آخر الأخبار
الاختبار الأول لنظام الدخول الأوروبي الجديد في عيد الأضحى يثير المخاوف..

في انتظار انطلاق عملية «مرحبا» أفراد الجالية القادمون عبر المنافذ الحدودية لطنجة واجهوا عدة صعوبات
مع اقتراب موسم الصيف وبدء العد العكسي لعملية «مرحبا 2026»، بدأت ملامح تحدٍّ جديد تتشكَّل على خطوط العبور بين أوروبا والمغرب، ليس بسبب الضغط التقليدي الذي تعرفه الموانئ والطرق الجنوبية في إسبانيا كل عام، وإنَّما نتيجة دخول النظام الأوروبي الجديد للدخول والخروج، المعروف اختصارًا بـ«EES»، إلى قلب حركة تنقل الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
وإذا كانت المخاوف المرتبطة بهذا النظام، قد ظلت “خلال الأشهر الماضية” مجرد توقّعات وتحذيرات تقنية تتداولها المؤسَّسات الأوروبية وشركات النقل، فإنّ الأيام الأخيرة كشفت عن أولى المؤشرات العملية على حجم الصعوبات التي قد يُواجهها المسافرون المغاربة “خلال الصيف” يبدو استثنائيًّا بكل المقاييس، وهو ما لاحظه المسافرون الوافدون عبر ميناءي طنجة المتوسط وطنجة المدينة.
*عـيد الأضحى.. أول اخـتـبــار
خلال عيد الأضحى، اختارت أعداد كبيرة من أفراد الجالية المغربية المقيمة بأوروبا العودة إلى المغرب لقضاء المناسبة الدينية وسط عائلاتها، وهو ما أدَّى إلى ارتفاعٍ مبكرٍ في حركة العبور عبر جنوب إسبانيا، خصوصًا في ميناء الجزيرة الخضراء ومعبر باب سبتة وميناء طنجة المتوسط، هذا التدفُّق المبكر، الذي جاء قبل أسابيع من الانطلاق الرسمي لعملية «مرحبا»، منح السلطات الإسبانية والمغربية صورة أولية عما يمكن أن يحدث خلال الصيف عندما تبلغ حركة التنقل ذروتها.
وخلال نهاية الأسبوع ، ظهرت بوادرَ اختناقٍ واضحةٍ في بعض نقاط العبور، بعدما امتدت طوابير السيارات لساعات طويلة في محيط معبر باب سبتة، بالتزامن مع عطلة مدرسية بمدينة سبتة وارتفاع أعداد المسافرين المتوجهين إلى شمال المغرب، كما أسهمت أعطاب تقنية طالت إحدى السفن السريعة الرابطة بين الجزيرة الخضراء وسبتة في زيادة الضغط على الرحلات البحرية البديلة، مما أعاد إلى الواجهة هشاشة التوازن اللوجستي الذي تتحرك داخله عملية العبور كل صيف.
ورغم أن النظام الأوروبي الجديد لم يدخل بعد مرحلة التطبيق الكامل على نطاق واسع، فإنَّ ما يحدث حاليًا يُعدُّ بالنسبة إلى كثيرٍ من المتابعين بمنزلة «بروفة مبكرة» لصيف قد يكون الأصعب منذ سنوات بالنسبة للجالية المغربية المقيمة بأوروبا، فالمشكل هذه المرة لا يتعلق فقط بالازدحام التقليدي أو بطول المسافات التي تقطعها العائلات القادمة من فرنسا وبلجيكا وهولندا وألمانيا نحو جنوب إسبانيا، بل يتعلق بإضافة طبقة جديدة من الإجراءات الحدودية الرقمية التي ستفرض على ملايين المسافرين الخضوع لتسجيل بيومتري يشمل التعرف على الوجه وأخذ البصمات وربط المعطيات الشخصية بقاعدة بيانات أوروبية موحدة.
ويُنظر إلى هذا التحول باعتباره واحدًا من أكبر التغييرات التي شهدتها الحدود الأوروبية منذ عقود، إذ سيُنهي عمليًّا العمل بختم جوازات السفر اليدوي الذي ظلّ معمولًا به لسنوات طويلة، وابتداءً من تفعيل النظام، سيصبح كل دخول أو خروج من فضاء شنغن مرتبطًا بتسجيل إلكتروني دقيق للمعطيات البيومترية الخاصة بالمسافر، بما يسمح للسلطات الأوروبية بمراقبة مدة الإقامة القانونية وتتبُّع التنقُّلات بشكل أكثر إحكامًا.
