سياسة

دائرة طنجة – أصيلة.. حرب حزبية طاحنة على 5 مقاعد نيابية موروثة عن تقسيم انتخابي بائد

متى‭ ‬تنتبه‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬الرفع‭ ‬من‭ ‬حصة‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬مدينة‭ ‬في‭ ‬المغرب؟

لا‭ ‬يختلف‭ ‬اثنان‭ ‬على‭ ‬أنَّ‭ ‬الدائرة‭ ‬الانتخابية‭ ‬طنجة‭-‬أصيلة‭ ‬تُمثّل‭ ‬إحدى‭ ‬أهم‭ ‬الدوائر‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الوطني،‭ ‬خلال‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية،‭ ‬فهي‭ ‬إحدى‭ ‬موازين‭ ‬القوى‭ ‬التي‭ ‬تُظهر‭ ‬بوضوح‭ ‬أي‭ ‬الأحزاب‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تصدر‭ ‬المشهد‭ ‬النهائي،‭ ‬وعادة‭ ‬ما‭ ‬تحتدم‭ ‬المنافسة‭ ‬فيها‭ ‬بين‭ ‬عشرات‭ ‬الأسماء‭ ‬التي‭ ‬خبرت‭ ‬العمل‭ ‬البرلماني‭ ‬والحزبي،‭ ‬وأحيانا‭ ‬تجذب‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬تولوا‭ ‬مهامَّ‭ ‬وزارية‭.‬

لكن،‭ ‬وبعد‭ ‬الإحصاء‭ ‬العام‭ ‬للسكان‭ ‬والسكنى‭ ‬لسنة‭ ‬2024،‭ ‬الذي‭ ‬كشف‭ ‬عن‭ ‬أنَّ‭ ‬عمالة‭ ‬طنجة‭-‬أصيلة‭ ‬أصبحت‭ ‬ذات‭ ‬ثقل‭ ‬ديموغرافي‭ ‬كبير،‭ ‬بتعداد‭ ‬سكاني‭ ‬يقارب‭ ‬المليون‭ ‬ونصف‭ ‬المليون‭ ‬نسمة،‭ ‬أصبح‭ ‬عديدٌ‭ ‬من‭ ‬الأصوات‭ ‬تتداول،‭ ‬تارة‭ ‬في‭ ‬السر‭ ‬وتارة‭ ‬في‭ ‬العلن،‭ ‬إمكانية‭ ‬الرفع‭ ‬من‭ ‬حصتها‭ ‬من‭ ‬مقاعد‭ ‬مجلس‭ ‬النواب،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬حاليا‭ ‬5‭ ‬مقاعد،‭ ‬أي‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬باقي‭ ‬المدن‭ ‬الكبرى‭ ‬الأخرى‭ ‬ذات‭ ‬التعداد‭ ‬السكاني‭ ‬الأدنى‭ ‬منها‭.‬

هل‭ ‬تنتبه‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬للظلم‭ ‬الواقع‭ ‬على‭ ‬طنجة؟

من‭ ‬الناحية‭ ‬النظرية،‭ ‬يخضع‭ ‬توزيع‭ ‬مقاعد‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬لمنظومة‭ ‬قانونية‭ ‬وتنظيمية‭ ‬دقيقة،‭ ‬تؤطرها‭ ‬مقتضيات‭ ‬القانون‭ ‬التنظيمي‭ ‬لمجلس‭ ‬النواب،‭ ‬وترتكز‭ ‬على‭ ‬التوفيق‭ ‬بين‭ ‬معيار‭ ‬التمثيل‭ ‬السكاني‭ ‬ومبدأ‭ ‬العدالة‭ ‬المجالية،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬تمثيليَّة‭ ‬متوازنة‭ ‬لمختلف‭ ‬مناطق‭ ‬المملكة،‭ ‬الحضريَّة‭ ‬منها‭ ‬والقرويَّة،‭ ‬ذات‭ ‬الكثافة‭ ‬السكانية‭ ‬المرتفعة‭ ‬أو‭ ‬المحدودة‭.‬

ويتكوَّن‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬من‭ ‬395‭ ‬عضوا،‭ ‬يُنتخب‭ ‬305‭ ‬منهم‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الدوائر‭ ‬الانتخابية‭ ‬المحلية،‭ ‬فيما‭ ‬يُخصص‭ ‬90‭ ‬مقعدًا‭ ‬للوائح‭ ‬الوطنية،‭ ‬ويُعد‭ ‬توزيع‭ ‬المقاعد‭ ‬المحلية،‭ ‬موضوع‭ ‬النقاش‭ ‬الأساسي‭ ‬هنا،‭ ‬عمليةً‭ ‬تقنية‭ ‬وسياسية‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد،‭ ‬لا‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬قاعدة‭ ‬حسابية‭ ‬جامدة،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬مقاربة‭ ‬مرنة‭ ‬تراعي‭ ‬الخصوصيات‭ ‬الديموغرافية‭ ‬والترابية‭.‬

