آخر الأخبار
التدبير المفوض بطنجة.. وسجل الشركات الأجنبية الحافل بالفشل

عرفت مدينة طنجة في السنوات الأخيرة وتيرةً تنمويّةً متسارعةً، خاصّةً بعد إطلاق عددٍ من الأوراش الكبرى والمشاريع المتواصلة، ما مكن المدينة من الريادة جهويًا ولعب دور متنامٍ في التنمية الاقتصادية للمغرب، عبر تعزيز تنافسيتها وإشعاعها وقدرتها على استقطاب وتركيز رؤوس الأموال والأشخاص والخِدْمات، غير أنَّ تجربتها في التدبير المُفوّض لقطاعات توزيع الماء والكهرباء والنظافة والنقل العمومي ظلّت ولسنوات دون التطلعات، خاصّةً على مستوى الاستثمار.
كما أنَّ علاقة الشركات المُفوّض لها تدبير هذه القطاعات راكمت عددٍ من التجارب السلبية في علاقتها مع المواطنين والمرتفقين بشكلٍ عامٍّ، ما جعل هذه العلاقة تصل إلى أقصى درجات التوتر حين خرجت طنجة عن بكرة أبيها، كما حصل في احتجاجات «الشموع» المناهضة لغلاء الفواتير الصادرة عن شركة أمانديس.
كما سبق للمجلس الأعلى للحسابات، أن رصد في أحد تقاريره عددًا كبيرًا من الخروقات، لشركات التدبير المُفوّض التي تنشط بمجموعة من مدن المملكة، بعد عدم التزام هذه الأخيرة بدفتر التحملات المتفق عليه، إذ شمل هذا الخرق مجموعةً من القطاعات من أبرزها قطاع الماء والكهرباء وتطهير السائل وقطاع النقل العمومي، بالإضافة إلى قطاع تدبير المطارح العمومية.
وشملت الخروقات المرصودة لدى شركات التدبير المفوض، أنَّ عقود توزيع الماء والكهرباء التي تربط الجماعة بالشركة، الَّتِي من المفروض تعديلها كلّ 5 سنوات، لا تخضع للمراجعة إلا بعد مضي أكثر من 10 سنوات بل إنَّ التفاوض بشأنها ينتهي أحيانًا دون نتيجة مما يترتب عنه اختلال التوازن المالي والاقتصادي لهذه العقود، كما أنَّ الشركة لا تنجز إلا جزئيًا الاستثمارات المتعاقد بشأنها، الأمر الذي يتعارض مع دفتر التحملات، الَّذِي يعطي آجالًا محدّدة لإنجاز كل النقاط المتفق عليها، ويعاقب بغرامات مالية في حالة تعذر ذلك.
وبخصوص قطاع النقل العمومي، فقد تحدث المجلس الأعلى للحسابات، عن عدم إنجاز البرنامج الاستثماري المتعاقد بشأنه، سواء فيما يتعلّق باقتناء الحافلات أو بالتجهيزات المرتبطة بجودة الخِدْمات كالمرائب وورشات الصيانة والأماكن الواقية، كما أنَّ الشركات المُفوّض لها استخدمت في بعض الأحيان أسطولًا متقادمًا وملوثًا لا يستجيب للمعايير التقنية المطلوبة ولا تخضع للمراقبة التقنية الدورية.
ويختبر مواطنون -بشكل يومي- العجز الواضح الذي أبانت عنه منظومة النقل الحضري بالمدينة منذ سنوات، الأمر الذي يتفاقم عندما تعمد الشركة المُفوّض لها تدبير القطاع كل صيف إلى إعادة تخصيص عديد الحافلات نحو الوجهات الأكثر ربحية أي تلك التي تربط المدينة بالشواطئ المحيطة بها على حساب الخطوط الرابطة بين المدينة والأحياء، ما يحدث خللًا في العرض تجد فيه وسائل النقل السري أرضية خصبة لانتعاش خدمتها، إذ يُشكّل النقص الحاصل في الخطوط ذات الحركية المرتفعة، فرصة ذهبية للخطافة للحلول محلّ الشركة الإسبانيّة.
ويُعدُّ متابعو الشأن المحلي أنَّ مدينة طنجة تُعدُّ من بين أكبر المدن المتضرّرة من تدني جودة التدبير المفوض، حيث إنَّ تجربة شركة صولمطا وسيطا البوغاز لتدبير قطاع النظافة، اتّسمت بعددٍ كبير من الخروقات لدفتر التحملات المتفق عليه، ما ينعكس سلبًا على ساكنة المدينة وزوّارها. إذ شرعت الشركتان في تقديم خِدْمات جيّدة، قبل أن تبدأ هذه الخِدْمات في التدني تحت عدّة مبررات، من قبيل تزايد عدد السكان الذي ينتج عنه الزيادة في إنتاج النفايات، كما أنَّ العلاقة مع الشركتين لم تسلم من التحايل على مقتضيات دفتر التحملات أمام عدم وجود مراقبة صارمة لها.