لكن بينما تروج المفوضية الأوروبية للنظام باعتباره خطوةً نحو تسريع الإجراءات وتعزيز أمن الحدود، تبدو الصورة مختلفة تمامًا بالنسبة إلى آلاف العائلات المغربية التي تستعد لعبور المضيق هذا الصيف، فبالنسبة إلى هؤلاء، لا يتعلق الأمر فقط بتكنولوجيا جديدة، بل باحتمال تحوُّل رحلة العودة السنوية إلى اختبار مرهق ومُعقّد، خصوصًا خلال الأسابيع الأولى من التطبيق، حيث يُخشى من بطء المعالجة التقنية أو تعطل بعض الأنظمة أو عدم جاهزية البنية التحتية لاستقبال هذا الحجم الهائل من المسافرين في فترة زمنية قصيرة جدًّا.
*قلق قبل انطلاق عملية “مرحبا“
وتزداد مخاوف أفراد الجالية بالنظر إلى الطبيعة الخاصة لعملية «مرحبا»، التي لا تشبه باقي حركات التنقل الحدودية داخل أوروبا، فالمغاربة المقيمون بالخارج يسافرون «غالبًا» بشكل جماعي ومتزامن، وفي فترات زمنية محددة ترتبط بالعطلة الصيفية أو المناسبات الدينية، وهو ما يعني أن أي تأخير بسيط في معالجة كل مركبة أو كل مسافر قد يتحوّل «خلال ساعات» إلى طوابير تمتد لعشرات الكيلومترات في الطرق المؤدية إلى الموانئ الجنوبية الإسبانية.
وتدرك السلطات الإسبانية جيّدًا حساسية هذا المعطى، لذلك بدأت منذ أشهر في رفع مستوى التأهب اللوجستي والأمني؛ تحسبًا لصيف استثنائي. كما جرى عقد اجتماعات تنسيقية مشتركة مع المغرب بهدف وضع ترتيبات خاصة بموسم العبور المقبل، تشمل تعزيز الموارد البشرية والأمنية ورفع عدد الرحلات البحرية وتحسين أنظمة تتبع حركة المرور داخل الموانئ والطرق المؤدية إليها.
غير أنَّ القلق لا يرتبط فقط بالقدرات البشرية أو بعدد الرحلات البحرية، بل أساسًا بسرعة عمل النظام الرقمي الجديد في ظروف ضغط غير مسبوقة، فكل مسافر سيخضع لأول مرة لعملية تسجيل بيومتري كاملة، تشمل التقاط صورة للوجه وأخذ بصمات الأصابع وربطها إلكترونيًّا بالمعطيات الشخصية ووثائق السفر، وإذا كانت هذه العملية قد تبدو بسيطة عند التعامل مع أعداد محدودة من المسافرين داخل المطارات الأوروبية، فإن تطبيقها على مئات آلاف الأشخاص الذين يعبرون عبر الموانئ البرية والبحرية في وقت متقارب قد يطرح تحديات تقنية كبيرة.
ويخشى كثيرٌ من أفراد الجالية المغربية من أن يؤدي أي بطءٍ في هذه الإجراءات إلى ضياع الرحلات البحرية أو قضاء ساعات طويلة داخل مناطق الانتظار، خصوصًا بالنسبة إلى العائلات التي تسافر بسيارات محملة بالأمتعة والأطفال، التي تكون عادة أكثر حساسية تجاه طول فترات الانتظار، كما أنَّ تجربة السنوات الماضية أظهرت أن أي خلل بسيط في تنظيم حركة العبور يمكن أن يتحوّل بسرعة إلى أزمة حقيقية بسبب الكثافة الكبيرة للمسافرين خلال أيام الذروة.
*استنفار في عدة دول أوروبية
وفي دول أوروبية تضمُّ جاليات مغربية كبيرة، مثل فرنسا وإسبانيا وبلجيكا وهولندا وإيطاليا، بدأت النقاشات عن النظام الجديد تطغى على التحضيرات الصيفية المعتادة، وتتناقل مجموعات المسافرين عبر مواقع التواصل الاجتماعي نصائح تدعو إلى السفر في ساعات مبكرة، أو تجنُّب أيام الذروة، أو التأكُّد مسبقًا من جاهزية الوثائق، وسط حالةً من الترقُّب بشأن الكيفية التي سيشتغل بها النظام خلال أول صيف من تطبيقه.
