في الواجهة

«النصب العقاري» بطنجة.. قطاع مأزوم وضحايا بالعشرات

تشوب القطاع العقاري في المغرب العديد من المشاكل والعراقيل، الَّتِي تمنعه من التطوّر والازدهار في مدينة طنجة (بوابة المغرب على أوروبّا والعالم)، ومن بين أكثر المشاكل تداولًا في أوساط الزبناء والمستثمرين في السوق العقارية، مشكلة مافيا العقار، الَّتِي تستحوذ على عقارات الغير دون شفقة أو رحمة ودون اكتراث بالحالة الاجتماعية لضحاياها أو تأخذ بأي اعتبارات لها.

ما يسمى بمافيا العقار الَّتِي تعتبر عصابات منظمة تشتغل -بحذر كبير- كما أنَّ لها حضورًا في العديد من المجالات المتعلقة بالعقار، الَّتِي وجدت في الأصل من أجل تلبية متطلبات البلاد والعباد من عقارات للسكن و العمل وللاستثمار والادّخار أيضًا، غير أنَّ الممارسات الإجرامية لهَذِهِ الفئة لم تستثني حتّى الأسر البسيطة من خططها الاحتيالية، فلا يترددون في سلبهم أراضيهم وهدم بيوتهم، حتّى يصبحوا بين ليلة وضحاها دون مأوى، مُشرّدين في شوارع المدينة، مع العلم أنَّ المطالبة القانونية بالحقّ في مجال الملكية العقارية وإن تمت، تسلك إجراءات ومساطر طويلة المدة.

ومن الاساليب الاحتيالية، بات عدد منتحلي صفة «منعش عقاري» يعمدون لتأسيس شركة خاصة لكل مشروع عقاري يطلقونه، وبمجرد انتهاء عمليات البيع يسارع لإعلان إفلاس الشركة، حتى تنتفي أيّ وسيلة قانونية يمكن أن تضعه محط مساءلة عن حالة غشّ أو تلاعب.

ومن أشهر طرق الاستيلاء على أملاك المواطنات والمواطنين، تزوير عقد ملكية أحد العقارات سواء كانت شقّة أو منزلًا أو أرضًا، ويتم بيعه لشخص آخر دون أن يعلم أنَّ العقار في ملكية شخص آخر، حيث تتمُّ الأمور بشكل قانوني بمساعدة بعض الخارجين عن القانون، الَّذِينَ يقومون بتزوير الوثائق وتحفيظها كما لو أنها سليمة، و بالرغم من أنَّ الشخص قد اشترى العقار بعقد مزورٍ؛ فإنّه لا يعتبر الضحية الاكبر في هَذِهِ النوازل، حيث يقول قانون مدونة الحقوق العينية، إذا اشترى شخصٌ عقارًا بحسن النية، بالرغم من أنَّ عقد العقار الَّذِي تم شراؤه يعتبر مزورًا، وإن لم يعلم صاحب العقار الأصلي أنّه قد تم بيع عقاره في فترة أربع سنوات، فلن يستطيع استرجاع ملكه إذ لم يقم برفع دعوى إبطال في الفترة المنصوص عليها، القانون يُرجّح كفة من اشترى العقار بالعقد المزور على أساس حسن نيته، ويتمُّ طرد صاحب العقار الأصلي الضحية الحقيقية بأمر قضائي من منزله أو مهما كان العقار الَّذِي يتوفر عليه، بالرغم من توفره على كل الوثائق الأصلية الَّتِي تدل على أنه المالك الأصلي للعقار.

وكثيرة هي الحالات الَّتِي وقع فيها مواطنون ضحايا لألاعيب هؤلاء، حيث سبق لأحد الاشخاص بطنجة بإحداث شركة قصد، إنشاء مركبات سكنية بمدينة طنجة، وشرع في بيع شقق لم يقم ببنائها بعد، على أساس أن يتم تسليمها لأصحابها في وقت لاحق، لكن تأخر بناء الشقق دفع الضحايا إلى التساؤل والبحث عن الأسباب، ليكتشفوا أنهم تعرَّضوا لعملية نصب خطيرة، حين اكتشفوا أن المساكن الَّتِي دفعوا أموالًا لتملكها لا وجود لها إلا على الورق، وأنَّ المنعش العقاري كان يبيع الشقة الواحدة لأكثر من ستة أشخاص، وأن الأصل العقاري لا وجود له.

وحسب بعض الضحايا، فقد عمد «المنعش العقاري» إلى رهن مشروعين سكنيين كضمانة لإحدى البنوك للحصول على قرض ضخم، ولم يقم يُسدّده، ممّا يعني أن العقارات السكنية تذهب لملكية المؤسسة البنكية.

Exit mobile version