سياسة

برود سياسي مفاجئ بعاصمة البوغاز.. استراحة محارب أم بداية فتور انتخابي حاد؟

بعد‭ ‬أشهر‭ ‬طوال‭ ‬من‭ ‬الغليان‭ ‬السياسي،‭ ‬وبلوغ‭ ‬حرارة‭ ‬‮«‬الطبخات‮»‬‭ ‬الحزبية‭ ‬لدرجات‭ ‬قياسية‭ ‬داخل‭ ‬كواليس‭ ‬المجالس‭ ‬المنتخبـة‭ ‬بمدينة‭ ‬البوغاز،‭ ‬يبدو‭ ‬أنَّ‭ ‬المشهد‭ ‬العام‭ ‬يتّجه‭ ‬نحو‭ ‬‮«‬برود‭ ‬مفاجئ‮»‬‭ ‬أعاد‭ ‬عقارب‭ ‬الساعة‭ ‬إلى‭ ‬طبيعتها‭ ‬الرتيبة‭.‬

هذا‭ ‬التحوُّل‭ ‬الفجائي‭ ‬من‭ ‬لغة‭ ‬الصراعات‭ ‬المحمومة‭ ‬والإشاعات‭ ‬التي‭ ‬طالت‭ ‬كبار‭ ‬منعشي‭ ‬الشأن‭ ‬المحلي،‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬السكون‭ ‬الشبيه‭ ‬بالهدوء‭ ‬الذي‭ ‬يسبق‭ ‬العاصفة،‭ ‬بات‭ ‬يطرح‭ ‬علامات‭ ‬استفهام‭ ‬حارقة‭ ‬وسط‭ ‬المتتبعين‭ ‬للشأن‭ ‬المحلي‭ ‬بالمدينة‭: ‬هل‭ ‬نحن‭ ‬أمام‭ ‬استراحة‭ ‬محارب‭ ‬لترتيب‭ ‬الأوراق‭ ‬الحزبية،‭ ‬أم‭ ‬أنَّ‭ ‬الأمر‭ ‬ينذر‭ ‬بفتورٍ‭ ‬انتخابيٍّ‭ ‬مبكر‭ ‬وعزوف‭ ‬شعبي‭ ‬قد‭ ‬يعصف‭ ‬برهان‭ ‬المشاركة؟

مصادر‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬ردهات‭ ‬المجلس‭ ‬الجماعي‭ ‬لطنجة‭ ‬أسرّت‭ ‬لـ«لاديبيش‮»‬‭ ‬أنَّ‭ ‬حالة‭ ‬‮«‬الصلح‭ ‬غير‭ ‬المعلن‮»‬‭ ‬أو‭ ‬التهدئة‭ ‬المؤقتة‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬الساحة‭ ‬حاليًا‭ ‬لم‭ ‬تأتِ‭ ‬من‭ ‬فراغ،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬نتاج‭ ‬لـ«فيتوهات‮»‬‭ ‬صارمة‭ ‬وتوجيهات‭ ‬حازمة‭ ‬من‭ ‬الإدارات‭ ‬المركزية‭ ‬للأحزاب‭ ‬المشكلة‭ ‬للتحالفات‭ ‬الهشّة،‭ ‬التي‭ ‬فطنت‭ ‬خطورة‭ ‬استمرار‭ ‬الصراعات‭ ‬البينية‭ ‬علنًا‭ ‬أمام‭ ‬أعين‭ ‬الساكنة‭ ‬التي‭ ‬ضاقت‭ ‬ذرعًا‭ ‬ببلوكاج‭ ‬المشاريع‭ ‬التنموية‭.‬