كما أن بعض شركات الطيران والنقل البحري بدأت بدورها في توجيه تنبيهات للمسافرين تدعوهم إلى الحضور قبل ساعات إضافية تحسبًا لاحتمال ارتفاع مدة إجراءات التفتيش والمراقبة، ويعكس هذا الأمر إدراكًا متزايدًا لدى مختلف المتدخلين بأن صيف 2026 قد لا يكون موسمًا عاديًّا، خصوصًا إذا تزامن الضغط البشري الكبير مع أعطاب تقنية أو بطء في تسجيل البيانات البيومترية.
ويبدو أن المؤشرات الحالية تُعزّز هذه المخاوف، بعدما أظهرت الأيام الأخيرة مدى سرعة تحول الضغط الموسمي إلى اختناق فعلي، حتى قبل انطلاق عملية «مرحبا» رسميًا، فاختيار عددٍ كبيرٍ من أفراد الجالية العودة إلى المغرب بمناسبة عيد الأضحى كشف هشاشة الوضع اللوجستي في بعض نقاط العبور، وأظهر أنَّ أي عنصر إضافي «سواء كان عطلًا تقنيًّا في سفينة أو تباطؤًا في الإجراءات» قادر على إرباك حركة التنقل بشكل واسع.
ويتوقع أن يزداد الوضع تعقيدًا؛ ابتداء من منتصف شهر يونيو، مع انطلاق التدفق الصيفي التقليدي للمغاربة المقيمين بالخارج، خصوصًا أن التوقعات الرسمية تتحدَّث عن أرقام قياسية جديدة في عدد المسافرين والعربات خلال موسم «مرحبا 2026»، وفي حال تأكّدت هذه التوقعات، فإن النظام البيومتري الأوروبي الجديد سيواجه أول اختبار ميداني حقيقي له على واحد من أكثر الممرات البحرية ازدحامًا بين أوروبا وإفريقيا.
ويرى متابعون، أنّ نجاح هذا الاختبار لن يكون مرتبطًا فقط بفعالية التكنولوجيا الأوروبية، بل أيضًا بقدرة مختلف المتدخلين على التنسيق الميداني السريع وتدبير فترات الذروة بمرونة كبيرة، فالجالية المغربية المقيمة بالخارج لا تُمثّل مجرد حركة سفر عادية، وإنّما كتلة بشرية ضخمة تتحرّك بشكل متزامن خلال فترة قصيرة، مما يفرض تعاملًا استثنائيًّا مع كل تفاصيل العبور، من مراقبة الوثائق إلى تنظيم الطوابير وحركة السير والمواعيد البحرية.
وفي المقابل، لا تخفي بعض الأوساط داخل الجالية تخوفها من أن تتحوّل الأسابيع الأولى من تطبيق النظام إلى مرحلة ارتباك حقيقية، خاصّةً إذا لم يتمكّن المسافرون من فهم الإجراءات الجديدة جيدًا، أو إذا واجهت السلطات صعوبات في تدبير التدفقات الكبيرة داخل الموانئ والمعابر الحدودية، كما أنّ اعتماد التكنولوجيا الرقمية اعتمادًا كاملًا يطرح بدوره أسئلة مرتبطة بإمكانية وقوع أعطال تقنية مفاجئة أو بطء في الاتّصال بقواعد البيانات الأوروبية، وهي عوامل قد تكون لها تداعيات مباشرة على سرعة العبور.
وبينما تستعد السلطات المغربية والإسبانية لموسم صيفي استثنائي، تبدو الجالية المغربية المقيمة بالخارج أمام واقعٍ جديدٍ يفرض عليها التكيّف مع منظومة عبور مختلفة تمامًا عما اعتادت عليه طوال السنوات الماضية، فالسفر نحو المغرب لم يعد يرتبط فقط بحجز التذاكر أو الاستعداد للطريق الطويل نحو الجنوب الإسباني، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بإجراءات رقمية وبيومترية قد تعيد رسم تجربة العبور بالكامل.
