آخر الأخبار
خمسة وزراء من جهة طنجة-تطوان-الحسيمة في حكومة المنصوري: ما الذي سيستفيده الشمال؟

الــراشــدي وأفـيــــلال وفـيــطـــح وبــركـــــة والسعدي.. حـمـلوا الحقائب الــوزاريــة ومـعها هــمــوم أقاليمهم
تضمُّ حكومة فاطمة الزهراء المنصوري عددًا كبيرًا من الوجوه السياسية المنحدرة من جهة طنجة تطوان الحسيمة، التي حصلت على تمثيلية لافتة داخل التشكيلة الحكومية الجديدة، من خلال مسؤولين يتولون قطاعات ترتبط بالاقتصاد والتجهيز والماء والطاقة والإسكان والصناعة التقليدية والعلاقات مع البرلمان. ويعيد هذا الحضور طرح سؤال عن مدى قدرة هذه التمثيلية على التحوّل إلى مكاسب ملموسة لفائدة أقاليم الجهة، التي تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية وتنموية متفاوتة، رغم ما تتوفر عليه من مؤهلات ومشاريع كبرى.
فهل يشكل وجود هذا العدد من المسؤولين فرصة لتعزيز الاستثمار وتحسين البنيات التحتية والخِدْمات الاجتماعية وتقليص الفوارق المجالية، أم أن الرهان الحقيقي سيظلُّ مرتبطًا بمدى انعكاس مواقعهم الحكومية على حاجيات السكان وأولويات التنمية المحلية؟
*عـبد الجـبـار الراشــدي: ابـن طـنـجة
ينتمي عبد الجبار الراشدي، الذي عينه الملك محمد السادس وزيرًا منتدبًا لدى وزير السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، مكلفًا بالصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، إلى مدينة طنجة، التي رأى فيها النور يوم 27 أكتوبر 1968، ليكون أحد الوجوه السياسية المنحدرة من جهة طنجة تطوان الحسيمة التي التحقت بالتشكيلة الحكومية الجديدة، بعد مسار جمع بين المسؤوليات الإدارية والعمل الحزبي والتجربة الحكومية.
ويُعدُّ الراشدي من القيادات البارزة داخل حزب الاستقلال، الذي يتولَّى رئاسة مجلسه الوطني، كما راكم تجربة في تدبير الشأن العام على المستويين المركزي والجهوي، قبل أن يلتحق للمرة الأولى بالسلطة التنفيذية في أكتوبر 2024، كاتبًا للدولة مُكلّفًا بالإدماج الاجتماعي ضمن حكومة عزيز أخنوش، وهي المسؤولية التي استمرَّ في ممارستها إلى غاية انتهاء الولاية الحكومية سنة 2026.
وعلى المستوى الأكاديمي، حصل الراشدي على شهادة الدكتوراه في القانون العام من جامعة الحسن الثاني بالمحمدية، إلى جانب دبلوم الدراسات العليا في الإعلام والاتِّصال من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط، وهو تكوين جمع بين العلوم القانونية ومجالات التواصل المؤسساتي، وشكَّل إحدى ركائز مساره المهني داخل عددٍ من القطاعات الحكومية.
وبدأ الوزير الجديد مساره الإداري من خلال تولّيه مهمة مكلف بالدراسات بالوزارة الأولى، قبل أن يشغل منصب مكلف بمهمة لدى الوزير بوزارة الشؤون العامة والاقتصادية، ثم مستشارًا للوزير بالوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، كما تولّى رئاسة قطب التواصل والإعلام بالوزارة المنتدبة المكلفة بالشؤون العامة والحكامة، وهي مسؤوليات مكنته من اكتساب تجربة في العمل الحكومي والتنسيق المؤسساتي.
