظرفيًا، بل يرتبط بثلاثة عوامل مترابطة أسهمت مجتمعة في تغيير ملامح الاحتفال بهذه الليلة:
*أولًا، انخفاض منسوب الشجارات وأعمال العنف مقارنة بسنوات سابقة، وهو ما يعكس تحسُّنًا واضحًا في السلوك العام للمحتفلين. فقد تراجعت المواجهات الجماعية والعنف العشوائي، الذي كان في السابق السمة الأبرز لهذه المناسبة.
*ثانيًا، تنامي الوعي لدى فئة واسعة من الشباب والمحتفلين، سواء من حيث إدراك مخاطر العنف أو من خلال تبنّي سلوكيات أكثر مسؤولية في الفضاء العام. ويبدو أنَّ التجارب السابقة، وما خلَّفته من عواقب قانونية وصحية، أسهمت في خلق وعي جماعي بضرورة الاحتفال دون الإضرار بالآخرين أو بالنفس.
*ثالثًا، نجاح المقاربة الأمنيَّة الاستباقيَّة التي اعتمدتها السلطات، من خلال الانتشار المكثف للعناصر الأمنية في النقاط الحساسة، والتدخُّل المبكر لمنع أي توتر قبل تحوله إلى شجار، إضافة إلى التنسيق الجيد بين المصالح الأمنية والصحية.
إن استمرار هذه المؤشرات الإيجابية قد يجعل من طنجة نموذجًا لتحوّل حقيقي في طريقة التعاطي مع المناسبات الكبرى، حيث يصبح الاحتفال فعلًا حضاريًّا لا مصدرًا للفوضى. غير أن ترسيخ هذا التحول يظل رهينًا بالحفاظ على توازن دقيق بين اليقظة الأمنية، والوعي المجتمعي، والمسؤولية الفردية.
فهل تكون ليلة رأس السنة المقبلة خطوةً إضافيَّةً في مسار الهدوء، أم أنَّ المدينة ستعود إلى مربع التوتر؟ المعطيات الحالية تبعث على التفاؤل، لكنها تظلّ بحاجة إلى مواكبة دائمة حتّى يتحوّل الاستثناء إلى قاعدة راسخة.