مجتمع

التشرد والهشاشة والإدمان.. هـل تـفـضـح شـوارع طـنـجـة حـصيـلة بـرلمانـييـــها؟

بين‭ ‬أسئلة‭ ‬برلمانية‭ ‬حول‭ ‬الإدمان‭ ‬والسكن‭ ‬والهشاشة،‭ ‬وواقع‭ ‬اجتماعي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬ظاهرًا‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬المدينة‭ ‬وأحيائها،‭ ‬فهل‭ ‬يكفي‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬مشكلات‭ ‬طنجة‭ ‬إلى‭ ‬البرلمان،‭ ‬أم‭ ‬أنَّ‭ ‬الناخب‭ ‬ينتظر‭ ‬أثرًا‭ ‬يتجاوز‭ ‬السؤال‭ ‬والجواب؟‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ ‬التي‭ ‬تعيش‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬على‭ ‬إيقاع‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية،‭ ‬تتزاحم‭ ‬صور‭ ‬المرشحين‭ ‬وشعارات‭ ‬الأحزاب‭ ‬مع‭ ‬مشاهد‭ ‬أخرى‭ ‬لا‭ ‬تدخل‭ ‬عادة‭ ‬في‭ ‬البروشورات‭ ‬الانتخابية‭: ‬أشخاص‭ ‬في‭ ‬وضعية‭ ‬تشرد،‭ ‬متسولون،‭ ‬مدمنون،‭ ‬أسر‭ ‬تعيش‭ ‬الهشاشة،‭ ‬وأحياء‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تنتظر‭ ‬حلولًا‭ ‬لمشكلات‭ ‬السكن‭ ‬والخدمات‭ ‬والاندماج‭ ‬الاجتماعي‭.‬

المفارقة‭ ‬أنَّ‭ ‬هذه‭ ‬الملفات‭ ‬ليست‭ ‬مجهولة‭ ‬داخل‭ ‬البرلمان؛‭ ‬فالإدمان‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬المؤسسة‭ ‬التشريعية،‭ ‬ومركز‭ ‬علاج‭ ‬الإدمان‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ ‬كان‭ ‬موضوع‭ ‬سؤال‭ ‬حول‭ ‬نفاد‭ ‬مخزون‭ ‬الميثادون،‭ ‬فيما‭ ‬طرحت‭ ‬النائبة‭ ‬مليكة‭ ‬لحيان‭ ‬سنة‭ ‬2024‭ ‬سؤالًا‭ ‬حول‭ ‬بناء‭ ‬مركز‭ ‬لعلاج‭ ‬الإدمان‭ ‬في‭ ‬أصيلة‭. ‬لكن‭ ‬هنا‭ ‬يبدأ‭ ‬السؤال‭ ‬الأكثر‭ ‬إزعاجًا‭ ‬في‭ ‬موسم‭ ‬انتخابي‭ ‬جديد‭: ‬ماذا‭ ‬بعد‭ ‬السؤال‭ ‬البرلماني؟

فالمواطن‭ ‬الذي‭ ‬يرى‭ ‬مدمنين‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬لا‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬رقم‭ ‬السؤال‭ ‬داخل‭ ‬أرشيف‭ ‬البرلمان،‭ ‬والأسرة‭ ‬التي‭ ‬ترسل‭ ‬أحد‭ ‬أفرادها‭ ‬إلى‭ ‬طنجة‭ ‬للعلاج‭ ‬لا‭ ‬يكفيها‭ ‬أن‭ ‬تعرف‭ ‬أن‭ ‬نائبًا‭ ‬طالب‭ ‬ببناء‭ ‬مركز‭ ‬في‭ ‬أصيلة،‭ ‬ومَن‭ ‬يعيش‭ ‬الهشاشة‭ ‬لا‭ ‬يعنيه‭ ‬كثيرًا‭ ‬أن‭ ‬ملفه‭ ‬دخل‭ ‬جدول‭ ‬أعمال‭ ‬مؤسسة‭ ‬تشريعية‭ ‬إذا‭ ‬بقيت‭ ‬حياته‭ ‬اليومية‭ ‬على‭ ‬حالها‭. ‬لذلك،‭ ‬فإن‭ ‬التشرد‭ ‬والإدمان‭ ‬والهشاشة‭ ‬لا‭ ‬تكشف‭ ‬بالضرورة‭ ‬فشل‭ ‬البرلمانيين،‭ ‬لكنَّها‭ ‬تضع‭ ‬الحصيلة‭ ‬السياسية‭ ‬أمام‭ ‬امتحان‭ ‬أكثر‭ ‬قسوة‭: ‬امتحان‭ ‬الأثر‭.‬

