الجهة

بعد فضيحة «دجاج العوامة».. هل تتفجر قريبًا كارثة صحية داخل حانات طنجة؟

لم‭ ‬تكد‭ ‬ساكنة‭ ‬مدينة‭ ‬البوغاز‭ ‬تستفيق‭ ‬من‭ ‬صدمة‭ ‬الفضيحة‭ ‬المدوية‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬تعرف‭ ‬إعلاميًّا‭ ‬بـ«حادث‭ ‬دجاج‭ ‬العوامة‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬أماطت‭ ‬اللثام‭ ‬عن‭ ‬تجاوزات‭ ‬خطيرة‭ ‬تُهدّد‭ ‬السلامة‭ ‬الصحية‭ ‬للمواطنين،‭ ‬حتى‭ ‬بدأت‭ ‬تتناسل‭ ‬تحذيرات‭ ‬شديدة‭ ‬اللهجة‭ ‬من‭ ‬كارثة‭ ‬أخرى‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬أشد‭ ‬فتكًا،‭ ‬وتُطبخ‭ ‬على‭ ‬نار‭ ‬هادئة‭ ‬داخل‭ ‬كواليس‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬حانات‭ ‬طنجة‭ ‬وملاهيها‭.‬

وأفادت‭ ‬مصادر‭ ‬مطلعة‭ ‬بأنّ‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التوجس‭ ‬باتت‭ ‬تسود‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬المتابعين‭ ‬للشأن‭ ‬المحلي،‭ ‬بعدما‭ ‬كشفت‭ ‬التحقيقات‭ ‬المتعلقة‭ ‬باللحوم‭ ‬الفاسدة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬العوامة‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬شبكات‭ ‬توزع‭ ‬هذه‭ ‬اللحوم‭ ‬غير‭ ‬الصالحة‭ ‬للاستهلاك‭ ‬بأسعار‭ ‬بخسة‭.‬

وتشير‭ ‬الأصابع‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬الوجهة‭ ‬الخفية‭ ‬لجزءٍ‭ ‬كبيرٍ‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬اللحوم‭ ‬والمواد‭ ‬الغذائية‭ ‬منتهية‭ ‬الصلاحية،‭ ‬حيث‭ ‬تُعدُّ‭ ‬بعض‭ ‬الحانات‭ ‬والمطاعم‭ ‬الملحقة‭ ‬بالعلب‭ ‬الليلية،‭ ‬فضاءات‭ ‬‮«‬آمنة‮»‬‭ ‬لتصريف‭ ‬هذه‭ ‬السموم‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬أعين‭ ‬لجان‭ ‬المراقبة‭.‬

*‮«‬طاباس‮»‬‭ ‬فاسد‭ ‬وخمور‭ ‬مغشوشة

وأكدت‭ ‬المصادر‭ ‬ذاتها‭ ‬أنَّ‭ ‬الخطر‭ ‬داخل‭ ‬بعض‭ ‬العلب‭ ‬الليلية‭ ‬والحانات‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬‮«‬المقبلات‮»‬‭ (‬الطاباس‭) ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬تحضيرها‭ ‬في‭ ‬مطابخ‭ ‬تفتقر‭ ‬لأدنى‭ ‬شروط‭ ‬النظافة،‭ ‬بل‭ ‬يمتدّ‭ ‬إلى‭ ‬ظاهرة‭ ‬أكثر‭ ‬خطورة‭ ‬تتعلق‭ ‬بترويج‭ ‬خمور‭ ‬مغشوشة‭ ‬أو‭ ‬مجهولة‭ ‬المصدر‭.‬

وتضيف‭ ‬المعطيات‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬‮«‬أباطرة‮»‬‭ ‬هذه‭ ‬المحلات‭ ‬يعمدون‭ ‬إلى‭ ‬اقتناء‭ ‬كميات‭ ‬من‭ ‬المشروبات‭ ‬الكحولية‭ ‬المهربة‭ ‬أو‭ ‬المقلدة‭ ‬لتقديمها‭ ‬للزبائن،‭ ‬في‭ ‬استغلال‭ ‬بشع‭ ‬لحالة‭ ‬السكر‭ ‬التي‭ ‬تمنع‭ ‬المستهلك‭ ‬من‭ ‬التمييز‭ ‬أو‭ ‬التدقيق‭ ‬في‭ ‬جودة‭ ‬ومذاق‭ ‬ما‭ ‬يُقدم‭ ‬له‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬دقّت‭ ‬فعاليات‭ ‬مدنية‭ ‬ناقوس‭ ‬الخطر،‭ ‬محذرة‭ ‬من‭ ‬تكرار‭ ‬سيناريوهات‭ ‬مأساوية‭ ‬شهدتها‭ ‬مدن‭ ‬مغربية‭ ‬أخرى‭ ‬بسبب‭ ‬الكحول‭ ‬الفاسد‭ ‬الذي‭ ‬حصد‭ ‬أرواحًا‭ ‬بريئة‭.‬

