مضيق جبل طارق

طنجة المتوسط يعزز موقعه في استراتيجية التوسع البحري لمجموعة «DFDS» الدنماركية

استحواذ‭ ‬على‭ ‬أنشطة‭ ‬«Naviera Armas» بين‭ ‬الجزيرة‭ ‬الخضراء‭ ‬وطنجة‭ ‬المتوسط‭ ‬مع‭ ‬انتقال‭ ‬نحو‭ ‬200‭ ‬موظف‭ ‬إلى‭ ‬المجموعة‭ ‬الدنماركية

عزَّز‭ ‬ميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط‭ ‬موقعه‭ ‬ضمن‭ ‬استراتيجية‭ ‬التوسع‭ ‬البحري‭ ‬لمجموعة‭ ‬‮«‬DFDS‮»‬‭ ‬الدنماركية،‭ ‬بعدما‭ ‬أعلنت‭ ‬الشركة،‭ ‬يوم‭ ‬الخميس،‭ ‬استكمال‭ ‬استحواذها‭ ‬على‭ ‬أنشطة‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬Naviera Armas‮»‬‭ ‬الإسبانية‭ ‬على‭ ‬الخط‭ ‬البحري‭ ‬الرابط‭ ‬بين‭ ‬ميناءي‭ ‬الجزيرة‭ ‬الخضراء‭ ‬وطنجة‭ ‬المتوسط،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تروم‭ ‬تقوية‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬النقل‭ ‬البحري‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬وإسبانيا‭.‬

وجاء‭ ‬إتمام‭ ‬الصفقة‭ ‬عقب‭ ‬حصولها‭ ‬على‭ ‬موافقة‭ ‬سلطات‭ ‬المنافسة‭ ‬في‭ ‬البلدين،‭ ‬لتفتح‭ ‬المجموعة‭ ‬الدنماركية‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬الضفتين‭ ‬الأوروبية‭ ‬والمغربية،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬يضطلع‭ ‬به‭ ‬هذا‭ ‬الخط‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬المسافرين‭ ‬والشاحنات‭ ‬وتسهيل‭ ‬حركة‭ ‬البضائع‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬جبل‭ ‬طارق‭.‬

وتبلغ‭ ‬القيمة‭ ‬الإجمالية‭ ‬للعملية‭ ‬نحو‭ ‬165‭ ‬مليون‭ ‬كرونة‭ ‬دنماركية،‭ ‬وتشمل‭ ‬أصولًا‭ ‬وحقوقَ‭ ‬تشغيل‭ ‬مرتبطة‭ ‬بخدمات‭ ‬النقل‭ ‬البحري‭ ‬بين‭ ‬الجزيرة‭ ‬الخضراء‭ ‬وطنجة‭ ‬المتوسط،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬توجه‭ ‬يرمي‭ ‬إلى‭ ‬توسيع‭ ‬الشبكة‭ ‬التشغيلية‭ ‬للمجموعة‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدراتها‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬تتزايد‭ ‬فيه‭ ‬أهمية‭ ‬الربط‭ ‬البحري‭ ‬بين‭ ‬الموانئ‭ ‬الأوروبية‭ ‬والمغربية‭.‬

طنجة‭ ‬المتوسط‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬التوسع‭ ‬البحري

يعكس‭ ‬الاستحواذ‭ ‬أهمية‭ ‬ميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط‭ ‬في‭ ‬حسابات‭ ‬الفاعلين‭ ‬الدوليين‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬النقل‭ ‬البحري،‭ ‬باعتباره‭ ‬إحدى‭ ‬البوابات‭ ‬الرئيسية‭ ‬للتبادل‭ ‬التجاري‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬والاتِّحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬ومحطة‭ ‬محورية‭ ‬لعبور‭ ‬الشاحنات‭ ‬والمنتجات‭ ‬الصناعية‭ ‬والفلاحية‭ ‬بين‭ ‬ضفتي‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط‭.‬