ويُستند‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬الخريطة‭ ‬الانتخابية‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭ ‬إحصاء‭ ‬عام‭ ‬للسكان‭ ‬والسكنى‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬المندوبية‭ ‬السامية‭ ‬للتخطيط،‭ ‬الذي‭ ‬يُشكّل‭ ‬المرجع‭ ‬الأساسي‭ ‬لتقدير‭ ‬الكتلة‭ ‬السكانيّة‭ ‬لكل‭ ‬عمالة‭ ‬أو‭ ‬إقليم،‭ ‬وعلى‭ ‬هذا‭ ‬الأساس،‭ ‬يُمنح‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المقاعد‭ ‬يتناسب‭ ‬بشكل‭ ‬تقريبي‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬السكان،‭ ‬وفق‭ ‬معدل‭ ‬وطني‭ ‬غير‭ ‬منصوص‭ ‬عليه‭ ‬صراحة‭ ‬في‭ ‬القانون،‭ ‬لكنه‭ ‬يُعتمد‭ ‬بوصفه‭ ‬مرجعًا‭ ‬تقنيًّا،‭ ‬ويتراوح‭ ‬عادة‭ ‬بين‭ ‬مقعد‭ ‬واحد‭ ‬لكل‭ ‬90‭ ‬ألفًا‭ ‬إلى‭ ‬100‭ ‬ألف‭ ‬نسمة‭.‬

هنا‭ ‬مربط‭ ‬الفرس‭ ‬بالنسبة‭ ‬للدائرة‭ ‬الانتخابية‭ ‬طنجة‭-‬أصيلة،‭ ‬التي‭ ‬أصبح‭ ‬تعداد‭ ‬سكانها،‭ ‬وفق‭ ‬الإحصاء‭ ‬العام‭ ‬للسكان‭ ‬والسكنى‭ ‬لسنة‭ ‬2024،‭ ‬هو‭ ‬1,5‭ ‬ملايين‭ ‬نسمة‭ ‬تقريبًا،‭ ‬بعد‭ ‬مدينة‭ ‬الدار‭ ‬البيضاء‭ ‬بمختلف‭ ‬عمالاتها‭ ‬التي‭ ‬يقطنها‭ ‬3,21‭ ‬مليون‭ ‬نسمة،‭ ‬ثم‭ ‬مراكش‭ ‬بكل‭ ‬مقاطعاتها،‭ ‬التي‭ ‬وصل‭ ‬عدد‭ ‬سكانها‭ ‬إلى‭ ‬1,57‭ ‬مليون‭ ‬نسمة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يستدعي‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬المنطقية‭ ‬تخصيص‭ ‬مقاعد‭ ‬أكثر‭ ‬لطنجة‭.‬

وللإشارة‭ ‬فإنَّ‭ ‬المعيار‭ ‬السكاني‭ ‬لا‭ ‬يُطبق‭ ‬بشكل‭ ‬آلي،‭ ‬إذ‭ ‬يُصحح‭ ‬بعناصر‭ ‬أخرى،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الامتداد‭ ‬الجغرافي،‭ ‬والكثافة‭ ‬السكانية،‭ ‬والطابع‭ ‬القروي‭ ‬أو‭ ‬الحضري‭ ‬للمنطقة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬العمالات‭ ‬والأقاليم،‭ ‬كما‭ ‬يحرص‭ ‬المشرّع‭ ‬على‭ ‬تفادي‭ ‬إحداث‭ ‬دوائر‭ ‬انتخابية‭ ‬شاسعة‭ ‬أو‭ ‬مكتظة‭ ‬بشكل‭ ‬مفرط،‭ ‬لما‭ ‬لذلك‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬سلبي‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬القرب‭ ‬بين‭ ‬المنتخبين‭ ‬والناخبين‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬ينصّ‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬على‭ ‬حدّ‭ ‬أدنى‭ ‬لعدد‭ ‬المقاعد‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬دائرة‭ ‬انتخابية‭ ‬محلية،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬لأي‭ ‬دائرة‭ ‬أن‭ ‬تُمنح‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬مقعدين،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬عدد‭ ‬سكانها‭ ‬محدودًا،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يهم‭ ‬بالخصوص‭ ‬الأقاليم‭ ‬القروية‭ ‬أو‭ ‬الجبلية‭ ‬أو‭ ‬الجنوبية،‭ ‬وينسحب‭ ‬على‭ ‬عمالة‭ ‬الفحص‭-‬أنجرة‭ ‬مثلا،‭ ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬لا‭ ‬يُسمح‭ ‬بتجاوز‭ ‬سقف‭ ‬معين‭ ‬من‭ ‬المقاعد‭ ‬داخل‭ ‬الدائرة‭ ‬الواحدة،‭ ‬وهو‭ ‬حاليا‭ ‬6‭ ‬مقاعد‭ ‬في‭ ‬الدائرة‭ ‬الواحدة‭.‬