وبموازاة مساره الإداري، انخرط الراشدي في العمل السياسي داخل حزب الاستقلال؛ حيث تدرّج في هياكله التنظيمية إلى أن أصبح عضوًا في لجنته التنفيذية، كما تولّى مسؤولية التنسيق الجهوي للحزب بالشمال، قبل انتخابه رئيسًا للمجلس الوطني لحزب الاستقلال في دجنبر 2024، ليصبح أحد المسؤولين عن تدبير شؤونه التنظيمية إلى جانب قيادته التنفيذية.
وامتدت تجربته السياسية إلى المؤسسات المنتخبة بجهة طنجة تطوان الحسيمة؛ حيث انتُخب عضوًا بمجلس الجهة، في إطار مسار ربط بين العمل الحزبي والمشاركة في تدبير الشأن الترابي، مما عزَّز حضوره السياسي على المستوى الجهوي، إلى جانب المسؤوليات التي اضطلع بها داخل الإدارة المركزية.
يأتي تعيين الراشدي في منصبه الجديد لينقله من مجال الإدماج الاجتماعي إلى قطاع الصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، الذي يشمل مجالات مرتبطة بالحرف والمهن التقليدية والتعاونيات والأنشطة الاقتصادية ذات الطابع التضامني، وهي قطاعات تحظى بأهمية خاصة في جهة طنجة تطوان الحسيمة، بالنظر إلى تنوع موروثها الحرفي وحضور الأنشطة التقليدية في عدد من مدنها ومناطقها القروية.
*شـرفـات أفـيلال: ابنة تطوان
تعود شرفات أفيلال، ابنة مدينة تطوان،
إلى العمل الحكومي بعد ثماني سنوات من مغادرتها السلطة التنفيذية، إثر تعيينها وزيرة للطاقة والمعادن والتنمية المستدامة في حكومة المنصوري، لتكون ضمن الشخصيات السياسية المنحدرة من جهة طنجة-تطوان-الحسيمة التي التحقت بالتشكيلة الحكومية الجديدة، مستفيدة من مسار جمع بين المسؤوليات الوزارية والعمل البرلماني والحضور في المؤسسات الدولية المتخصصة في قضايا الماء والتنمية.
وولدت شرفات أفيلال سنة 1972 بمدينة تطوان، وتلقت تكوينها العالي في مجال الهندسة؛ حيث حصلت على دبلوم مهندس دولة من المدرسة المحمدية للمهندسين سنة 1997، قبل أن تُعزّز مسارها الأكاديمي بشهادة في التدقيق ومراقبة التسيير من المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات سنة 2011، وهو تكوين جمع بين المجالات التقنية والتدبيرية.
وبرز اسم أفيلال داخل حزب التقدم والاشتراكية، الذي تدرجت في صفوفه إلى أن أصبحت من أبرز وجوهه النسائية، قبل أن تنتخب نائبة برلمانية خلال الولاية التشريعية التي انطلقت سنة 2011، وتولت منصب نائبة رئيس مجلس النواب بين سنتي 2011 و2013، وهي التجربة التي سبقت التحاقها بالسلطة التنفيذية، وهي حاليا عضو في المكتب السياسي للحزب.
ودخلت أفيلال الحكومة لأول مرة في أكتوبر 2013، عندما عيّنت وزيرة منتدبة مكلفة بالماء ضمن حكومة عبد الإله بنكيران، واستمرَّت في المنصب إلى غاية أبريل 2017، قبل أن يعاد تعيينها كاتبة للدولة مكلفة بالماء في حكومة سعد الدين العثماني، وهي المسؤولية التي شغلتها إلى غاية غشت 2018، حين تقرّر إلغاء كتابة الدولة المكلفة بالماء وإعادة إلحاق اختصاصاتها بالوزارة الوصية.
وبعد مغادرتها الحكومة، واصلت أفيلال نشاطها السياسي والمؤسساتي؛ حيث انتُخبت مستشارة جماعية بالمجلس الجماعي لتطوان خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى 2026، محافظة بذلك على ارتباطها بالشأن المحلي لمدينتها، إلى جانب حضورها في عددٍ من الهيئات المعنية بالسياسات العمومية والتنمية المستدامة.