طنجة‭.. ‬مدينة‭ ‬تنمو‭ ‬والهشاشة‭ ‬لا‭ ‬تختفي

طنجة‭ ‬تغيَّرت‭ ‬بسرعة‭ ‬خلال‭ ‬العقدين‭ ‬الأخيرين؛‭ ‬توسع‭ ‬عمراني،‭ ‬واستثمارات،‭ ‬ومناطق‭ ‬صناعية،‭ ‬سياحة،‭ ‬ومشاريع‭ ‬كبرى،‭ ‬ونمو‭ ‬سكاني‭ ‬جعل‭ ‬المدينة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬المراكز‭ ‬الحضرية‭ ‬بالمغرب‭.‬

لكنَّ‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والعمراني‭ ‬لا‭ ‬يمحو‭ ‬تلقائيًّا‭ ‬الهشاشة‭ ‬الاجتماعية؛‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬المدن‭ ‬التي‭ ‬تعرف‭ ‬جذبًا‭ ‬سكانيًّا‭ ‬واقتصاديًّا‭ ‬سريعًا‭ ‬تواجه‭ ‬في‭ ‬العادة‭ ‬تحديات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالسكن،‭ ‬والاندماج،‭ ‬والبطالة،‭ ‬والصحة‭ ‬النفسية،‭ ‬والإدمان،‭ ‬والتشرد‭. ‬ولهذا‭ ‬فإنَّ‭ ‬صورة‭ ‬طنجة‭ ‬السياحية‭ ‬لا‭ ‬تلغي‭ ‬صورة‭ ‬طنجة‭ ‬الاجتماعية؛‭ ‬فالمدينة‭ ‬التي‭ ‬تظهر‭ ‬في‭ ‬واجهاتها‭ ‬الكبرى‭ ‬ومناطقها‭ ‬السياحية‭ ‬الحديثة،‭ ‬توجد‭ ‬فيها‭ ‬أيضًا‭ ‬جيوب‭ ‬من‭ ‬الفقر‭ ‬والإقصاء،‭ ‬وأشخاص‭ ‬يعيشون‭ ‬خارج‭ ‬منظومة‭ ‬السكن‭ ‬والعمل‭ ‬والعلاج‭.‬

وهنا‭ ‬يصبح‭ ‬السؤال‭ ‬السياسي‭ ‬مشروعًا‭: ‬هل‭ ‬واكبت‭ ‬السياسات‭ ‬العمومية‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬الحضري‭ ‬بالسرعة‭ ‬نفسها؟‭ ‬والأهم‭: ‬هل‭ ‬كان‭ ‬ممثلو‭ ‬طنجة‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬يضغطون‭ ‬بالقدر‭ ‬الكافي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬هذه‭ ‬الملفات؟

الإدمان‭.. ‬من‭ ‬الشارع‭ ‬إلى‭ ‬قاعة‭ ‬البرلمان

الإدمان‭ ‬ربما‭ ‬يكون‭ ‬أكثر‭ ‬الملفات‭ ‬حساسية؛‭ ‬لأنّه‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬فقط‭ ‬بالأمن‭ ‬أو‭ ‬بالمظهر‭ ‬العام‭ ‬للمدينة،‭ ‬بل‭ ‬إنّه‭ ‬ملف‭ ‬صحي‭ ‬واجتماعي‭. ‬والمتعاطي‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬علاج‭ ‬ومواكبة،‭ ‬والأسرة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬دعم،‭ ‬والمجتمع‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬سياسة‭ ‬وقائية‭ ‬وإعادة‭ ‬إدماج،‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬تدخلات‭ ‬أمنية‭ ‬أو‭ ‬حملات‭ ‬ظرفية‭.‬