هذا‭ ‬النظام‭ ‬يُؤدِّي‭ ‬إلى‭ ‬تقسيم‭ ‬المدن‭ ‬الكبرى‭ ‬إلى‭ ‬عدة‭ ‬دوائر‭ ‬انتخابية‭ ‬محلية،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬الدار‭ ‬البيضاء‭ ‬أو‭ ‬الرباط،‭ ‬وحتى‭ ‬مراكش‭ ‬التي‭ ‬يصل‭ ‬تعداد‭ ‬مقاعد‭ ‬دوائرها‭ ‬الثلاث‭ ‬إلى‭ ‬9‭ ‬إجمالًا،‭ ‬مقسمة‭ ‬بينها‭ ‬بالتساوي،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬دائرة‭ ‬طنجة‭-‬أصيلة‭ ‬القريبة‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬تعداد‭ ‬السكان‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تكتفي‭ ‬بدائرة‭ ‬واحدة‭ ‬تضم‭ ‬4‭ ‬مقاطعات‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الجماعة،‭ ‬ومركزين‭ ‬حضريين‭ ‬هما‭ ‬اكزناية‭ ‬وأصيلة،‭ ‬وعدد‭ ‬ممثليها‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬محدود‭ ‬في‭ ‬5‭ ‬فقط‭.‬

وتتولَّى‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬إعداد‭ ‬مشروع‭ ‬توزيع‭ ‬الدوائر‭ ‬والمقاعد‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المعايير،‭ ‬قبل‭ ‬إحالته‭ ‬على‭ ‬البرلمان‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬قانون‭ ‬تنظيمي،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تعديله‭ ‬أو‭ ‬مراجعته‭ ‬إلا‭ ‬عبر‭ ‬المسطرة‭ ‬التشريعية،‭ ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬التوزيع‭ ‬في‭ ‬جوهره‭ ‬اختيارًا‭ ‬سياسيًّا‭ ‬يرمي‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬توازن‭ ‬دقيق‭ ‬بين‭ ‬الإنصاف‭ ‬الديموغرافي‭ ‬وضمان‭ ‬تمثيلية‭ ‬عادلة‭ ‬للمجالات‭ ‬الترابية‭ ‬الأقل‭ ‬كثافة،‭ ‬بما‭ ‬يحول‭ ‬دون‭ ‬تركيز‭ ‬السلطة‭ ‬التمثيلية‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬الكبرى‭ ‬وحدها،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬تقادمه‭ ‬يُخلّف‭ ‬ظلمًا‭ ‬تمثيليًّا‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭.‬

ويرتكز‭ ‬النموذج‭ ‬المغربي‭ ‬لتوزيع‭ ‬المقاعد‭ ‬التشريعية‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بالتمثيلية‭ ‬السكانية‭ ‬المصححة‭ ‬بالتمثيلية‭ ‬المجالية،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬للجمع‭ ‬بين‭ ‬مقتضيات‭ ‬الديمقراطية‭ ‬العددية‭ ‬ومتطلبات‭ ‬التماسك‭ ‬الترابي،‭ ‬وهو‭ ‬خيار‭ ‬يظلّ‭ ‬محط‭ ‬نقاش‭ ‬سياسي‭ ‬وقانوني‭ ‬متجدد،‭ ‬خاصّةً‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬كل‭ ‬استحقاق‭ ‬انتخابي‭ ‬تشريعي،‭ ‬لذلك‭ ‬فإنَّه‭ ‬الآن‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬طاولة‭ ‬النقاش‭ ‬في‭ ‬طنجة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬مع‭ ‬اشتداد‭ ‬المنافسة‭ ‬المتوقعة‭ ‬بين‭ ‬8‭ ‬أحزاب‭ ‬كبرى‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬التي‭ ‬تتوفر‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬10‭ ‬مقاعد‭ ‬لكل‭ ‬منها‭ ‬خلال‭ ‬الولاية‭ ‬التشريعية‭ ‬الحالية‭.‬

