آخر الأخبار
انسيابية في حركة السير ونظافة متواصلة وشرطة في كل مكان.. هل لا بد من قدوم الملك لتعود طنجة إلى ماضـيهـا الـجـميل؟

الزيارة الملكية اســتــنـفـرت السلــــطـــات..
والســـاكـنـــة استقبلت عاهلها بحفاوة بعــدما أعـــاد لمدينتـهــم رونــقـــــها المـــــفـــقـــود
لم تكن زيارة الملك محمد السادس إلى مدينة طنجة حدثًا عاديًّا بالنسبة لسكان المدينة، بل تحوَّلت إلى محطة ذكَّرت الجميع بالزمن الجميل، حين كان العاهل المغربي يقضي جزءًا من عطلته الصيفية بينهم، وأعادت تشكيل ملامح الحياة اليومية داخل واحدة من أكبر الحواضر المغربية، حيث ظهرت تحركاتٌ ميدانيةٌ واسعةٌ شملت الشوارع والفضاءات العمومية ومختلف المرافق، في مشهد أثار انتباه المواطنين وفتح نقاشًا واسعًا عن واقع المدينة قبل الزيارة وبعدها.
وبين إصلاح الطرقات وتحسين حركة السير، وإطلاق حملات النظافة والتجميل والتشجير، وتعزيز الحضور الأمني وتراجع عدد من مظاهر الفوضى، بدت طنجة “خلال هذه الفترة” كأنها تعيش على وقع دينامية استثنائية، دينامية لم يقتصر أثرها على المشهد الحضري فقط، بل امتدَّت إلى تفاصيل الحياة اليومية وأسئلة المواطنين بشأن مستقبل هذه التحولات وإمكانية استمرارها بعد انتهاء الزيارة الملكية، حتى أضحى لسان حالهم يقول: ليت الملك يظل معنا دائمًا.
*انسيابية غير مألوفة في الشوارع
وشكّلت زيارة جلالة الملك محمد السادس إلى مدينة طنجة مناسبة لإحداث دينامية استثنائية على مستوى تنظيم حركة السير والجولان، بعدما شهدت المدينة «خلال الأسابيع الأخيرة» سلسلةً من التدخلات الميدانية، التي همّت البنية الطرقية والتشوير المروري والتدبير اليومي لحركة المرور، ما انعكس مباشرةً على الحياة اليومية للسكان وعلى صورة المدينة التي تُعدُّ إحدى أهم الحواضر الاقتصادية والسياحية بالمملكة.
ومن أبرز المظاهر التي لفتت انتباه سكان طنجة، خلال الفترة التي تزامنت مع الزيارة الملكية، انطلاق أوراش إصلاح وتأهيل بعدد من المحاور الطرقية التي كانت تشكو منذ سنوات من تدهور وضعيتها أو من اختلالات مرتبطة بجودة التهيئة والصيانة، وشملت هذه التدخلات عددًا من المقاطع التي كانت تعرف انتشار الحفر والتشققات أو تآكل طبقات الإسفلت، الأمر الذي كان يتسبَّب في إزعاج مستعملي الطريق ويُؤثّر في انسيابية حركة التنقل داخل المدينة.
وقد أسهمت عمليات إعادة التزفيت وإصلاح الأرصفة ومعالجة النقاط السوداء في تحسين ظروف السير بشكل ملحوظ، خاصّةً في بعض الشوارع والمحاور التي تعرف كثافة مرورية مرتفعة بشكل يومي، كما أنَّ الأشغال المنجزة لم تقتصر على معالجة الأعطاب الظاهرة فقط، بل امتدَّت إلى تحسين الفضاء الحضري المحيط بعدد من الطرقات، بما يعزز من جاذبية المدينة ويمنحها مظهرًا أكثر انسجامًا وتنظيمًا.
إلى جانب ذلك، شهدت طنجة حملةً واسعةً للتشوير الطرقي، سواء على المستوى العمودي من خلال تثبيت أو تجديد علامات المرور والإرشاد، أو على المستوى الأفقي عبر إعادة صباغة ممرات الراجلين وخطوط السير وعلامات التشوير الأرضية، وهو ما عرفته مناطق مثل: العوامة، وسيدي إدريس. وقد أعادت هذه العمليات الوضوح إلى عدد من النقاط التي كانت تعاني تلاشي العلامات المرورية أو ضعف وضوحها، وهو ما كان يخلق ارتباكًا لدى السائقين ويُؤثّر في انسيابية التنقُّل داخل المجال الحضري.
