مجتمع
«خطافة» الدراجات النارية يسحبون البساط من تحت أقدام «الطاكسيات» وينشرون الفوضى في شوارع طنجة

تعيش مدينة طنجة “في الآونة الأخيرة” على وقع طفرة غير مسبوقة لظاهرة «النقل السري» عبر الدراجات النارية، التي تحوَّلت من مجرد وسيلة بديلة لبعض الشباب العاطلين عن العمل إلى «قطاع موازٍ» ومنظم يهدد لقمة عيش مهنيي النقل العمومي، وعلى رأسهم سائقو سيارات الأجرة بصنفيها الصغير والكبير.
ولم تعد الظاهرة تقتصر على مبادرات فردية معزولة، بل تحوَّلت في شوارع عاصمة البوغاز إلى ما يشبه «شبكات منظمة» تمتلك نقط تجمع معروفة في نقط حيوية بالمدينة؛ مثل محيط المحطة الطرقية الجديدة، ساحة الجامعة العربية (رياض التطوان)، وبمحاذاة المراكز التجارية الكبرى وبوابات المناطق الصناعية كـ«مغوغة» و«كزناية».
وحسب ما عاينته «لاديبيش»، فإنَّ أصحاب هذه الدراجات، وأغلبها من نوع «سكوتر» أو دراجات صينية الصنع سريعة الحركة، يعتمدون على تطبيقات التواصل الاجتماعي ومجموعات «الواتساب» لإنشاء زبناء دائمين يفضلون هذه الوسيلة؛ هربًا من الاكتظاظ الخانق الذي تعرفه شوارع طنجة، خاصّةً في أوقات الذروة التي تشهد شللًا شبه تام في حركة السير.
وفي تصريحات متطابقة لمهنيي سيارات الأجرة الصنف الثاني (الصغيرة) لـ«لاديبيش»، عبَّر عديد من السائقين عن تذمرهم الشديد من تنامي هذه الظاهرة التي وصفوها بـ«المنافسة غير الشريفة».
ويؤكد السائقون، أنَّهم يؤدون الضرائب، ومصاريف المأذونية، والتأمينات المرتفعة، وفي الأخير يجدون أنفسهم يتقاسمون لقمة العيش مع أشخاص لا يملكون أيّ ترخيص، ولا يحترمون قانون السير، ويسلبونهم زبناءهم في واضحة النهار.
وقد دعت الهيئات النقابية الممثلة لقطاع النقل بطنجة، في أكثر من مناسبة، والي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة والمصالح الأمنية، إلى التدخل العاجل لردع هؤلاء «الخطافة الجدد»، وتكثيف الحملات التمشيطية لحجز وسائل النقل السرية، التي تبين تورط أصحابها في نقل المواطنين بمقابل مادي دون سند قانوني.
وإلى جانب الشق الاقتصادي والمادي، تطرح ظاهرة «النقل السري بالدراجات» علامات استفهام كبرى عن سلامة وأمن المواطنين، فمعظم ركاب هذه الدراجات يغامرون بحياتهم بركوب وسيلة ثنائية العجلات، لا توفر أدنى شروط السلامة، وفي غياب تام لأي غطاء تأميني في حالة وقوع حوادث سير، التي غالبًا ما تكون خطيرة أو تُخلّف عاهات مستديمة نتيجة السرعة المفرطة والتجاوزات المعيبة وسط الأزقة والشوارع الرئيسية.
وتشير مصادر محلية، إلى أن رخص السياقة وتأمين الدراجات المستعملة لا تغطي «نقل الأشخاص بمقابل»، مما يضع الراكب في موقفٍ قانونيٍّ وحقوقيٍّ هشّ في حال تعرُّضه لأي مكروه وسط غابة السير والجولان بطنجة.
أمام هذا الوضع المقلق، تظلّ الساكنة المحلية بين مطرقة أزمة النقل الخانقة، وخاصّةً في أوقات الذروة، وسندان الفوضى العارمة التي يسببها هؤلاء «الخطافة»، مما يسائل مباشرةً نجاعة الخطط الأمنية والمراقبة الطرقية لإعادة الانضباط لشوارع عروس الشمال قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة وتتحوَّل الظاهرة إلى أمر واقع يصعب اجتثاثه.