مدينة‭ ‬مليونية‭ ‬بحصة‭ ‬مقاعد‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬سطات‭ ‬والخميسات

وبالعودة‭ ‬إلى‭ ‬خريطة‭ ‬التقسيم‭ ‬الانتخابي‭ ‬لمجلس‭ ‬النواب‭ ‬المعتمدة‭ ‬إلى‭ ‬غاية‭ ‬الآن،‭ ‬والمتوفرة‭ ‬عبر‭ ‬الموقع‭ ‬الإلكتروني‭ ‬الرسمي‭ ‬للمؤسسة‭ ‬البرلمانية،‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬دائرة‭ ‬طنجة‭-‬أصيلة‭ ‬التي‭ ‬يقارب‭ ‬تعداد‭ ‬سكانها‭ ‬مليونا‭ ‬ونصف‭ ‬المليون‭ ‬نسمة‭ ‬تتوفر‭ ‬على‭ ‬5‭ ‬مقاعد‭ ‬فقط،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أنَّ‭ ‬مدينة‭ ‬فاس‭ ‬ذات‭ ‬المليون‭ ‬و250‭ ‬ألف‭ ‬نسمة‭ ‬حسب‭ ‬آخر‭ ‬إحصاء‭ ‬عام‭ ‬للسكان‭ ‬والسكنى،‭ ‬مثلا،‭ ‬مقسّمة‭ ‬إلى‭ ‬دائرتين،‭ ‬شمالية‭ ‬وجنوبية،‭ ‬بـ4‭ ‬مقاعد‭ ‬لكل‭ ‬منهما‭ ‬أي‭ ‬8‭ ‬في‭ ‬المجموعة‭.‬

مدينة‭ ‬مراكش‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬تتوفر‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬دائرة‭ ‬انتخابية،‭ ‬وبالضبط‭ ‬3‭ ‬دوائر‭ ‬هي‭ ‬‮«‬جليز‭-‬النخيل‮»‬‭ ‬و«المنارة‮»‬‭ ‬و«المدينة‭-‬سيدي‭ ‬يوسف‭ ‬بن‭ ‬علي‮»‬،‭ ‬لكل‭ ‬منها‭ ‬3‭ ‬مقاعد‭ ‬أي‭ ‬9‭ ‬في‭ ‬المجموعة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬سلا‭ ‬ذات‭ ‬الـ1,08‭ ‬مليون‭ ‬نسمة‭ ‬بدورها‭ ‬مقسّمة‭ ‬لدائرتي‭ ‬سلا‭-‬المدينة‭ ‬وسلا‭-‬الجديدة،‭ ‬مجموعهما‭ ‬7‭ ‬مقاعد،‭ ‬أما‭ ‬مدينة‭ ‬الرباط‭ ‬بتعداد‭ ‬سكاني‭ ‬لا‭ ‬يتعدّى‭ ‬510‭ ‬آلاف‭ ‬نسمة،‭ ‬فهي‭ ‬أيضا‭ ‬تتوفر‭ ‬على‭ ‬دائريتين‭ ‬بمجموعة‭ ‬مقاعد‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬7،‭ ‬حيث‭ ‬تفرز‭ ‬دائرة‭ ‬الرباط‭-‬المحيط‭ ‬4‭ ‬نواب‭ ‬برلمانيين،‭ ‬ودائرة‭ ‬الرباط‭-‬شالة‭ ‬3‭ ‬نواب‭.‬

حصة‭ ‬المقاعد‭ ‬الخمسة‭ ‬الممنوحة‭ ‬لدائرة‭ ‬طنجة‭-‬أصيلة،‭ ‬تعني‭ ‬أنَّ‭ ‬هذه‭ ‬العمالة‭ ‬لديها‭ ‬أيضا‭ ‬تمثيلية‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬مكناس‭ ‬التي‭ ‬تتوفر‭ ‬على‭ ‬دائرة‭ ‬واحدة،‭ ‬لكنها‭ ‬مكونة‭ ‬من‭ ‬6‭ ‬مقاعد،‭ ‬رغم‭ ‬تعدادها‭ ‬السكاني‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يزيد‭ ‬عن‭ ‬940‭ ‬ألف‭ ‬نسمة،‭ ‬مما‭ ‬ينطبق‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬مدينة‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬يبلغ‭ ‬تعداد‭ ‬سكانها‭ ‬910‭ ‬آلاف‭ ‬نسمة،‭ ‬وآسفي‭ ‬بـ710‭ ‬آلاف‭ ‬نسمة‭ ‬وسطات‭ ‬التي‭ ‬يقطنها‭ ‬650‭ ‬ألف‭ ‬شخص،‭ ‬وجميعها‭ ‬لديها‭ ‬6‭ ‬مقاعد،‭ ‬وهو‭ ‬أيضًا‭ ‬تعداد‭ ‬مقاعد‭ ‬الخميسات‭ ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬تقسيمه‭ ‬إلى‭ ‬دائرتين،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬ينسحب‭ ‬على‭ ‬إقليم‭ ‬أزيلال‭ ‬أيضًا‭.‬

