ثقافة

أحمد أخريرو الحزمرى.. فارس جبالة وحارس شعلة المقاومة في شمال المغرب

هناك‭ ‬رجال‭ ‬لا‭ ‬يكتبهم‭ ‬الزمن‭ ‬في‭ ‬هامش‭ ‬التاريخ،‭ ‬بل‭ ‬ينحت‭ ‬أسماءهم‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬الأوطان‭. ‬رجال‭ ‬لم‭ ‬يبحثوا‭ ‬عن‭ ‬مجد‭ ‬شخصي،‭ ‬ولم‭ ‬يطلبوا‭ ‬سلطة‭ ‬أو‭ ‬جاهًا،‭ ‬وإنَّما‭ ‬وهبوا‭ ‬حياتهم‭ ‬لقضية‭ ‬آمنوا‭ ‬بها‭ ‬حتى‭ ‬آخر‭ ‬أنفاسهم‭. ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬استقلال‭ ‬المغرب‭ ‬قد‭ ‬تحقَّق‭ ‬بفضل‭ ‬تضحيات‭ ‬أجيال‭ ‬متعاقبة‭ ‬من‭ ‬المقاومين،‭ ‬فإنَّ‭ ‬الوفاء‭ ‬يقتضي‭ ‬أن‭ ‬يُذكر‭ ‬جميع‭ ‬من‭ ‬صنعوا‭ ‬هذا‭ ‬المجد،‭ ‬وأن‭ ‬يُنصف‭ ‬كلّ‭ ‬من‭ ‬حمل‭ ‬السلاح‭ ‬دفاعًا‭ ‬عن‭ ‬الوطن،‭ ‬سواء‭ ‬ذاع‭ ‬اسمه‭ ‬في‭ ‬الكتب‭ ‬أو‭ ‬بقي‭ ‬محفوظًا‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬القبائل‭ ‬والأسر‭ ‬والروايات‭ ‬التاريخية‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬القامات‭ ‬الوطنية،‭ ‬يبرز‭ ‬اسم‭ ‬القائد‭ ‬الشهيد‭ ‬أحمد‭ ‬أخريرو،‭ ‬ابن‭ ‬قبيلة‭ ‬بني‭ ‬حزمار‭ ‬بإقليم‭ ‬تطوان،‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬قادة‭ ‬المقاومة‭ ‬المسلحة‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬المغرب،‭ ‬ورمز‭ ‬من‭ ‬رموز‭ ‬الصمود‭ ‬الذي‭ ‬واصل‭ ‬حمل‭ ‬راية‭ ‬الكفاح‭ ‬في‭ ‬أحلك‭ ‬الظروف،‭ ‬حتى‭ ‬ارتقى‭ ‬شهيدًا‭ ‬وهو‭ ‬يدافع‭ ‬عن‭ ‬أرضه‭ ‬ووطنه‭.‬

لقد‭ ‬كانت‭ ‬مقاومة‭ ‬شمال‭ ‬المغرب‭ ‬ملحمة‭ ‬وطنية‭ ‬متكاملة،‭ ‬لم‭ ‬تعرف‭ ‬حدودًا‭ ‬بين‭ ‬الريف‭ ‬وجبالة،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬جبهة‭ ‬واحدة‭ ‬توحدت‭ ‬فيها‭ ‬القبائل‭ ‬والقيادات‭ ‬والمجاهدون‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الاستعمار‭ ‬الإسباني‭. ‬وكانت‭ ‬البنادق‭ ‬التي‭ ‬دوّت‭ ‬في‭ ‬جبال‭ ‬الريف‭ ‬هي‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬دوّت‭ ‬في‭ ‬جبال‭ ‬جبالة،‭ ‬وكانت‭ ‬راية‭ ‬الوطن‭ ‬واحدة،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬المصير‭ ‬واحدًا‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬كان‭ ‬القائد‭ ‬أحمد‭ ‬أخريرو‭ ‬من‭ ‬المجاهدين‭ ‬الذين‭ ‬قاتلوا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬الكريم‭ ‬الخطابي‭ ‬في‭ ‬معارك‭ ‬شمال‭ ‬المغرب،‭ ‬وأسهم‭ ‬مع‭ ‬رفاقه‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الأرض‭ ‬والكرامة‭ ‬والسيادة‭ ‬الوطنية‭. ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬انتماؤه‭ ‬إلى‭ ‬جبالة‭ ‬حاجزًا‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬مجاهدي‭ ‬الريف؛‭ ‬لأنَّ‭ ‬الجميع‭ ‬كانوا‭ ‬أبناء‭ ‬قضية‭ ‬واحدة،‭ ‬يجمعهم‭ ‬الإيمان‭ ‬بأن‭ ‬تحرير‭ ‬الوطن‭ ‬مسؤولية‭ ‬مشتركة‭.‬

