تواصل معنا

مجتمع

التسول وأطفال الشوارع.. قنابل موقوتة تهدد أمن المواطنين بطنجة

تحوّلت‭ ‬ظاهرة‭ ‬التسوّل‭ ‬وأطفال‭ ‬الشوارع‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ ‬إلى‭ ‬معضلة‭ ‬اجتماعية‭ ‬وأمنية‭ ‬تُنذر‭ ‬بتداعيات‭ ‬خطيرة‭ ‬على‭ ‬الساكنة،‭ ‬بعدما‭ ‬تجاوزت‭ ‬حدود‭ ‬الاستجداء‭ ‬البريء‭ ‬لتتحول‭ ‬أحيانًا‭ ‬إلى‭ ‬سلوك‭ ‬عدواني‭ ‬يهدد‭ ‬سلامة‭ ‬المارة‭.‬

آخر‭ ‬هذه‭ ‬الوقائع‭ ‬التي‭ ‬هزّت‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬المحلي‭ ‬تمثَّلت‭ ‬في‭ ‬قيام‭ ‬متشردة‭ ‬برشّ‭ ‬سيدة‭ ‬بالماء‭ ‬القاطع‭ ‬وسط‭ ‬المدينة،‭ ‬فقط‭ ‬لأنها‭ ‬امتنعت‭ ‬عن‭ ‬منحها‭ ‬صدقة‭.‬

الحادثة،‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬قرب‭ ‬أحد‭ ‬المحاور‭ ‬الحيوية‭ ‬وسط‭ ‬طنجة،‭ ‬أعادت‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬النقاش‭ ‬حول‭ ‬استفحال‭ ‬الظاهرة‭ ‬وانتشار‭ ‬مجموعات‭ ‬من‭ ‬المتشردين‭ ‬والأطفال‭ ‬المتسولين‭ ‬في‭ ‬الساحات‭ ‬العمومية‭ ‬وأمام‭ ‬الإشارات‭ ‬الضوئية‭ ‬ومداخل‭ ‬المحلات‭ ‬التجارية‭.‬

شهود‭ ‬عيان‭ ‬أكدوا‭ ‬لـ«الاديبيش‮»‬‭ ‬أنَّ‭ ‬الواقعة‭ ‬خلّفت‭ ‬حالةً‭ ‬من‭ ‬الذعر‭ ‬بين‭ ‬المواطنين،‭ ‬فيما‭ ‬أصيبت‭ ‬الضحية‭ ‬بجروح‭ ‬بالغة‭ ‬استدعت‭ ‬نقلها‭ ‬إلى‭ ‬المستشفى‭ ‬الجهوي‭ ‬محمد‭ ‬الخامس‭ ‬لتلقي‭ ‬العلاجات‭ ‬الضرورية‭.‬

ويؤكد‭ ‬سكان‭ ‬المدينة،‭ ‬أنَّ‭ ‬التسول‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬طلب‭ ‬المساعدة‭ ‬المالية‭ ‬بطرق‭ ‬ودّية،‭ ‬بل‭ ‬تطوّر‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬إلى‭ ‬سلوك‭ ‬عنيف‭ ‬يتخذ‭ ‬أشكالًا‭ ‬متعددة،‭ ‬منها‭ ‬التهديد،‭ ‬أو‭ ‬تخريب‭ ‬ممتلكات‭ ‬المارة،‭ ‬أو‭ ‬حتّى‭ ‬الاعتداء‭ ‬الجسدي‭ ‬عند‭ ‬الرفض‭.‬

ويضيف‭ ‬أحد‭ ‬التجار‭ ‬بمنطقة‭ ‬‮«‬سوق‭ ‬الداخل‮»‬‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المتسولين‭ ‬يستغلون‭ ‬عطف‭ ‬الناس،‭ ‬لكن‭ ‬آخرين‭ ‬أصبحوا‭ ‬‮«‬عصابات‮»‬‭ ‬صغيرة‭ ‬تتقاسم‭ ‬مناطق‭ ‬النفوذ،‭ ‬فيما‭ ‬يشكل‭ ‬أطفال‭ ‬الشوارع‭ ‬مشهدًا‭ ‬يوميًا‭ ‬يثير‭ ‬القلق‭ ‬لدى‭ ‬الأسر‭ ‬والسياح‭.‬

