القانون والناس
تسيب واحتلال للملك العمومي.. هل تحولت أرصفة طنجة إلى «محميات» خارج القانون؟

لم تكد ساكنة مدينة طنجة تستبشر خيرًا بعمليات «تأهيل» الفضاء العام وتوسيع الأرصفة التي شملت عددًا من الشوارع الرئيسية والمدارات الحيوية بـ«عروس الشمال»، حتى تحوَّلت هذه الفضاءات التي كلفت ميزانيات ضخمة إلى «محميات» خاصة لأصحاب السيارات، و«باركينغات» عشوائية تُسيء لجمالية المدينة وتصادر حق الراجلين في التنقل الآمن.
ويرصد المتتبع للشأن المحلي بمدينة البوغاز «لا سيَّما في شوارع مثل شارع «محمد الخامس»، و«البوليفار»، وصولًا إلى الأحياء الآهلة بـ«النجمة» و«محج محمد السادس»» ظاهرة باتت تؤرق المارة؛ حيث تحولت الأرصفة التي رُصدت لتسهيل حركة السير والجولان للراجلين إلى مرائب مفتوحة، إذ لم يعد السائقون يكتفون بالركن الموازي للرصيف، بل أصبحوا «يتسلقون» الحافة لتستقر عرباتهم فوق «الزليج» الفاخر، تاركين المواطنين أمام خيارين أحلاهما مر: إما مزاحمة السيارات في قارعة الطريق وتعريض حياتهم للخطر؛ وإما القفز بين العربات المركونة في مشهد يسيء لصورة مدينة تراهن على العالمية.
والمثير للاستغراب، هو أن هذه الظاهرة استفحلت بشكل لافت مباشرة عقب انتهاء أشغال توسيع الأرصفة، فبدل أن تُسهم هذه المساحات الإضافية في فك الاختناق البشري، اعتبرها عدد من السائقين «غنيمة» لتعويض نقص مواقف السيارات، في ظل غياب الزواجر القانونية وضعف تدخل شرطة المرور والمصالح الجماعية المختصة في تحرير الملك العمومي.
ويتساءل الشارع الطنجاوي بمرارة عن الجدوى من صرف الملايير على «تزليج» الأرصفة وتزيينها، إذا كانت ستتحول في نهاية المطاف إلى فضاءات مشوهة بزيوت المحركات وعرقلة السير، وسط اتهامات بـ«التراخي» في تطبيق القانون ضد المعتدين على حق الراجلين.
إن هذا الوضع الشاذ الذي تعيشه عاصمة البوغاز بات يستدعي «هزة» حقيقية من طرف القائمين على تدبير الشأن المحلي، لإعادة الاعتبار لهيبة الملك العمومي، وضمان ألا تذهب ميزانيات «التأهيل الحضري» سدىً تحت عجلات السيارات المستهترة.