مقارنة‭ ‬أخرى‭ ‬تثبت‭ ‬حالة‭ ‬‮«‬اللاعدل‮»‬‭ ‬التي‭ ‬أضحت‭ ‬تعيشها‭ ‬دائرة‭ ‬طنجة‭ – ‬أصيلة،‭ ‬فالمقاعد‭ ‬النيابية‭ ‬الخمسة‭ ‬المخصصة‭ ‬لها،‭ ‬تماثل‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تتوفر‭ ‬عليها‭ ‬جارتها‭ ‬تطوان‭ ‬التي‭ ‬يقطنها‭ ‬610‭ ‬آلاف‭ ‬شخص،‭ ‬أي‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬سكان‭ ‬مدينة‭ ‬البوغاز،‭ ‬وهو‭ ‬أيضا‭ ‬عدد‭ ‬مقاعد‭ ‬دائرة‭ ‬سيدي‭ ‬قاسم‭ ‬بـ540‭ ‬ألف‭ ‬نسمة‭ ‬وتازة‭ ‬بنصف‭ ‬مليون‭ ‬نسمة،‭ ‬أي‭ ‬أنهما‭ ‬أصغر‭ ‬من‭ ‬مقاطعة‭ ‬بني‭ ‬مكادة‭ ‬وحدها‭ ‬التي‭ ‬يقارب‭ ‬تعداد‭ ‬سكانها‭ ‬568‭ ‬ألف‭ ‬نسمة،‭ ‬وهي‭ ‬بالتالي‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الديمغرافي‭.‬

هذا‭ ‬الوضع‭ ‬أصبح‭ ‬يُسائل‭ ‬المشرع‭ ‬المغربي،‭ ‬خصوصًا‭ ‬النواب‭ ‬البرلمانيين‭ ‬الذين‭ ‬يمثلون‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬في‭ ‬الغرفة‭ ‬الأولى،‭ ‬لأنَّه‭ ‬أصبح‭ ‬منطقيًّا‭ ‬أن‭ ‬يُعدّل‭ ‬هذا‭ ‬التقسيم‭ ‬المنبني‭ ‬على‭ ‬أرقام‭ ‬قديمة‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬معمولًا‭ ‬بها‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الرسمي،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تراعي‭ ‬التغيرات‭ ‬الديموغرافية‭ ‬التي‭ ‬عرفتها‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬تماشيًّا‭ ‬مع‭ ‬تحولها‭ ‬إلى‭ ‬قطب‭ ‬اقتصادي‭ ‬مركزي،‭ ‬فالعديد‭ ‬من‭ ‬المهتمين‭ ‬بالشأن‭ ‬العام‭ ‬المحلي‭ ‬يطرحون‭ ‬الآن‭ ‬فكرة‭ ‬الرفع‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬المقاعد‭ ‬المخصصة‭ ‬لها،‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الدوائر‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬تراجع‭ ‬تعداد‭ ‬سكانها،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬العاصمة‭ ‬الرباط‭.‬

ويرى‭ ‬عديدٌ‭ ‬من‭ ‬المهتمين‭ ‬بالشأن‭ ‬السياسي‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬عمالة‭ ‬طنجة‭-‬أصيلة،‭ ‬أنَّ‭ ‬العدل‭ ‬يقتضي‭ ‬رفع‭ ‬تعداد‭ ‬المقاعد‭ ‬المخصصة‭ ‬لهذه‭ ‬المنطقة‭ ‬إلى‭ ‬7‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتيح‭ ‬إمكانية‭ ‬تقسيمها‭ ‬إلى‭ ‬دائرتين‭ ‬حيث‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬دائرة‭ ‬باسم‭ ‬طنجة‭-‬أصيلة‭ ‬مكونة‭ ‬من‭ ‬مقاطعات‭ ‬طنجة‭-‬المدينة‭ ‬والسواني‭ ‬ومغوغة‭ ‬وباقي‭ ‬الجماعات‭ ‬خارج‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬يتنافس‭ ‬المرشحون‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬4‭ ‬أو‭ ‬5‭ ‬مقاعد،‭ ‬مع‭ ‬إحداث‭ ‬دائرة‭ ‬أخرى‭ ‬باسم‭ ‬طنجة‭-‬بني‭ ‬مكادة،‭ ‬يختار‭ ‬فيها‭ ‬نائبان‭ ‬إلى‭ ‬3‭ ‬نواب‭.‬

