القانون والناس
الشكاية بين الشاكي والتشاكي.. أي قانون رادع؟!

أمام تنامي ظاهرة الجريمة المُنظّمة على جميع المستويات سواء بالمجال الاجتماعيّ أو الاقتصاديّ أو السياسيّ أو حتّى النفسيّ وعجز التشريعات الجنائيَّة الوطنية الإحاطة بجميع هَذِهِ الجرائم، أصبح من الضروري على المجتمع المغربي إيجاد طريقة لمواجهة هَذَا النوع من الإجرام والتصدّي له، تطبيقًا لمبدأ عدم الإفلات عن العقاب، الَّذِي يقضي بضرورة معاقبة كلّ شخص على ما ارتكبه من أفعال إجرامية.
فلا يمكن أن تُقام أيُّ دعوى قضائيّة إلا عن طريق رفع شكاية عن طريق الشاكي أو المشتكي الَّذِي يُقدّم دعواه، وَفْق مسطرةٍ قانونيّةٍ سليمةٍ لا يحيطها أيُّ شبهةٍ قضائيَّةٍ ولكي تأخذ الاتّجاه الصحيح في التنزيل الفعلي لها لإحقاق الحقّ والخروج من قوقعة قانون القوّة ودائرة الإرهاب النفسيّ والجسديّ.
حيث تكون هَذِهِ الشكاية المُقدّمة:
- إما شكاية عادية: وهي كل ما يدخل في إطار الشكايات المألوفة المُقدّمة للجهات المختصّة، الَّتِي لا تتطلب سلوكَ مسطرةٍ خاصة سواء في البحث أو الإخبار، كالشكايات المُقدّمة بشأن السرقةِ والضربِ والجُرحِ والاعتداء المادي على منقول أو عقار.. إلخ.
- وإما الشكاية المقيمة للدعوى العمومية: وهي الشكاية المُقدّمة من طرف جهات مُحدّدة على سبيل الحصر، كشكاية الخيانة الزَّوجية، الَّتِي لا يحق تقديمُها إلا من طرف أحد الزوجين ضد الزوج الآخر، أو النيابة العامّة (إذا كان المشتكي يقيم خارج المغرب). الشيء نفسه ينطبق على الجرائم الجُمركية وبعض الجرائم الأخرى، كسرقة حقّ الأصول أو استعمال ناقلة دون إذن من صاحبها، وجريمة القذفِ والسبّ في قانون الصحافة.. إلخ.
والشكاية المباشرة: وتنقسم إلى نوعين:
أ- الشكاية المُقدّمة أمام قاضي التحقيق في الجنح الَّتِي تتجاوز عقوبتها خمس سنوات وفي الجنايات.
ب- الشكاية المُقدّمة مباشرة أمام هيأة الحكم (المادة 348 وما بعدها مباشرة والمادة 384 من ق م ج).
بيد أنَّ المُشرَّعَ الجنائيَّ المغربيَّ أشار إلى تعريف الشكاية حسب مقتضيات المادة (21)، يُباشر ضُبّاط الشرطة القضائية السلطات المحددة في المادة (18)، الَّتِي نصَّ فيها على أنّه، حيث يتلقون الشكايات والوشايات ويجرون الأبحاث التمهيديّة، طبقًا للشروط المنصوص عليها في الباب الثاني من القسم الثاني من الكتاب الأول الآتي بعده.
يُمارسون السلطات المُخولة لهم بمقتضى الباب الأول من القسم الثاني من الكتاب الأول الآتي بعده في حالة التلبس بجناية أو جنحة، ويتعيّن عليهم الاستعانة بمترجمٍ، إذا كان الشخص المستمع إليه يتحدّث لغةً أو لهجةً لا يحسنها ضابط الشرطة القضائية، أو يستعينون بكلّ شخص يحسن التخاطب مع المعني بالأمر، إذا كان أصمًا أو أبكمًا، ويشار إلى هُوية المترجم أو الشخص المستعان به بالمحضر ويمضي عليه، ويحق لهم أن يلتمسوا مباشرة مساعدة القوة العمومية لتنفيذ مهامّهم.
في حين نصّ بالمادة (40) من قانون المسطرة المدنيّة على أنّه، يتلقى وكيل الملك المحاضر والشكايات والوشايات ويتّخذ بشأنها ما يراه ملائمًا، يُباشر بنفسه أو يأمر بمباشرة الإجراءات الضروريّة للبحث عن مُرتكبي المخالفات للقانون الجنائي ويصدر الأمر بضبطهم وتقديمهم ومتابعتهم.
يحق لوكيل الملك، لضرورة تطبيق مسطرة تسليم المُجرمين، إصدار أوامر دولية بالبحث وإلقاء القبض، يحيل ما يتلقاه من محاضر وشكايات ووشايات وما يتّخذه من إجراءات بشأنها، إلى هيئات التحقيق أو إلى هيئات الحكم المختصّة أو يأمر بحفظها بمقرر يمكن دائمًا التراجع عنه، يُقدّم لتلك الهيئات ملتمسات بقصد القيام بإجراءات التحقيق.
يُطالب بتطبيق العقوبات المُقرّرة في القانون، ويُقدّم باسم القانون جميع المطالب الَّتِي يراها صالحة، وعلى المحكمة أن تشهد بها عليه بتضمينها في محضرها وتبتَّ في شأنها، يُستعمل عند الاقتضاء وسائل الطعن ضد ما يصدر من مقررات. يجوز له، إذا تعلق الأمر بانتزاع حيازة بعد تنفيذ حكم، أن يأمر باتّخاذ أيِّ إجراء تحفظيّ يراه ملائمًا لحماية الحيازة وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، على أن يعرض هَذَا الأمر على المحكمة أو هيئة التحقيق الَّتِي رفعت إليها القضية أو الَّتِي سترفع إليها خلال ثلاثة أيّام على الأكثر لتأييده أو تعديله أو إلغائه.
يحق له إذا تعلّق الأمر بجريمة من الجرائم الَّتِي تمس بحق الملكية العقارية، أن يتقدّم بطلب إلى رئيس المحكمة الابتدائيّة لإصدار أمر بعقل العقار في إطار الأوامر المبنية على طلب، ويقبل هَذَا الأمر الطعن بالاستئناف داخل أجل ثمانية أيّام من تاريخ تبليغه، ولا يوقف الطعن وأجله التنفيذ.
يتبع….