آخر الأخبار

الوالي يرد بالصمت والإنجاز.. ملعب ابن بطوطة في حلة خضراء تبهر المتابعين

أين‭ ‬الذين‭ ‬زرعوا‭ ‬الشوك‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬مشروع‭ ‬إعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬ملعب‭ ‬طنجة‭ ‬الكبير‭ (‬ابن‭ ‬بطوطة‭)‬،‭ ‬وتباروا‭ ‬في‭ ‬التشكيك‭ ‬والانتقاد‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يبدأ‭ ‬العمل‭ ‬الميداني؟‭ ‬سؤال‭ ‬يتردّد‭ ‬اليوم‭ ‬بقوّة‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬المتتبعين‭ ‬للشأن‭ ‬الرياضي‭ ‬بالمدينة،‭ ‬بعدما‭ ‬تحوّلت‭ ‬أرضيَّة‭ ‬الملعب‭ ‬إلى‭ ‬بساط‭ ‬أخضر‭ ‬ناعم‭ ‬يثير‭ ‬إعجاب‭ ‬الجماهير،‭ ‬ويُخرس‭ ‬أصوات‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يراهنون‭ ‬على‭ ‬الفشل‭.‬

فمنذ‭ ‬أشهر‭ ‬قليلة،‭ ‬كان‭ ‬الملعب‭ ‬يعيش‭ ‬وضعًا‭ ‬مزريًّا‭ ‬بسبب‭ ‬تهالك‭ ‬أرضيته،‭ ‬ما‭ ‬جعله‭ ‬عرضة‭ ‬لانتقادات‭ ‬حادة‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الفاعلين‭ ‬المحليين‭ ‬والسياسيين‭ ‬الذين‭ ‬اعتبروا‭ ‬أن‭ ‬إصلاحه‭ ‬‮«‬لن‭ ‬يتم‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬لن‭ ‬يرقى‭ ‬للمستوى‭ ‬المطلوب‮»‬‭.‬

بعض‭ ‬هؤلاء‭ ‬ذهب‭ ‬إلى‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬متهمًا‭ ‬السلطات‭ ‬الولائيَّة‭ ‬بـ«هدر‭ ‬المال‭ ‬العام‮»‬‭ ‬و«الاستعراض‭ ‬الإعلامي‮»‬،‭ ‬محاولين‭ ‬بذلك‭ ‬النيل‭ ‬من‭ ‬جهود‭ ‬الوالي‭ ‬الحالي‭ ‬وفريق‭ ‬عمله‭. ‬لكن‭ ‬المشهد‭ ‬تغيّر‭ ‬بالكامل‭ ‬اليوم،‭ ‬حيث‭ ‬تظهر‭ ‬الصور‭ ‬الحديثة‭ ‬للملعب‭ ‬بساطًا‭ ‬أخضرَ‭ ‬متجانسًا‭ ‬أشادت‭ ‬به‭ ‬أطر‭ ‬تقنيَّة‭ ‬وزوار‭ ‬رياضيون‭.‬

مصادر‭ ‬مسؤولة‭ ‬أكدت‭ ‬لـ‭”‬لاديبيش‭” ‬أن‭ ‬عمليَّة‭ ‬إعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬الملعب‭ ‬جرت‭ ‬وفق‭ ‬معايير‭ ‬دوليَّة،‭ ‬وشملت‭ ‬تجهيزات‭ ‬متطورة‭ ‬لسقي‭ ‬العشب‭ ‬وتحسين‭ ‬نظام‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬اعتماد‭ ‬أنواع‭ ‬من‭ ‬البذور‭ ‬تتماشى‭ ‬مع‭ ‬المناخ‭ ‬المحلي‭ ‬وتضمَّن‭ ‬استدامة‭ ‬المساحات‭ ‬الخضراء‭.‬