وعلى المستوى الدولي، راكمت أفيلال تجربة في المؤسسات المتخصصة، من بينها لجنة الأمم المتحدة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والمجموعة الاستشارية الاستراتيجية لآلية «الأمم المتحدة للمياه»، فضلًا عن عضويتها في مجموعة سياسات المياه، كما شغلت عضوية اللجنة التوجيهية للشراكة العالمية للمياه بين 2021 و2023.
ويمثل تعيين شرفات أفيلال في حكومة المنصوري بداية تجربة وزارية جديدة، تنتقل خلالها من تدبير قطاع الماء إلى الإشراف على ملفات الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، بما تتضمّنه من رهانات مرتبطة بالانتقال الطاقي وتطوير الموارد المعدنية وتعزيز الاستدامة البيئية.
*قـــلوب فـيـطــح: ابـنة أصـيـلة
تعد قلوب فيطح، ابنة أصيلة، والمحامية بهيئة طنجة، واحدة من الوجوه السياسية المنتمية إلى جهة طنجة تطوان الحسيمة التي التحقت بحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، بعد تعيينها وزيرة منتدبة لدى رئيسة الحكومة مكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، في خطوة تنقلها من العمل البرلماني والممارسة المهنية في المجال القانوني إلى تحمل المسؤولية داخل السلطة التنفيذية.
وتنتمي فيطح إلى حزب الأصالة والمعاصرة، الذي خاضت باسمه الانتخابات التشريعية لسنة 2021؛ حيث تمكنت من الوصول إلى مجلس النواب ضمن اللائحة الجهوية لجهة طنجة-تطوان- الحسيمة، لتبدأ تجربة برلمانية امتدت لخمس سنوات، تزامنت مع الولاية الحكومية التي ترأسها عزيز أخنوش بين سنتي 2021 و2026.
وعلى المستوى الأكاديمي، حصلت الوزيرة الجديدة على الإجازة في القانون الخاص، قبل أن تتابع دراستها الجامعية وتحصل على شهادة الماستر في العلوم الجنائية والدراسات حول الأمن من جامعة عبد المالك السعدي، وهو تكوين أتاح لها التخصص في المجالات القانونية والقضائية، وممارسة مهنة المحاماة ضمن هيئة طنجة.
وراكمت فيطح تجربة مهنية في عدد من فروع القانون، خصوصًا قانون الأسرة والقضايا الاجتماعية والمدنية والتجارية، إلى جانب الاستشارة والمواكبة القانونية، ودراسة الملفات القضائية وإعدادها وتتبعها، وهي مجالات ارتبطت بمسارها المهني قبل دخولها المؤسسة التشريعية.
وخلال عضويتها بمجلس النواب، تولَّت فيطح منصب النائبة الأولى لرئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات، وهي من اللجان البرلمانية الدائمة التي تتولى دراسة مشاريع ومقترحات القوانين المرتبطة بالمنظومة القانونية والقضائية والحقوق والحريات، كما شاركت في أشغال مجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة المكلفة بالمساواة والمناصفة.
ومكنتها هذه التجربة من الاشتغال على قضايا التشريع والعمل البرلماني، إلى جانب الملفات المرتبطة بحقوق الإنسان والمساواة، بما يتقاطع مع طبيعة المسؤولية الحكومية الجديدة التي أسندت إليها، خصوصًا ما يتعلق بالتنسيق بين الحكومة والمؤسسة التشريعية ومواكبة المبادرات القانونية.
يأتي تعيين قلوب فيطح وزيرة منتدبة مكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني ليضعها أمام مسؤوليات تشمل تتبع العمل التشريعي، وتنسيق العلاقة بين القطاعات الحكومية ومجلسي البرلمان، فضلًا عن مواكبة السياسات العمومية المرتبطة بالمجتمع المدني وتعزيز مشاركة الجمعيات في الحياة العامة.