ومع أنَّ الهدف المعلن للنظام الأوروبي الجديد يتمثل في تعزيز أمن الحدود وتسريع الإجراءات مستقبلًا، فإن المرحلة الانتقالية الأولى تبدو محاطة بكثيرٍ من القلق والترقب، خصوصًا بالنسبة إلى المغاربة الذين يشكلون إحدى أكبر الجاليات المستخدمة لخطوط العبور البحرية بين أوروبا والمغرب.
لذلك، فإن ما يحدث حاليًا بمناسبة عيد الأضحى قد يكون مقدمة لصيف مرشح لأن يشهد ضغطًا غير مسبوق، في انتظار أن يتّضح ما إذا كانت الأنظمة الرقمية الأوروبية قادرة فعلًا على استيعاب هذا التدفق البشري الهائل دون تحويل رحلة العودة السنوية إلى معاناة طويلة على أبواب المضيق.
*ما هو نظام EES؟
ويُعدُّ نظام «EES»، أو ما يعرف بـ«نظام الدخول والخروج» الأوروبي، واحدًا من أكبر مشاريع الرقمنة الحدودية التي أطلقها الاتِّحاد الأوروبي، خلال السنوات الأخيرة، ويهدف أساسًا إلى تحديث طريقة مراقبة دخول المسافرين وخروجهم من خارج فضاء شنغن، عبر تعويض الأختام التقليدية على جوازات السفر بمنظومة إلكترونية تعتمد على تسجيل البيانات البيومترية للمسافرين وتخزينها داخل قاعدة معلومات موحدة على المستوى الأوروبي.
وجاء هذا النظام في سياق توجه أوروبي أوسع نحو تشديد مراقبة الحدود الخارجية للاتِّحاد، خاصّةً بعد سنوات من النقاشات المرتبطة بالهجرة غير النظامية، والتهديدات الأمنية العابرة للحدود، وصعوبة تتبُّع مدة إقامة بعض المسافرين داخل فضاء شنغن بالاعتماد على الأختام اليدوية التقليدية، فالاتِّحاد الأوروبي يعتبر أن النظام القديم لم يعد قادرًا على مواكبة الحجم المتزايد لحركة السفر، ولا يسمح بتتبع دقيق وفوري لتحركات الملايين من الأشخاص الذين يدخلون ويغادرون أوروبا كل سنة.
ومن الناحية التقنية، يعتمد نظام «EES» على تسجيل معلومات دقيقة عن المسافر في أول مرة يعبر فيها الحدود الأوروبية، وتشمل هذه المعلومات بيانات جواز السفر، وصورة رقمية عالية الدقة للوجه، إضافة إلى بصمات أربعة أصابع، ويتم تخزين هذه البيانات داخل نظام معلوماتي مركزي مشترك بين دول الاتِّحاد الأوروبي المنضوية في فضاء شنغن، بحيث يصبح بالإمكان التعرُّف على المسافر إلكترونيًّا في كل مرة يدخل أو يغادر فيها الحدود الأوروبية مستقبلا، دون الحاجة إلى ختم جواز سفره بشكل يدوي.
وكان الاتِّحاد الأوروبي قد شرع في الإعداد لهذا المشروع منذ سنوات، غير أنّ إطلاقه عرف عدة تأجيلات بسبب تعقيدات تقنية ولوجستية مرتبطة بحجم البنية الرقمية المطلوبة، وضرورة تجهيز المطارات والموانئ والمعابر الحدودية في مختلف الدول الأوروبية بالمعدات الخاصة بالتسجيل البيومتري، كما فرضت جائحة «كوفيد-19» بدورها إعادة ترتيب أولويات عدد من الدول الأوروبية، ما أسهم في تأخير التنفيذ الكامل للنظام.
ورغم اختلاف التواريخ التي تم تداولها سابقًا عن موعد دخوله حيز التنفيذ، فإنّ المؤسسات الأوروبية انتقلت خلال الفترة الأخيرة إلى مرحلة التجارب التقنية والتجهيز التدريجي للمعابر الحدودية، استعدادًا لتفعيل النظام بشكل عملي وواسع. ولهذا السبب، بدأت تظهر في الأشهر الأخيرة أجهزة التعرُّف على الوجه والبصمات داخل عدد من المطارات والموانئ الأوروبية، خصوصًا في النقاط التي تعرف حركة عبور كثيفة للمسافرين القادمين من خارج الاتِّحاد الأوروبي.