ويرى متتبعون للشأن المحلي، أن التشوير الجيّد لا يقل أهمية عن البنية الطرقية نفسها، باعتباره أحد العناصر الأساسية التي تضمن سلامة مستعملي الطريق وتنظم تدفق المركبات والراجلين، وفي حالة طنجة، بدا واضحًا أنَّ تجديد منظومة التشوير أسهم في الحدّ من المظاهر العشوائية، التي كانت تسجل في بعض المدارات والمحاور الكبرى، كما ساعد على تسهيل حركة السير وتوجيه السائقين بشكل أكثر فعالية.
ومن بين التغيُّرات التي رصدها المواطنون يوميًا، خلال فترة الزيارة الملكية، الحضور المكثف لعناصر شرطة المرور في مختلف المدارات الطرقية والتقاطعات الرئيسية، فقد شهدت المدينة انتشارًا ملحوظًا لعناصر الأمن المكلفين بتنظيم السير، سواء خلال فترات الذروة أو في باقي أوقات اليوم، ما أسهم في التدخُّل السريع لمعالجة الاختناقات المرورية وضمان انسيابية التنقل بين مختلف أحياء المدينة.
وأعطى هذا الانتشار الميداني المكثف نتائج ملموسة على أرض الواقع، حيث ساعد على تقليص زمن الانتظار في عدد من النقاط التي كانت تعرف ازدحاما متكررا، كما أسهم في فرض احترام أكبر لقواعد السير والحد من بعض السلوكيات التي كانت تُؤثّر سلبا في حركة المرور، وبفضل هذا الحضور الأمني، أصبحت عديد من المدارات والتقاطعات تُدار بشكل أكثر فعالية، ما انعكس إيجابًا على تنقل المواطنين والزوار.
ولم يقتصر أثر هذه التدخلات على الجانب التقني المرتبط بتنظيم السير فقط، بل امتدَّ ليشمل الإحساس العام لدى سكان المدينة، فعدد كبير من المواطنين عبروا عن ارتياحهم للتحولات التي شهدتها طنجة خلال هذه الفترة، مؤكدين أن المدينة بدت أكثر تنظيمًا ونظافةً وانسيابية؛ مقارنة بما كانت عليه في السابق، كما لاحظ عددٌ منهم تراجعًا ملحوظًا في مظاهر الازدحام والفوضى التي كانت تطبع بعض المحاور والفضاءات العمومية، خاصة خلال أوقات الذروة.
وتعزّز هذا الانطباع لدى الساكنة مع استمرار الأشغال والتدخلات الميدانية في عددٍ من الأحياء والشوارع، ما خلق شعورًا عامًا بأن المدينة تستعيد تدريجيًّا جزءًا من النظام والانضباط الذي ينسجم مع مكانتها كواجهة اقتصادية وسياحية للمملكة، ويرى متابعون للشأن المحلي، أنَّ تحسين شروط التنقُّل داخل المدن الكبرى لا ينعكس فقط على راحة المواطنين، بل يُسهم أيضًا في تعزيز جاذبية الاستثمار والسياحة وتحسين جودة الحياة بشكل عام، في حين استنتج آخرون، أنَّ الزيارة الملكية أثبتت أن المشكلة لم تكن في البنيات التحتية، بقدر ما كانت في تنظيم عملية السير والجولان.
وفي هذا السياق، برز الدور المباشر للملك محمد السادس في تحفيز هذه الدينامية، من خلال حضوره الشخصي المتكرر في عدد من شوارع المدينة ومواقعها السياحية والفضاءات العمومية، فالجولات التي قام بها الملك داخل طنجة لم تكن مجرد تحركات بروتوكولية، بل شكَّلت مناسبة للوقوف الميداني على واقع المدينة ومتابعة عدد من تفاصيلها عن قرب، مما أعطى دفعة قوية لمختلف المتدخلين من أجل الرفع من مستوى الجاهزية وتحسين الخِدْمات والمرافق.
وقد حظيت هذه الجولات الملكية بتفاعل واسع من طرف المواطنين الذين حرصوا على استقبال الملك والتعبير عن ترحيبهم به في مختلف المناطق التي زارها، كما انتشرت على نطاق واسع صور ومقاطع توثق لحظات التفاعل المباشر بين الملك وسكان المدينة، في مشاهد عكست العلاقة الخاصة التي تجمعه بأبناء طنجة وبمختلف فئات المجتمع.
ويرى عدد من المتابعين، أنَّ التحولات التي شهدتها المدينة على مستوى السير والجولان «خلال هذه الفترة» تُؤكد الأثر العملي، الذي يمكن أن تحدثه الزيارات الملكية على تدبير الشأن المحلي وتسريع وتيرة التدخلات الميدانية، رابطين الأمر بمستوى التنظيم العالي في طنجة سابقًا، عندما كان العاهل المغربي يزورها سنويًّا تقريبًا.