ويمنح‭ ‬الموقع‭ ‬الجغرافي‭ ‬للميناء‭ “‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ارتباطه‭ ‬بشبكات‭ ‬النقل‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية‭ ‬الخط‭ ‬البحري‭ ‬الرابط‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬ميناء‭ ‬الجزيرة‭ ‬الخضراء‭” ‬أهمية‭ ‬تتجاوز‭ ‬نقل‭ ‬المسافرين،‭ ‬ليشمل‭ ‬حركة‭ ‬البضائع‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬انتظام‭ ‬الرحلات‭ ‬وسرعة‭ ‬العبور‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬وأوروبا‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تُراهن‭ ‬‮«‬DFDS‮»‬‭ ‬على‭ ‬دمج‭ ‬الأنشطة‭ ‬التي‭ ‬استحوذت‭ ‬عليها‭ ‬ضمن‭ ‬شبكتها‭ ‬الحالية،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬لها‭ ‬بتوسيع‭ ‬نطاق‭ ‬عملياتها‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬الإمكانات‭ ‬التجارية‭ ‬والتشغيلية‭ ‬التي‭ ‬يُوفّرها‭ ‬هذا‭ ‬الممر‭ ‬البحري‭.‬

كما‭ ‬يعكس‭ ‬دخول‭ ‬المجموعة‭ ‬الدنماركية‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬الجديدة‭ ‬من‭ ‬التوسع‭ ‬استمرار‭ ‬اهتمام‭ ‬الشركات‭ ‬الدولية‭ ‬بسوق‭ ‬النقل‭ ‬البحري‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬جبل‭ ‬طارق،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تنامي‭ ‬المبادلات‭ ‬التجارية‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬وإسبانيا،‭ ‬والحاجة‭ ‬إلى‭ ‬خِدْمات‭ ‬نقل‭ ‬تستجيب‭ ‬لمتطلبات‭ ‬المسافرين‭ ‬والناقلين‭ ‬المهنيين‭.‬

سفينة‭ ‬وحقوق‭ ‬تشغيل‭ ‬وانتقال‭ ‬200‭ ‬موظف

وتشمل‭ ‬الصفقة،‭ ‬وفق‭ ‬المعطيات‭ ‬المعلنة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تراخيص‭ ‬تشغيل‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالخط‭ ‬البحري‭ ‬بين‭ ‬الجزيرة‭ ‬الخضراء‭ ‬وطنجة‭ ‬المتوسط‭.‬

كما‭ ‬تتضمَّن‭ ‬العملية‭ ‬انتقال‭ ‬نحو‭ ‬200‭ ‬موظف‭ ‬إلى‭ ‬المجموعة‭ ‬الدنماركية‭.‬

ومن‭ ‬شأن‭ ‬إدماج‭ ‬هذه‭ ‬المكونات‭ ‬ضمن‭ ‬شبكة‭ ‬المجموعة‭ ‬أن‭ ‬يتيح‭ ‬لها‭ ‬توسيع‭ ‬قدراتها‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬الشاحنات‭ ‬والمسافرين،‭ ‬وتعزيز‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬يتطلَّب‭ ‬تنسيقًا‭ ‬مستمرًا‭ ‬بين‭ ‬الموانئ‭ ‬والسفن‭ ‬والموارد‭ ‬اللوجستية،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬الالتزام‭ ‬بالشروط‭ ‬التنظيمية‭ ‬المعمول‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬البلدين‭.‬

وفي‭ ‬السياق‭ ‬ذاته،‭ ‬سترتفع‭ ‬حصة‭ ‬‮«‬DFDS‮»‬‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭ ‬الاستيعابية‭ ‬لسفينة‭ ‬شحن‭ ‬مشتركة‭ ‬من‭ ‬33%‭ ‬إلى‭ ‬50%،‭ ‬وهو‭ ‬تطور‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬تعزيز‭ ‬إمكاناتها‭ ‬التشغيلية‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬البضائع‭ ‬عبر‭ ‬هذا‭ ‬الخط‭.‬

يأتي‭ ‬هذا‭ ‬التغيير‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يكتسي‭ ‬فيه‭ ‬نقل‭ ‬الشاحنات‭ ‬أهمية‭ ‬متزايدة‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬المبادلات‭ ‬التجارية‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬وأوروبا،‭ ‬إذ‭ ‬يعتمد‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الفاعلين‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬على‭ ‬الربط‭ ‬البحري‭ ‬المنتظم‭ ‬لضمان‭ ‬انتقال‭ ‬السلع‭ ‬واستمرار‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭.‬

ويظلُّ‭ ‬ميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬المستفيدين‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الاهتمام،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬موقعه‭ ‬ضمن‭ ‬منظومة‭ ‬المبادلات‭ ‬التجارية‭ ‬واللوجستية‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬وأوروبا،‭ ‬وإلى‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬استقبال‭ ‬حركة‭ ‬الشاحنات‭ ‬والبضائع‭ ‬وربطها‭ ‬بشبكات‭ ‬النقل‭ ‬داخل‭ ‬المملكة‭ ‬وخارجها‭.‬

Exit mobile version