مصادر‭ ‬جمعوية‭ ‬اعتبرت‭ ‬أن‭ ‬تفاقم‭ ‬الظاهرة‭ ‬يرتبط‭ ‬بأسباب‭ ‬بنيوية،‭ ‬أبرزها‭ ‬هشاشة‭ ‬الوضع‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لبعض‭ ‬الأسر،‭ ‬وضعف‭ ‬مؤسسات‭ ‬الرعاية‭ ‬والإيواء،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬غياب‭ ‬استراتيجيات‭ ‬مندمجة‭ ‬لإعادة‭ ‬إدماج‭ ‬الأطفال‭ ‬المتشردين‭.‬

وأوضح‭ ‬ناشط‭ ‬حقوقي‭ ‬في‭ ‬اتِّصال‭ ‬بالجريدة،‭ ‬أنَّ‭ ‬الحلول‭ ‬الظرفية،‭ ‬مثل‭ ‬الحملات‭ ‬الأمنية‭ ‬الموسمية‭ ‬أو‭ ‬ترحيل‭ ‬بعض‭ ‬المتسوّلين‭ ‬إلى‭ ‬خارج‭ ‬المدينة،‭ ‬لم‭ ‬تُثبت‭ ‬فعاليتها‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل،‭ ‬مشددًا‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬إشراك‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬برامج‭ ‬التأهيل‭ ‬والتكوين‭.‬

من‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬عبّر‭ ‬عددٌ‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬عن‭ ‬تخوفهم‭ ‬من‭ ‬تزايد‭ ‬حوادث‭ ‬مماثلة،‭ ‬داعين‭ ‬السلطات‭ ‬المحلية‭ ‬إلى‭ ‬اتِّخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬صارمة‭ ‬لحماية‭ ‬المارة،‭ ‬وتشديد‭ ‬المراقبة‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬المؤسَّسات‭ ‬التعليمية‭ ‬والأسواق‭ ‬الكبرى‭.‬

ويؤكد‭ ‬هؤلاء،‭ ‬أن‭ ‬طنجة،‭ ‬وهي‭ ‬تستعد‭ ‬لاحتضان‭ ‬تظاهرات‭ ‬رياضية‭ ‬كبرى،‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬معالجة‭ ‬جذرية‭ ‬لهذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬التي‭ ‬تشوّه‭ ‬صورة‭ ‬المدينة‭ ‬وتعرض‭ ‬ساكنتها‭ ‬وزوارها‭ ‬للخطر‭.‬

ويُجمع‭ ‬المتتبعون،‭ ‬على‭ ‬أنَّ‭ ‬الظاهرة‭ ‬تجاوزت‭ ‬البعد‭ ‬الإحساني،‭ ‬وأصبحت‭ ‬تمسّ‭ ‬النظام‭ ‬العام‭ ‬والأمن‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬ما‭ ‬يفرض‭ ‬خطة‭ ‬محكمة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬المقاربة‭ ‬الأمنية‭ ‬والسياسات‭ ‬الاجتماعية‭. ‬فالتعامل‭ ‬مع‭ ‬أطفال‭ ‬الشوارع‭ ‬والمتسولين،‭ ‬حسب‭ ‬خبراء‭ ‬اجتماعيين،‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬ردود‭ ‬فعل‭ ‬متفرقة،‭ ‬بل‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬رؤية‭ ‬شمولية‭ ‬تستهدف‭ ‬الوقاية،‭ ‬وإعادة‭ ‬الإدماج،‭ ‬وتوفير‭ ‬بدائل‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬تحفظ‭ ‬كرامة‭ ‬هؤلاء‭ ‬وتحمي‭ ‬المواطنين‭ ‬من‭ ‬حوادث‭ ‬مأساوية‭ ‬كتلك‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬طنجة‭ ‬مؤخرًا‭.‬

تابعنا على الفيسبوك