السجل‭ ‬الرسمي‭ ‬لمجلس‭ ‬النواب‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬أنّ‭ ‬ملف‭ ‬الإدمان‭ ‬طرح‭ ‬فعلًا‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة‭ ‬التشريعية؛‭ ‬فالسؤال‭ ‬رقم‭ ‬3967،‭ ‬الذي‭ ‬تقدّم‭ ‬به‭ ‬الحسين‭ ‬بن‭ ‬الطيب‭ ‬عن‭ ‬دائرة‭ ‬طنجة‭-‬أصيلة،‭ ‬تناول‭ ‬ظاهرة‭ ‬الإدمان‭ ‬والنقص‭ ‬في‭ ‬مراكز‭ ‬العلاج،‭ ‬وتطرق‭ ‬أيضًا‭ ‬إلى‭ ‬صعوبات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالحصول‭ ‬على‭ ‬دواء‭ ‬الميثادون‭. ‬وفي‭ ‬ملف‭ ‬آخر،‭ ‬طرحت‭ ‬النائبة‭ ‬مليكة‭ ‬لحيان‭ ‬سنة‭ ‬2024‭ ‬موضوع‭ ‬بناء‭ ‬مركز‭ ‬لعلاج‭ ‬الإدمان‭ ‬في‭ ‬أصيلة،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬غياب‭ ‬مركز‭ ‬متخصص‭ ‬بالمدينة،‭ ‬وما‭ ‬يترتب‭ ‬عن‭ ‬التنقل‭ ‬إلى‭ ‬طنجة‭ ‬من‭ ‬أعباء‭ ‬على‭ ‬الأسر‭.‬

إذن،‭ ‬المشكلة‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬البرلمان،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تتوقّف‭ ‬عند‭ ‬ذلك‭. ‬ففي‭ ‬2026،‭ ‬ظهر‭ ‬ملف‭ ‬الميثادون‭ ‬مجددًا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬سؤال‭ ‬كتابي‭ ‬بشأن‭ ‬نفاد‭ ‬مخزونه‭ ‬بمركز‭ ‬طب‭ ‬الإدمان‭ ‬في‭ ‬طنجة،‭ ‬بعدما‭ ‬أشار‭ ‬السؤال‭ ‬إلى‭ ‬قرار‭ ‬تقليص‭ ‬الجرعات‭ ‬بسبب‭ ‬تراجع‭ ‬المخزون‭ ‬وتأخر‭ ‬الشحنات‭. ‬وهنا‭ ‬تكمن‭ ‬المفارقة‭: ‬ملف‭ ‬الإدمان‭ ‬الذي‭ ‬دخل‭ ‬البرلمان‭ ‬لم‭ ‬يختفِ‭ ‬من‭ ‬الشارع‭.‬

السؤال‭ ‬البرلماني‭ ‬ليس‭ ‬حلًا

هذه‭ ‬النقطة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬النقاش‭ ‬الانتخابي‭. ‬فالنائب‭ ‬ليس‭ ‬وزير‭ ‬الصحة،‭ ‬وليس‭ ‬مدير‭ ‬مركز‭ ‬علاج،‭ ‬ولا‭ ‬يملك‭ ‬وحده‭ ‬ميزانية‭ ‬بناء‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصحية؛‭ ‬لذلك‭ ‬سيكون‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬الدقيق‭ ‬تحميل‭ ‬البرلماني‭ ‬وحده‭ ‬مسؤولية‭ ‬استمرار‭ ‬الإدمان‭ ‬أو‭ ‬نقص‭ ‬مراكز‭ ‬العلاج‭.‬

لكن‭ ‬النائب‭ ‬يملك‭ ‬أدوات‭ ‬سياسية‭ ‬مهمة‭: ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬الحكومة،‭ ‬الأسئلة،‭ ‬الترافع،‭ ‬اقتراح‭ ‬القوانين،‭ ‬ومتابعة‭ ‬السياسات‭ ‬العمومية‭. ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬فإنَّ‭ ‬السؤال‭ ‬الحقيقي‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭: ‬هل‭ ‬طرح‭ ‬النائب‭ ‬الملف؟‭ ‬بل‭: ‬هل‭ ‬تابع‭ ‬الملف؟‭ ‬هل‭ ‬طلب‭ ‬توضيحات‭ ‬جديدة؟‭ ‬هل‭ ‬عاد‭ ‬إلى‭ ‬الموضوع‭ ‬بعد‭ ‬جواب‭ ‬الحكومة؟‭ ‬هل‭ ‬ناقش‭ ‬الاعتمادات‭ ‬والبرامج؟‭ ‬هل‭ ‬ضغط‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬آجال‭ ‬واضحة؟‭ ‬وهل‭ ‬استطاع‭ ‬نقل‭ ‬القضية‭ ‬من‭ ‬خانة‭ ‬‮«‬المشكلة‭ ‬المحلية‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬خانة‭ ‬‮«‬الأولوية‭ ‬العمومية»؟

الفرق‭ ‬كبير‭ ‬بين‭ ‬أن‭ ‬تضع‭ ‬مشكلة‭ ‬في‭ ‬محضر‭ ‬برلماني،‭ ‬وأن‭ ‬تجعلها‭ ‬موضوعًا‭ ‬لترافع‭ ‬سياسي‭ ‬متواصل‭.‬