وبهذا التعيين، تنتقل فيطح إلى أول تجربة حكومية في مسارها السياسي، بعد خمس سنوات من العمل البرلماني وتجربة مهنية في المجال القانوني، لتكون ضمن الأسماء المنتمية إلى جهة طنجة-تطوان-الحسيمة التي أصبحت ممثلة في حكومة المنصوري، في مرحلة جديدة تجمع فيها بين خلفيتها القانونية وتجربتها داخل المؤسسة التشريعية
*نزار بركة: ابن مولاي عبد السلام
يعد نزار بركة، الذي عينه الملك محمد السادس وزيرًا للتجهيز والماء والغابات في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، من أبرز الشخصيات السياسية المرتبطة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة؛ حيث تعود أصول عائلته إلى منطقة مولاي عبد السلام بن مشيش بإقليم العرائش، الذي يُمثّل إحدى دوائره الانتخابية في مجلس النواب، ليواصل بذلك مسارًا سياسيًّا وحكوميًّا جمع بين المسؤوليات الوزارية والقيادة الحزبية والعمل المؤسساتي.
وولد بركة يوم 6 فبراير 1964م، بمدينة الرباط، وتابع دراسته العليا في العلوم الاقتصادية بفرنسا؛ حيث حصل سنة 1992 على شهادة الدكتوراه من جامعة إيكس مارسيليا، قبل أن يبدأ مسارًا مهنيًّا في المجالات الاقتصادية والمالية، قاده لاحقًا إلى تولي مسؤوليات حكومية ومؤسساتية متعددة.
وبدأت تجربته الحكومية عندما عيّن وزيرًا منتدبًا لدى الوزير الأول مكلفا بالشؤون الاقتصادية والعامة في حكومة عباس الفاسي سنة 2007، قبل أن يتولَّى حقيبة الاقتصاد والمالية في يناير 2012، ضمن حكومة عبد الإله بنكيران، وهي المرحلة التي أشرف خلالها على عدد من الملفات المرتبطة بالسياسات المالية والاقتصادية للمملكة.
وبعد مغادرته وزارة الاقتصاد والمالية، تولَّى بركة رئاسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وهي مؤسسة دستورية استشارية تعنى بدراسة القضايا الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، قبل أن يعود إلى السلطة التنفيذية في أكتوبر 2021، وزيرًا للتجهيز والماء ضمن حكومة عزيز أخنوش، ليستمرَّ في الإشراف على القطاع بعد تعيينه في الحكومة الجديدة، مع إضافة اختصاص الغابات إلى حقيبته الوزارية.
وعلى المستوى الحزبي، يتولى نزار بركة الأمانة العامة لحزب الاستقلال منذ أكتوبر 2017، بعدما انتخب خلفًا لحميد شباط، قبل أن يجدد المجلس الوطني للحزب الثقة فيه خلال المؤتمر الوطني الثامن عشر المنعقد في أبريل 2024، ليواصل قيادة أحد أقدم الأحزاب السياسية المغربية.
ويرتبط بركة سياسيا بإقليم العرائش؛ حيث يخوض الانتخابات التشريعية ضمن دائرته الانتخابية، التي يُمثّلها بمجلس النواب، في امتداد لارتباطه العائلي بمنطقة مولاي عبد السلام بن مشيش، الواقعة بالمجال الجبلي لإقليم العرائش، مما يجعله من الشخصيات الحكومية ذات الارتباط المباشر بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة.
وعلى الصعيد الدولي، يشغل بركة منصب نائب رئيس مجلس وزراء المياه الأفارقة عن منطقة شمال إفريقيا، ونائب رئيس الأممية الديمقراطية لأحزاب الوسط، كما سبق أن ترأس اللجنة العلمية لمؤتمر الأطراف حول المناخ «كوب 22»، الذي احتضنته مراكش سنة 2016، إلى جانب عضويته بالمرصد الوطني للتنمية البشرية.