وتساءل‭ ‬كثيرون‭ ‬عن‭ ‬سر‭ ‬‮«‬الحصانة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تبدو‭ ‬وكأنها‭ ‬تُمنح‭ ‬لبعض‭ ‬المحلات‭ ‬الليلية‭ ‬بوسط‭ ‬المدينة‭ ‬وكورنيش‭ ‬طنجة،‭ ‬حيث‭ ‬تغيب‭ ‬بشكل‭ ‬شبه‭ ‬تام‭ ‬الزيارات‭ ‬الفجائية‭ ‬للجان‭ ‬حفظ‭ ‬الصحة،‭ ‬ومفتشي‭ ‬المكتب‭ ‬الوطني‭ ‬للسلامة‭ ‬الصحية‭ ‬للمنتجات‭ ‬الغذائية‭ (‬أونسا‭).‬

*غياب‭ ‬المراقبة‭ ‬وصمت‭ ‬السلطات

ورغم‭ ‬التداعيات‭ ‬الخطيرة‭ ‬لحادث‭ ‬‮«‬دجاج‭ ‬العوامة‮»‬‭ “‬الذي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يشكل‭ ‬جرس‭ ‬إنذار‭ ‬للسلطات‭ ‬المحلية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إطلاق‭ ‬حملات‭ ‬تمشيطية‭ ‬واسعة‭ ‬تشمل‭ ‬جميع‭ ‬نقاط‭ ‬تقديم‭ ‬المأكولات‭ ‬والمشروبات‭” ‬فإنَّ‭ ‬الوضع‭ ‬داخل‭ ‬فضاءات‭ ‬الترفيه‭ ‬الليلي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يلفه‭ ‬كثيرٌ‭ ‬من‭ ‬الغموض‭.‬

وتتحدث‭ ‬بعض‭ ‬الأوساط‭ ‬عن‭ ‬‮«‬تغاضي‮»‬‭ ‬غير‭ ‬مفهوم‭ ‬عن‭ ‬مطابخ‭ ‬هذه‭ ‬الحانات‭ ‬التي‭ ‬تشتغل‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬كارثية‭ ‬وتغيب‭ ‬عنها‭ ‬أبسط‭ ‬معايير‭ ‬السلامة،‭ ‬مما‭ ‬يحولها‭ ‬إلى‭ ‬قنابل‭ ‬موقوتة‭ ‬تهدد‭ ‬الصحة‭ ‬العامة‭.‬

وأمام‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬المحتقن،‭ ‬باتت‭ ‬السلطات‭ ‬الولائية‭ ‬بطنجة‭ ‬مطالبة‭ ‬بالتدخل‭ ‬العاجل‭ ‬والضرب‭ ‬بيد‭ ‬من‭ ‬حديد‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬تسول‭ ‬له‭ ‬نفسه‭ ‬التلاعب‭ ‬بصحة‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقامرة‭ ‬بأرواحهم‭ ‬سعيًا‭ ‬وراء‭ ‬الربح‭ ‬السريع‭. ‬إن‭ ‬استمرار‭ ‬سياسة‭ ‬غض‭ ‬الطرف‭ ‬عن‭ ‬التجاوزات‭ ‬التي‭ ‬تعرفها‭ ‬بعض‭ ‬حانات‭ ‬المدينة‭ ‬وملاهيها،‭ ‬لا‭ ‬يهدد‭ ‬فقط‭ ‬بوقوع‭ ‬كارثة‭ ‬صحية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬بل‭ ‬يضرب‭ ‬في‭ ‬العمق‭ ‬مجهودات‭ ‬تأهيل‭ ‬القطاع‭ ‬السياحي‭ ‬بالمدينة‭. ‬فهل‭ ‬تتحرك‭ ‬لجان‭ ‬المراقبة‭ ‬المشتركة‭ ‬قبل‭ ‬وقوع‭ ‬الفأس‭ ‬في‭ ‬الرأس،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬‮«‬لوبيات‭ ‬الليل‮»‬‭ ‬أقوى‭ ‬من‭ ‬القانون؟

Exit mobile version