أصيلة‭.. ‬السؤال‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬جديدًا

في‭ ‬أصيلة،‭ ‬تبدو‭ ‬المسألة‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحًا؛‭ ‬فسؤال‭ ‬بناء‭ ‬مركز‭ ‬لعلاج‭ ‬الإدمان‭ ‬طرح‭ ‬رسميًّا‭ ‬سنة‭ ‬2024،‭ ‬والسؤال‭ ‬نفسه‭ ‬يعكس‭ ‬مشكلة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالولوج‭ ‬إلى‭ ‬العلاج؛‭ ‬لأنَّ‭ ‬المريض‭ ‬والأسرة‭ ‬يضطران‭ ‬إلى‭ ‬التنقل‭ ‬إلى‭ ‬طنجة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬حاجة‭ ‬العلاج‭ ‬إلى‭ ‬المتابعة‭ ‬والاستمرارية‭.‬

مرّ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عامين‭ ‬على‭ ‬السؤال،‭ ‬وهنا‭ ‬يمكن‭ ‬للناخب‭ ‬أن‭ ‬يطرح‭ ‬سؤالًا‭ ‬بسيطًا‭ ‬ومشروعًا‭: ‬أين‭ ‬وصل‭ ‬الملف؟‭ ‬ليس‭ ‬السؤال‭ ‬اتهامًا‭ ‬للنائب‭ ‬أو‭ ‬للحكومة،‭ ‬إنه‭ ‬سؤال‭ ‬متابعة‭: ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬المشروع‭ ‬قد‭ ‬تقدّم،‭ ‬فمتى؟‭ ‬وإذا‭ ‬تعثر،‭ ‬فلماذا؟‭ ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مطروحًا،‭ ‬فما‭ ‬السبب؟

السياسة‭ ‬العمومية‭ ‬لا‭ ‬تنتهي‭ ‬عند‭ ‬لحظة‭ ‬السؤال،‭ ‬والبرلمان‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يتحوّل‭ ‬إلى‭ ‬مكان‭ ‬لتسجيل‭ ‬الشكاوى‭ ‬فقط؛‭ ‬فقيمة‭ ‬الترافع‭ ‬تظهر‭ ‬عندما‭ ‬يستطيع‭ ‬المنتخب‭ ‬أن‭ ‬يتابع‭ ‬المسار‭ ‬من‭ ‬السؤال‭ ‬إلى‭ ‬القرار،‭ ‬ومن‭ ‬القرار‭ ‬إلى‭ ‬التنفيذ‭.‬

الميثادون‭.. ‬حين‭ ‬يصبح‭ ‬الدواء‭ ‬نفسه‭ ‬عنوانًا‭ ‬للأزمة

في‭ ‬طنجة،‭ ‬يكتسب‭ ‬الملف‭ ‬بعدًا‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية؛‭ ‬فالسؤال‭ ‬البرلماني‭ ‬رقم‭ ‬20741‭ ‬تناول‭ ‬نفاد‭ ‬مخزون‭ ‬الميثادون‭ ‬بمركز‭ ‬طب‭ ‬الإدمان،‭ ‬وربط‭ ‬ذلك‭ ‬بتقليص‭ ‬الجرعات‭ ‬اليومية‭ ‬للمرضى‭ ‬بسبب‭ ‬تراجع‭ ‬المخزون‭ ‬وتأخر‭ ‬الشحنات،‭ ‬وطالب‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬باتّخاذ‭ ‬التدابير‭ ‬اللازمة‭ ‬لتوفير‭ ‬الدواء‭.‬

هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الملفات‭ ‬يوضح‭ ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اختزال‭ ‬مكافحة‭ ‬الإدمان‭ ‬في‭ ‬الحملات‭ ‬الأمنية‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬‮«‬تنظيف‭ ‬الشوارع‮»‬‭. ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬شخص‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬علاجي،‭ ‬يصبح‭ ‬الدواء‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬استمرارية‭ ‬العلاج،‭ ‬وعندما‭ ‬يتعطل‭ ‬هذا‭ ‬المسار،‭ ‬فإن‭ ‬المشكلة‭ ‬تصبح‭ ‬صحية‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬أمنية‭ ‬أو‭ ‬انتخابية‭.‬

