جرائم في كل مكان

عاجل

هل يقلب أبرشان الطاولة على «التحالف الثلاثي» ويحسم لنفسه عمودية طنجة؟

أفادت مصادر صحفية عديدة، بأنَّ التحالف الثلاثي لعمودية طنجة، تمكّن من تجاوز عتبة 40 صوتًا الَّتِي تخوله من فوز...

ولاية طنجة نفت مزاعم تعرض مراقبين بمكتب للتصويت لاعتداء جسدي باستعمال السلاح الأبيض

نفت ولاية أمن طنجة، بشكل قاطع، صحّة المعطيات الَّتِي تداولها بيان منسوب لأحد التنظيمات المشاركة في الاستحقاقات الانتخابيّة، الَّتِي...

أنباء عن تعيين عمر مرور وزيرًا في الحكومة المقبلة

علمت جريدة «لاديبيش» من مصادر مقربة من حزب التجمع الوطني للأحرار، أنَّ عمر مورو المنسق الإقليمي للحزب بطنجة وعضو...

في دراسة أثارت جدلًا واسعًا، أجرى عالم النفس الأمريكي الكبير «فيليب زيمباردو» تجربة شهيرة سُمّيت «سجن جامعة ستانفورد»، فقسّم الرجل مجموعة من الطلبة إلى مجموعتين، مجموعة لعبت دور مساجين، والأخرى سجَّانين، في سرداب جامعة ستانفورد، الَّذِي قُسّم ليبدو كسجن.

أحكم الرجل الحبكة لدرجة أخذ الطلبة «المساجين» من بيوتهم مقيدين بالأصفاد، على يد الطلاب الَّذِينَ لعبوا دور السجَّانين وقد ارتدوا زيَّ ضُبّاط شرطة، كانت القاعدة الوحيدة في اللعبة هي: لا قواعد.. على السجّانين اتّخاذ كلّ التدابير اللازمة كما يحلو لهم، دون أي مساءلة من أي نوع. وكانت النتيجة كارثية أثارت جدلًا أخلاقيًّا واسعًا في الأوساط العلمية.

راقب الرجل في قلق التحوّل المرعب الَّذِي حدث للسجانين، الَّذِينَ يشعرون ألا مساءلة لهم مهما فعلوا. فقد فُوجئ وهو يراقبهم عبر شاشات المراقبة، كيف أصبحوا يتعاملون بخشونة وعنف لدرجة تعذيب زملائهم، رغم أنّهم عرفوا بتهذيبهم وهدوئهم وتفوقهم الدراسي الَّذِي جعلهم يلتحقون بهَذِهِ الجامعة العريقة، أوقف الرجل التجربة فورًا.

وقد استُنتج شيءٌ أصبح موجودًا في كلّ مراجع علم النفس الاجتماعي الآن، وهو «أن السلطة المطلقة تخرج أسوأ ما في النفس البشرية».

وتحولت التجربة لفيلم باسم «تجربة سجن ستانفورد» صدر سنة 2015، الشيء المشترك في العدد الكبير من الجرائم، الَّتِي نشاهدها تقريبًا كلّ يوم هو حجم العنف المصاحب في ارتكاب الجريمة ومدى تفاعل الناس معها، وربَّما وجد بين هَذِهِ الفئات جميعها من يُمنّي نفسه يومًا بارتكاب جرائم تأخذ حيزًا كبيرًا من الاهتمام في الأوساط الناقلة لهَذِهِ الاحداث، أو ربَّما وجد بين هَذِهِ الفئات من يغذي رغباته النفسية بمشاهد العنف ويصبح أكثر انفعالًا معها، بل ربَّما وجد بين هَذِهِ الفئات من له نوازع نفسية لارتكاب جرائم شاذة، ومشاهدته مثل هَذِهِ الأحداث يوميًا يرفع من نسبة إقباله عليها دون تبرم أو تعفف.

حوادث القتل المسجلة هنا وهناك بمختلف المناطق تظهر أيضًا حجم الانفلات الأخلاقي وسط المجتمع، وتنذر بخللٍ كبيرٍ يستوجب السرعة في المعالجة، ذلك أنّ أغلب الجرائم المسجلة هي جرائم اجتماعيّة، ينتج عنها الكثير من المفاسد الأخلاقية، وأسبابها متداخلة منها ما يعود إلى الخوف وعدم الأمان لدى الأفراد، ومنها ما يعود إلى تراجع الذروة الاقتصادية وغياب فرص الشغل، ومنها ما يعود إلى التعاطي والإقبال الكبير في استعمال مخدرات تغيب العقل ولا تترك فيها الأجانب العنف،  سلوكيات تتنافى والإصلاح المنشود لدى جميع المؤسّسات وتهدد بانهيار أخلاقي يقع ضرره على عجالة التنمية الشاملة.

ولمعالجة هَذِهِ الظواهر الآخذة في الانتشار بشكل سريع، وجب التركيز على طرق الوقاية الخاصة والعامة، الَّتِي تنحصر بين الأسرة وباقي المؤسّسات الأخرى المدرسة، والمسجد، والمؤسّسات الأمنية، ومراكز معالجة الإدمان، ومراكز الأنشطة الشبابية، وسائل الإعلام، والمجتمع المدني، وكل هَذِهِ المؤسّسات يعلق عليها فشل المنظومة الاجتماعية والانحراف السلوكيّ، الَّذِي تحول من جرم مرتكب يعاقب عليه القانون إلى جرائم عنف بشيعة لا تُبقي ولا تذر.

ولعلّ هَذِهِ الأحداث بداية شرارة وجب إطفاؤها، كي لا تحصد كل القيم والمبادئ، الَّتِي تربّى عليها خلقٌ من الناس هم الأكثر عرضة اليوم من غيرهم في أن يتحولوا إلى ضحايا جرائم شاذة تنذر بالأسوأ.

إقرأ المزيد