الجهة
اتفاقيَّة صحيَّة تثير جدلًا واسعًا بإقليم وزان
أثارت اتفاقيَّة شراكة لإطلاق برنامج تعبئة ضد الأمراض الخطيرة سجالًا واسعًا في الأوساط المحليَّة بإقليم وزان، إذ تهدف المبادرة إلى تعزيز العرض الصحي في المنطقة وتجويده، من خلال تقديم دعم مالي يتجاوز 3 ملايين درهم للمصحة الخاصة في الإقليم على مدار عامين عبر إطار جمعوي.
هذه الاتفاقيَّة التي تضمُّ أطرافًا متعدّدةً من قطاعات وزاريَّة مختلفة، تشمل المندوبيَّة الإقليميَّة لوزارة الصحة، المديريَّة الإقليميَّة للتربيَّة الوطنيَّة، بالإضافة إلى مؤسسة وزان للتضامن والإدماج، والمجلس الإقليمي و17 جماعة ترابيَّة من إقليم وزان.
ومن خلال بنود الاتفاقيَّة، تتماشى هذه المبادرة مع أهداف وزارة الصحة المتعلقة بتعميم التغطيَّة الصحيَّة، بالإضافة إلى تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
وتهدف الاتفاقيَّة أساسيًّا إلى تحسين الخِدْمات الصحيَّة ضد الأمراض غير المعديَّة في إقليم وزان، عبر تنفيذ برنامج وقاية يتضمن ست محاور تستهدف فئات مختلفة من المجتمع مثل الأطفال والكبار. لكن الاتفاقيَّة واجهت انتقادات واسعة من عدد من الفاعلين الحقوقيين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين عبروا عن رفضهم الشديد لها.
وتساءل المنتقدون عن الآثار المحتملة لهذه الشراكة على المستشفى الإقليمي العمومي، معتبرين أن دعم المصحة الخاصة بهذا المبلغ الكبير سيقوي القطاع الخاص على حساب القطاع العام. وعبرت جماعة بوقرة عن رفضها التام للاتفاقيَّة، إذ صوّت مستشارو الجماعة ضدها بأغلبيَّة ساحقة، معتبرين أنَّ القطاع الصحي ليس من اختصاص الجماعات الترابيَّة، وأنَّ هذه الشراكة قد تؤدي إلى تقويض المستشفى العمومي في المنطقة.
من جهة أخرى، التزمت الجماعات الترابيَّة الـ17 المشاركة في الاتفاقيَّة بتحويل مبالغ ماليَّة سنويَّة إلى حساب مؤسسة وزان للتضامن والإدماج، تتفاوت وفقا للكثافة السكانيَّة لكل جماعة.
وعلى الرغم من بعض الجماعات التي قررت تأجيل مناقشة الاتفاقيَّة أو رفضها، فإنَّ بعضها الآخر صادق عليها، معتبرًا أنَّها توفر حلًا لإشكالات القطاع الصحي في الإقليم.
في هذا السياق، أعرب رئيس جماعة بوقرة عن استيائه من الاتِّفاقيَّة، معتبرًا إيّاها وسيلة لإغناء القطاع الخاص على حساب المستشفى العمومي. وأشار إلى أنَّ تخصيص الموارد لهذه المصحّة الخاصة كان سيكون أكثر جدوى إذا استثمرت في تطوير المستشفى الإقليمي، سواء عبر تجهيزاته أو تعزيز قدراته البشريَّة.
وأضاف أن ما يُشاع عن هذه الاتِّفاقيَّة قد يُستغل سياسيًّا، خصوصا في ظل الظروف الاجتماعيَّة والإقليميَّة التي تشهدها المنطقة.
في المقابل، اعتبر عبد السلام علالي، فاعل حقوقي، أنَّ إبرام هذه الشراكة مع المصحة الخاصة يعكس فشل المستشفى الإقليمي في تقديم خِدْمات صحيَّة كافيَّة، مشيرًا إلى أنَّ التفكير السليم كان يقتضي تعزيز وتطوير المستشفى العمومي في المنطقة، خصوصًا في ظل ضعف البنيَّة التحتيَّة الصحيَّة.
وفيما إذا كانت هذه الاتفاقيَّة ستُسهم فعلًا في تحسين صحة المواطنين، فقد تساءل علالي عن الدور الحقيقي للمؤسسات المعنيَّة ومدى تأثيرها الفعلي على جودة الخدمات الصحيَّة في الإقليم.