*نظافة وتشجير في كل مكان
من ناحية أخرى، شهدت مدينة طنجة، تزامنًا مع زيارة الملك محمد السادس، تحوّلات لافتة على مستوى النظافة والتجميل الحضري، بعدما أطلقت مختلف المصالح والجماعات والمتدخلين حملاتٍ واسعةً شملت عددًا كبيرًا من الأحياء والشوارع والساحات العمومية، في مشهد أعاد إلى الواجهة النقاش عن واقع تدبير الفضاء الحضري بالمدينة ومدى قدرة المسؤولين على الحفاظ على الوتيرة نفسها من العمل بعد انتهاء الزيارة الملكية.
ومن بين أبرز المظاهر التي استوقفت سكان طنجة خلال هذه الفترة، الارتفاع الملحوظ في وتيرة عمليات النظافة وجمع النفايات وتنقية الفضاءات العمومية، حيث شهد عديد من الشوارع والمحاور الرئيسية تدخلات يومية ومتواصلة، سواء من خلال كنس الطرقات أو إزالة الأتربة والمخلفات أو تنظيف الأرصفة والحدائق والمساحات الخضراء، مما منح عددًا من المناطق مظهرًا أكثر ترتيبًا؛ مُقارنةً بما كانت عليه سابقًا.
ولم تقتصر هذه العمليات على المناطق السياحية أو المحاور التي تشهد عادة حركة كثيفة، بل امتدت إلى عدد من الأحياء والمجالات الحضرية التي طالما اشتكى سكانها من تراكم الأوساخ أو ضعف العناية بالمحيط العام، الأمر الذي جعل كثيرًا من المواطنين يلاحظون الفرق بوضوح في المشهد اليومي للمدينة، خاصّةً في المناطق التي لم تكن تحظى سابقًا بمستوى الاهتمام نفسه.
كما رافقت حملات النظافة عمليات واسعة للتجميل الحضري، شملت إعادة تهيئة عدد من الفضاءات العمومية وصباغة الأرصفة والجدران والعناصر الحضرية المختلفة، بما أسهم في تحسين الصورة البصرية للمدينة، وجعل عددًا من شوارعها تبدو أكثر انسجامًا وتنظيمًا، في وقت يرى فيه متابعون أنَّ الجاذبية الحضرية أصبحت اليوم عنصرًا أساسيًّا في تقييم جودة المدن وقدرتها على استقطاب الزوار والاستثمارات.
ومن بين أبرز الأوراش التي أثارت انتباه سكان طنجة، عمليات صباغة واجهات عددٍ من العمارات والبنايات التي ظلت لسنوات طويلة، بل لعقود «في بعض الحالات» تعاني الإهمال وتآكل الألوان وغياب الصيانة، وقد أعادت هذه التدخلات الحياة إلى عددٍ من الواجهات التي كانت تشكل نقاطًا سوداء داخل المشهد العمراني للمدينة، حيث ظهرت بنايات بألوان جديدة ومظهر أكثر جاذبية، ما أسهم في إضفاء صورة مختلفة على عدد من الشوارع والأحياء.
ويرى متابعون أن هذه العمليات لم تكن مجرد تدخلات تجميلية عابرة، بل أسهمت في إعادة الاعتبار إلى أجزاء من النسيج العمراني لطنجة، خاصة أن مظهر البنايات والواجهات يشكل أحد العناصر الأساسية التي تحدد الانطباع الأول لدى الزوار والمقيمين على حد سواء، كما أن العناية بالمشهد البصري تعكس «في كثير من الأحيان» مستوى الاهتمام الذي تحظى به المدينة من طرف الجهات المكلفة بتدبير شؤونها.
وفي السياق نفسه، برزت خلال الأسابيع الأخيرة عمليات تشجير واسعة في عدد من المناطق والمحاور الطرقية، حيث جرى غرس أشجار ونباتات جديدة في فضاءات مختلفة داخل المدينة، سواء على مستوى المدارات الطرقية أو الأرصفة أو بعض الساحات والحدائق العمومية، مما أسهم في تعزيز الحضور الأخضر داخل المجال الحضري وتحسين جمالية عددٍ من المناطق التي كانت تفتقر إلى الغطاء النباتي.