وهنا‭ ‬أيضًا‭ ‬تظهر‭ ‬مسؤولية‭ ‬الحكومة‭ ‬والقطاع‭ ‬الصحي‭ ‬مباشرةً،‭ ‬لكن‭ ‬تظهر‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬وظيفة‭ ‬البرلمان‭ ‬في‭ ‬الرقابة‭ ‬والتتبع‭: ‬فهل‭ ‬انتهى‭ ‬الأمر‭ ‬عند‭ ‬طرح‭ ‬السؤال؟‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬السؤال‭ ‬الذي‭ ‬يستحق‭ ‬أن‭ ‬يُطرح‭ ‬على‭ ‬أصحاب‭ ‬الحصيلة‭ ‬البرلمانية‭.‬

التشرد‭.. ‬هل‭ ‬نعالج‭ ‬الإنسان‭ ‬أم‭ ‬المشهد؟

التشرّد‭ ‬ملف‭ ‬آخر‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اختزاله‭ ‬في‭ ‬وجود‭ ‬شخص‭ ‬في‭ ‬الشارع‭. ‬فالشخص‭ ‬الذي‭ ‬يبيت‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬بلا‭ ‬مأوى،‭ ‬أو‭ ‬عاطلًا‭ ‬عن‭ ‬العمل،‭ ‬أو‭ ‬يعاني‭ ‬اضطرابًا‭ ‬صحيًّا‭ ‬أو‭ ‬نفسيًّا،‭ ‬أو‭ ‬يعيش‭ ‬تبعات‭ ‬الإدمان،‭ ‬أو‭ ‬فقد‭ ‬شبكة‭ ‬أسرية‭ ‬واجتماعية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬دعمه‭.‬

لهذا‭ ‬فإن‭ ‬معالجة‭ ‬التشرد‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مجرد‭ ‬نقل‭ ‬الأشخاص‭ ‬من‭ ‬فضاء‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭. ‬الحل‭ ‬المستدام‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الإيواء‭ ‬عند‭ ‬الحاجة،‭ ‬والرعاية‭ ‬الصحية،‭ ‬والمواكبة‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬وإعادة‭ ‬الإدماج،‭ ‬وربط‭ ‬الحالات‭ ‬القابلة‭ ‬لذلك‭ ‬ببرامج‭ ‬التكوين‭ ‬والعمل،‭ ‬وهذه‭ ‬مسؤولية‭ ‬متعددة‭ ‬الأطراف‭.‬

لكن‭ ‬استمرار‭ ‬الظاهرة‭ ‬يضع‭ ‬سؤالًا‭ ‬آخر‭ ‬أمام‭ ‬المنتخبين‭: ‬هل‭ ‬تحوَّلت‭ ‬الهشاشة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬إلى‭ ‬أولوية‭ ‬سياسية‭ ‬دائمة،‭ ‬أم‭ ‬لا‭ ‬تظهر‭ ‬إلا‭ ‬عندما‭ ‬تصبح‭ ‬مشكلة‭ ‬بصرية‭ ‬في‭ ‬الشارع؟

الهشاشة‭ ‬لا‭ ‬تظهر‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬المدينة

هناك‭ ‬وجه‭ ‬آخر‭ ‬للهشاشة‭ ‬أقل‭ ‬ظهورًا‭ ‬أمام‭ ‬الكاميرات‭: ‬إنه‭ ‬الهشاشة‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬الأحياء‭ ‬الطرفية‭ ‬والمجالات‭ ‬القروية‭. ‬وطريق‭ ‬متدهور‭ ‬قد‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬تلميذًا‭ ‬يواجه‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المدرسة،‭ ‬ومسلك‭ ‬غير‭ ‬مهيأ‭ ‬قد‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬مريضًا‭ ‬يواجه‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المستشفى،‭ ‬وسكن‭ ‬غير‭ ‬لائق‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الأسرة‭ ‬تعيش‭ ‬خارج‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬شروط‭ ‬الاستقرار‭.‬

وفي‭ ‬أرشيف‭ ‬مجلس‭ ‬النواب،‭ ‬توجد‭ ‬بالفعل‭ ‬أسئلة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بمشكلات‭ ‬المسالك‭ ‬والولوج‭ ‬إلى‭ ‬الدواوير،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ملفات‭ ‬السكن‭ ‬في‭ ‬أصيلة‭. ‬لكن‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬السؤال‭ ‬ليس‭: ‬هل‭ ‬طرح‭ ‬البرلمانيون‭ ‬المشكلات؟‭ ‬فالوثائق‭ ‬تثبت‭ ‬أن‭ ‬بعضها‭ ‬طُرح،‭ ‬بل‭ ‬السؤال‭ ‬هو‭: ‬ماذا‭ ‬حدث‭ ‬بعدها؟