وإذا‭ ‬كان‭ ‬تقسيم‭ ‬الدوائر‭ ‬محكومة‭ ‬باعتبارات‭ ‬عدّة،‭ ‬اجتماعية‭ ‬وديموغرافية‭ ‬وسياسية،‭ ‬قد‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬تقسيم‭ ‬إقليم‭ ‬واحد‭ ‬إلى‭ ‬دائرتين‭ ‬أمرًا‭ ‬رهينًا‭ ‬بتقديرات‭ ‬السلطة‭ ‬المخول‭ ‬لها‭ ‬مراجعة‭ ‬التقطيع‭ ‬الانتخابي،‭ ‬وهي‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬مباشرة،‭ ‬فإن‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬حق‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬الرفع‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬ممثليها‭ ‬أمام‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬يعود‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬إلى‭ ‬الفاعلين‭ ‬السياسيين،‭ ‬خصوصًا‭ ‬المنتخبين‭ ‬منهم‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المحلي،‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أنَّهم‭ ‬يتوفرون‭ ‬على‭ ‬ورقة‭ ‬ضغط‭ ‬مهمة‭ ‬للترافع‭ ‬أمام‭ ‬الحكومة‭ ‬والبرلمان،‭ ‬وهي‭ ‬الإحصاء‭ ‬العام‭ ‬للسكان‭ ‬والسكنى،‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬المرجع‭ ‬الرئيسي‭ ‬والموضوعي‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬تقسيم‭ ‬المقاعد‭ ‬النيابية‭ ‬بين‭ ‬عمالات‭ ‬وأقاليم‭ ‬المملكة‭.‬

مطـلب‭ ‬مُلِح‭ ‬في‭ ‬ظـــل‭ ‬التنافسية‭ ‬الحزبية‭ ‬الكبيرة

مسألة‭ ‬الرفع‭ ‬من‭ ‬تمثيلية‭ ‬دائرة‭ ‬طنجة‭-‬أصيلة‭ ‬داخل‭ ‬مجلس‭ ‬النواب،‭ ‬انتبهت‭ ‬لها‭ ‬أيضًا‭ ‬بعض‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية،‭ ‬التي‭ ‬اقترحت‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ -‬عبر‭ ‬مقترحاتها‭ ‬لتعديل‭ ‬القوانين‭ ‬الانتخابية‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭- ‬التي‭ ‬نبهت‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬الرفع‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬المقاعد‭ ‬في‭ ‬الغرفة‭ ‬الأولى‭ ‬إجمالا،‭ ‬كما‭ ‬دعت‭ ‬أيضًا‭ ‬إلى‭ ‬إحداث‭ ‬دائرة‭ ‬أخرى‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬بدل‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بدائرة‭ ‬واحدة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬التعداد‭ ‬السكاني‭ ‬الحالي‭ ‬للمدينة‭.‬

حزب‭ ‬جبهة‭ ‬القوى‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬كان‭ ‬أبرز‭ ‬الأحزاب‭ ‬التي‭ ‬نصت‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬بشكل‭ ‬صريح،‭ ‬وهو‭ ‬حزب‭ ‬ممثل‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬بغرفتيه،‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬ومجلس‭ ‬المستشارين،‭ ‬لكن‭ ‬استعصى‭ ‬عليه‭ ‬منذ‭ ‬اعتماد‭ ‬النظام‭ ‬اللائحي‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬مقعد‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الدائرة‭ ‬الانتخابية‭ ‬لطنجة‭-‬أصيلة‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬تعديل‭ ‬العتبة،‭ ‬التي‭ ‬أدت،‭ ‬خلال‭ ‬انتخابات‭ ‬2021‭ ‬إلى‭ ‬تقاسم‭ ‬خمسة‭ ‬أحزاب‭ ‬للمقاعد‭ ‬الخمسة‭ ‬المتبارى‭ ‬بشأنها،‭ ‬وهي‭ ‬الأصالة‭ ‬والمعاصرة،‭ ‬والتجمع‭ ‬الوطني‭ ‬للأحرار،‭ ‬والاستقلال،‭ ‬والاتحاد‭ ‬الاشتراكي‭ ‬للقوات‭ ‬الشعبية،‭ ‬والاتحاد‭ ‬الدستوري‭.‬

