مجتمع
البنية التحتية لفائدة الشباب.. مشاريع «على الورق» تثير سخط الساكنة ونشطاء المجتمع المدني

لم تعد حالة الجمود والتردّي التي تصمّ البنية التحتية الموجهة لفائدة الشباب بالمنطقة، مجرد مادة دسمة لتقارير اللجان التفتيشية، بل تحوَّلت إلى «كرة ثلج» من الغضب العارم وسط الفعاليات الجمعوية والشبابية التي ضاقت ذرعًا بسياسة التسويف والمماطلة، التي تنهجها المجالس المنتخبة في تدبير الشأن الرياضي والثقافي.
وبحسب ما عاينته الجريدة من مصادر ميدانية، فإنَّ دور الشباب والملاعب السوسيو-رياضية للقرب، التي صُرفت عليها ميزانيات ضخمة من جيوب دافعي الضرائب تحت شعارات برَّاقة تدعي «إدماج الشباب ومحاربة الانحراف وتثمين الطاقات المحلية»، تحوَّلت في رمشة عين إلى «أطلال مهجورة» وبنايات تسكنها الأشباح.
ملاعب غطاها العشب الاصطناعي المهترئ، وأسوار متآكلة، وإنارة منعدمة جعلت من هذه الفضاءات «التي أُسست لتكون مشتلًا للمواهب وصمام أمان للشباب» بؤرًا سوداء تجمع المنحرفين ومرتعًا لتناول المخدرات، مما أثار حفيظة الساكنة التي باتت تخشى على أمن أحيائها.
وفي هذا الصدد، عبر عددٌ من الفاعلين الجمعويين ونشطاء المجتمع المدني في تصريحات متطابقة للجريدة، عن استنكارهم الشديد لغياب الصيانة وغلق أبواب مجموعة من المراكز الثقافية والرياضية في وجه الطاقات الشابة.
وأكَّد المتحدثون، أنَّ غياب التخطيط المجالي وعشوائية التسيير أسهما مباشرةً في إقبار عددٍ من المواهب الرياضية والفنية، ودفعا بجُل الشباب إلى الارتماء في أحضان الشارع ومقاهي الشيشة؛ بسبب انعدام البدائل والخيارات الترفيهية السليمة.
ويرى مراقبون للشأن المحلي، أنَّ ما تشهده المنطقة هو نتيجة حتمية لسياسة «تفقير الميزانيات» وغياب الرؤية الاستراتيجية في قطاع الشباب والرياضة، حيث تُدشن المشاريع لالتقاط الصور البروتوكولية في المناسبات الرسمية، ثم تُترك لمصيرها الأسود دون توفير الأطر المؤهلة لتسييرها أو رصد ميزانيات قارة لترميمها وصيانتها.
وأمام هذا الوضع المقلق، الذي يتّسم بتبديد الطاقات وهدر المال العام في مشاريع تفتقر للحكامة، تجد الجهات الوصية والمجالس الجماعية نفسها اليوم أمام بؤرة احتقان حقيقية ومساءلة قانونية وأخلاقية، وسط مطالب شعبية متصاعدة بفتح تحقيقٍ عاجلٍ عن ميزانيات التدبير والتجهيز، والتدخُّل الفوري لضخ دماء جديدة في شرايين هذه المرافق الحيوية قبل أن يتحوّل هذا التذمُّر إلى شرارة احتجاج يصعب احتواؤها.