ويؤكد الاتِّحاد الأوروبي، أنّ الهدف الرئيسي من النظام يتمثل في تحسين مراقبة الحدود وتسريع إجراءات العبور مستقبلا، إذ يفترض أن يسمح النظام للسلطات بمعرفة مدة إقامة أي مسافر بشكل فوري ودقيق، والكشف عن الأشخاص الذين تجاوزوا المدة القانونية المسموح بها داخل فضاء شنغن، إضافة إلى تعزيز القدرة على رصد الوثائق المزورة أو محاولات انتحال الهُوية.
كما تراهن بروكسيل على أن هذا النظام يؤدي “بعد انتهاء المرحلة الانتقالية” إلى تقليص الاعتماد على الإجراءات الورقية اليدوية، وتخفيف الضغط على شرطة الحدود، من خلال أتمتة جزءٍ مُهمٍّ من عمليات المراقبة والتسجيل، وترى المؤسسات الأوروبية أن التكنولوجيا البيومترية أصبحت ضرورية بالنسبة لفضاء يستقبل سنويًّا مئات الملايين من المسافرين، خاصّةً في ظل التحديات الأمنية والهجرات غير النظامية التي تعرفها القارة الأوروبية منذ سنوات.
لكن في المقابل، يثير النظام انتقاداتٍ ومخاوفَ متعدّدةً، سواء من الناحية التقنية أو الحقوقية أو اللوجستية. فمن أبرز الإشكالات المطروحة تتعلق بإمكانية حدوث اختناقات كبيرة خلال المرحلة الأولى من التطبيق، خصوصًا في المعابر التي تشهد تدفقات بشرية ضخمة خلال فترات زمنية قصيرة، مثل موانئ جنوب إسبانيا، خلال عملية «مرحبا»، إذ إنَّ تسجيل البيانات البيومترية لكل مسافر لأول مرة يحتاج إلى وقت إضافي مقارنة بعملية ختم جواز السفر التقليدية، وهو ما قد يُؤدّي إلى ارتفاع مدّة الانتظار بشكل كبير خلال مواسم الذروة.
كما يخشى متابعون، من أن تتحوّل أي أعطال تقنية أو مشكلات في الربط المعلوماتي إلى مصدر شللٍ حقيقيٍّ داخل المعابر الحدودية، بالنظر إلى اعتماد النظام بشكل شبه كامل على البنية الرقمية وقواعد البيانات الإلكترونية، ففي حال تعطل أجهزة البصمات أو أنظمة التعرُّف على الوجه أو الاتِّصال بالشبكة المركزية الأوروبية، فإن حركة العبور قد تتباطأ بشكل حاد، خاصّةً في النقاط التي تستقبل آلاف المسافرين في وقت متزامن.
وتبرز أيضًا مخاوف مرتبطة بحماية المعطيات الشخصية، إذ يعتبر منتقدو النظام أن تخزين الصور البيومترية وبصمات الأصابع داخل قاعدة بيانات أوروبية واسعة يطرح أسئلة حساسة عن الخصوصية والأمن الرقمي، وإمكانية تعرض هذه البيانات للاختراق أو سوء الاستخدام، كما تُعبّر بعض الجمعيات الحقوقية الأوروبية عن قلقها من توسع أنظمة المراقبة الرقمية وربط التنقلات الفردية بقواعد بيانات مركزية ضخمة.
أما بالنسبة إلى الجالية المغربية المقيمة بالخارج، فإنّ الإشكال الأكبر لا يرتبط فقط بالجانب الأمني أو الحقوقي، بل أساسًا بالتأثير المباشر للنظام في تجربة السفر نحو المغرب خلال فصل الصيف، فالمغاربة المقيمون بأوروبا يمثلون واحدة من أكبر الكتل البشرية التي تعبر سنويًّا بين ضفتي المتوسط في فترة قصيرة ومركزة زمنيا، وهو ما يجعل أي تغيير في طريقة مراقبة الحدود يتحول بسرعة إلى عامل ضغط كبير على الموانئ والطرق والمعابر.
ولهذا السبب، ينظر كثير من المتابعين إلى صيف 2026 باعتباره أوّل اختبارٍ حقيقيٍّ لقدرة النظام الأوروبي الجديد على التعامل مع حركة عبور جماعية بهذا الحجم، دون خلق اختناقات واسعة أو شلل لوجستي في أحد أكثر الممرات البحرية ازدحامًا بين أوروبا وإفريقيا.