اقترح‭ ‬الحزب‭ ‬إدخال‭ ‬تعديل‭ ‬جوهري‭ ‬على‭ ‬الهندسة‭ ‬العددية‭ ‬لمجلس‭ ‬النواب،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رفع‭ ‬عدد‭ ‬أعضائه‭ ‬إلى‭ ‬سبعين‭ ‬مقعدًا‭ ‬إضافيًّا،‭ ‬لينتقل‭ ‬من‭ ‬395‭ ‬مقعدًا‭ ‬المعمول‭ ‬بها‭ ‬حاليًّا‭ ‬إلى‭ ‬465‭ ‬مقعدا،‭ ‬ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬المقترح،‭ ‬حسب‭ ‬الحزب،‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬التحولات‭ ‬الديموغرافية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬عرفها‭ ‬المغرب‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬التي‭ ‬أفرزها‭ ‬الإحصاء‭ ‬العام‭ ‬للسكان‭ ‬والسكنى‭ ‬لسنة‭ ‬2024،‭ ‬وما‭ ‬رافقها‭ ‬من‭ ‬اختلالات‭ ‬في‭ ‬التمثيلية‭ ‬البرلمانية‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭.‬

واعتبر‭ ‬الحزب،‭ ‬في‭ ‬مذكرة‭ ‬رفعها‭ ‬إلى‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬ضمن‭ ‬مشاورات‭ ‬تعديل‭ ‬القوانين‭ ‬الانتخابية،‭ ‬وتم‭ ‬الكشف‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬شتنبر‭ ‬الماضي،‭ ‬أن‭ ‬ملاءمة‭ ‬عدد‭ ‬المقاعد‭ ‬مع‭ ‬التطور‭ ‬السكاني‭ ‬تُشكّل‭ ‬مدخلًا‭ ‬أساسيًّا‭ ‬لتعزيز‭ ‬مبدأ‭ ‬المساواة‭ ‬أمام‭ ‬الاقتراع،‭ ‬وتقوية‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬المؤسَّسات‭ ‬المنتخبة،‭ ‬وأبرزت‭ ‬المذكرة‭ ‬وجود‭ ‬تفاوتات‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬توزيع‭ ‬المقاعد‭ ‬بين‭ ‬الجهات،‭ ‬حيث‭ ‬تستفيد‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬من‭ ‬مقعد‭ ‬برلماني‭ ‬واحد‭ ‬لكل‭ ‬نحو‭ ‬99‭ ‬ألف‭ ‬نسمة،‭ ‬بينما‭ ‬يتجاوز‭ ‬هذا‭ ‬المعدل‭ ‬في‭ ‬جهات‭ ‬أخرى‭ ‬140‭ ‬ألف‭ ‬نسمة،‭ ‬مما‭ ‬يعكس،‭ ‬حسب‭ ‬الحزب،‭ ‬خللًا‭ ‬بنيويًّا‭ ‬في‭ ‬العدالة‭ ‬التمثيلية‭.‬

وسجل‭ ‬الحزب،‭ ‬أنَّ‭ ‬المعدل‭ ‬الوطني‭ ‬الحالي،‭ ‬باستثناء‭ ‬الأقاليم‭ ‬الجنوبية،‭ ‬يقارب‭ ‬مقعدًا‭ ‬واحدًا‭ ‬لكل‭ ‬125‭ ‬ألفًا‭ ‬و735‭ ‬نسمة،‭ ‬وذلك‭ ‬رغم‭ ‬الزيادة‭ ‬السكانية‭ ‬التي‭ ‬فاقت‭ ‬ثلاثة‭ ‬ملايين‭ ‬نسمة‭ ‬خلال‭ ‬العقد‭ ‬الأخير،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬البنية‭ ‬الحالية‭ ‬لمجلس‭ ‬النواب‭ ‬غير‭ ‬متناسبة‭ ‬مع‭ ‬الواقع‭ ‬الديموغرافي‭ ‬الجديد،‭ ‬وانطلاقًا‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬دعا‭ ‬إلى‭ ‬توسيع‭ ‬اللائحة‭ ‬الوطنية‭ ‬لتشمل‭ ‬30‭ ‬مقعدا‭ ‬موجهة‭ ‬لتمثيل‭ ‬الكفاءات‭ ‬الوطنية‭ ‬ومغاربة‭ ‬العالم،‭ ‬مع‭ ‬فتح‭ ‬إمكانية‭ ‬رفع‭ ‬عدد‭ ‬مقاعد‭ ‬هذه‭ ‬اللائحة‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬100‭ ‬مقعدٍ‭ ‬إضافيٍّ‭ ‬فوق‭ ‬العدد‭ ‬الحالي‭ ‬لأعضاء‭ ‬المجلس‭.‬