وعندما‭ ‬دخلت‭ ‬المقاومة‭ ‬مرحلة‭ ‬عصيبة‭ ‬سنة‭ ‬1926،‭ ‬إثر‭ ‬استسلام‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬الكريم‭ ‬الخطابي‭ ‬للسلطات‭ ‬الفرنسية،‭ ‬اعتقدت‭ ‬سلطات‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسباني‭ ‬أن‭ ‬صفحة‭ ‬المقاومة‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬المغرب‭ ‬قد‭ ‬طويت‭ ‬إلى‭ ‬غير‭ ‬رجعة،‭ ‬وأن‭ ‬روح‭ ‬الجهاد‭ ‬قد‭ ‬انكسرت‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬أحمد‭ ‬أخريرو‭ ‬أثبت‭ ‬أن‭ ‬المقاومات‭ ‬الحقيقية‭ ‬لا‭ ‬تنتهي‭ ‬برحيل‭ ‬قائد‭ ‬أو‭ ‬سقوط‭ ‬جبهة،‭ ‬وإنَّما‭ ‬تستمد‭ ‬قوتها‭ ‬من‭ ‬إيمان‭ ‬الرجال‭ ‬بعدالة‭ ‬قضيتهم‭.‬

فقد‭ ‬قرَّر‭ ‬أحمد‭ ‬أخريرو‭ ‬مواصلة‭ ‬المقاومة،‭ ‬وحمل‭ ‬مشعل‭ ‬الكفاح‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬المغرب،‭ ‬رافضًا‭ ‬الاستسلام‭ ‬أو‭ ‬مغادرة‭ ‬أرضه،‭ ‬ومؤمنًا‭ ‬بأنَّ‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الوطن‭ ‬شرف‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬المساومة،‭ ‬وأنَّ‭ ‬الحرية‭ ‬لا‭ ‬تُنال‭ ‬إلا‭ ‬بالصمود‭ ‬والتضحية‭. ‬ومنذ‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬أصبح‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬القادة‭ ‬الذين‭ ‬واصلوا‭ ‬قيادة‭ ‬المجاهدين‭ ‬في‭ ‬جبالة،‭ ‬واستمر‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬القوات‭ ‬الإسبانية‭ ‬حتى‭ ‬استشهاده‭.‬

ولد‭ ‬أحمد‭ ‬أخريرو‭ ‬سنة‭ ‬1898،‭ ‬بمدشر‭ ‬دار‭ ‬الغازي،‭ ‬في‭ ‬أحضان‭ ‬قبيلة‭ ‬بني‭ ‬حزمار،‭ ‬حيث‭ ‬تشرب‭ ‬منذ‭ ‬صغره‭ ‬قيم‭ ‬الشجاعة‭ ‬والكرامة‭ ‬والارتباط‭ ‬بالأرض‭. ‬وقد‭ ‬عُرف‭ ‬بين‭ ‬رفاقه‭ ‬بصلابة‭ ‬الموقف،‭ ‬وحسن‭ ‬القيادة،‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬المجاهدين،‭ ‬مما‭ ‬جعله‭ ‬يحظى‭ ‬بثقتهم‭ ‬واحترامهم‭.‬