طنجة‭-‬أصيلة‭ ‬أمام‭ ‬انتخابات‭ ‬جديدة

تأتي‭ ‬هذه‭ ‬الأسئلة‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬انتخابية‭ ‬حساسة؛‭ ‬فدائرة‭ ‬طنجة‭-‬أصيلة‭ ‬تضم‭ ‬412,447‭ ‬ناخبًا‭ ‬مسجلًا،‭ ‬فيما‭ ‬تتنافس‭ ‬22‭ ‬لائحة‭ ‬على‭ ‬خمسة‭ ‬مقاعد‭ ‬في‭ ‬اقتراع‭ ‬23‭ ‬شتنبر‭ ‬2026‭. ‬أي‭ ‬أن‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الناخبين‭ ‬الذين‭ ‬سيذهبون‭ ‬إلى‭ ‬صناديق‭ ‬الاقتراع‭ ‬يعيشون‭ ‬في‭ ‬فضاء‭ ‬حضري‭ ‬وقروي‭ ‬شديد‭ ‬التنوع‭.‬

وبالنسبة‭ ‬إليهم،‭ ‬فإن‭ ‬الانتخابات‭ ‬ليست‭ ‬فقط‭ ‬معركة‭ ‬حول‭ ‬أسماء‭ ‬الأحزاب،‭ ‬بل‭ ‬إنها‭ ‬فرصة‭ ‬لمراجعة‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬النائب‭ ‬والدائرة‭ ‬التي‭ ‬يمثلها‭: ‬هل‭ ‬يعرف‭ ‬النائب‭ ‬الملفات‭ ‬التي‭ ‬تؤرق‭ ‬السكان؟‭ ‬هل‭ ‬نقلها‭ ‬إلى‭ ‬البرلمان؟‭ ‬هل‭ ‬تابعها؟‭ ‬هل‭ ‬عاد‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة‭ ‬ليشرح‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬وما‭ ‬تعذر؟‭ ‬وهل‭ ‬يستطيع‭ ‬تقديم‭ ‬حصيلة‭ ‬قابلة‭ ‬للقياس؟‭ ‬هذه‭ ‬الأسئلة‭ ‬أهم‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬الصور‭ ‬الانتخابية‭ ‬أو‭ ‬حجم‭ ‬التجمعات‭.‬

الحصيلة‭ ‬لا‭ ‬تُقاس‭ ‬بعدد‭ ‬المرات‭ ‬التي‭ ‬ظهر‭ ‬فيها‭ ‬النائب

في‭ ‬الحملات‭ ‬الانتخابية،‭ ‬يميل‭ ‬النقاش‭ ‬إلى‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الحضور‭: ‬من‭ ‬حضر؟‭ ‬من‭ ‬نظم‭ ‬تجمعًا‭ ‬أكبر؟‭ ‬من‭ ‬جلب‭ ‬قيادة‭ ‬حزبه؟‭ ‬من‭ ‬ظهر‭ ‬أكثر‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام؟

لكن‭ ‬الحصيلة‭ ‬البرلمانية‭ ‬شيء‭ ‬آخر،‭ ‬فهي‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬الوثيقة‭: ‬كم‭ ‬سؤالًا؟‭ ‬كم‭ ‬مقترحًا؟‭ ‬حول‭ ‬أي‭ ‬ملفات؟‭ ‬ما‭ ‬أجوبة‭ ‬الحكومة؟‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬تمت‭ ‬متابعته؟‭ ‬وما‭ ‬الذي‭ ‬بقي‭ ‬عالقًا؟

في‭ ‬ملف‭ ‬الإدمان‭ ‬مثلًا،‭ ‬توجد‭ ‬وثائق‭ ‬برلمانية‭ ‬واضحة‭ ‬حول‭ ‬أصيلة‭ ‬والميثادون‭ ‬ومراكز‭ ‬العلاج‭. ‬وهذه‭ ‬الوثائق‭ ‬تمنح‭ ‬الناخب‭ ‬فرصة‭ ‬نادرة‭: ‬أن‭ ‬يحاكم‭ ‬الخطاب‭ ‬الانتخابي‭ ‬بالحقيقة‭ ‬الموثقة،‭ ‬لا‭ ‬بالانطباع‭.‬

من‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬استمرار‭ ‬المشكلة؟

من‭ ‬الخطأ‭ ‬وضع‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬فوق‭ ‬طاولة‭ ‬البرلمان؛‭ ‬فالحكومة‭ ‬مسؤولة‭ ‬عن‭ ‬تنفيذ‭ ‬السياسات‭ ‬الصحية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬ووزارة‭ ‬الصحة‭ ‬مسؤولة‭ ‬عن‭ ‬جزء‭ ‬أساسي‭ ‬من‭ ‬منظومة‭ ‬العلاج،‭ ‬والجماعات‭ ‬الترابية‭ ‬تتحمل‭ ‬اختصاصات‭ ‬محلية‭ ‬محددة،‭ ‬والسلطات‭ ‬الترابية‭ ‬لها‭ ‬أدوارها‭ ‬المباشرة،‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني‭ ‬يقوم‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬بدور‭ ‬المواكبة‭ ‬وتقليص‭ ‬المخاطر‭.‬

أما‭ ‬البرلماني‭ ‬فدوره‭ ‬الأساسي‭ ‬تشريعي‭ ‬ورقابي‭ ‬وترافعي‭. ‬لكن‭ ‬تعدد‭ ‬المسؤوليات‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬غياب‭ ‬المسؤولية‭ ‬السياسية،‭ ‬بل‭ ‬العكس؛‭ ‬إنّه‭ ‬يجعل‭ ‬المساءلة‭ ‬أكثر‭ ‬دقّة‭. ‬كل‭ ‬مؤسسة‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تُسأل‭ ‬عن‭ ‬الجزء‭ ‬الذي‭ ‬يدخل‭ ‬ضمن‭ ‬اختصاصها،‭ ‬والبرلماني‭ ‬تحديدًا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يُسأل‭ ‬عن‭ ‬كيفية‭ ‬استخدامه‭ ‬للأدوات‭ ‬التي‭ ‬يمنحها‭ ‬له‭ ‬الدستور‭ ‬والنظام‭ ‬البرلماني‭ ‬لمراقبة‭ ‬الحكومة‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬قضايا‭ ‬دائرته‭.‬

السؤال‭ ‬الذي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يسبق‭ ‬التصويت

ربما‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬الناخب‭ ‬الطنجي‭ ‬إلى‭ ‬عشرات‭ ‬الأسئلة‭ ‬كي‭ ‬يقيس‭ ‬الحصيلة؛‭ ‬يكفيه‭ ‬أن‭ ‬يأخذ‭ ‬ثلاثة‭ ‬ملفات‭ (‬الإدمان،‭ ‬الهشاشة،‭ ‬والسكن‭ ‬والتشرد‭) ‬ثم‭ ‬يسأل‭: ‬ماذا‭ ‬قلت‭ ‬في‭ ‬البرلمان؟‭ ‬ماذا‭ ‬طلبت‭ ‬من‭ ‬الحكومة؟‭ ‬ماذا‭ ‬كان‭ ‬الرد؟‭ ‬ماذا‭ ‬تابعت؟‭ ‬وماذا‭ ‬تغير؟

إذا‭ ‬استطاع‭ ‬المرشح‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬إجابات‭ ‬موثقة،‭ ‬فإنّ‭ ‬ذلك‭ ‬يمنح‭ ‬النقاش‭ ‬الانتخابي‭ ‬معنى‭ ‬مختلفًا‭. ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬يستطع،‭ ‬فالمشكلة‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬الشعارات،‭ ‬وإنّما‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬الحصيلة‭ ‬القابلة‭ ‬للقياس‭.‬

الخاتمة‭: ‬23‭ ‬شتنبر‭.. ‬موعد‭ ‬الحساب‭ ‬لا‭ ‬موعد‭ ‬الوعود

في‭ ‬23‭ ‬شتنبر،‭ ‬لن‭ ‬يصوت‭ ‬سكان‭ ‬طنجة‭-‬أصيلة‭ ‬على‭ ‬صور‭ ‬المرشحين‭ ‬وحدها،‭ ‬سيصوتون‭ ‬أيضًا،‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مباشر،‭ ‬على‭ ‬تجربتهم‭ ‬مع‭ ‬التمثيل‭ ‬السياسي‭. ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬السؤال‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬تحدث‭ ‬جيدًا‭ ‬في‭ ‬الحملة،‭ ‬ومن‭ ‬نظم‭ ‬أكبر‭ ‬تجمع،‭ ‬ومن‭ ‬ملأ‭ ‬الشوارع‭ ‬بالملصقات‭. ‬السؤال‭ ‬الأكثر‭ ‬صعوبة‭ ‬سيكون‭: ‬من‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يشرح‭ ‬ماذا‭ ‬فعل‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬يمتلك‭ ‬بالفعل‭ ‬مقعدًا‭ ‬وأداة‭ ‬برلمانية‭ ‬وصوتًا‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة‭ ‬التشريعية؟