كما‭ ‬أشارت‭ ‬المصادر‭ ‬ذاتها،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العمل‭ ‬لم‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬أرضيَّة‭ ‬الملعب‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬شمل‭ ‬كذلك‭ ‬تحسين‭ ‬مرافق‭ ‬الاستقبال‭ ‬وغرف‭ ‬تبديل‭ ‬الملابس‭ ‬والمدرجات،‭ ‬في‭ ‬أفق‭ ‬جعل‭ ‬الملعب‭ ‬واحدًا‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المنشآت‭ ‬الرياضيَّة‭ ‬المؤهلة‭ ‬لاستقبال‭ ‬مباريات‭ ‬قاريَّة‭ ‬ودوليَّة‭.‬

ويرى‭ ‬متابعون‭ ‬للشأن‭ ‬المحلي،‭ ‬أنَّ‭ ‬الوالي‭ ‬الحالي‭ ‬اختار‭ ‬منذ‭ ‬تعيينه‭ ‬نهجًا‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬الإنجاز‭ ‬الميداني‭ ‬بدل‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬السجالات‭ ‬الكلاميَّة،‭ ‬إذ‭ ‬فضَّل‭ ‬الصمت‭ ‬والعمل‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الأضواء،‭ ‬تاركًا‭ ‬النتائج‭ ‬تتحدث‭ ‬عنه‭. ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬جعل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المنتقدين‭ ‬السابقين‭ ‬يلتزمون‭ ‬الصمت‭ ‬اليوم،‭ ‬خاصةً‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تحوّل‭ ‬الملعب‭ ‬إلى‭ ‬نقطة‭ ‬إشادة‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الرياضيَّة‭ ‬والجماهير‭ ‬الكرويَّة‭.‬

ويقول‭ ‬مسؤول‭ ‬رياضي‭ ‬محلي،‭ ‬فضّل‭ ‬عدم‭ ‬ذكر‭ ‬اسمه‭: ‬‮«‬لقد‭ ‬تابعنا‭ ‬كيف‭ ‬كانت‭ ‬بعض‭ ‬الأطراف‭ ‬تسعى‭ ‬لإفشال‭ ‬المشروع‭ ‬معنويًّا‭ ‬عبر‭ ‬إطلاق‭ ‬الشائعات‭. ‬لكن‭ ‬اليــــوم،‭ ‬الصـــــور‭ ‬والفيديوهات‭ ‬التـــي‭ ‬توثـــــق‭ ‬لاكتمـــــــــــــال‭ ‬عمــــــــــــــليَّة‭ ‬التأهيــــــــل‭ ‬وعـــــــودة‭ ‬العــــــشب‭ ‬إلى‭ ‬أبهى‭ ‬حــــــــــلله‭ ‬تُثبت‭ ‬أن‭ ‬الانتقادات‭ ‬كــانت

متسرّعة،‭ ‬وأنَّ‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬يستعجل‭ ‬الفشل‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬المتحدث‭ ‬ذاته،‭ ‬أنَّ‭ ‬‮«‬المشروع‭ ‬شكّل‭ ‬اختبارًا‭ ‬لقدرة‭ ‬السلطات‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬ورش‭ ‬حساس،‭ ‬وجعل‭ ‬من‭ ‬ملعب‭ ‬طنجة‭ ‬مثالًا‭ ‬على‭ ‬أهميَّة‭ ‬التخطيط‭ ‬الجيد‭ ‬والمتابعة‭ ‬الدقيقة‮»‬‭.‬