وقاد‭ ‬عمليات‭ ‬عسكرية‭ ‬ضد‭ ‬القوات‭ ‬الإسبانية‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬متعددة‭ ‬من‭ ‬شمال‭ ‬المغرب،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬شفشاون‭ ‬وبن‭ ‬قريش،‭ ‬معتمدًا‭ ‬على‭ ‬معرفته‭ ‬الدقيقة‭ ‬بطبيعة‭ ‬الجبال‭ ‬والمسالك،‭ ‬وعلى‭ ‬دعم‭ ‬القبائل‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬ترى‭ ‬في‭ ‬المقاومة‭ ‬واجبًا‭ ‬دينيًّا‭ ‬ووطنيًّا‭.‬

وقد‭ ‬أثبتت‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭ ‬أنّ‭ ‬جبالة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬امتدادًا‭ ‬هامشيًّا‭ ‬للمقاومة،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬ركنًا‭ ‬أساسيًّا‭ ‬من‭ ‬أركانها،‭ ‬وأن‭ ‬أبناءها‭ ‬لم‭ ‬يتخلّوا‭ ‬عن‭ ‬السلاح‭ ‬عندما‭ ‬اشتدت‭ ‬المحنة،‭ ‬بل‭ ‬واصلوا‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الوطن‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬أوتوا‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬وإيمان‭.‬

وفي‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬نونبر‭ ‬سنة‭ ‬1926،‭ ‬ارتقى‭ ‬أحمد‭ ‬أخريرو‭ ‬شهيدًا‭ ‬بعد‭ ‬مواجهة‭ ‬بطولية‭ ‬مع‭ ‬القوات‭ ‬الإسبانية،‭ ‬مضيفًا‭ ‬اسمه‭ ‬إلى‭ ‬سجل‭ ‬الرجال‭ ‬الذين‭ ‬فضلوا‭ ‬الشهادة‭ ‬على‭ ‬الاستسلام،‭ ‬والخلود‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬الوطن‭ ‬على‭ ‬حياة‭ ‬الذل‭ ‬والخضوع‭.‬

وتحفظ‭ ‬الروايات‭ ‬المتداولة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬أنه‭ ‬أوصى‭ ‬قبل‭ ‬استشهاده‭ ‬بأن‭ ‬يُدفن‭ ‬بجوار‭ ‬ضريح‭ ‬القطب‭ ‬الرباني‭ ‬مولاي‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬بن‭ ‬مشيش‭ ‬بجبل‭ ‬العلم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬ليلًا‭ ‬في‭ ‬سرية‭ ‬تامة،‭ ‬خشية‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬قوات‭ ‬الاحتلال‭ ‬إلى‭ ‬جثمانه‭ ‬وتقوم‭ ‬بالتمثيل‭ ‬به،‭ ‬كما‭ ‬فعلت‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬قادة‭ ‬المقاومة‭.‬

إن‭ ‬هذه‭ ‬الوصية‭ ‬تحمل‭ ‬دلالات‭ ‬وطنية‭ ‬وروحية‭ ‬عميقة،‭ ‬فهي‭ ‬تعكس‭ ‬ارتباط‭ ‬رجال‭ ‬المقاومة‭ ‬بالقيم‭ ‬الدينية‭ ‬والوطنية،‭ ‬كما‭ ‬تعكس‭ ‬وفاء‭ ‬رفاقه‭ ‬الذين‭ ‬خاطروا‭ ‬بحياتهم‭ ‬لتنفيذ‭ ‬رغبته‭ ‬الأخيرة‭ ‬وصون‭ ‬كرامة‭ ‬شهيدهم‭.‬

