تواصل معنا

سياسة

التعمير بطنجة.. الملف الحارق الذي أطاح بعدّة مسؤولين ومنتخبين‎

تشوب قطاع التعمير في المغرب العديد من المشاكل والعراقيل الَّتِي تمنعه من الرقي والازدهار، وفي مدينة طنجة بوابة المغرب على أوروبا والعالم، يعد البناءُ العشوائيُّ من بين أكثر المشاكل الَّتِي تخدش رونق المدينة وتهدد جودة الحياة بها، خاصّة في ظلّ ازدهار مافيا العقار، الَّتِي تستحوذ على عقارات الغير، تضع المسوغات لكلّ ما من شأنه فتح سبل الربح السريع.

وعرفت طنجة في السنوات الأخيرة، جهودًا مُكثّفةً لمحاصرة ظاهرة البناء العشوائي، الَّذِي يستمد جزءًا من قوته من الهجرة نحو المدينة، خاصّةً بعد إطلاق العديد من الأوراش والمشاريع الكبرى، ما مكن المدينة من تحقيق إشعاع على الصعيدين الجهويّ والوطنيّ، ما دفع العديد من الاستثمارات الاقتصادية تفضيل الاستقرار والنشاط بعاصمة البوغاز.

وحسب مصادر لجريدة «لاديبيش»، فإنّ والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، محمد امهيدية، أجرى، الأسبوع الماضي، جولة في منطقة أهلا، عاين خلالها عدّة خروقات، أصدر على إثرها أوامر بالشروع في زجر المخالفات، فأطلقت السلطات المختصة عملية هدم على مستوى التجزئة العقارية مرجان 1 بمنطقة أهلا التابعة ترابيا للملحقة الإدارية 24 بمدينة طنجة، تخص بنايات مخالفة لقانون التعمير، بعد تسريبات صوتية منسوبة لمسؤولة ترابية عن منطقة مرس الخير بطنجة.

وأشارت المصادر نفسها، إلى أن عمليات الهدم شملت عدّة بنايات مخالفة، فيما تعج المنطقة بالبنايات العشوائية الَّتِي بنيت خارج الرخص الممنوحة الَّتِي تشمل بناية طابقين فقط، وهي المخالفات والخروقات ذاتها الَّتِي تسبَّبت في توقيف قائد الملحقة الإدارية المذكورة.

كما سبق لملف التعمير أن أطاح بحسن الفتوح من رئاسة جماعة العوامة، بسبب خروقات في التعمير، وتحريك مسطرة طلب العزل ضده أمام المحكمة الإدارية بالرباط، بعد تقارير حول منح رخص بناء انفرادية، دون اتّباع المساطر القانونية، الَّتِي تستلزم أخذ رأي الوكالة الحضرية، والسلطات المحلية.

كما أطاح قبله بأحمد الإدريسي من رئاسة جماعة اكزناية، رفقة ستة من نوّابه سنة 2021، على خلفية اختلالات في قطاع التعمير بالجماعة، كانت موضوع لجان تفتيش من وزارة الداخلية، قامت برصد عدّة خروقات لمساطر وقوانين التعمير.

وتعيش منطقة اكزناية الَّتِي تُعدُّ من أكبر بؤر البناء العشوائي بمدينة طنجة، حالة إحباط كبيرة في أوساط الرأي العام المحلي، بسبب العراقيل المستمرّة الَّتِي تفرمل عجلة الدينامية التنموية الَّتِي تشهدها منذ قُرابة السنتين، إذ يُعدُّ تلكؤ الوكالة الحضرية لطنجة، في الإفراج عن تصميم التهيئة أحد بواعث حالة التذمر السائدة.

الجدير بالذكر، أنّه سبق لوزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، القول بأن قطاع التعمير بالمغرب يعاني عدة إكراهات، منها طول وتعقيد مسطرة المصادقة، وغياب الملاءمة بين مختلف وثائق التعمير، مشددة على أهمية إعادة النظر في بعض النصوص القانونية وملاءمتها مع خصوصيات العالم القروي وانتظارات ساكنته.

تابعنا على الفيسبوك