يأتي تجديد تعيين نزار بركة في الحكومة ليمنحه ولاية جديدة على رأس قطاع التجهيز والماء، مع توسيع اختصاصاته لتشمل الغابات، في مرحلة ترتبط فيها مسؤوليات الوزارة بتطوير البنيات التحتية وتدبير الموارد المائية والمحافظة على المجال الغابوي
*فاطمة السعدي.. ابنة الحسيمة
تعد فاطمة السعدي، ابنة منطقة الريف، من الشخصيات السياسية المنحدرة من جهة طنجة تطوان الحسيمة التي التحقت بحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، بعد تعيينها وزيرة منتدبة مكلفة بالإسكان وسياسة المدينة، في أول تجربة حكومية لها بعد مسار جمع بين تدبير الشأن المحلي والعمل البرلماني والمسؤوليات الإدارية والجمعوية.
وولدت فاطمة السعدي سنة 1969، بمدينة الحسيمة؛ حيث ارتبط جانب مهم من مسارها المهني والسياسي بمؤسسات المدينة وشؤونها المحلية، قبل أن تنتقل إلى تحمُّل مسؤوليات على المستوى الوطني، مستفيدة من تجربة في مجالات التدبير العمومي والتنمية الترابية، إلى جانب مشاركتها في الحياة السياسية والمؤسسات المنتخبة.
وعلى المستوى الأكاديمي، حصلت الوزيرة الجديدة على دبلوم الدراسات العليا المعمقة من جامعة محمد الخامس بالرباط، قبل أن تلتحق بالعمل الإداري؛ حيث اشتغلت إطارًا بمديرية الموارد البشرية بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وهي تجربة أتاحت لها الاشتغال داخل الإدارة المركزية والتعرف على آليات تدبير الموارد البشرية بالمؤسسات العمومية.
كما تولت السعدي منصب مديرة غرفة التجارة والصناعة والخدمات بالحسيمة، في إطار مسار مهني ارتبط بالمؤسسات المعنية بمواكبة الأنشطة الاقتصادية والتجارية، والتعامل مع القضايا المرتبطة بالمقاولات والتنمية المحلية، قبل أن تتَّجه إلى تحمُّل مسؤوليات انتخابية في مدينتها.
وشكَّل انتخابها رئيسة للمجلس الجماعي للحسيمة سنة 2009م، محطة أساسية في مسارها السياسي، إذ تولّت تدبير شؤون المدينة إلى غاية سنة 2015، خلال ولاية جماعية امتدت لست سنوات، اضطلعت خلالها بمسؤوليات مرتبطة بالتدبير الحضري والمرافق الجماعية والخِدْمات المحلية، وهي مجالات تتقاطع مع طبيعة القطاع الحكومي الذي ستشرف عليه في منصبها الجديد.
وانتقلت السعدي بعد ذلك إلى العمل التشريعي؛ حيث انتُخبت نائبة بمجلس النواب خلال الولاية الممتدة من 2016 إلى 2021، لتضيف التجربة البرلمانية إلى مسارها في المؤسسات الترابية، كما انخرطت في العمل الجمعوي من خلال تولي مسؤوليات داخل عدد من جمعيات المجتمع المدني.
يأتي تعيينها وزيرة منتدبة مكلفة بالإسكان وسياسة المدينة ليمنحها مسؤولية حكومية ترتبط بتطوير العرض السكني، ومواكبة برامج التأهيل الحضري، وتحسين ظروف السكن، ومعالجة التفاوتات المجالية، وهي ملفات تكتسي أهمية خاصة بالنسبة إلى الجهة، التي تعرف مدنها ومراكزها الحضرية تحولات عمرانية وديمغرافية متواصلة.
وبهذا التعيين، تنتقل السعدي وهي عضو في القيادة الجماعية لحزب الأصالة المعاصرة، إلى المسؤولية الحكومية على المستوى الوطني، ضمن الشخصيات المنحدرة من شمال المملكة التي أصبحت ممثلة في التشكيلة الحكومية الجديدة، لكن خصوصيتها هي أنها تنتمي لمنطقة كانت “قبل سنوات” مسرحًا لاحتجاجات طويلة أطاحت سنة 2017 برؤوس عدد من الوزراء.