ولا‭ ‬يمكن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬أحمد‭ ‬أخريرو‭ ‬دون‭ ‬استحضار‭ ‬مآسي‭ ‬شمال‭ ‬المغرب‭ ‬خلال‭ ‬حرب‭ ‬التحرير،‭ ‬فقد‭ ‬تعرضت‭ ‬مناطق‭ ‬الريف‭ ‬وجبالة‭ ‬لحملات‭ ‬عسكرية‭ ‬عنيفة،‭ ‬وللقصف‭ ‬والتدمير‭ ‬والتجويع،‭ ‬كما‭ ‬استعملت‭ ‬الغازات‭ ‬السامة‭ ‬والأسلحة‭ ‬الكيميائية‭ ‬في‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أبشع‭ ‬الجرائم‭ ‬الاستعمارية‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬وهي‭ ‬وقائع‭ ‬مُوثّقة‭ ‬تاريخيًّا،‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬آثارها‭ ‬الإنسانية‭ ‬والصحية‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬السكان‭ ‬وفي‭ ‬الدراسات‭ ‬التاريخية‭.‬

ورغم‭ ‬هذه‭ ‬التضحيات‭ ‬الجسام،‭ ‬فإن‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬قادة‭ ‬مقاومة‭ ‬جبالة‭ ‬لم‭ ‬ينالوا‭ ‬ما‭ ‬يستحقونه‭ ‬من‭ ‬البحث‭ ‬والإنصاف‭ ‬والتعريف،‭ ‬مما‭ ‬يفرض‭ ‬اليوم‭ ‬مسؤولية‭ ‬وطنية‭ ‬مشتركة‭ ‬على‭ ‬الدولة،‭ ‬والجامعات،‭ ‬والمؤرخين،‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الثقافية،‭ ‬ووسائل‭ ‬الإعلام،‭ ‬لإعادة‭ ‬كتابة‭ ‬هذه‭ ‬الصفحة‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬المغرب‭ ‬بما‭ ‬تستحقه‭ ‬من‭ ‬عناية‭ ‬وموضوعية‭.‬

إن‭ ‬ردَّ‭ ‬الاعتبار‭ ‬للقائد‭ ‬أحمد‭ ‬أخريرو‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬الانتقاص‭ ‬من‭ ‬مكانة‭ ‬أي‭ ‬قائد‭ ‬آخر،‭ ‬وإنَّما‭ ‬هو‭ ‬استكمال‭ ‬للذاكرة‭ ‬الوطنية؛‭ ‬لأن‭ ‬تاريخ‭ ‬المغرب‭ ‬لا‭ ‬يكتمل‭ ‬إلا‭ ‬بجميع‭ ‬رجاله،‭ ‬وجميع‭ ‬شهدائه،‭ ‬وجميع‭ ‬مناطقه‭ ‬التي‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬معركة‭ ‬التحرير‭.‬

ومن‭ ‬هنا،‭ ‬تبرز‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إطلاق‭ ‬برنامج‭ ‬وطني‭ ‬متكامل‭ ‬لتوثيق‭ ‬مقاومة‭ ‬جبالة،‭ ‬يرتكز‭ ‬على‭ ‬جمع‭ ‬الوثائق‭ ‬والشهادات،‭ ‬وتشجيع‭ ‬البحث‭ ‬الأكاديمي،‭ ‬وفتح‭ ‬الأرشيفات‭ ‬المغربية‭ ‬والإسبانية‭ ‬والفرنسية‭ ‬أمام‭ ‬الباحثين،‭ ‬وإدراج‭ ‬سيرة‭ ‬أحمد‭ ‬أخريرو‭ ‬وبقية‭ ‬قادة‭ ‬المقاومة‭ ‬في‭ ‬المناهج‭ ‬الدراسية،‭ ‬وإطلاق‭ ‬أسمائهم‭ ‬على‭ ‬المؤسسات‭ ‬العمومية،‭ ‬وصيانة‭ ‬المواقع‭ ‬التاريخية،‭ ‬والعناية‭ ‬بضريحه‭ ‬باعتباره‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬الذاكرة‭ ‬الوطنية‭.‬