كما‭ ‬يرى‭ ‬فاعلون‭ ‬رياضيون،‭ ‬أنَّ‭ ‬هذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬الاستعدادات‭ ‬الوطنيَّة‭ ‬لاحتضان‭ ‬بطولات‭ ‬كبرى،‭ ‬ويؤكد‭ ‬جديَّة‭ ‬طنجة‭ ‬في‭ ‬لعب‭ ‬دور‭ ‬محوري‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الرياضي‭. ‬ويضيف‭ ‬أحد‭ ‬الفاعلين‭: ‬‮«‬ملعب‭ ‬طنجة‭ ‬الكبير‭ ‬يُعدّ‭ ‬رمزًا‭ ‬للمدينة،‭ ‬وتحسينه‭ ‬ينعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬صورتها‭ ‬أمام‭ ‬الزوار‭ ‬والوفود‭ ‬الرياضيَّة‭. ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬يفتح‭ ‬المجال‭ ‬لتنظيم‭ ‬لقاءات‭ ‬دوليَّة‭ ‬تُسهم‭ ‬في‭ ‬تنشيط‭ ‬الحركة‭ ‬السياحيَّة‭ ‬والاقتصاديَّة‭ ‬بالمنطقة‮»‬‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المنتقدين،‭ ‬حاولوا‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬أهميَّة‭ ‬الأشغال،‭ ‬معتبرين‭ ‬أنَّ‭ ‬‮«‬الأمر‭ ‬لا‭ ‬يعدو‭ ‬كونه‭ ‬واجبًا‭ ‬عاديًّا‮»‬‭ ‬و‮«‬استحقاقًا‭ ‬متأخرًا‮»‬،‭ ‬غير‭ ‬أنَّ‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬المحلي‭ ‬يَعدُّ‭ ‬أن‭ ‬إعادة‭ ‬الحياة‭ ‬للملعب‭ ‬بهذا‭ ‬المستوى‭ ‬وضمن‭ ‬آجال‭ ‬معقولة‭ ‬تُمثّل‭ ‬نجــــــــــــــــاحًا‭ ‬يُحســـــــــــــب‭ ‬للســــــلطات‭ ‬الولائـــــيَّـــــة‭ ‬والمصــــــــالح‭ ‬التقنيَّة‭ ‬التي‭ ‬أشرفت‭ ‬على‭ ‬الورش‭. ‬فالأرضيَّة‭ ‬الجديدة‭ ‬جاءت‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة‭ ‬نسبيًا‭ ‬من‭ ‬الأشغال،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬تحديات‭ ‬مناخيَّة‭ ‬وتقنيَّة‭ ‬ليست‭ ‬بالسهلة‭.‬

هذا‭ ‬المشهد‭ ‬يذكّر‭ ‬بشعار‭ ‬غير‭ ‬مكتوب‭ ‬يتردّد‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬المتتبعين‭: ‬‮«‬العمل‭ ‬في‭ ‬صمت‭ ‬أفضل‭ ‬رد‭ ‬على‭ ‬المشككين‮»‬‭. ‬فالوالي‭ ‬الحالي‭ ‬لم‭ ‬يدخل‭ ‬في‭ ‬جدال‭ ‬مع‭ ‬المنتقدين،‭ ‬بل‭ ‬ترك‭ ‬الإنجاز‭ ‬يتحدث‭ ‬نيابة‭ ‬عنه‭. ‬واليوم،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أزهرت‭ ‬أرضيَّة‭ ‬ملعب‭ ‬طنجة،‭ ‬تبدو‭ ‬الأصوات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تثير‭ ‬الغبار‭ ‬وكأنها‭ ‬تبخرت‭ ‬أمام‭ ‬واقع‭ ‬ملموس‭.‬

ومع‭ ‬اكتمال‭ ‬هذا‭ ‬المشروع،‭ ‬يُنتظر‭ ‬أن‭ ‬يشكّل‭ ‬الملعب‭ ‬فضاءً‭ ‬مثاليًّا‭ ‬للأندية‭ ‬المحليَّة‭ ‬والمنتخبات‭ ‬الوطنيَّة،‭ ‬وأن‭ ‬يعيد‭ ‬لطنجة‭ ‬مكانتها‭ ‬الرياضيَّة‭. ‬وبينما‭ ‬يلتقط‭ ‬المشجعون‭ ‬صورهم‭ ‬أمام‭ ‬البساط‭ ‬الأخضر‭ ‬الجديد،‭ ‬لا‭ ‬يسع‭ ‬الكثيرون‭ ‬سوى‭ ‬ترديد‭ ‬السؤال‭ ‬ذاته‭: ‬أين‭ ‬هم‭ ‬الآن‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬زرعوا‭ ‬الشوك؟‭ ‬لقد‭ ‬تحوّل‭ ‬الشوك‭ ‬إلى‭ ‬زهر،‭ ‬وأبكم‭ ‬الإنجاز‭ ‬أصواتهم‭.‬

Exit mobile version