مضيق جبل طارق
اختيار طنجة لإطلاق احتفالات الجمهورية الإيطالية يعكس ثقلها المتنامي في الفضاء المتوسطي

احتضنت مدينة طنجة انطلاق احتفالات الذكرى الثمانين لتأسيس الجمهورية الإيطالية بالمغرب، في خطوة تعكس الأهمية الاستراتيجية المتزايدة التي باتت تحظى بها عاصمة البوغاز على المستويين المتوسطي والدولي، وتُؤكّد مكانتها بوصفها جسرًا للتواصل والتعاون بين أوروبا وإفريقيا.
وجرى افتتاح أولى فعاليات هذه المناسبة على متن الفرقاطة الإيطالية «فيرجينيو فاسان» التابعة للبحرية العسكرية الإيطالية، الراسية بميناء طنجة، بحضور سفير إيطاليا لدى المغرب باسكوالي سالزانو، إلى جانب عددٍ من المسؤولين العسكريين والدبلوماسيين الإيطاليين وشخصيات مدنية.
وفي كلمته بالمناسبة، أكَّد السفير الإيطالي، أنَّ الاحتفال بالذكرى الثمانين للجمهورية يمثل فرصة لاستحضار المبادئ التي قامت عليها الدولة الإيطالية الحديثة، وفي مقدمتها قيم الحرية والديمقراطية وخدمة الصالح العام، مشيدًا بالدور الذي تضطلع به البحرية الإيطالية في تجسيد هذه القيم وتعزيز حضور بلادِه عبر مختلف الفضاءات البحرية.
ويحمل اختيار طنجة لاحتضان الانطلاقة الرسمية لهذه الاحتفالات أبعادًا تتجاوز الطابع البروتوكولي، بالنظر إلى الموقع الجيوستراتيجي الذي تتمتع به المدينة عند ملتقى البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، وقربها من مضيق جبل طارق الذي يعد أحد أكثر الممرّات البحرية حيوية على مستوى العالم.
كما عزَّزت طنجة خلال العقدين الأخيرين، مكانتها باعتبارها قطبًا اقتصاديًّا ولوجستيًّا رائدًا بفضل المشاريع الكبرى التي شهدتها، وفي مقدمتها ميناء طنجة المتوسط الذي تحول إلى منصة دولية للتبادل التجاري، فضلًا عن المنظومة الصناعية واللوجستية، التي استقطبت استثمارات أجنبية كبرى وأسهمت في ربط الأسواق الأوروبية والإفريقية بشبكات التجارة العالمية.
ويعتبر متابعون، أن اختيار المدينة لإطلاق هذه الاحتفالات الرسمية يعكس الثقة المتزايدة التي تحظى بها لدى الشركاء الدوليين، ويؤكد دورها بوصفها فضاءً للحوار والتعاون الاقتصادي والثقافي والدبلوماسي بين ضفتي المتوسط.
وقد تواصلت فعاليات الاحتفال بالذكرى الثمانين للجمهورية الإيطالية في عددٍ من المدن المغربية، من بينها الدار البيضاء ومراكش والرباط، قبل أن يختتم يوم 8 يونيو بحفل موسيقي يحمل شعار «ضفتان.. صوت واحد»، احتفاءً بعلاقات الصداقة والتعاون التي تجمع بين المغرب وإيطاليا.
ويؤكد هذا الحدث مرة أخرى التحوُّل الذي عرفته طنجة خلال السنوات الأخيرة، حيث لم تعد مجرد نقطة عبور استراتيجية بين القارتين الأوروبية والإفريقية، بل أصبحت مركزًا إقليميًّا مؤثرًا ووجهة مفضلة لاحتضان التظاهرات الدولية والفعاليات ذات الأبعاد الاقتصادية والثقافية والدبلوماسية.