كما‭ ‬أنَّ‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬دعم‭ ‬الندوات‭ ‬العلمية،‭ ‬وإنتاج‭ ‬الأفلام‭ ‬الوثائقية،‭ ‬وتشجيع‭ ‬المؤلفات‭ ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬تُعرّف‭ ‬الأجيال‭ ‬الجديدة‭ ‬بهذه‭ ‬التضحيات،‭ ‬حتى‭ ‬يبقى‭ ‬تاريخ‭ ‬المقاومة‭ ‬حيًّا‭ ‬في‭ ‬الضمير‭ ‬الوطني،‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬صفحات‭ ‬منسية‭ ‬في‭ ‬بطون‭ ‬الكتب‭.‬

إن‭ ‬أحمد‭ ‬أخريرو‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬قائدًا‭ ‬عسكريًّا‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬مدرسة‭ ‬في‭ ‬الإخلاص،‭ ‬ورمزًا‭ ‬للوفاء،‭ ‬وصورة‭ ‬للمغربي‭ ‬الذي‭ ‬آمن‭ ‬بأن‭ ‬الوطن‭ ‬يستحق‭ ‬أن‭ ‬يُفتدى‭ ‬بالروح‭. ‬لقد‭ ‬حمل‭ ‬راية‭ ‬المقاومة‭ ‬عندما‭ ‬اشتدت‭ ‬المحنة،‭ ‬وظلّ‭ ‬ثابتًا‭ ‬عليها‭ ‬حتى‭ ‬ارتقى‭ ‬شهيدًا،‭ ‬تاركًا‭ ‬للأجيال‭ ‬درسًا‭ ‬خالدًا‭ ‬مفاده‭ ‬بأنَّ‭ ‬الأوطان‭ ‬تبقى‭ ‬ما‭ ‬بقي‭ ‬فيها‭ ‬رجال‭ ‬يرفضون‭ ‬الاستسلام‭.‬

وسيظل‭ ‬اسم‭ ‬أحمد‭ ‬أخريرو،‭ ‬ومعه‭ ‬أسماء‭ ‬جميع‭ ‬شهداء‭ ‬جبالة‭ ‬والريف،‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬الضمير‭ ‬الوطني‭ ‬المغربي؛‭ ‬لأنَّ‭ ‬الشعوب‭ ‬التي‭ ‬تحفظ‭ ‬ذاكرة‭ ‬مقاوميها،‭ ‬وتكرم‭ ‬شهداءها،‭ ‬هي‭ ‬الشعوب‭ ‬التي‭ ‬تحمي‭ ‬مستقبلها،‭ ‬وتصون‭ ‬هويتها،‭ ‬وتورث‭ ‬أبناءها‭ ‬معنى‭ ‬الوفاء‭ ‬والانتماء‭.‬

وإن‭ ‬أعظم‭ ‬وفاء‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نُقدّمه‭ ‬اليوم‭ ‬لهؤلاء‭ ‬الرجال‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬نروي‭ ‬قصتهم‭ ‬كاملة،‭ ‬كما‭ ‬كانت،‭ ‬وأن‭ ‬ننصف‭ ‬تضحياتهم،‭ ‬وأن‭ ‬نجعل‭ ‬من‭ ‬ذاكرتهم‭ ‬جسرًا‭ ‬يربط‭ ‬الماضي‭ ‬بالحاضر،‭ ‬ويؤكد‭ ‬أنّ‭ ‬المغرب‭ ‬الذي‭ ‬ننعم‭ ‬بحريته‭ ‬اليوم‭ ‬إنما‭ ‬بُني‭ ‬على‭ ‬أكتاف‭ ‬رجال‭ ‬صدقوا‭ ‬عهدهم‭ ‬مع‭ ‬الله‭ ‬والوطن،‭ ‬فكتبوا‭ ‬بدمائهم‭ ‬سفر‭ ‬الحرية،‭ ‬وتركوا‭ ‬للأمة‭ ‬إرثًا‭ ‬لا‭ ‬يشيخ،‭ ‬ورسالة‭ ‬لا‭ ‬تموت‭.‬

بـقـلم‭:‬‭ ‬مـحمـد‭ ‬اعبيـدو

Exit mobile version