لقد‭ ‬تحوَّلت‭ ‬لغة‭ ‬الضرب‭ ‬تحت‭ ‬الحزام‭ ‬وتبادل‭ ‬الاتهامات‭ ‬بـ«الريع‮»‬‭ ‬و«تضارب‭ ‬المصالح‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬أثثت‭ ‬المشهد‭ ‬الطنجاوي‭ ‬لأسابيع،‭ ‬إلى‭ ‬توافقات‭ ‬صامتة‭ ‬خلف‭ ‬الأبواب‭ ‬المغلقة،‭ ‬ويرى‭ ‬مراقبون‭ ‬أنَّ‭ ‬النخب‭ ‬السياسية‭ ‬بالمدينة‭ ‬استشعرت‭ ‬‮«‬الخطر‭ ‬الداهم‮»‬‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬فقدان‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬مصداقية‭ ‬لدى‭ ‬المواطن‭ ‬الطنجاوي،‭ ‬ففضلت‭ ‬الانحناء‭ ‬للعاصفة‭ ‬وتخفيض‭ ‬منسوب‭ ‬التوتر‭ ‬في‭ ‬أفق‭ ‬ترتيب‭ ‬التزكيات‭ ‬وتوزيع‭ ‬الغنائم‭ ‬الانتخابية‭ ‬المقبلة‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬ضوضاء‭ ‬الإعلام‭.‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬يرى‭ ‬فاعلون‭ ‬جمعويون‭ ‬بالمدينة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬‮«‬الهبوط‭ ‬المفاجئ‮»‬‭ ‬في‭ ‬درجة‭ ‬حرارة‭ ‬العمل‭ ‬السياسي‭ ‬لا‭ ‬ينبئ‭ ‬بخير،‭ ‬بل‭ ‬يمهد‭ ‬الطريق‭ ‬لفتور‭ ‬انتخابي‭ ‬حاد،‭ ‬فالشارع‭ ‬الطنجاوي،‭ ‬الذي‭ ‬يتابع‭ ‬حرب‭ ‬المواقع‭ ‬السياسوية‭ ‬وصراعات‭ ‬الـتزكيات،‭ ‬يجد‭ ‬نفسه‭ ‬اليوم‭ ‬يواجه‭ “‬وحده‭” ‬تحدّيات‭ ‬يومية‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬النقل‭ ‬والاختناق‭ ‬المروري،‭ ‬ولا‭ ‬تنتهي‭ ‬عند‭ ‬تعثّر‭ ‬مشاريع‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬ببعض‭ ‬المقاطعات‭ ‬الهامشية‭ ‬كـ‭ ‬‮«‬بني‭ ‬مكادة‮»‬‭ ‬و«مغوغة‮»‬‭.‬

إن‭ ‬لجوء‭ ‬الفاعلين‭ ‬السياسيين‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬تنويم‮»‬‭ ‬الصراعات‭ ‬مؤقتًا‭ ‬لن‭ ‬يفلح‭ ‬في‭ ‬حجب‭ ‬حقيقة‭ ‬مقلقة،‭ ‬وهي‭ ‬الفجوة‭ ‬المتسعة‭ ‬بين‭ ‬تطلعات‭ ‬الساكنة‭ ‬وأجندات‭ ‬المنتخبين،‭ ‬هذا‭ ‬التباين‭ ‬الصارخ‭ ‬يُعزّز‭ ‬فرضية‭ ‬الفتور‭ ‬الانتخابي،‭ ‬حيث‭ ‬بات‭ ‬يسود‭ ‬انطباع‭ ‬عام‭ ‬بأنّ‭ ‬‮«‬الوجوه‭ ‬تتغير‭ ‬والسياسات‭ ‬واحدة‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يترجم‭ ‬غدًا‭ ‬في‭ ‬صناديق‭ ‬الاقتراع‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬مقاطعة‭ ‬صامتة،‭ ‬تعيد‭ ‬إنتاج‭ ‬النخب‭ ‬نفسها‭ ‬وبشرعية‭ ‬شعبية‭ ‬مهزوزة‭.‬

أمام‭ ‬هذا‭ ‬الوضع،‭ ‬تترقب‭ ‬الأوساط‭ ‬السياسية‭ ‬بطنجة‭ ‬ما‭ ‬ستسفر‭ ‬عنه‭ ‬الأيام‭ ‬المقبلة،‭ ‬وسط‭ ‬سيناريوهين‭ ‬لا‭ ‬ثالث‭ ‬لهما؛‭ ‬إما‭ ‬أن‭ ‬تنجح‭ ‬‮«‬المهدئات‮»‬‭ ‬الحزبية‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الاستقرار‭ ‬الصوري‭ ‬إلى‭ ‬غاية‭ ‬انطلاق‭ ‬الحملات‭ ‬الانتخابية‭ ‬الرسمية‭ ‬مع‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬‮«‬الآلات‭ ‬الانتخابية‭ ‬التقليدية‮»‬‭ ‬لضمان‭ ‬العتبة،‭ ‬وإما‭ ‬أن‭ ‬ينفجر‭ ‬الوضع‭ ‬مجددًا‭ ‬بمجرد‭ ‬بروز‭ ‬الصراعات‭ ‬الحقيقية‭ ‬بشأن‭ ‬‮«‬وكلاء‭ ‬اللوائح‮»‬،‭ ‬مما‭ ‬قد‭ ‬يعيد‭ ‬طنجة‭ ‬إلى‭ ‬صفيح‭ ‬ساخن،‭ ‬ويزيد‭ ‬من‭ ‬تعميق‭ ‬هوة‭ ‬الفتور‭ ‬والعزوف‭ ‬لدى‭ ‬المواطن‭ ‬الحائر‭ ‬بين‭ ‬وعود‭ ‬الأمس‭ ‬ومرارة‭ ‬الواقع‭.‬

Exit mobile version