وقد لاقت هذه المبادرات استحسانًا من طرف عددٍ من المواطنين الذين اعتبروا أنَّ التشجير لا يقتصر على الجانب الجمالي فقط، بل يُسهم أيضًا في تحسين جودة البيئة الحضرية والتخفيف من آثار التلوث والحرارة داخل المدن الكبرى، غير أنَّ بعض الأصوات شددت في المقابل على ضرورة مواصلة العناية بهذه المساحات وضمان صيانتها بشكل دائم، حتّى لا تتحول إلى مجرد إجراءات ظرفية مرتبطة بفترة معينة.
ومن بين أكثر الموضوعات التي أثارت الجدل، خلال هذه المرحلة، اعتماد لافتات معدنية كبيرة تحمل صورًا ضخمة لأشجار وغابات ومناظر طبيعية، تم تثبيتها في عددٍ من المواقع لتغطية أوراش البناء أو الأشغال الجارية، وبينما رأى البعض أن هذه المبادرة أسهمت في الحد من التشوه البصري الذي تسببه الأوراش المفتوحة داخل المدينة، اعتبر آخرون أنّها لا تعالج أصل المشكلة بقدر ما تخفيها مؤقتًا خلف صور تجميلية، مؤكدين أنَّ الأولوية ينبغي أن تظل موجهة نحو تسريع إنجاز المشاريع وتحسين جودة المحيط الحضري بشكل دائم.
وفي خضم هذه التحوُّلات، برز انطباع واسع لدى جزءٍ مُهمٍّ من سكان طنجة، مفاده أن مستوى الاهتمام بالنظافة والتجميل والتدبير الحضري ارتفع بشكل واضح بسبب الزيارة الملكية، وهو انطباع تغذيه المقارنة بين الوضع الحالي وما كانت عليه بعض المناطق قبل أسابيع أو أشهر فقط، حيث يرى عدد من المواطنين أن حجم التدخلات المنجزة خلال فترة قصيرة يعكس قدرة المؤسسات والمتدخلين على تحسين الأوضاع عندما تتوفر الإرادة واليقظة الميدانية.
هذا الشعور أعاد إلى الواجهة أسئلة يطرحها سكان المدينة بتكرار، كلما شهدت طنجة أو غيرها من المدن المغربية زيارات ملكية أو استعدادات مرتبطة بها، إذ يتساءل البعض عما إذا كان حضور الملك شخصيًّا إلى المدينة أصبح شرطًا غير معلن لتسريع الإصلاحات وتحسين الخدمات ومعالجة الاختلالات المتراكمة؟ بينما يذهب آخرون إلى اعتبار أن ما يحدث يكشف ببساطة عن وجود إمكانيات وقدرات تدبيرية يمكن تفعيلها بشكل أكبر حتى في الظروف العادية.
وفي المقابل، يطرح مواطنون سؤالًا آخر لا يقل أهمية، يتعلق بما سيحدث بعد انتهاء الزيارة الملكية ومغادرة الملك للمدينة، وهل ستتمكن مختلف الجهات المتدخلة من الحفاظ على مستوى التعبئة والعناية بالنظافة والتجميل والصيانة، أم أنَّ مظاهر العشوائية والتراخي ستعود تدريجيًّا إلى بعض الفضاءات كما حدث في تجارب سابقة.
وبين هذه التساؤلات المتباينة، يبقى المؤكد أنَّ طنجة عاشت خلال الأيام الأخيرة على وقع دينامية استثنائية غيرت جزءًا مُهمًّا من ملامحها الحضرية، وأعادت النظافة والتشجير والتجميل إلى صدارة النقاش العمومي، كما دفعت المواطنين إلى التفكير في الكيفية التي يمكن من خلالها تحويل هذه الجهود الظرفية إلى سياسة دائمة تضمن للمدينة الحفاظ على صورتها ومكانتها، بعيدا عن منطق التدخلات الموسمية أو المرتبطة بالمناسبات، فالتحدي الحقيقي بالنسبة لساكنة طنجة لا يكمن فقط في تحقيق هذه التحولات، بل في القدرة على استدامتها وجعلها جزءًا من التدبير اليومي العادي للمدينة.
*أمن ونظام.. وقلق على المستقبل
وإذا كانت حملات النظافة والتجميل والتشجير قد شكلت أبرز المظاهر التي لفتت انتباه سكان طنجة، خلال الزيارة الملكية، فإن الجانب الأمني بدوره برز باعتباره أحد أكثر المجالات التي شهدت تحولًا واضحًا في الحياة اليومية للمدينة، حيث لاحظ المواطنون انتشارًا مُكثفًا لعناصر الأمن الوطني في مختلف الأحياء والمحاور الرئيسية والفضاءات العمومية، إلى جانب تعزيز المراقبة بعدد من النقاط الحساسة التي تعرف حركة كبيرة للمواطنين والزوار.