التشرد‭ ‬لن‭ ‬يختفي‭ ‬بمجرد‭ ‬انتهاء‭ ‬الحملة،‭ ‬والإدمان‭ ‬لن‭ ‬يتراجع‭ ‬بمجرد‭ ‬إطلاق‭ ‬الوعود،‭ ‬والهشاشة‭ ‬لن‭ ‬تنتهي‭ ‬بخطاب‭ ‬انتخابي؛‭ ‬بل‭ ‬ستبقى‭ ‬هذه‭ ‬الملفات‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ ‬للاقتراع،‭ ‬سواء‭ ‬تغيرت‭ ‬الوجوه‭ ‬أم‭ ‬بقي‭ ‬بعضها‭.‬

وهنا‭ ‬بالضبط‭ ‬تكمن‭ ‬قيمة‭ ‬الانتخابات‭: ‬فالمواطن‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬سوى‭ ‬صوته،‭ ‬بينما‭ ‬يمتلك‭ ‬البرلماني‭ ‬بعد‭ ‬الفوز‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الأدوات‭ ‬السياسية‭ ‬والرقابية‭ ‬والتشريعية‭. ‬ولهذا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬ينتقل‭ ‬النقاش‭ ‬من‭ ‬‮«‬ماذا‭ ‬ستفعلون؟‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬ماذا‭ ‬فعلتم؟‮»‬،‭ ‬ومن‭ ‬الوعود‭ ‬إلى‭ ‬الوثائق،‭ ‬ومن‭ ‬الظهور‭ ‬الانتخابي‭ ‬إلى‭ ‬الحصيلة،‭ ‬ومَن‭ ‬السؤال‭ ‬عن‭ ‬عدد‭ ‬التجمعات‭ ‬إلى‭ ‬السؤال‭ ‬عن‭ ‬عدد‭ ‬الملفات‭ ‬التي‭ ‬تحوّلت‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭.‬

في‭ ‬طنجة،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬الشارع‭ ‬هو‭ ‬المكان‭ ‬الأكثر‭ ‬صدقًا‭ ‬لاختبار‭ ‬الخطاب‭ ‬السياسي؛‭ ‬ليس‭ ‬لأنّ‭ ‬كل‭ ‬متشرد‭ ‬أو‭ ‬مدمن‭ ‬يمثل‭ ‬فشلًا‭ ‬لبرلماني‭ ‬بعينه،‭ ‬وإنّما‭ ‬لأن‭ ‬استمرار‭ ‬هذه‭ ‬الظواهر‭ ‬يكشف‭ ‬حجم‭ ‬المسافة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬قائمة‭ ‬بين‭ ‬السياسة‭ ‬اليومية‭ ‬وحياة‭ ‬الفئات‭ ‬الأكثر‭ ‬هشاشة‭.‬

والانتخابات،‭ ‬في‭ ‬النهاية،‭ ‬ليست‭ ‬امتحانًا‭ ‬للمرشحين‭ ‬فقط،‭ ‬إنها‭ ‬أيضًا‭ ‬فرصة‭ ‬للناخب‭ ‬كي‭ ‬يفتح‭ ‬دفتر‭ ‬الحصيلة‭: ‬من‭ ‬طرح‭ ‬السؤال؟‭ ‬مَن‭ ‬تابع‭ ‬الجواب؟‭ ‬مَن‭ ‬حقق‭ ‬أثرًا؟‭ ‬ومَن‭ ‬يعود‭ ‬اليوم‭ ‬ليطلب‭ ‬صوتًا‭ ‬جديدًا‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬جوابًا‭ ‬واضحًا‭ ‬عن‭ ‬الصوت‭ ‬القديم؟

في‭ ‬23‭ ‬شتنبر،‭ ‬ستُفتح‭ ‬صناديق‭ ‬الاقتراع،‭ ‬لكن‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬سكان‭ ‬طنجة‭ ‬وأصيلة،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬السؤال‭ ‬الحقيقي‭ ‬قد‭ ‬بدأ‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬بكثير‭: ‬هل‭ ‬يصوتون‭ ‬على‭ ‬وعود‭ ‬جديدة،‭ ‬أم‭ ‬يحاسبون‭ ‬حصائل‭ ‬قديمة؟

Exit mobile version