وفي‭ ‬الإطار‭ ‬نفسه،‭ ‬أوصى‭ ‬الحزب‭ ‬بتخصيص‭ ‬40‭ ‬مقعدًا‭ ‬من‭ ‬الزيادة‭ ‬المقترحة‭ ‬للوائح‭ ‬الجهوية،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بالرفع‭ ‬من‭ ‬تمثيلية‭ ‬النساء‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬الثلث،‭ ‬أي‭ ‬حوالي‭ ‬130‭ ‬مقعداً،‭ ‬مقارنة‭ ‬بـ95‭ ‬مقعدًا‭ ‬حاليًّا،‭ ‬ويرى‭ ‬الحزب‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬تجديد‭ ‬النخب‭ ‬وتعزيز‭ ‬حضور‭ ‬النساء‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة‭ ‬التشريعية‭.‬

كما‭ ‬شدَّدت‭ ‬المذكرة‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬تحيين‭ ‬التقطيع‭ ‬الانتخابي؛‭ ‬استنادًا‭ ‬إلى‭ ‬معطيات‭ ‬الإحصاء‭ ‬العام‭ ‬للسكان‭ ‬والسكنى‭ ‬لسنة‭ ‬2024،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مراجعة‭ ‬حدود‭ ‬الدوائر‭ ‬الانتخابية‭ ‬وفق‭ ‬معايير‭ ‬موضوعية‭ ‬تراعي‭ ‬الكثافة‭ ‬السكانية‭ ‬والامتداد‭ ‬الجغرافي‭ ‬والتضاريس‭ ‬وحاجيات‭ ‬القرب‭ ‬الإداري،‭ ‬بما‭ ‬يقلص‭ ‬الفوارق‭ ‬بين‭ ‬الدوائر‭ ‬ويضمن‭ ‬تمثيلًا‭ ‬أكثر‭ ‬إنصافًا‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬اقترح‭ ‬الحزب‭ ‬تقسيم‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأقاليم‭ ‬الكبرى‭ ‬إلى‭ ‬دائرتين‭ ‬محليتين،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬دائرة‭ ‬طنجة‭-‬أصيلة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬دوائر‭ ‬تطوان‭ ‬وسطات‭ ‬وبني‭ ‬ملال‭ ‬والحوز‭ ‬والحسيمة‭ ‬وغيرها،‭ ‬لمواكبة‭ ‬النمو‭ ‬الديمغرافي‭ ‬المتسارع‭.‬

وتُعدُّ‭ ‬مقترحات‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬مهمة‭ ‬بالنسبة‭ ‬للناخبين،‭ ‬ولكن‭ ‬أيضًا‭ ‬بالنسبة‭ ‬للأحزاب‭ ‬السياسية،‭ ‬التي‭ ‬تعلم‭ ‬جيدًا‭ ‬أنَّ‭ ‬دائرة‭ ‬طنجة‭-‬أصيلة‭ ‬أصبحت‭ ‬من‭ ‬‮«‬دوائر‭ ‬الموت‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تتنافس‭ ‬فيها‭ ‬أسماء‭ ‬معروفة‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬السياسية‭ ‬الجهوية‭ ‬وأيضا‭ ‬الوطنية،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬يبدو‭ ‬أكثر‭ ‬إلحاحًا،‭ ‬خلال‭ ‬انتخابات‭ ‬سنة‭ ‬2026‭ ‬التشريعية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬نية‭ ‬الأحزاب‭ ‬الكبرى،‭ ‬مثل‭ ‬الأصالة‭ ‬والمعاصرة،‭ ‬والتجمع‭ ‬الوطني‭ ‬للأحرار،‭ ‬والاستقلال،‭ ‬والعدالة‭ ‬والتنمية،‭ ‬والاتحاد‭ ‬الاشتراكي‭ ‬للقوات‭ ‬الشعبية،‭ ‬والحركة‭ ‬الشعبية‭ ‬والاتحاد‭ ‬الدستوري،‭ ‬والتقدم‭ ‬والاشتراكية،‭ ‬دخول‭ ‬المعترك‭ ‬الانتخابي‭ ‬عبر‭ ‬ترشيح‭ ‬وكلاء‭ ‬لوائح‭ ‬بارزين،‭ ‬بعضهم‭ ‬أعضاء‭ ‬حاليون‭ ‬أو‭ ‬سابقون‭ ‬في‭ ‬الحكومة،‭ ‬وبعضهم‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬قيادات‭ ‬الصف‭ ‬الأول‭ ‬حزبيًّا‭.‬

Exit mobile version