كما تميزت هذه الفترة بانتشار السدود الأمنية ونقاط المراقبة في عدد من مداخل المدينة وشوارعها الرئيسية، في إطار إجراءات هدفت إلى تعزيز الأمن وضمان السير العادي للحياة العامة، وقد أسهم هذا الحضور الأمني المكثف في إضفاء شعور أكبر بالطمأنينة لدى عدد من السكان، الذين اعتبروا أن النظام عاد بشكل ملحوظ إلى عددٍ من الفضاءات التي كانت تعرف «في بعض الأحيان» مظاهر من الفوضى أو عدم الانضباط.
ولم يقتصر الأمر على الجوانب المرتبطة بمكافحة الجريمة أو تأمين الفضاءات العمومية، بل امتدَّ أيضًا إلى فرض احترام أكبر لقواعد السير والجولان، حيث سجل المواطنون تغيرًا لافتًا في سلوك عدد من مستعملي الطريق، وخاصة سائقي الدراجات النارية الذين أصبحوا أكثر التزامًا بارتداء الخوذات الواقية واحترام إشارات المرور وقواعد التنقل داخل المجال الحضري، بعدما كانت فئات واسعة منهم تُشكّل مصدرَ شكاوى متكررة بسبب السرعة أو المناورات الخطيرة أو عدم احترام القوانين المنظمة للسير.
ويرى متابعون للشأن المحلي، أنَّ هذا التحوُّل أسهم بدوره في الحد من حالة الفوضى التي كانت تثير استياء السكان في عدد من الشوارع والساحات العمومية، كما منح انطباعًا بأن المدينة أصبحت أكثر تنظيمًا وقدرة على فرض احترام القانون في مختلف تفاصيل الحياة اليومية، وهو ما انعكس مباشرة على شعور المواطنين في أثناء تنقلاتهم داخل مختلف أحياء طنجة.
ومن بين الملاحظات التي تكررت على ألسنة عدد من السكان أيضًا، تراجع بعض الظواهر الإجرامية التي كانت تُشكّل مصدرَ قلقٍ متواصل، وعلى رأسها جرائم السرقة بالنشل أو ما يعرف محليًّا بـ«الكريساج»، إلى جانب حالات الخطف والاعتداءات المرتبطة بالشارع العام، حيث يرى مواطنون أنَّ الحضور الأمني المكثف واليقظة الميدانية المتواصلة أسهما في تقليص هذه الممارسات وجعلها أقل ظهورًا خلال فترة الزيارة الملكية.
كما سجل عددٌ من المواطنين تراجعًا في المظاهر المرتبطة بتعاطي المخدرات واستهلاك المواد المحظورة في بعض الفضاءات العمومية التي كانت تعرف في أوقات سابقة مثل هذه السلوكيات بشكل علني، وهو ما أسهم في تحسين الإحساس العام بالأمن داخل عدد من الأحياء والمناطق التي يرتادها المواطنون والعائلات بشكل يومي.
غير أن هذه التحولات الإيجابية أعادت بدورها طرح السؤال نفسه الذي رافق مختلف مظاهر التغيير التي شهدتها طنجة خلال الأسابيع الأخيرة، فكما يتساءل المواطنون عن مصير حملات النظافة والتجميل بعد انتهاء الزيارة الملكية، يتساءلون أيضًا عن مستقبل هذه الدينامية الأمنية ومدى قدرتها على الاستمرار بالوتيرة نفسها خلال الأشهر المقبلة، خاصة أن عددًا من السكان يعتبرون أن ما تحقق على مستوى النظام والانضباط ومحاربة بعض مظاهر الجريمة والفوضى يُمثّل نموذجًا لما يتطلعون إلى رؤيته بشكل دائم وليس فقط خلال المناسبات الاستثنائية.
وبين من يرى أن الزيارة الملكية كشفت الإمكانات الحقيقية التي تتوفر عليها مختلف المؤسسات والمتدخلين في تدبير المدينة، ومن يعتبر أنَّها شكلت فرصة لإبراز صورة طنجة في أفضل حلة ممكنة، يبقى الثابت أن المدينة عاشت خلال هذه الفترة حالةً من التعبئة الشاملة انعكست على مختلف جوانب الحياة اليومية، من النظافة والتجميل إلى السير والجولان والأمن، وهي تحولات جعلت كثيرًا من السكان يأملون في أن تتحوَّل هذه الدينامية المؤقتة إلى مكتسبات دائمة، تضمن لطنجة الحفاظ على صورتها كواحدة من أكثر المدن المغربية حيوية وجاذبية وتنظيمًا.